February 10, 2009 / 2:48 PM / 10 years ago

الرئيس الفرنسي يزور العراق لاعادة بناء العلاقات

بغداد (رويترز) - زار الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بغداد يوم الثلاثاء بحثا عن فرص ابرام صفقات تجارية وتعزيز العلاقات بعد المعارضة الفرنسية للغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق.

الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي (الى اليسار) مع نظيره العراقي جلال الطالباني في بغداد يوم الثلاثاء. صورة لرويترز من ممثل لوكالات الانباء

وفي أول زيارة يقوم بها رئيس دولة فرنسي منذ الحرب التي قادتها الولايات المتحدة ضد العراق والتي دفعت البلاد نحو سنوات من المذابح الطائفية والتمرد اجتمع ساركوزي مع الرئيس العراقي جلال الطالباني وأجرى محادثات مع رئيس الوزراء نوري المالكي.

وتراجع العنف بشدة في العراق في العام المنصرم وتستعد القوات الامريكية للانسحاب من المدن والانسحاب بالكامل من البلاد بحلول عام 2011. وفي الاسبوعين الاخيرين أجرى العراق أول انتخابات سادها الهدوء منذ الاطاحة بالرئيس صدام حسين.

ويعتقد مسؤولون عراقيون ان الوقت حان للاستثمار وخاصة في حقول النفط التي تضم ثالث أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم. وشركة النفط الفرنسية توتال من بين الشركات المؤهلة لتقديم عروض لتطوير ابار النفط العراقية في المدى الطويل.

وقال ساركوزي اثناء مؤتمر صحفي مشترك مع الطالباني حيث تحدث من خلال مترجم عربي ان الوضع ليس مثاليا لكن قبل بضعة اشهر من كان يتصور ان يقوم هو بزيارة للعراق ولزعمائه.

وأضاف ساركوزي في مؤتمر صحفي في وقت لاحق مع المالكي ”اننا نقول للشركات الفرنسية ان الوقت حان للعودة الى العراق“ قائلا ان مسؤولين فرنسيين سيقومون بزيارة العراق في الصيف مع وفد من رجال الاعمال.

وقال المالكي ان الشركات الفرنسية لن تواجه مصاعب بسبب رفض فرنسا الانضمام الى الغزو للاطاحة بصدام.

وأضاف انهم لن يبدأوا من الصفر لان الشركات الفرنسية لها تاريخ طويل في العراق.

ووصف المالكي زيارة ساركوزي الى العراق بانها تاريخية وقال ”نحن مرتاحون جدا لهذه الزيارة ونعتقد انها جاءت بالوقت المناسب... كان لقاء مليئا بالايجابية والتفاهم وبالرغبة المشتركة بين البلدين لتطوير العلاقات الايجابية.“

وقال المالكي ” العراق الذي ينهض من اجل الاعمار والبناء والخدمات والتطوير يحتاج الى جهد الاصدقاء والى الشركات ذات الخبرة والكفاءة العالية ويحتاج الى خبرة الدول الصديقة من اجل توفير افضل الفرص وبزمن قياسي.“

واضاف ان مجالات التعاون التي ناقشها مع الرئيس الفرنسي خلال لقاءهما ” كانت كبيرة وواسعة ولم تنحصر في زاوية معينة .. وانما هي مفتوحة على كل الابواب التي من الممكن ان تشترك بها فرنسا بشركاتها وخبرتها.“

وكانت فرنسا ضمن التحالف الذي قادته الولايات المتحدة الذي حارب العراق بعد ان غزا صدام الكويت في عام 1991 لكنها فضلت اتخاذ خطوات لتخفيف العقوبات ضد العراق في التسعينات.

وعندما قادت الولايات المتحدة مرة اخرى غزوا ضد العراق في عام 2003 تزعم الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك المعارضة الدولية للغزو.

وقتل عشرات الاف من العراقيين وأكثر من اربعة الاف جندي امريكي في القتال الذي اندلع بعد الغزو بين الغالبية الشيعية والاقلية السنية التي حكمت البلاد في عهد صدام حسين.

وسعى ساركوزي الى علاقات أفضل مع واشنطن منذ انتخابه في عام 2007 وزيارته العراق سيكون لها أثر جيد لدى الرأي العام الفرنسي الان بعد ان ترك بوش البيت الابيض.

وجاء تنصيب اوباما في يناير كانون الثاني ليبشر بلهجة جديدة في العلاقات الدولية ويتوقع ان ترسل دول اوروبية اخرى اعترضت على الحرب مثل المانيا وفودا على مستوى عال الى العراق قريبا.

وتعهد الرئيس باراك اوباما اثناء حملة انتخابات الرئاسة الامريكية باجراء انسحاب سريع وسحب الجنود الامريكيين البالغ عددهم 140 الف جندي مازالوا في العراق خلال 16 شهرا من توليه منصبه في يناير كانون الثاني.

لكن القادة العسكريين الامريكيين يفضلون انسحابا أبطأ لا يعرض للخطر المكاسب الامنية التي تحققت في لعراق في الاونة الاخيرة.

وأشاد ساركوزي بالعراق لاستعادته سيادته بالاتفاق الامني مع الولايات المتحدة الذي يحدد موعدا نهائيا للانسحاب وللتصويت بحماس في الانتخابات وللعدد الكبير من الاحزاب التي شاركت في انتخابات مجالس المحافظات التي جرت يوم 31 يناير كانون الثاني.

وكشف الزعيمان عن قرب فتح فرنسا لسفارة في بغداد وقنصليتين احداهما في اربيل الشمالية والاخرى في البصرة في جنوب العراق.

وقال المالكي ان فتح القنصليتين هو ”من اجل ان تكون الشركات الفرنسية ورجال الاعمال قريبين جدا من المجالات التي يمكن ان تحقق فرصة للاعمار والاستثمار والخدمات.“

وتراجع العنف الذي دفع العراق الى شفا حرب اهلية شاملة بشدة وجرت انتخابات مجالس المحافظات يوم 31 يناير كانون الثاني دون وقوع هجوم كبير في أي مكان.

وقال ساركوزي ”فرنسا تريد أن تتطلع نحو المستقبل ولا تريد النظر الى الماضي... الماضي كان أليما ليس فقط بالنسبة للعراقيين.“

وقال كاظم المقدادي الاستاذ بجامعة بغداد ان فرنسا لديها علاقات طيبة مع سوريا ومصر وتريد أن تستكمل أضلاع المثلث من خلال اقامة علاقات أفضل مع العراق.

وأضاف ”دعونا لا ننسى الجانب الاقتصادي.. السوق العراقية واعدة وكانت فرنسا تستفيد الى أقصى درجة خلال حكم الرئيس السابق ( صدام).“

الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ونظيره العراقي جلال طالباني يستعرضان حرس الشرف في بغداد يوم الثلاثاء. صورة لرويترز من ممثل لوكالات الانباء

وعلى الرغم من التراجع الكبير في أعمال العنف الا أن الهجمات الانتحارية وتفجيرات السيارات الملغومة بقيت شائعة. وخيمت السرية على زيارة ساركوزي.

وكانت اخر زيارة يقوم بها مسؤول فرنسي كبير للعراق في مايو ايار عام 2008 عندما أمضى كوشنر بضعة ايام في بغداد.

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below