August 8, 2018 / 1:53 AM / 4 months ago

ترودو يقول إنه سيواصل الضغط على السعودية بشأن الحقوق ويعرض غصن الزيتون

مونتريال/الرياض (رويترز) - قال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو يوم الأربعاء إنه سيواصل الضغط على السعودية بشأن الحريات المدنية وسط خلاف دبلوماسي كبير لكنه عرض أيضا غصن الزيتون، مشيرا إلى أن المملكة حققت بعض التقدم في حقوق الإنسان.

وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في مؤتمر صحفي في بكين يوم 10 يوليو تموز 2018. تصوير: توماس بيتر - رويترز

وجمدت السعودية التعاملات التجارية والاستثمارات الجديدة مع كندا وطردت السفير الكندي هذا الأسبوع بعد أن حثت أوتاوا الرياض على الإفراج عن نشطاء حقوقيين.

وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في مؤتمر صحفي في الرياض ”ما في (لا يوجد) داعي للوساطة. كندا ارتكبت خطأ كبيرا وعلى كندا أن تصحح هذا الخطأ، وكندا تدرك تماما ما هو المطلوب منها في هذا الشأن“.

وأوقفت المملكة كذلك برامج التعليم والعلاج المدعومة من الدولة في كندا وتضع خططا لنقل عشرات الآلاف من الطلاب والمرضى السعوديين إلى دول أخرى.

وأبلغ ترودو الصحفيين بأن وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند أجرت حوارا مطولا مع نظيرها السعودي يوم الثلاثاء. لكنه لم يخض في التفاصيل. وأشار ترودو إلى الأمر على أنه ”خلاف دبلوماسي في الرأي“.

وقال ترودو ”المحادثات الدبلوماسية ستستمر... لا نريد أن تكون لنا علاقات سيئة مع السعودية. إنها دولة ذات أهمية كبرى في العالم وتحرز تقدما في مجال حقوق الإنسان“.

وأضاف ”لكننا سنواصل التأكيد على التحديات حيثما وجدت في السعودية وفي أي مكان آخر“.

وعبرت كندا يوم الجمعة عن قلقها إزاء اعتقال نشطاء في السعودية بمن فيهم الناشطة البارزة في الدفاع عن حقوق المرأة سمر بدوي.

ويقضي شقيقها رائف بدوي، وهو مدون بارز، عقوبة بالسجن لمدة 10 سنوات. وقد تم جلده علنا بسبب تعبيره عن آراء معارضة على الإنترنت. وتعيش زوجته وأطفاله في كندا وهم مواطنون كنديون.

وقالت جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان إن عددا من الناشطات في مجال حقوق المرأة، اللواتي قمن بحملات من أجل الحق في قيادة السيارة وإنهاء نظام ولاية الرجل في المملكة، قد تم استهدافهن في حملة حكومية في الأشهر الأخيرة.

وقال الجبير إن ”المملكة العربية السعودية اتخذت اجراءات الآن والنظر قائم في اتخاذ مزيد من الاجراءات“. ولم يكشف تفاصيل عن الأمر.

وردا على سؤال عن سبب اعتقال النشطاء قال الجبير إن الاتهامات الموجهة لهم ستعلن عندما تصل القضايا للمحاكم مكررا مزاعم سابقة بأنهم على اتصال بكيانات أجنبية.

وقال الجبير ”الموضوع لا يتعلق بحقوق الإنسان وإنما بأمور أمن الدولة“.

وذكر أن الاستثمارات الكندية في المملكة ما زالت قائمة ولن تتأثر بالخلاف.

وقالت صحيفة فايننشال تايمز يوم الأربعاء إن البنك المركزي السعودي وصناديق التقاعد الحكومية وجهت مديري الأصول في الخارج لبيع الأسهم والسندات والحيازات النقدية الكندية ”مهما كلف الأمر“.

ولم يرد البنك المركزي على الفور على طلب رويترز التعليق. وذكر متحدث حكومي كندي أن وزارة الخارجية لا تزال تسعى لاستيضاح موقف الحكومة السعودية بشأن عدد من القضايا.

وقال مصدر من بنك سعودي لرويترز إن البنك المركزي اتصل بالبنك بعد ظهر الأربعاء ليطلب معلومات عن أصوله الكندية واستثماراته في كندا ووضع النقد الأجنبي.

وأضاف المصدر أن البنك لم يتلق تعليمات ببيع أصول إذ أنه لا يملك أصولا في كندا.

وتراجع سعر الدولار الكندي إلى أدنى مستوياته في أسبوعين أمام الدولار الأمريكي يوم الأربعاء فيما تراجعت أسعار النفط بعد تقرير فايننشال تايمز.

وعبرت روسيا عن تأييدها للسعودية في الخلاف المتصاعد مع كندا قائلة إنه من غير المقبول أن تلقي أوتاوا محاضرة على المملكة عن حقوق الإنسان.

* تهديد للاستثمار؟

ومنذ صعوده إلى دوائر صنع القرار في 2015، سعى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لاستمالة الحلفاء الغربيين لدعم خططه الإصلاحية، وعرض صفقات أسلحة بمليارات الدولارات وتعهد بمحاربة التطرف في المملكة.

لكن الخلاف يهدد بإبطاء وتيرة الاستثمارات الأجنبية للرياض والتي تأثرت بالفعل نتيجة سلسلة من مبادرات السياسة الخارجية الجريئة من المملكة.

وكتب المعلق جمال خاشقجي في صحيفة واشنطن بوست ”السعودية ببساطة لا تستطيع تحمل إبعاد أي أطراف أخرى من المجتمع الدولي في خضم مشاركتها العسكرية التي لا تحظى بشعبية في اليمن، مواجهتها غير المباشرة مع إيران“.

وقالت وكالة الأنباء السعودية إن المملكة أوقفت إرسال المرضى إلى المستشفيات الكندية و“تعمل على التنسيق من أجل نقل جميع المرضى السعوديين من المستشفيات الكندية... تنفيذا لتوجيه المقام السامي الكريم“.

ولم يتضح عدد المرضى السعوديين الذين سيتأثرون بالقرار وكم منهم مشمول بنظام الرعاية الصحية في المملكة. وتقدم الحكومة خدمات رعاية صحية للموظفين الحكوميين من خلال عدة وكالات حكومية.

وتأتي الخطوة في أعقاب سلسلة إجراءات اتخذتها السعودية منذ بدء الخلاف يوم الاثنين.

وعلقت الرياض برامج التبادل الدراسي مع كندا ونقلت طلاب البعثات الدراسية السعوديين إلى دول أخرى، بينما قالت الخطوط الجوية السعودية إنها أوقفت رحلاتها من تورنتو وإليها.

وذكر تجار أوروبيون أن المؤسسة العامة للحبوب السعودية أبلغت مصدري الحبوب أنها ستتوقف عن شراء الحبوب الكندية في مناقصاتها العالمية.

وستضر الأزمة بالعلاقات التجارية بين البلدين البالغ حجمها حوالي أربعة مليارات دولار سنويا. وبلغت الصادرات الكندية للسعودية حوالي 1.12 مليار دولار إجمالا في 2017 أو ما يعادل 0.2 بالمئة من إجمالي الصادرات الكندية.

وذكرت رويترز نقلا عن مصادر مطلعة يوم الثلاثاء أن كندا تسعى لطلب المساعدة من الإمارات وبريطانيا لنزع فتيل الأزمة.

إعداد محمد اليماني للنشرة العربية

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below