7 كانون الأول ديسمبر 2017 / 18:03 / بعد 10 أيام

تحليل- لبنان يخرج من الأزمة وإيران في الصدارة.. لكن المخاطر باقية

بيروت (رويترز) - خرج حلفاء إيران في لبنان أقوى مما كانوا من الأزمة التي فجرتها السعودية ولم تحقق أكثر من دفع رئيس الوزراء سعد الحريري، الحليف الرئيسي للسعودية في لبنان، للاقتراب من أصدقاء طهران في بيروت.

رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري يتحدث بعد حضوره اجتماع للحكومة اللبنانية يوم 5 ديسمبر كانون الأول 2017. تصوير محمد عزاقير - رويترز.

استهدفت السعودية توجيه ضربة لإيران في لبنان بدفع الحريري للاستقالة في الرابع من نوفمبر تشرين الثاني ونسف اتفاق الائتلاف الذي أبرمه مع حزب الله المدعوم من إيران وحلفائها وذلك باستغلال نفوذها على الزعيم السني من أجل التسبب في مشاكل لجماعة حزب الله الشيعية.

غير أن ذلك التحرك جاء بنتيجة عكسية إذ انتقدت الدول الغربية الرياض بسبب خطوة خشيت أن تؤدي إلى زعزعة استقرار لبنان رغم أنها تشارك المملكة قلقها من الدور الإقليمي الذي يلعبه حزب الله بما يملكه من سلاح.

وعدل الحريري عن استقالته يوم الثلاثاء مشددا على الأزمة التي نتجت عن إعلانه الاستقالة من الرياض. ويقول مسؤولون لبنانيون إنه خضع للإقامة الجبرية قبل أن يؤدي تدخل فرنسي إلى عودته إلى لبنان. وتنفي الرياض والحريري صحة ذلك.

ورغم تراجع حدة الأزمة يبدو من المرجح أن تؤدي أسبابها، المتمثلة في نفوذ حزب الله العسكري المتنامي في المنطقة وعزم السعودية التصدي لإيران، إلى مزيد من المشاكل للبنان إن آجلا أو عاجلا.

وقال الحريري إن أحد المخاطر الكبرى على الاقتصاد اللبناني هو احتمال فرض عقوبات من جانب دول الخليج العربية. ويرى محللون أيضا خطر نشوب حرب أخرى مع إسرائيل التي أزعجتها قوة جماعة حزب الله في لبنان وسوريا.

كما تطرح هذه الأحداث تساؤلات كبرى بشأن السياسة في لبنان الذي تدعم فيه السعودية الطائفة السنية.

وقال سياسي لبناني كبير إن التجربة التي مرت بها البلاد ”تركت ندبة كبيرة“ على الحريري الذي كان في فترة من الفترات بمثابة الابن الروحي للسعودية. وأضاف ”بعد هذا لن يكون من السهل أن تكون العلاقة طبيعية مرة أخرى“.

وعقدت حكومة الحريري يوم الثلاثاء أول اجتماعاتها منذ الاستقالة واعترفت بشكل غير مباشر بالمخاوف السعودية من دور حزب الله خارج لبنان. وأكدت مجددا بناء على طلب الحريري سياسة النأي بالنفس عن الصراعات العربية.

وقال مسؤول لبناني كبير إن الضغط الغربي أرغم السعودية على التراجع عن خطتها في لبنان إلا أنه لا يمكن استبعاد خطوات سعودية أخرى. وقال ”هل نستطيع أن نضبط السعودي أن لا يروح على جنون؟ برأيي لا“.

وقال دبلوماسي غربي إن اتخاذ إجراءات سعودية تستهدف الاقتصاد اللبناني ”احتمال حقيقي“ في مرحلة ما رغم أن من المرجح أن يحاول المجتمع الدولي تخفيف حدة العقوبات.

وأضاف الدبلوماسي ”أعتقد أن السعوديين أدركوا من رد الفعل الدولي أن لبنان ليس ملعبا يلعبون عليه وحدهم. هناك لاعبون آخرون لهم مصالح لا يريدون تقويضها“.

وتابع ”في الوقت نفسه فإن صبر المجتمع الدولي ليس بلا حدود. وسيكون من الصعب حماية لبنان إلى أجل غير مسمى إذا لم يحدث تقدم ملموس في تحجيم حزب الله“.

* مؤشرات على تخفيف نصر الله حدة تصريحاته

كان حزب الله هو الجماعة الوحيدة التي سُمح لها بالاحتفاظ بأسلحتها في نهاية الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990) لمحاربة القوات الإسرائيلية التي كانت تحتل جنوب لبنان.

وظلت قوات حزب الله مصدر جدل في لبنان منذ الانسحاب الإسرائيلي عام 2000.

وبدعم سعودي قاد الحريري تحالفا سياسيا لبنانيا للوقوف في وجه الجماعة غير أن ذلك أسفر عن سيطرة حزب الله على بيروت عام 2008 خلال حرب أهلية قصيرة.

وتنامت مكانة حزب الله في الفوضى التي اجتاحت العالم العربي بعد 2011. وساند حزب الله الرئيس بشار الأسد في سوريا وساعد في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق.

غير أن دوره في اليمن يعتبر هو العامل الرئيسي وراء الأزمة الأخيرة في لبنان. إذ تتهم السعودية إيران وحزب الله بتقديم دعم عسكري للحوثيين المتحالفين مع إيران في حربهم مع تحالف تقوده المملكة.

وقد أشار الحريري أكثر من مرة إلى اليمن باعتباره سبب الأزمة الأخيرة وحذر من أن الاقتصاد اللبناني عرضة للخطر.

ويعتمد الاقتصاد على تحويلات العاملين في الخارج خاصة في منطقة الخليج. وأي تهديد لهذه التدفقات المالية يعتبر خطرا على النظام في الدولة المثقلة بالديون.

وبدا أن حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله خفف من حدة تصريحاته ردا على الأزمة.

وفي الشهر الماضي نفى أن جماعته تقاتل في اليمن أو ترسل أسلحة إلى جماعة الحوثي أو تطلق صواريخ على السعودية من الأراضي اليمنية. كما أشار إلى أن حزب الله قد يسحب مقاتليه من العراق. واعتبرت هذه التصريحات عشية عودة الحريري ”استرضائية“ على حد قول مصدر مقرب من الحريري.

* المصالح الغربية

قاد الحريري حكومتين ائتلافيتين شارك فيهما حزب الله رغم عدائه للجماعة. فقد اتهمت محكمة تدعمها الأمم المتحدة خمسة من رجال حزب الله في قضية اغتيال والده رفيق الحريري عام 2005.

وينفي حزب الله تورطه.

وكان استعداد الحريري لقبول تسوية مع حزب الله عنصرا وراء الخطوة السعودية التي استهدفته وأدى إلى انتقادات من داخل الطائفة السنية. وستكون مكانته كأبرز شخصية سنية في لبنان موضع اختبار في الانتخابات البرلمانية العام المقبل.

ووصف أشرف ريفي أحد الصقور من ساسة السنة الطريقة التي عدل بها الحريري عن استقالته بالمهزلة وبأنها ”استسلام لمشروع حزب الله“.

وقال ”ما حصل بعد الاستقالة من تريث واستشارات مجرد مسرحية هزلية لا تحترم عقول اللبنانيين. اليوم، وأكثر من أي وقتٍ مضى، نعلن رفضنا للتسوية بشروط الوصاية الإيرانية، ونعتبر أن ما حصل استسلام لمشروع ’حزب الله’، وندعو اللبنانيين إلى محاسبة وطنية لتحالف سرايا المقاومة وسرايا المقاولة“.

أما السياسي اللبناني الكبير فقال مشترطا إخفاء هويته إن حزب الله قد يعرض على الحريري ”لفتة“ فيما يتعلق بدوره الإقليمي لكنه أضاف أنه لا يرى احتمالا يذكر أن تغير الجماعة مسارها بشكل جوهري.

وأضاف أن الرئيس اللبناني ميشال عون حليف حزب الله السياسي قد يضغط على الجماعة ”بعض الشيء لتخفيف موقفها من قضايا بعينها“.

غير أن اللبنانيين في السعودية مازال لديهم ما يدعوهم للخوف على أرزاقهم. فقد قال ”أعتقد أن اللبنانيين سيحاولون بمرور الوقت الانسلاخ عن السعودية غير أن ذلك سيكلف لبنان الكثير لأن الإيرادات ستنخفض“.

مثلت أزمة الحريري تدخلا لم يسبق له مثيل في لبنان رغم ما له من تاريخ طويل من تدخل القوى الخارجية فيه. كما أكدت الأولويات المختلفة لدى السعودية وحلفائها الغربيين في لبنان الذي يحصل على مساعدات كبيرة لمساعدته في تحمل أعباء استضافة 1.5 مليون لاجئ سوري.

وقال السياسي الكبير ومسؤول لبناني كبير إنه في آخر أيام إقامة الحريري في السعودية استدعاه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للقائه وتركه ينتظر ساعات وأخر سفره إلى فرنسا حيث كان الرئيس إيمانويل ماكرون في انتظاره.

وقال ”ماكرون كان يتصل بسعد لمعرفة مكانه“ مضيفا أن ماكرون اتصل حينذاك بالأمير محمد ليبلغه أنه ينتظر الحريري على الغداء.

وقال السياسي إن الدول الغربية تريد استقرار لبنان ”فهي تحتاج لبنان كمنصة لمراقبة العالم العربي. وقد استثمرت الكثير هنا وإذا قامت حرب أهلية فماذا سنفعل بكل اللاجئين السوريين“.

شاركت في التغطية ليلي بسام - إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير محمد اليماني

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below