22 حزيران يونيو 2015 / 12:28 / بعد عامين

حصري-هيئة عالمية: البنوك لم تبذل جهدا كافيا في الإشراف على صفقات الفيفا

لندن/ سانت لويس (رويترز) - قالت هيئة عالمية تضم الوكالات الحكومية المعنية بمكافحة غسل الأموال إن المؤسسات المالية لم تبذل جهدا كافيا في الإشراف على الأنشطة المالية المشبوهة التي قام بها المسؤولون في الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) ونبهت على البنوك بضرورة تشديد إجراءات الفحص.

شعار الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) في مقره في زوريخ يوم 27 مايو ايار 2015. تصوير: روبن سبريتش - رويترز.

جاء هذا التحذير من مجموعة العمل المالي التي تتخذ من باريس مقرا لها في أعقاب توجيه الولايات المتحدة اتهامات الشهر الماضي لتسعة من المسؤولين الحاليين والسابقين في الفيفا وخمسة من المديرين التنفيذيين بسبب سلسلة من الاتهامات بالفساد من بينها الرشوة وغسل الأموال والاحتيال.

ومع استمرار اتساع نطاق التحقيق الأمريكي وتحقيق سويسري منفصل فيما إذا كان قد حدث فساد في إرساء الفيفا حقوق استضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم لعامي 2018 و2022 على روسيا وقطر على الترتيب فإن هذا التحذير سيزيد مخاوف البنوك بشأن التعامل مع حسابات معينة لاتحادات وأفراد في مجال كرة القدم.

وقد صعدت بالفعل بعض البنوك الاوروبية والأمريكية عمليات التدقيق في الحسابات المرتبطة بالفيفا وقال بنك واحد على الأقل إنه أوقف المعاملات الخاصة بالفيفا لفترة من الوقت بسبب اتهامات الفساد.

وقالت مجموعة العمل المالي في بيان أزيل فيما بعد من موقعها على الانترنت ”تؤكد التقارير الأخيرة عن فساد مزعوم وأنشطة غسل أموال على نطاق واسع من جانب عدد من كبار مسؤولي الفيفا مدى أهمية تعرف المؤسسات المالية على الزبائن الذين يمثلون مخاطر عالية ومراقبتهم.“

وأضافت أن المؤسسات المالية ”لم تعط فيما يبدو قدرا كافيا من التدقيق للأنشطة المالية للمسؤولين المعنيين أثناء مرور الكثير من هذه التحويلات التي يقال إنها مرتبطة بالفساد عبر الجهاز المالي الدولي دون أن تكتشف.“

وقالت مجموعة العمل التي يشمل أعضاؤها الولايات المتحدة والصين والبرازيل وسويسرا والكثير من الدول الأوروبية إن ”النقاش العام المستمر عن نزاهة كيان يجب أن يطلق جرس الانذار للمؤسسات المالية. ونتيجة لذلك يتعين عليهم التعامل مع الزبائن الذين تربطهم صلة ما بالزبائن شديدي المخاطر.“

وعلمت رويترز من مسؤول أوروبي على دراية بتطورات قضية الفيفا بحكاية البيان الذي صدر فيما يبدو بتاريخ 16 يونيو حزيران. ومن الممكن العثور علي البيان من خلال بحث على جوجل لكن لم يعد من الممكن الوصول إليه عبر الموقع الالكتروني لمجموعة العمل المالي.

وقال روجر ويلكينز رئيس مجموعة العمل المالي لرويترز إنه قرر إزالة البيان من الموقع بسبب القلق من صياغته وعدم وجود أدلة ملموسة لتدعيم الاتهامات.

وأضاف في مكالمة هاتفية من بريزبين حيث يعقد اجتماع مجموعة العمل “نحن لا نريد التدخل في التحقيقات الجارية والطريقة التي صيغ بها قد يتم تحويرها.

وتابع ”ليس لدينا أي دليل مباشر على أن المؤسسات المالية فعلت شيئا خطأ بالضرورة أو أخفقت في فعل شيء ما فيما يتصل بهذه الأمور.“

* تقرير مكافحة المخدرات

ورغم أن قائمة الاتهامات الرسمية لم تصدر إلا في 27 مايو ايار فقد تداولت وسائل الاعلام الفساد المزعوم في الفيفا والهيئات الاقليمية التابعة له على نطاق واسع لسنوات عديدة ومن ذلك عدة كتب نشرت عن هذه المسألة في السنوات التسع الماضية. كما ترددت تقارير إخبارية عن التحقيق الذي يجريه مكتب التحقيقات الاتحادي الأمريكي.

وقال مصدر على صلة وثيقة بالصناعة المصرفية إن من الأسئلة التي تثار في الدوائر المصرفية الأمريكية ما إذا كانت البنوك تتصرف بسرعة كافية بإعلان النشاط بمجرد أن تطلب السلطات معلومات عن حساب ما.

وفي مارس آذار في تقرير روتيني عن مكافحة المخدرات لم يلحظه أحد في ذلك الوقت أبدت وزارة الخارجية الأمريكية قلقها لوجود ثغرات في القانون السويسري الذي يغطي الفيفا خلقت فرصا للفساد وغسل الأموال. وتستخدم البنوك الأمريكية هذا التقرير لتقييم المخاطر المرتبطة بزبائنها الأجانب وبنوك المراسلة.

وقالت وزارة الخارجية في التقرير ”الاتحادات الرياضية مثل الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) واللجنة الأوروبية الدولية ليست من مؤسسات الأعمال بل اتحادات. وهي لا تدفع ضرائب وبوصفها من الاتحادات فلا ينطبق عليها الاطار القانوني السويسري لمكافحة الفساد.“

وقالت في إشارة إلى الحكومة السويسرية ”إن الاستثناء الممنوح لهذه الكيانات يجعلها أكثر عرضة لأنشطة غسل الأموال. وعلى الحكومة أن تبحث بذل جهود لتغيير القوانين السارية فيما يتعلق بهذه المنظمات التي تدور حول الكثير منها شبهات الفساد.“

ورغم كل علامات التحذير فإن قائمة الاتهام تحدد عشرات الصفقات المشكوك فيها التي سمحت بنوك في الولايات المتحدة وأوروبا وغيرها بإجرائها في السنوات القليلة الماضية.

ويقول المدعون الأمريكيون في قائمة الاتهامات إن المتهمين والمتآمرين معهم اعتمدوا اعتمادا كبيرا على النظام المصرفي الأمريكي في تنفيذ خططهم وإخفائها.

وقال كيلي كاري القائم بأعمال المدعي الأمريكي في شرق نيويورك في مؤتمر صحفي عندما أعلنت قائمة الاتهامات في 27 مايو أيار أن تصرفات البنوك ستراجع لمعرفة ما إذا كانت قد سهلت الرشوة عمدا. ولم تتهم البنوك المعنية بارتكاب أي مخالفات.

* التحذيرات الأولى

ومع ذلك قال بعض مسؤولي البنوك إنهم يشعرون بالقلق لما هو مطلوب منهم.

وقال مسؤول عن الالتزام بالقوانين واللوائح في بنك أمريكي كبير إن من الصعب من وجهة النظر المصرفية اكتشاف الرشوة ومدفوعات الفساد ومتابعتها لأنها تبدو في الغالب وإن لم يكن دائما مثل أنشطة مشروعة.

وقال المصدر ”نحن نفعل ما نفعله في كل الأمور المشابهة فننظر في البيانات التي لدينا والتي لا تكتمل في سياق الرشوة ونعمل مع أجهزة إنفاذ القانون لمحاولة فهمها.“

وتساءل مسؤول الالتزام بالقانون واللوائح في بنك بريطاني قائلا ”ماذا؟ هل المطلوب مني البحث والتحري؟ لمعرفة من مسؤول التسويق في كل شركة للأحذية الذي يتخذ قرارات العروض الخاصة المرتبطة باللاعبين ثم أراقب حسابه لمعرفة ما إذا كان سيحصل على 50 ألف دولار إضافية؟ أين يتوقف ذلك؟“

وامتنع كل المتحدثين في البنوك الأمريكية الاربعة الكبرى جيه.بي. مورجان تشيس وويلز فارجو وبنك أوف أمريكا وسيتي جروب عن التعقيب على بيان مجموعة العمل المالي. كما امتنعت عن التعقيب مجموعة اتش.اس.بي.سي هولدنجز في لندن.

وقد أبدت مجموعة العمل المالي قلقها في الماضي من استخدام كرة القدم كوسيلة لغسل الأموال. وفي عام 2012 أصدرت المجموعة تحذيرا يقول إنه مع نمو هذه الرياضة ”فإن استثمار الأموال في القطاع ازداد زيادة كبيرة وأن بعضه يرجع إلى صلات إجرامية.“

وحذرت مجموعة العمل حينذاك من أنه ”رغم النمو السريع وشعبية قطاع كرة القدم فإن الهيكل التنظيمي لكرة القدم لم يساير هذه التغيرات.“

وفي يوليو تموز 2009 أصدرت مجموعة العمل تقريرا من 40 صفحة بعنوان ”غسل الأموال في قطاع كرة القدم.“ وقالت تلك الوثيقة إن كرة القدم تواجه ثغرات عديدة لغسل الأموال بما في ذلك نقص الادارة المحترفة على مستويات مختلفة.

وقالت مجموعة العمل إنها ستبحث القضية في اجتماعها في برزبين بما في ذلك ما إذا كان من الضروري وضع أي معيار آخر أو إصدار توجيهات أو ما إذا كانت المعايير الحالية كافية إذا ما طبقت على الوجه السليم.

إعداد منير البويطي - تحرير نادية الجويلي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below