October 27, 2019 / 2:14 PM / 18 days ago

ترامب يشيد بمقتل زعيم الدولة الإسلامية في غارة أمريكية

واشنطن (رويترز) - قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأحد إن أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم الدولة الإسلامية مات ”وهو يبكي ويصرخ“ في هجوم شنته القوات الأمريكية الخاصة في شمال غرب سوريا فيما وصفه بانتصار كبير على التنظيم المتشدد.

صورة من أرشيف رويترز التقطت من مقطع مصور بُث على شبكة الإنترنت لرجل يُزعم أنه زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي في أول ظهور له في مسجد بالموصل.

وقال ترامب في كلمة بالبيت الأبيض نقلها التلفزيون إن البغدادي قتل نفسه أثناء غارة بتفجير سترة ناسفة بعد فراره داخل نفق مسدود.

وأضاف أن تحليل الحمض النووي الذي أُجري بعد 15 دقيقة من مقتل البغدادي جاء إيجابيا.

وقال ترامب ”كان رجلا مريضا وفاسدا والآن ذهب إلى غير رجعة“، مضيفا أن اعتقال أو قتل البغدادي كان على صدر الأولويات الأمنية للإدارة الأمريكية.

وبعدها بساعات، أعلنت وحدات حماية الشعب الكردية السورية أن المتحدث باسم الدولة الإسلامية أبو الحسن المهاجر، الساعد الأيمن للبغدادي، قتل في عملية منفصلة مشتركة بين القوات الأمريكية وقوات سوريا الديمقراطية في شمال سوريا.

ويمثل مقتل البغدادي ضربة قوية للدولة الإسلامية التي لم تعلن حتى الآن خليفة له.

وقال ترامب إن العملية أودت بحياة ”كثيرين“ من أتباع البغدادي الذي قتل نفسه وثلاثة من أطفاله بتفجير السترة الناسفة.

وأضاف أن القوات الأمريكية لم تتعرض لأي خسائر بشرية. ووجه الشكر لروسيا وتركيا وسوريا والعراق على دعمها.

وقالت تركيا إنها فخورة بتقديم المساعدة من أجل ”القصاص من إرهابي معروف“. لكن رد فعل روسيا جاء مقتضبا ولم تذكر وزارة الدفاع الروسية سوى أن ليس لديها معلومات موثوق منها بشأن الغارة الأمريكية.

وتبحث الولايات المتحدة عن البغدادي منذ وقت طويل. وتزعم البغدادي تنظيما سيطر في يوم من الأيام على مساحات كبيرة من العراق وسوريا وأعلن قيام دولة الخلافة. وارتكب التنظيم فظائع بحق أقليات دينية وشن هجمات في أنحاء مختلفة من العالم.

وقال ترامب ”السفاح الذي حاول كثيرا ترويع الآخرين قضى لحظاته الأخيرة في قلق وخوف وذعر مطبق خشية أن تنقض عليه القوات الأمريكية“.

وقال ”وصل إلى نهاية النفق بينما كانت كلابنا تلاحقه. فجر سترته فقتل نفسه وأطفاله الثلاثة. شوهت الانفجارات جثته. وانهار النفق فوقه“.

* انتقاد الانسحاب

تعرض ترامب لانتقادات من الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء بسبب قراره سحب القوات الأمريكية من شمال شرق سوريا مما سمح لتركيا بمهاجمة حلفاء واشنطن الأكراد لإقامة ”منطقة آمنة“.

وقال ترامب إن هذه الغارة لن تجعله يحيد عن قراره لسحب القوات من سوريا.

وعبر كثيرون ممن انتقدوا قرار ترامب عن قلقهم من أن تؤدي تلك الخطوة لاستعادة تنظيم الدولة الإسلامية قوته بما يشكل تهديدا للمصالح الأمريكية.

ومن شأن إعلان مقتل البغدادي أن يساهم في تهدئة تلك المخاوف وأن يعزز موقف ترامب داخليا في وقت يواجه فيه تحقيقا بهدف مساءلته في مجلس النواب الأمريكي.

ورحب حلفاء في المنطقة بالعملية الأمريكية. وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن مقتل البغدادي يمثل ”نقطة تحول في حربنا المشتركة ضد الإرهاب“ في حين هنأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس الأمريكي بهذا ”الإنجاز الرائع“.

لكن بعض الحلفاء مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حذر من أن الدولة الإسلامية لم يكتب لها النهاية بعد. وقال ”مقتل البغدادي ضربة قوية لتنظيم الدولة الإسلامية لكنها مجرد مرحلة“. ودعا وزير الداخلية الفرنسي إلى توخي مزيد من الحذر لمنع هجمات انتقامية محتملة عقب مقتل البغدادي.

وتتهم إيران، عدو الولايات المتحدة منذ وقت طويل، واشنطن وحلفاءها بأنها وراء تشكيل تنظيم الدولة الإسلامية. وقال محمد جواد آذري جهرمي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيراني على تويتر إن مقتل البغدادي ”ليس ضربة كبيرة. لقد قتلتم فقط صنيعتكم“.

وقال المحلل العراقي هشام الهاشمي الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية المتشددة إن مقتل البغدادي سيؤدي على الأرجح إلى حدوث انشقاقات في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية.

وأضاف أن مثل هذه الانشقاقات أمر حتمي ويحدث عادة لأي جماعة دينية راديكالية عندما تفقد زعيما يمتلك ما يسمى بريق الشخصية.

* ’صوت طيارة‘

قبل ساعات من إعلان ترامب تحدثت مصادر في المنطقة عن غارة في الساعات الأولى من صباح يوم الأحد على منزل في قرية باريشا بمحافظة إدلب السورية الواقعة على الحدود مع تركيا.

وقال أحد السكان لتلفزيون رويترز ”فقنا (استيقظنا) على صوت طيارة.. طلعنا بره ما شفنا إلا ساحبين سلاحهم بوجهنا. (قالوا لنا) ’على الأرض على الأرض‘.. بركنا على الأرض“.

وأضاف ”تفتيش وكلبشونا (قيدونا) وحطونا على جنب. (سألونا) ’شو صلتكم بها الرجل؟ ومنين تعرفوه؟‘ قلنا لهم لا بنعرفه.. بنشوفه على الطريق رايح وجاي وبس. يعني لا احتكاك بيناتنا (بيننا)... قال ’أنتم بأمان. خليكم على جنب‘“.

وبث التلفزيون الرسمي العراقي لقطات ليلية لانفجار وأخرى مصورة نهارا لحفرة في الأرض قائلا إنها آثار الغارة وملابس ممزقة وملطخة بالدماء.

وقال الجيش العراقي في بيان لاحقا إن جهاز المخابرات الوطني حدد موقع البغدادي وأبلغ الولايات المتحدة به.

وقال ترامب إن ثماني طائرات هليكوبتر نقلت القوات الخاصة الأمريكية إلى المنزل الذي كان يختبئ به البغدادي وإنه جرى إطلاق النار عليها قبل اقتحامها المبنى بعد تفجير الجدران لتفادي باب رئيسي ملغوم.

وأوضح ترامب أن القوات الخاصة أمضت نحو ساعتين في المكان وحصلت على ”مواد ومعلومات بالغة الحساسية“.

وأشاد ترامب بالدور ”العظيم“ لروسيا التي قال إنها فتحت المجال الجوي الذي تسيطر عليه لتنفيذ الغارة، مضيفا أن الحلفاء الأكراد زودوا الولايات المتحدة ببعض المعلومات المفيدة. غير أن وزارة الدفاع الروسية قالت إن لا علم لديها بشأن تقديم مساعدة روسية إلى القوات الأمريكية.

وقال ترامب إنه شاهد العملية من البيت الأبيض.

وقال روبرت أوبراين مستشار الأمن القومي الأمريكي لمحطة (إن.بي.سي) إن الجيش الأمريكي أطلق على عملية قتل البغدادي اسم كايلا مولر التي كانت رهينة لدى الدولة الإسلامية. وفي عام 2015، قال مسؤولون أمريكيون لرويترز إن البغدادي اغتصب مولر مرارا قبل وفاتها لاحقا في العام ذاته.

* إثلاج صدر أب مكلوم

حكم تنظيم الدولة الإسلامية في أوج قوته الملايين في مساحات شاسعة امتدت من شمال سوريا مرورا ببلدات وقرى في وادي كل من نهري دجلة والفرات ووصولا لمشارف العاصمة العراقية بغداد.

وقتل التنظيم المتشدد آلاف المدنيين لدى تنفيذه لما وصفته الأمم المتحدة بحملة إبادة جماعية بحق الأقلية اليزيدية في العراق.

كما أثار التنظيم اشمئزاز العالم بسبب عمليات قطع رؤوس أجانب من دول شملت الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان.

وفي واحدة من الوقائع المشهورة، والتي أشار إليها ترامب في كلمته، قتل التنظيم المتشدد طيارا بسلاح الجو الأردني بإحراقه حيا.

وقال صافي الكساسبة والد الطيار الذي كان أسيرا لتلفزيون رويترز يوم الأحد إن أنباء مقتل البغدادي أثلجت صدره.

وأضاف ”كلي فخر وسرور في هذا اليوم لما سمعته من مقتل أبو بكر البغدادي. هذا الرجل الفاسد المفسد. هذا الحشرة والفيروس اللي سرى في جسم الأمة الإسلامية وليست الأمة العربية فقط... وشوه صورة المسلمين والإسلام“.

وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن عشرات الهجمات أو ألهم منفذيها ووقعت تلك الهجمات في عشرات المدن ومن بينها باريس ونيس وأورلاندو ومانشستر ولندن وبرلين إضافة لدول مجاورة لسوريا والعراق منها تركيا وإيران والسعودية ومصر.

لكن هزيمة التنظيم عام 2017 في الموصل العراقية والرقة السورية، معقليه الرئيسيين في البلدين، جردت البغدادي المولود في العراق من لقب ”خليفة“ وحولته لهارب.

وتسببت ضربات جوية أمريكية في قتل أغلب قيادات التنظيم البارزة على مدى حملة شنها التحالف بقيادة الولايات المتحدة دامت نحو ثلاث سنوات. وقبل بث التسجيل المصور له في أبريل نيسان وردت تقارير متضاربة عن مصير البغدادي.

تغطية إضافية خليل العشاوي من سوريا وكاتانجا جونسون من واشنطن وباريسا حافظي من دبي وأحمد رشيد وأحمد أبو العينين من بغداد وسامية نخول وإلن فرنسيس وليزا بارينجتون من بيروت وأورهان جوشكون من أنقرة وإزجي إركويون من اسطنبول - إعداد محمد فرج للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below