July 14, 2013 / 7:39 PM / 5 years ago

ملامح الحكومة المصرية تتشكل والهدوء يسود الشوارع

القاهرة (رويترز) - ملأ رئيس الوزراء المصري المكلف يوم الاحد مناصب رئيسية في حكومة ستقود البلاد في اطار ”خارطة طريق“ مدعومة من الجيش للعودة إلى الحكم المدني بعد عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي.

مجند مصري فوق مدرعة عسكرية أمام قصر الرئاسة في القاهرة يوم الأحد. تصوير: اسماء وجيه - رويترز

ويرشح حازم الببلاوي (76 عاما) وهو اقتصادي ليبرالي تم تكليفه بتشكيل الحكومة الاسبوع الماضي شخصيات من التكنوقراط والليبراليين لإدارة البلاد بموجب إعلان دستوري مؤقت لحين إجراء الانتخابات البرلمانية خلال ستة اشهر تقريبا.

واختار الببلاوي اقتصاديا ليبراليا اخر هو احمد جلال الحاصل على دكتوراة من جامعة بوسطن لشغل منصب وزير المالية. وسيقع على عاتق جلال البدء في اصلاح المؤسسات المالية للدولة وانقاذ الاقتصاد الذي انهار بسبب الاضطرابات السياسية المستمرة منذ اكثر من عامين ونصف العام.

وقبل سفير مصر السابق لدى الولايات المتحدة نبيل فهمي منصب وزير الخارجية في علامة على الأهمية التي توليها الحكومة لعلاقتها مع القوة العظمى التي تقدم للبلاد مساعدات عسكرية قيمتها 1.3 مليار دولار سنويا.

وأدى محمد البرادعي المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية اليمين القانونية نائبا للرئيس للعلاقات الدولية وهو المنصب الذي عرض عليه الاسبوع الماضي.

كانت مصادر حكومية قد قالت لرويترز إن الببلاوي سيعرض وزارة المالية على هاني قدري وهو الذي كان مسؤولا فيما سبق عن مفاوضات مصر مع صندوق النقد الدولي على قرض تعثر تحت قيادة مرسي. ولم يتضح على الفور السبب في عدم تكليف قدري بالمنصب في نهاية الأمر.

وبحلول يوم الاحد يكون قد مر أسبوع دون اعمال عنف في الشوارع بعد اشتباكات بين الجيش ومؤيدين ومعارضين لمرسي أودت بحياة اكثر من 90 شخصا في الايام التي تلت الإطاحة به.

ودافع القائد العام للقوات المسلحة المصرية ووزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي يوم الأحد عن قرار عزل مرسي. وقال خلال لقائه بعدد من قادة وضباط القوات المسلحة ان الرئيس المعزول فقد الشرعية بسبب خروج الملايين في احتجاجات حاشدة على حكمه.

وقال السيسي انه حاول تجنب اللجوء لعمل منفرد وعرض على مرسي اجراء استفتاء على حكمه لكن الرد جاء بالرفض التام. وأكد ان الفرصة متاحة لكل الأطراف بلا استثناء للمشاركة في العملية السياسية رغم ان جماعة الاخوان المسلمين التي ينتمي اليها مرسي رفضت التعامل مع من اسمتهم ”انقلابيون“.

وأضاف السيسي ”ان كل قوى الوطن لا تريد الصدام أو العنف بل تدعو إلى البعد عنهما وأن تدرك كل القوى بغير استثناء وبغير اقصاء أن الفرصة متاحة لكافة اطراف العمل السياسى ولاى تيار فكرى ان يتقدم للمشاركة بكل ما يقدر عليه من اجل وطن هو ملك وحق ومستقبل الجميع.“

ويحتجز مرسي بمعزل عن العالم الخارجي في مكان غير معلوم منذ ان عزله الجيش في الثالث من يوليو تموز بعد ثلاثة ايام من خروج الملايين إلى الشوارع للمطالبة برحيله.

ولم توجه له السلطات اتهاما لكنها قالت يوم السبت إنها تحقق في بلاغات ضده تتعلق بالتجسس والتحريض على العنف وتخريب الاقتصاد.

وقال النائب العام يوم الاحد انه أمر بالتحفظ على أموال 14 من زعماء الاخوان المسلمين والتيار الاسلامي بمن في ذلك المرشد العام للجماعة محمد بديع.

ووجهت اتهامات بالتحريض على العنف بالفعل الى الكثير من قيادات جماعة الاخوان وإن كان الشرطة لم تنفذ في معظم الحالات أوامر الضبط والإحضار. وتقول جماعة الاخوان إن الاتهامات الجنائية جزء من حملة ضدها وإن السلطات هي الملومة في أعمال العنف.

وقال عصام العريان القيادي البارز بجماعة الاخوان المسلمين ان نحو 240 من انصار مرسي سجنوا منذ مقتل عشرات الاشخاص على ايدي قوات الجيش قبل اسبوع وانه تم تمديد فترات احتجازهم خلال جلسات مغلقة داخل السجن. وأضاف انه يتم منع المحامين من حضور الجلسات.

وتساءل كيف لا يوجد محام واحد لهؤلاء الاشخاص مشيرا الى ان ذلك يمثل انتهاكا خطيرا لجميع مباديء القانون.

ويعتصم الآلاف من أنصار مرسي في ميدان قرب مسجد بشمال شرق القاهرة في حر الصيف القائظ وتعهدوا بألا يغادروا الى أن يعود الرئيس المعزول. وزاد بدء صوم شهر رمضان الاسبوع الماضي من الصعوبة التي يواجهونها.

وقالت محامية تدعى نهاد (37 عاما) اثناء جلوسها في خيمة مع نساء اخريات في الاعتصام ”خطفوا رئيسنا. هذا يتنافى مع القانون الدولي. لا نعرف حتى اين هو.“ وكانت كل السيدات في الخيمة يحملن نسخا من المصحف فيما عدا واحدة كانت مشغولة بجهاز آي باد.

وخرج عشرات الآلاف في مسيرات يوم الجمعة لكن مظاهراتهم انتهت سلميا وسط شعور بالارتياح في جميع انحاء البلاد.

وقال احمد حلمي (17 عاما) وهو يبيع العصائر للصائمين ”شعرنا بمزيد من الاستقرار في الايام القليلة الماضية وفرصة اكبر لتحسن اوضاع الاقتصاد لأنه لم يقع الكثير من اعمال العنف.“

وأضاف ”من يواصلون الاحتجاج أقلية صغيرة لكنني أعتقد أن أداءنا كدولة أصبح أفضل وسيتحسن.“

كانت جماعة الاخوان قد دعت الى تنظيم مزيد من المسيرات يوم الاثنين. كما دعا معارضو مرسي الى خروج مزيد من المظاهرات وإن كانت احتجاجاتهم تستقطب أعدادا أقل كثيرا من المشاركين نظرا بعدما حققت هدف إسقاطه.

ومثلت الاطاحة بمرسي تحديا دبلوماسيا للغرب الذي شجع على الديمقراطية في مصر لكنه لم يشعر بالارتياح قط لوجود جماعة الاخوان المسلمين في الحكم.

ورغم ان واشنطن أكدت على شرعية مرسي وحاولت منع المظاهرات ضده في الاسابيع التي سبقت الاطاحة به فانها تجنبت وصف عزله بانه انقلاب لكنها طالبت بالافراج عنه وانهاء احتجازه.

ويقضي القانون الأمريكي بايقاف المساعدات عن الدول التي تقع فيها انقلابات.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية ان نائب وزير الخارجية وليام بيرنز وصل إلى مصر يوم الأحد في زيارة تستمر حتى يوم الثلاثاء يجتمع خلالها مع اعضاء في الحكومة المؤقتة وقادة المجتمع المدني ورجال اعمال.

وأضافت الوزارة في بيان ”في كل هذه الاجتماعات سيؤكد دعم الولايات المتحدة للشعب المصري ووقف كل أشكال العنف وتنفيذ عملية انتقالية تفضي إلى حكومة مدنية لا إقصائية منتخبة بطريقة ديمقراطية.“

ولم توضح ما إذا كان بيرنز سيلتقي بقادة الجيش أو بقادة الاخوان المسلمين.

وحث الاتحاد الاوروبي في بيان اصدرته يوم الاحد كاثرين اشتون مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الحكومة المؤقتة في مصر على منع ”الاعتقالات ذات الدوافع السياسية“ وبإشراك الاخوان المسلمين في العملية السياسية.

ولم يندد الاتحاد الاوروبي وهو من الجهات المانحة لمصر بعزل الجيش لمرسي رغم انه كرر دعوته لاجراءانتخابات عاجلة موضحا انه يتابع التطورات ”بقلق بالغ“.

ولم يكن لدى الدول العربية ومعظمها معاد للاخوان المسلمين اي تحفظات تذكر. وزار وزير الخارجية الأردني مصر يوم الاحد في دلالة على دعمه للحكومة الحالية. وكانت السعودية والامارات والكويت تعهدت بتقديم 12 مليار دولار على هيئة اموال سائلة وقروض ووقود كمساعدة لمصر. وذكرت صحيفة خليجية انه تم ارسال سفينتين محملتين بما قيمته 200 مليون دولار من النفط الكويتي لمصر.

ويواجه الببلاوي تحديا يتمثل في تشكيل حكومة تبدو شاملة بدون اكبر حزب إسلامي. وكانت جماعة الاخوان قد أعلنت أنها لن تتعامل مع نظام تقول إنه تم فرضه بعد ”انقلاب فاشي“.

وخطبت السلطات ود حزب النور السلفي وهو حزب إسلامي كبير كان حليفا لمرسي لكنه انفصل عنه وقبل بإطاحة الجيش به.

ويقول حزب النور انه لا يسعى كي يتقلد اعضاؤه مناصب وزارية لكنه يدعم التكنوقراط ويقدم المشورة للببلاوي.

وقال باسم الزرقا نائب رئيس حزب النور لقناة الجزيرة انهم انسحبوا من خارطة الطريق التي وضعها الجيش لكنهم لم ينسحبوا من المشهد السياسي. وأضاف انهم يريدون توصيل صوتهم اذا كانت هناك اسماء يعترضون عليها.

وأضاف أن الحزب يشعر بالقلق من اغلاق القنوات الدينية وايضا من حملة الاعتقالات لانصار مرسي.

ولم يكلف الببلاوي بتشكيل الوزارة الا بعد أن رفض حزب النور مرشحين آخرين لمنصب رئيس الوزراء منهم البرادعي.

إعداد حسن عمار للنشرة العربية - تحرير عماد عمر

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below