July 25, 2018 / 6:48 PM / 4 months ago

في ظل قلقهم من واشنطن.. أكراد سوريا يتطلعون لإجراء محادثات مع دمشق

بيروت (رويترز) - يحاول أكراد سوريا إقامة روابط مع دمشق فيما يسعون لحماية المكاسب التي حققوها خلال سبعة أعوام من الحرب في ظل قلقهم من حليفتهم الولايات المتحدة التي لا يمكن التنبؤ بما قد تفعل.

سد الطبقة على نهر الفرات بالقرب من محافظة الرقة السورية يوم 16 يوليو تموز 2018. تصوير: رودي سعيد - رويترز

وعلى أثر ذلك يبدو الأكراد أكثر استعدادا من ذي قبل للتفاوض مع الرئيس بشار الأسد.

وبرزت الجماعات الكردية الرئيسية ضمن الفائزين القلائل في الصراع السوري، إذ أقامت لنفسها حكما ذاتيا على مناطق واسعة من شمال سوريا تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد.

وتفادت هذه الجماعات إلى حد بعيد الصراع مع الأسد، بل كانت في بعض الأحيان تحارب خصوما مشتركين منهم مقاتلو المعارضة الذين تسحقهم قواته تدريجيا بمساعدة روسيا وإيران.

وبدأت محادثات بين أكراد سوريا ودمشق الآن بشأن عودة موظفي الدولة وإصلاح سد الطبقة، أحد من أهم مشروعات البنية الأساسية السورية وأكبر سد في البلاد. وانتزعت قوات سوريا الديمقراطية السيطرة عليه من الدولة الإسلامية العام الماضي بمساعدة القوة الجوية الأمريكية.

ولمح مسؤول كردي كبير إلى أن المقاتلين قد ينضمون إلى أي هجوم في المستقبل ضد مقاتلي المعارضة الذين يسيطرون على محافظة إدلب المتاخمة لتركيا، ويتعاونون بشكل أوسع ضد تركيا التي أرسلت قوات إلى شمال غرب سوريا.

كما أن قرار الأكراد التوقف عن تسمية قوة شرطتهم الخاصة باسمها الكردي ”الأسايش“ هو فيما يبدو خطوة أخرى تهدف إلى تغيير صورة المنطقة مع وضع مستقبلها في الاعتبار.

ويقول أكراد سوريا، الذين اضطهدتهم الدولة التي كان يحكمها حزب البعث بشكل منهجي لسنوات، إنهم لا يريدون الاستقلال لكنهم يأملون في اتفاق سياسي يحفظ لهم حكمهم الذاتي.

وقال الأسد للمرة الأولى في مايو أيار إنه سيفتح الباب أمام إجراء محادثات مع قوات سوريا الديمقراطية لكنه هدد في الوقت نفسه باللجوء للقوة. وقد يحسم اتفاق بينهما الصراع في معظم أنحاء سوريا.

لكن لا توجد مؤشرات بعد على أن دمشق ستجلس على طاولة المفاوضات، ويقول محللون إن الأسد ليس في عجلة من أمره لأنه استعاد أراضي بشكل سريع وازداد موقفه قوة.

وقالت إلهام أحمد وهي مسؤولة كردية كبيرة في الجناح السياسي لقوات سوريا الديمقراطية ”نحن على قناعة إنه هالقنوات لازم تكون مفتوحة...هي القناة الأساسية يلي (التي) ممكن تنحل عن طريقها الأزمة

تغيير الدستور والبدء بعملية سياسية. هاي القضايا رح تنحل مع النظام ما رح تنحل مع غيره“.

* ما تريده أمريكا

تسيطر قوات سوريا الديمقراطية وعلى رأسها وحدات حماية الشعب الكردية على نحو ربع أراضي سوريا وهي أكبر مساحة من الأراضي خارج سيطرة الدولة. وجرى نشر نحو 2000 جندي أمريكي في المنطقة الغنية بالنفط والمياه والأراضي الزراعية عبر الشمال والشرق والتي تمنح الأكراد نفوذا مهما.

وتحالفت وحدات حماية الشعب مع الولايات المتحدة قبل أكثر من ثلاثة أعوام لتصبح شريكها الرئيسي في المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا. وسبب هذا التحالف توترا في العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا شريكتها في حلف شمال الأطلسي والتي تعتبر وحدات حماية الشعب منظمة ”إرهابية“ مرتبطة بحزب العمال الكردستاني.

ونأت واشنطن بنفسها عن تقديم أي وعود سياسية للأكراد وعارضت مطامحهم للحكم الذاتي. وأثارت تصريحات واشنطن المتضاربة بشأن سوريا قلقهم ويخشون من أنها قد تعطي الأولوية في نهاية المطاف لعلاقاتها مع أنقرة.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال في أبريل نيسان إنه يريد سحب القوات الأمريكية من سوريا قريبا لكنه خفف ذلك بالتعبير عن رغبته في أن يترك ”موطئ قدم قويا ودائما“.

وقلل مسؤولون أمريكيون آخرون من احتمالات الانسحاب في أي وقت قريب. واستخدم الجيش الأمريكي في بعض الأحيان القوة الفتاكة للدفاع عن أراض خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية ضد القوات الموالية للحكومة.

وقالت إلهام أحمد لرويترز ”من الناحية السياسية شو بدن بسوريا.. هاي غير واضحة“.

وأصبحت قوات سوريا الديمقراطية حذرة خاصة بعد ”الصمت الأمريكي“ خلال الهجوم التركي على منطقة عفرين السورية هذا العام. وقالت المسؤولة الكردية الكبيرة ”حسينا بالتخاذل“.

ورغم ذلك، قالت إن نشر القوات الأمريكية في منبج القريبة بعث برسالة قوية بعد أن هددت تركيا بالتقدم نحو المدينة.

وقال هنري باركي، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ليهاي في الولايات المتحدة، إن السياسة الأمريكية دفعت القادة الأكراد نحو دمشق.

وقال ”إذا كنت كرديا سوريا، فعليك أن تفكر في اليوم الذي يقرر فيه ترامب الانسحاب... لديك رئيس يمكنه تغيير رأيه ويأمر بسياسات متناقضة تماما“.

* قوة الشرطة ”للكل“

تصرف الزعماء الأكراد السوريون بحذر أكثر من أكراد العراق الذين صوتوا لصالح الاستقلال في استفتاء أجري العام الماضي. فقد أوقعهم الاستفتاء، الذي عارضته واشنطن، في أزمة وعزلة إقليمية. وفي نهاية المطاف اضطروا للتراجع.

وفي العام الماضي، شرعت السلطات التي يقودها الأكراد في شمال سوريا في إجراء انتخابات لتأسيس هيئات حكم تستند إلى الأفكار السياسية لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان. لكنهم في الوقت الحالي أرجأوا المرحلة النهائية من الانتخابات إلى أجل غير مسمى.

ويقول محللون إن الخلاف مع القبائل العربية الموالية لدمشق يشكل تحديا للقوات الكردية وقد يسعى الأسد للاستفادة من هذا الخلاف.

وأزيلت صور أوجلان، الذي يحظى بتقدير وحدات حماية الشعب، الشهر الماضي في القامشلي، وهي مدينة خاضعة لسيطرة الوحدات على الحدود مع تركيا. وقال بيان للسلطات المحلية هناك إن هذا الإجراء يهدف إلى تجميل وتنظيم الشوارع.

وفي الأسبوع الماضي، غيرت شرطة المنطقة اسمها وعلمها وهي خطوة قال السياسي الكردي الكبير ألدار خليل إنها تأتي ”تقديرا“ للمدن العربية التي انتزعت قوات سوريا الديمقراطية السيطرة عليها من تنظيم الدولة الإسلامية ومن بينها الرقة التي كانت عاصمة التنظيم المتشدد في سوريا.

وأضاف ”مشان (كي) تكون هالقوة للكل“.

وسلط المسؤولون السوريون الضوء على الرقة باعتبارها الهدف الرئيسي ”للتحرير“ من المحتلين الأجانب، وذلك في إشارة إلى القوات الأمريكية. ويدير الآن مجلس مدعوم من قوات سوريا الديمقراطية المدينة التي تعرض كثير من مناطقها للدمار بسبب الضربات الجوية الأمريكية التي استمرت لشهور.

ويقول منتقدون إن المعونات التي تقدمها الولايات المتحدة لإعادة الحياة إلى المدينة انخفضت.

ويمثل إصلاح سد الطبقة، الذي يولد الكهرباء، بالقرب من الرقة أولوية قصوى. وقالت إلهام أحمد إنه بدون مساعدة الحكومة فإن إصلاحه سيحتاج إلى مساعدات خارجية كبيرة. وقد يلي ذلك محادثات بشأن التعاون في مجالي الصحة والتعليم.

وقالت ”بيجوز هي تفتح طريق...تلعب دور إيجابي حتى تزرع ثقة أنه ممكن نخطو خطوة أكتر من هيك“‭.‬

إعداد ليليان وجدي ومحمود رضا مراد للنشرة العربية - تحرير علي خفاجي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below