December 8, 2011 / 10:14 AM / 8 years ago

ترسانة الاسلحة الهائلة في مصراتة تمثل اختبارا لحكام ليبيا الجدد

مصراتة (ليبيا) (رويترز) - ما زالت ميليشيات خارج نطاق سيطرة الحكومة المركزية في ليبيا تمتلك مخزونات هائلة من الدبابات والصواريخ والاسلحة الصغيرة في مدينة مصراتة وهي ترسانة تمثل اختبارا لمدى قدرة الحكام الجدد في البلاد على ترسيخ سلطاتهم.

عامل في مصنع أسلحة في مصراتة يوم 10 يوليو تموز 2011. تصوير: ثائر السوداني - رويترز

تمكن فريق من رويترز من الدخول الى مخزن سلاح تابع لميليشيا في مصراتة وهي واقعة نادرة وأحصى الاف الصناديق من الاسلحة والذخيرة أغلبها تمت مصادرتها من القوات الموالية للزعيم المخلوع معمر القذافي وأعيدت الى المدينة في شاحنات.

وتقول الميليشيات -التي تشكلت لمحاربة حكم القذافي وتدين بالولاء لزعماء المجلس الوطني الانتقالي- انها ستسلم الاسلحة بمجرد تأسيس جيش وطني.

لكن ليس هناك جدول زمني لذلك وفي الوقت ذاته فان الاسلحة تعطي مصراتة قوة عسكرية أكبر من الحكومة الهشة في طرابلس وهي ميزة من المرجح ان تحاول ميليشيات مصراتة أن تحولها الى سلطة سياسية.

وقال جيف بورتر وهو خبير بشؤون شمال افريقيا وأدلى بشهادته عن الشأن الليبي في الكونجرس الامريكي ”الحكومة لا تحتكر القوات في البلاد... بدون ذلك ستكون قدرة الحكومة على العمل معرضة للخطر.“

ومضى يقول ”كل الميليشيات تملك كميات كبيرة من الاسلحة والحكومة ليس أمامها من سبيل سوى حثها ودفعها الى تسليم سلاحها.“

وعلى مدى يومين زار مراسلو رويترز أربعة مخازن للسلاح تديرها ميليشيات.

وساعد هذا على تكوين فكرة عن السلاح الموجود في المدينة لكنها لا تمثل سوى جزء محدود من الكمية الاجمالية للسلاح. ويوجد في مصراتة ست كتائب تضم اكثر من 200 وحدة. وتمتلك أغلب الكتائب عددا من مخازن السلاح في مواقع مختلفة.

وطبقا لما أحصته رويترز فان الاسلحة التي يمكن ان تكون موجودة هي 38 دبابة وتسعة مدافع الية و16 مدفعا ميدانيا و536 من صواريخ جراد روسية الصنع و13 قاذفة صواريخ جراد محمولة على شاحنات و2480 قذيفة مورتر و202 قذيفة مدفعية.

ومن بين الاسلحة الاخرى 21 منصة صواريخ تم نزعها من طائرات هلكيوبتر ونحو 10 صناديق من رؤوس حربية فيما يبدو فرنسية الصنع لصواريخ مضادة للدبابات تطلق من طائرات هليكوبتر.

بالاضافة الى ذلك وجد مراسلو رويترز 18 حاوية شحن قال قادة محليون انها تحتوي على ذخيرة. ولم يتسن فحص ما بداخلها.

وتناثرت الترسانة في انحاء المناطق الواقعة على مشارف مصراتة المدينة الساحلية الواقعة على بعد نحو 200 كيلومتر الى الشرق من العاصمة طرابلس.

وكانت هناك مدفعية ثقيلة في موقع كان قاعدة امداد لشركة (بترو كندا) النفطية. وخزنت وحدة اخرى الذخيرة في مخزن سابق لشركة بيبسي للمشروبات الغازية. في حين احتفظت كتيبة بعشرات الدبابات قرب منزل قائدها على الشاطئ.

وتركزت المخاوف الدولية من انتشار السلاح في ليبيا على احتمال ان تصل هذه الاسلحة الى أيدي جماعات مثل تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي.

وتبدو فرص حدوث هذا في مصراتة ضئيلة اذ لا تتعاطف الميليشيات في المدينة كثيرا مع الاسلاميين وكانت هناك حراسة محكمة لكل الترسانات التي رأتها رويترز.

لكن اهمية هذا المخزون الهائل للسلاح في مصراتة تكمن في الثقل الذي تمنحه للمدينة التي تتسم بالهدوء بصورة كبيرة حتى الآن خلال التنافس على السلطة والنفوذ في ليبيا الجديدة.

شهدت مصراتة ثالث أكبر المدن الليبية أضخم وأعنف معركة في الحرب التي استمرت سبعة أشهر مع القذافي. وكانت قوات المدينة من أقوى الوحدات بين عشرات من المليشيات في انحاء ليبيا خرجت لمحاربة كتائب القذافي.

وكتب وولفرام لاتشر وهو خبير في شؤون شمال افريقيا يقول ”ولاء الكتائب أولا وأخيرا لبلداتها ومدنها وليس المجلس الوطني الانتقالي.“

وأضاف في مقال بدورية (ميدل ايست بوليسي كاونسل) ”لم يتضح بعد ما اذا كانوا سيتوقفون عن عمليات التعبئة ويحجمون عن استخدام قوتهم العسكرية كوسيلة لتحقيق النفوذ السياسي ومدى سرعة حدوث ذلك.“

وقال متحدث عسكري باسم المجلس الوطني الانتقالي في طرابلس انه يعتقد ان كتائب مصراتة ستفي بوعدها بتسليم سلاحها الى الحكومة المركزية.

وقال احمد باني المتحدث باسم المجلس انه حتى الان لا يوجد رئيس لاركان الجيش وبمجرد وجود رئيس للاركان سوف يسلمون سلاحهم.

وأضاف أنه يعرف الشعب جيدا وانهم سيطيعون أوامر المجلس الوطني الانتقالي لانهم جميعا يحبون ليبيا وانهم دفعوا كثيرا من أجل الحرية.

وفي مصراتة قال قادة الكتائب الذين تحدثوا الى رويترز انهم سيدمجون وحداتهم في الجيش الوطني وسيسلمون سلاحهم بمجرد تأسيس الجيش.

وأبدت كتائب مصراتة حسن نواياها وسلمت 500 قطعة من الاسلحة الخفيفة لوزارة الداخلية في أكتوبر تشرين الاول طبقا لتقرير من الامم المتحدة.

غير انه ما من أحد يعلم على سبيل التأكيد متى سيبدأ الجيش الوطني العمل. وفي مصراتة ليس هناك دليل بعد على أن وزارة الدفاع وضعت أي خطط لعملية التسليم.

وحتى بعد انضمام كتائب مصراتة للجيش فمن الواضح أنها تتوقع الاحتفاظ بدرجة من الاستقلالية.

وفي ظل غياب توجيهات من طرابلس وضعت خطة لتشكيل ثلاث وحدات من مصراتة مع الجيش الوطني وبدأوا بالفعل في اختيار قادة.

وقال محمد الزين القائد الذي يشرف على المدافع الميدانية وقاذفات صواريخ جراد عند قاعدة شركة النفط التي تم تحويلها لمخزن انه سيقود احدى هذه الوحدات الثلاث.

وأضاف أن الاستعدادات بدأت بالفعل لنقل السلاح الى مخازن تابعة للجيش الوطني. لكنه قال ان هذه المخازن لن تكون بعيدة. وعندما سئل عن مكان تلك المخازن في المستقبل أجاب ”في ضواحي مصراتة.“

شارك في التغطية طه زرقون وعلي شعيب

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below