10 تشرين الأول أكتوبر 2014 / 16:43 / بعد 3 أعوام

أوباما أقر العمل العسكري قبل تبلور معالم التحالف ضد الدولة الإسلامية

واشنطن (رويترز) - أصبحت فعالية جهود التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في سوريا تحت المجهر بينما يحاول مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية اجتياح مدينة سورية استراتيجية على الحدود مع تركيا.

الرئيس الامريكي باراك اوباما خلال اجتماع في البنتاجون بواشنطن يوم الاربعاء. تصوير: جاري كاميرون - رويترز.

ومنذ 22 سبتمبر أيلول شنت الولايات المتحدة وحلفاؤها ومن بينهم دول خليجية عربية أكثر من 130 ضربة جوية في سوريا على مقاتلي الدولة الإسلامية في أكبر مظاهر الدعم العربي لعمل عسكري أمريكي في الشرق الأوسط منذ حرب الخليج عام 1991.

وتظهر مقابلات أجرتها رويترز مع مسؤولين حاليين وسابقين في الإدارة الأمريكية أن معالم التحالف كانت لا تزال تتبلور عندما أقر الرئيس الأمريكي باراك أوباما الخطة العسكرية لبلاده يوم الخميس 18 سبتمبر أيلول.

وقال مسؤول كبير في الإدارة لرويترز ”لم يكن من الواضح صباح يوم الخميس أن طائرات خمس دول ستحلق معنا... أراد (أوباما) صراحة أكبر تحالف ممكن. وكان هذا من الأسباب التي جعلت البدء في توجيه الضربات يستغرق عدة أيام.“

ونفذت الإمارات والسعودية والأردن والبحرين غارات جوية مع الولايات المتحدة بينما أرسلت قطر طائرات في مهمة دفاعية مما جعل أوباما يعلن في صباح اليوم التالي بعد الهجمات أن ”المعركة ليست معركة الولايات المتحدة وحدها.“

لكن دعم تحالفه الوليد وتأييد الكونجرس له في تلك الأيام سيخضعان للاختبار خلال جهود طويلة المدى في سوريا قد تمتد إلى ما بعد رئاسة أوباما.

* ”ستدمرون الإدارة“

عندما أعلن أوباما في خطاب نقله التلفزيون ليلة العاشر من سبتمبر أيلول أنه لن يسمح ”بملاذ آمن“ للدولة الإسلامية في سوريا كان يشرح للأمريكيين تحولا في السياسة سبق أن شرحه هو ومستشاروه رويدا رويدا وبالتفصيل لأعضاء الكونجرس وموظفيهم.

وركزت جهود الحشد على خطط عسكرية أمريكية لتدريب قوات المعارضة السورية المعتدلة وتزويدهم بالعتاد. وتمنى أوباما أن يتمكن هؤلاء في الوقت المناسب من استعادة الأراضي من الدولة الإسلامية. وكان الرئيس الأمريكي بحاجة إلى أن يقر الكونجرس التدريب قبل أن يبدأ عطلته يوم 19 سبتمبر أيلول.

وقال مصدر مطلع إن ليزا موناكو مستشارة أوباما لشؤون مكافحة الإرهاب قالت لباك مكيون العضو الجمهوري في مجلس النواب الأمريكي ورئيس لجنة الخدمات المسلحة في المجلس ”نريد التحرك سريعا ونمرر تلك الرسالة.“

وشكل الإسراع في الحشد تحولا في سياسة البيت الأبيض. وقال مساعدون في الكونجرس ومسؤولون أمريكيون سابقون إن أوباما ومساعديه كانوا قد قدموا اقتراحا للكونجرس بتدريب مقاتلي المعارضة قبل شهور لكنهم لم يحشدوا التأيييد للاقتراح بهذه القوة آنذاك.

والتقى أوباما شخصيا بزعماء الكونجرس قبل يوم من القاء كلمته وأكد لهم أنه لن يرسل قوات برية أمريكية. وأيد جون بينر كبير الجمهوريين في الكونجرس ورئيس مجلس النواب الخطة وكان هذا مهما لحشد الدعم الكافي داخل الحزب الجمهوري لاقرار الخطة.

ووصف عضو الكونجرس آدم سميث كبير الديمقراطيين في لجنة الخدمات المسلحة بمجلس النواب حشد الإدارة الأمريكية للتأييد بأنه ”قوي للغاية“ وبعث تطمينات عن مشاركة حلفاء خليجيين لواشنطن.

وقال سميث ”لذا لن تكون مجرد مجازفة من جانبنا. سيكون (الهجوم الأمريكي على الدولة الإسلامية) بالتنسيق مع شركائنا المحليين.“

وأضاف أنه تلقى عدة اتصالات هاتفية من سوزان رايس مستشارة الأمن القومي بالبيت الأبيض ومكالمة حتى من أوباما نفسه وكلها كانت تحمل نفس المعنى ”رجاء أقروا الأمر.“

كان من الصعب التهوين من المخاطر السياسية بالنسبة لأوباما لاسيما بعدما رفض الكونجرس العام الماضي خططا قدمها لشن غارات جوية لمعاقبة الرئيس السوري بشار الأسد على استخدامه للسلاح الكيماوي ضد شعبه.

وبينما كان الكونجرس يناقش إجراء تعديل للسماح بالتدريب عاتب عضو بقيادة الحزب الديمقراطي عضوا قال إنه سيصوت بما يمليه عليه ضميره وتابع ”ستدمرون الإدارة“ وفقا لما قاله مساعد شهد الواقعة.

وأقر مجلس النواب الإجراء يوم 17 سبتمبر أيلول وأقره مجلس الشيوخ يوم 18 سبتمبر أيلول.

* تنفيذ التهديدات

من التحديات التي تواجه أوباما في معركته ضد الدولة الإسلامية اقناع الحلفاء في المنطقة بأن الولايات المتحدة ستنفذ تهديداتها بشن عمل عسكري.

وكان أوباما قد تراجع قبل عام واحد فقط عن شن غارات جوية في سوريا بسبب استخدام الأسد للأسلحة الكيماوية ولم تشن الولايات المتحدة العمل العسكري في سوريا فور الخطاب في العاشر من سبتمبر أيلول. واستخدم مساعدون في مرة من المرات عبارات مثل ”إذا قرر الرئيس التصرف.“

وتولى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري مهمة إصلاح الضرر في العلاقات الأمريكية السعودية والتي تأزمت بعد تردد أوباما في التدخل عسكريا في سوريا.

كان كيري يمهد لهذا الأمر مع المسؤولين السعوديين بدءا بالملك عبد الله وذلك خلال سلسلة زيارات للمنطقة.

وقال مسؤولون أمريكيون إن السعوديين أبدوا في أول الأمر تخوفا من ألا تفعل الولايات المتحدة شيئا في نهاية المطاف.

لكن هذا التفكير تغير بمرور الوقت. وجاءت اللحظة الحاسمة بعد ذلك بوقت قصير عندما قال أوباما في كلمته وللمرة الأولى إنه مستعد للتحرك في سوريا.

وكان كيري في مدينة جدة السعودية يلتقي بمسؤولين عرب. واجتمع كيري في مطار جدة بوزراء خارجية السعودية وقطر والبحرين وسلطنة عمان والكويت ومصر والعراق والأردن ولبنان وتركيا ومسؤول كبير من الإمارات. وكان من المقرر أن يستمر الاجتماع لمدة ساعتين لكنه امتد لأكثر من خمس ساعات.

وقال وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل لرويترز إن نقاشات مكثفة تناولت إمكانية توسيع الحملة لتشمل جماعات جهادية أخرى إلى جانب الدولة الإسلامية. وكان هذا مطلبا لدول خليجية مناهضة للإسلاميين مثل الإمارات لكن تركيا حليفة جماعة الاخوان المسلمين المحظورة في مصر عارضته.

وقال باسيل إن الجميع لديهم مخاوف وكانوا يتساءلون عن المدى الذي ينبغي الوصول إليه ليس فقط للقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية في داخل العراق وسوريا وانما الجماعات الأخرى في كل مكان.

لكن في إشارة إلى شقاق سيرسم ملامح تعاون واشنطن مع أنقرة فيما بعد لم يوقع وزير الخارجية التركي على بيان جدة.

في ذلك الوقت فسر المسؤولون الأمريكيون تردد تركيا بالقول إنها ”حساسيات“ خاصة منها احتجاز 46 من الدبلوماسيين الأتراك وأسرهم رهائن من قبل الدولة الإسلامية. ولم يسفر إطلاق سراحهم يوم 20 سبتمبر أيلول عن تحول يذكر في موقف تركيا.

بعد مناقشات كيري المطولة مع مسؤولي دول الخليج العربية عقد اجتماعا حاسما في القصر الملكي بجدة الذي يقضي فيه الملك عبد الله شهور الصيف. وكان الوقت متأخرا بعد الساعة التاسعة مساء بقليل عندما وصل كيري.

كان يصحبه جون فاينر نائب رئيس العاملين في وزارة الخارجية الأمريكية وآن باترسون مساعدة وزير الخارجية وروبرت مالي وهو مدير كبير في مجلس الأمن القومي. وخلال هذه الجلسة التي امتدت إلى الليل قال الملك عبد الله بحسب مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية إنه ”مستعد لفعل أي شيء يلزم لمساعدة التحالف بما في ذلك الضربات الجوية.“

وقال دبلوماسي غربي إنه في وقت عقد اجتماع جدة كانت الإمارات العربية المتحدة تعطي الانطباع القوي بأنها مستعدة ”لفتح كل شيء“ فيما يتصل بمنشآتها العسكرية لدعم حملة على الدولة الإسلامية حال الاتفاق في النهاية على مثل هذا التحالف الواسع.

ومع ذلك فإن معرفة حجم مشاركة كل دولة من الشركاء العرب في الضربات الجوية سيستغرق وقتا.

* العجلة تدور

جانب من المسؤولية وقع على عاتق الجنرال لويد أوستن قائد القيادة المركزية الأمريكية الذي شن حملته الخاصة به لبناء الدعم العربي للضربات. وزار السعودية وقطر والإمارات والأردن في الأيام التي سبقت قيامه بطرح اختيارات أوباما العسكرية.

وقال مسؤول دفاعي إنه بالإضافة لحصوله على ”التأييد العام“ من الدول العربية فإنه ”شجع أيضا مشاركتهم النشطة في تنفيذ الضربات.“

وبدأت عجلة الالتزامات العسكرية تدور بسرعة أكبر بعد أن أطلع أوستن الرئيس أوباما على التطورات في مقر القيادة المركزية في تامبا بولاية فلوريدا يوم الأربعاء 17 سبتمبر أيلول.

وقال مسؤول تحدث بشرط ألا ينشر اسمه إن أوستن في هذا الاجتماع شرح كيف ستساعد الضربات في سوريا في النهاية على إضعاف قدرات الدولة الإسلامية على العمل في العراق.

وفي المكتب البيضاوي في اليوم التالي أقر أوباما الخطة. وقال المسؤول الكبير الأول في الإدارة الأمريكية ”لكن توجيهه كان استهداف أوسع مساندة ممكنة من الدول العربية وبدء الضربات.“

بإعطاء الضوء الأخضر كان على أوباما ان يتغلب على تردده خشية التورط في الحرب الأهلية السورية لكن مساعدين قالوا إنه أدرك أن الأمر ليس مسألة ما إذا كان سينفذ عمليات في سوريا لكن كيف ينفذها كوسيلة لحرمان الدولة الإسلامية من ملاذ آمن في سوريا.

بدأ الرئيس الأمريكي وفريقه بحث إمكانية شن الضربات الجوية بعد أن قطعت الجماعة المتشددة رأسي رهينتين أمريكيين في حادثين بشعين جعلا الرأي العام الأمريكي يتحول فجأة لتأييد العمل العسكري.

مضت الولايات المتحدة قدما فضمت الإمارات إلى الغارات الجوية وبينما تقدم تنفيذ هذه الخطط دخل شركاء جدد في خطة المعركة بحسب المسؤولين. وكانت قطر آخر الدول التي تنضم لكنها قالت إنها لن تشارك في الضربات. وتولت قطر مهمة دفاعية.

وبحسب مسؤول إيراني كبير أبلغت الولايات المتحدة إيران باعتزامها ضرب متشددي الدولة الإسلامية في سوريا لكن لن تستهدف قوات الرئيس بشار الأسد. ونفت الولايات المتحدة الإعلان عن التوقيت أو الأهداف.

وقال بشار الجعفري مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة لرويترز إن سفيرة الولايات المتحدة في المنظمة الدولية سامانثا باور ابلغته شخصيا بالضربات قبل شنها. ونفت واشنطن أي تنسيق عسكري مع سوريا.

عندما صارت طائرات التحالف في سماء العمليات لم تطلق سوريا نيران دفاعاتها عليها. ووصف مسؤول كبير في البنتاجون حركة الرادارات السورية بأنها ”خاملة“.

بدأت الموجات الأولى من الضربات في حوالي الثامنة والنصف مساء بتوقيت واشنطن. وأطلقت المدمرة يو.إس.إس آرلي بيرك التي تحمل صواريخ موجهة في البحر الأحمر والطراد يو.إس.إس فيلبين سي الذي يحمل صواريخ موجهة في الخليج أكثر من 40 صاروخا توماهوك كروز على شرق وشمال سوريا.

جاءت الموجة الثانية من الضربات بعد 30 دقيقة وشملت طائرة الشبح الأمريكية إف-22 رابتور في أول أدوارها القتالية بجانب قاذفات وطائرات بدون طيار وطائرات مقاتلة أخرى ضربت مقار الدولة الإسلامية وثكنات تضم معسكرات تدريب وعربات قتالية في شمال سوريا.

وقال البنتاجون إنه رغم أن الموجة الثانية ضمت بعض الدعم من التحالف فإن الموجة الثالثة والأخيرة من الضربات ضمت أكبر عدد من طائرات التحالف في الجو - تقريبا نصف الاجمالي.

وقال مسؤول إنه رغم أن معظم النيران جاء من السفن والطائرات الأمريكية فإن المشاركة التي قدمها الشركاء العرب ”أعطتنا مرونة أكبر في الاستهداف.“

وأوضح مسؤول آخر أن الأهداف الموجودة في سوريا قسمت بحسب قدرات الشركاء.

في تعليقات بعث بها إلى رويترز وصف أوستن العملية بأنها ”بطولية“. لكنه حذر أيضا من أن الطريق طويل. وقال ”نحن لا نلعب كرة القدم (الأمريكية)“ في إشارة إلى أن لاعبي كرة القدم الأمريكية يحتفلون عندما يحققون نقاطا خلال المباراة. وأضاف ”هناك الكثير من العمل لا يزال يحتاج لإنجازه ونحتاج إلى الحفاظ على تماسك التحالف وأن نظل في حالة تركيز على الهدف.“

إعداد ياسمين حسين ومحمد عبد اللاه للنشرة العربية - تحرير محمد اليماني

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below