December 27, 2007 / 5:41 PM / 12 years ago

اغتيال بوتو في هجوم بالرصاص وقنبلة

روالبندي (رويترز) - اغتيلت زعيمة المعارضة الباكستانية بينظير بوتو يوم الخميس اثناء مغادرتها لتجمع انتخابي بمدينة روالبندي مما ألقى بظلال من الشك على الانتخابات المقررة في الثامن من يناير كانون الثاني وأشعل الغضب في اقليم السند مسقط رأسها.

زعيمة المعارضة الباكستانية بنيظير بوتو تحيي انصارها عقب مؤتمر انتخابي حاشد في روالبندي قبل دقائق من اغتيالها يوم الخميس. تصوير: ميان خورشيد - رويترز.

وأكدت وسائل اعلام رسمية وحزب الشعب الباكستاني الذي كانت تتزعمه مقتلها في هجوم بالرصاص وقنبلة.

وقال المسؤول بالحزب رحمن مالك ”لقد استشهدت“ .

وتوفيت بوتو (54 عاما) في مستشفى بروالبندي. وقالت محطة اري- وان التلفزيونية انها أصيبت برصاصة في الرأس.

واثارت أنباء اغتيالها ردود فعل سريعة غاضبة من أنصارها في اقليم السند وعاصمته كراتشي حيث أشعل محتجون النيران واطلقوا النيران والقوا الحجارة.

وقال مسؤول كبير بالشرطة ”وضعت الشرطة في السند في حالة تأهب قصوى .. زدنا انتشار القوات ونقوم بدوريات في كل البلدات والمدن.. حيث توجد اضطرابات في كل مكان تقريبا.“

وقالت وكالة الانباء الرسمية ان الرئيس برويز مشرف أدان ”بأشد العبارات الممكنة الهجوم الارهابي الذي نتجت عنه وفاة بوتو المأساوية وأبرياء باكستانيين كثيرين آخرين.“

واضافت وكالة (ايه.بي.بي) ”عقد الرئيس اجتماعا طارئا رفيع المستوى .. بعد هذا التطور المأسوي بفترة وجيزة.

”حث الشعب على التزام الهدوء في مواجهة هذه المأساة والفاجعة بعزم متجدد على مواصلة الحرب ضد الارهاب.“

ويثير الاغتيال الذي وقع قبل 13 يوما من الانتخابات التي كانت بوتو تأمل في الفوز بها تساؤلات كثيرة حول باكستان حليفة الولايات المتحدة التي تكافح بالفعل لاحتواء أعمال عنف متشددين اسلاميين.

فقد يقرر مشرف الذي تراجعت شعبيته هذا العام تأجيل الانتخابات واعادة فرض حالة الطواريء التي رفعت يوم 15 ديسمبر كانون الاول بعد فرضها لستة اسابيع.

وقالت جينيفر هاربينسون رئيسة قسم اسيا بمؤسسة كونترول ريسك الاستشارية في لندن ”انه يلقي بظلال على الانتخابات ويثير بعض المخاوف بشأن الطريقة التي ربما تتعامل بها الحكومة مع أي رد فعل شعبي.

”يحتمل ان ينزل أنصارها الى الشوارع وهذا شيء سيكون من الصعب على الحكومة التعامل معه دون النظر على الاقل في العودة لحالة الطواريء.“

وقالت الشرطة ان مهاجما انتحاريا أطلق الرصاص على بوتو بينما كانت تغادر موقع التجمع في ساحة قبل أن يفجر نفسه.

وقال ضابط الشرطة محمد شهيد ”اطلق الرجل النار أولا على سيارة بوتو. انحنت .. وعندئذ فجر نفسه.“

وقالت الشرطة ان 16 شخصا قتلوا في الانفجار الذي وقع خلال حملة الانتخابات العامة. وأصيبت شيري رحمن المتحدثة باسم حزب الشعب الباكستاني في الهجوم.

وقال فرزانا راجا المسؤول الكبير بحزب الشعب الباكستاني لرويترز ”انه من عمل من يريدون تفكيك باكستان لانها كانت رمزا للوحدة. لقد قضوا على عائلة بوتو. انهم أعداء باكستان.“

وكان ذو الفقار علي بوتو والد بينظير أول رئيس للوزراء ينتخب من قبل الشعب في باكستان. وأعدم في روالبندي عام 1979 بعدما أطيح به في انقلاب عسكري.

وقال شاهد من رويترز في موقع الهجوم انه سمع صوت رصاصتين قبل لحظات من الانفجار. وقال شاهد اخر من رويترز انه شاهد جثثا ورأسا بشريا على طريق خارج الساحة التي عقدت فيها بوتو التجمع الانتخابي.

ووصفت الهند خصم باكستان اغتيال بوتو بأنه ضربة مروعة للعملية الديمقراطية.

وقال متحدث باسم رئيس الوزراء مانموهان سينغ ”بوفاتها فقدت شبه القارة (الهندية) زعيمة متميزة عملت من اجل الديمقراطية والمصالحة في بلادها.“

وأدان الرئيس الامريكي جورج بوش اغتيال بوتو. وقال مسؤول بوزارة الخارجية الامريكية ”يظهر الهجوم انه لا زال في باكستان من يحاولون تقويض المصالحة والتنمية الديمقراطية.“

وفي فرنسا أدان وزير الخارجية برنار كوشنر ما وصفه ”بهذا العمل القبيح“ ووصف بوتو بأنها شخصية بارزة في الحياة السياسية الباكستانية.

وكان هذا هو الهجوم الثاني الذي استهدف بوتو في اقل من ثلاثة اشهر. ففي 19 اكتوبر تشرين الاول فجر مهاجم انتحاري نفسه فقتل قرابة 150 شخصا بينما كانت تمر بموكبها في شوارع كراتشي لدى عودتها بعد ثماني سنوات ونصف قضتها في منفى اختياري.

وألقي باللوم في الهجوم على متشددين اسلاميين لكن بوتو قالت انها مستعدة لمواجهة الخطر من أجل مساعدة البلاد.

وفي كلمتها خلال الاجتماع الحاشد يوم الخميس تحدثت بوتو عن المخاطر التي تواجهها.

وقالت في روالبندي ”عرضت حياتي للخطر وجئت الى هنا لانني أشعر ان هذا البلد في خطر. الناس قلقون. سنخرج البلاد من هذه الازمة.“

وبكى الناس وعانق بعضهم بعضا خارج المستشفى الذي توفيت فيه. وهتف البعض بشعارات مناهضة لمشرف.

وتحدث أمام الحشد الزعيم المعارض ورئيس الوزراء السابق نواز شريف. وقال ”قلبي ينزف وأنا حزين مثلكم.“

وفي اسواق المال العالمية ارتفعت اسعار الذهب والسندات الحكومية بينما تراجعت الاسهم الامريكية فيما يرجع جزئيا لاغتيال بوتو.

ويقول المحللون ان صدمة انباء اغتيالها اثارت تحولا تقليديا لرأس المال الى اصول تعتبر ملاذات آمنة في أوقات التوترات السياسية.

وأصبحت بوتو أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في باكستان عندما انتخبت عام 1988 بينما كان عمرها 35 عاما. وأقيلت في عام 1990 غير أنه أعيد انتخابها عام 1993 قبل الاطاحة بها مرة أخرى في عام 1996 وسط اتهامات بالفساد وسوء الادارة.

وقالت بوتو ان الاتهامات ذات دوافع سياسية لكنها اختارت في عام 1999 الاقامة في المنفى بدلا من مواجهتها.

زعيمة المعارضة الباكستانية بنيظير بوتو تحيي انصارها عقب مؤتمر انتخابي حاشد في روالبندي قبل دقائق من اغتيالها يوم الخميس. تصوير: ميان خورشيد - رويترز.

وحوادث العنف ليست امرا غير مألوف بالنسبة لعائلة بوتو.

ففضلا عن اعدام والدها فقد توفي اخواها الاثنان في ظروف غامضة وقالت بوتو ان أعضاء بتنظيم القاعدة حاولوا اغتيالها عدة مرات في التسعينات.

واشارت تقارير مخابرات الى أن تنظيم القاعدة وحركة طالبان وجماعات متشددة باكستانية أرسلوا جميعا وراءها مهاجمين انتحاريين.

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below