March 7, 2010 / 5:46 PM / 9 years ago

العراقيون يدلون بأصواتهم رغم مقتل 38 شخصا في هجمات

بغداد (رويترز) -أدت تفجيرات وهجمات صاروخية الى مقتل ما لا يقل عن 38 شخصا يوم الاحد مع ادلاء العراقيين بأصواتهم في انتخابات برلمانية تضع قوات الامن والديمقراطية في العراق موضع الاختبار قبل انسحاب القوات الامريكية.

موظفان يفرغان صندوقا انتخابيا في البصرة جنوبي بغداد يوم الاحد. تصوير. عاطف حسن - رويترز

وتردد الدوي في شتى أنحاء بغداد ومدن أخرى مع انفجار عشرات من قذائف المورتر والصواريخ وقنابل الطرق قرب مراكز الاقتراع في حملة منسقة بعد ان تعهد المتشددون السنة بافساد الانتخابات لاختيار ثاني برلمان عراقي منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003.

وأغلقت مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة الخامسة مساء (1400 بتوقيت جرينتش) بعد تصويت استمر عشر ساعات. ويبلغ عدد الناخبين الذين يحق لهم التصويت في الانتخابات 19 مليونا. وقال مسؤولون من الامم المتحدة ان فرز الاصوات وتجميع النتائج قد يستغرق ثلاثة ايام.

وسيكون المسار السياسي العراقي حاسما بالنسبة لخطط الرئيس الامريكي باراك اوباما لخفض مستويات القوات الامريكية الى النصف على مدى الاشهر الخمسة المقبلة وسحب جميع القوات الامريكية بحلول نهاية 2011. وراقبت هذه الانتخابات عن كثب أيضا شركات الطاقة التي تعتزم استثمار مليارات الدولارات في العراق.

وفي أعنف حوادث يوم الاحد قتل 25 شخصا عندما نسف انفجار مبنى سكنيا من ثلاثة طوابق في بغداد. وتردد صياح امرأة تستغيث من تحت الانقاض وعمال الانقاذ ينتشلون الجثث من وسط الكتل الخرسانية المحطمة.

وقتل أربعة أشخاص في تفجير مماثل في مبنى سكني اخر. وقتل تسعة اخرون في هجمات بالصواريخ وقذائف المورتر وتفجيرات الطرق.

وبرغم العنف قال الجيش الامريكي ان المسلحين فشلوا في محاولاتهم لترويع الناخبين. وقالت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات العراقية انها لم تضطر الا لاغلاق مركزي اقتراع لفترة وجيزة لاسباب أمنية.

ووصف وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري الهجمات بأنها كانت في أغلب الحالات مجرد اطلاق لقذائف المورتر بطريقة عشوائية بهدف ترهيب الناخبين مضيفا ان من يشنون الهجمات لن يتمكنوا من تحقيق هدفهم.

وقال اللواء قاسم الموسوي المتحدث باسم قيادة عمليات بغداد ان أغلب الصواريخ وقذائف المورتر تطلق من أحياء تسكنها أغلبية سنية. ورفع المسؤولون بعد أربع ساعات من بدء التصويت حظرا على مرور السيارات كان يهدف الى منع هجمات السيارات الملغومة.

وحذرت جماعة دولة العراق الاسلامية المرتبطة بالقاعدة العراقيين من الادلاء بأصواتهم وتوعدت بمهاجمة من يتحداها.

وظلت القوات الامريكية البالغ قوامها 96 ألف جندي في العراق في الخلفية مما يبرز تراجع الدور الامريكي في العراق لكن طائرات هليكوبتر حربية امريكية قدمت الدعم الجوي.

وتتيح الانتخابات الاختيار بين الاحزاب الدينية الشيعية التي هيمنت على العراق منذ الاطاحة بالرئيس السابق صدام حسين وبين منافسيها العلمانيين.

وحث رئيس الوزراء نوري المالكي كل الاحزاب على قبول نتيجة الانتخابات. وقال بعد أن أدلى بصوته في المنطقة الخضراء المحصنة ان من يفوز اليوم قد يخسر غدا ومن يخسر اليوم قد يفوز غدا.

وشكا رئيس الوزراء السابق اياد علاوي أحد منافسي المالكي من مخالفات خلال مرحلة مبكرة من التصويت.

وتسعى قائمة علاوي العلمانية الى الاستفادة من مشاعر الاستياء نتيجة سنوات من الصراع وتدني الخدمات العامة والفساد وتأمل في نيل تأييد الاقلية السنية.

ويتنافس نحو 6200 مرشح من 86 كيانا سياسيا على 325 مقعدا في البرلمان. وليس من المتوقع أن تفوز أي كتلة بالاغلبية وقد يستغرق تشكيل حكومة جديدة شهورا مما يعني احتمال وجود فراغ في السلطة قد تستغله جماعات مسلحة مثل جناح القاعدة في العراق.

وقال عمار الحكيم زعيم المجلس الاعلى الاسلامي العراقي وهو حزب شيعي بعد الادلاء بصوته ان اليوم هو اليوم الذي يتحدث فيه العراقيون ويصمت الاخرون.

ويواجه ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه المالكي وينسب لنفسه الفضل في تحسين الوضع الامني منذ بلوغ العنف الطائفي ذروته في 2006 و2007 تحديا من المجلس الاعلى الاسلامي العراقي وحلفاء شيعة سابقين اخرين يعتبرهم المتشددون السنة موالين لايران.

وقال رجل الدين الشيعي المناهض للولايات المتحدة مقتدى الصدر في مؤتمر صحفي نادر في طهران ”رغم أن الانتخابات في العراق ليست لها الشرعية في ظل الاحتلال الا أنني أطالب الشعب العراقي بأن يحول هذه الانتخابات الى عملية المقاومة السياسية من خلال المشارکة فيها لکي يخرج المحتلون من العراق.“

وأثار الصدر المشاعر المناهضة للولايات المتحدة بعد الغزو عام 2003 لكنه اختفى من المشهد السياسي منذ توارى عن الانظار قبل أكثر من عامين قائلا انه سيتفرغ لاجراء دراسات دينية في ايران.

وابتعد جيش المهدي التابع للصدر عن خوض معارك مسلحة بعد ان كان ميليشيا يخشى بأسها لكن حركته السياسية المتمثلة في التيار الصدري ما زالت تحاول العودة وتخوض الانتخابات بالتعاون مع المجلس الاعلى الاسلامي العراقي منافسها الشيعي السابق.

وعلى عكس الانتخابات السابقة في 2005 يمكن للعراقيين اختيار مرشحين أفراد هذه المرة وليس قوائم حزبية فحسب.

وقال عبد الرشيد التميمي وهو عامل في مدينة النجف ”الديمقراطية في العراق تتسم بالفوضى. الجميع يكذبون... أنا لا أدلي بصوتي الا لانها قائمة مفتوحة وأنا أعرف المرشح شخصيا. يمكنني أن أحاسبه اذا خلف وعوده.“

وفي السليمانية باقليم كردستان العراق في الشمال تذكرت فاطمة عزيز زوجها الراحل وهي تدلي بصوتها.

أكراد يحتفلون في شوارع كركوك شمالي بغداد عقب انتهاء التصويت اليوم الاحد. تصوير. أكو رشيد - رويترز

وقالت ”سالت دموعي وأنا أضع بطاقة الاقتراع في الصندوق... أنا متأكدة أنه يشاهدني من القبر وأنا اصوت من أجل الشعب الكردي. صوتي سيداوي جروحي منذ قتله الجيش العراقي بالرصاص في عهد صدام.“

(شارك في التغطية سيف توفيق وأسيل كامي وخالد الانصاري ورانيا الجمل في بغداد ووليد ابراهيم في الرمادي ومحمد عباس وخالد فرحان في النجف ومصطفى محمود في كركوك وايلا جين ياكلي في اربيل ومهند محمد في البصرة وصباح البازي في تكريت)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below