January 11, 2020 / 12:19 AM / in 8 days

وفاة السلطان قابوس وخلفه يتعهد بمواصلة التعايش السلمي

دبي (رويترز) - توفي السلطان قابوس بن سعيد، سلطان عمان وأحد أطول حكام الشرق الأوسط بقاء في السلطة، يوم الجمعة وجرى تعيين ابن عمه هيثم بن طارق آل سعيد خلفا له في انتقال سلس للسلطة.

السلطان قابوس في مسقط في صورة من أرشيف رويترز.

وفقدت المنطقة برحيل السلطان قابوس قائدا مخضرما يحظى بالثقة نجح في الحفاظ على علاقات متوازنة مع جارتيه السعودية وإيران اللتين تتنافسان على النفوذ في المنطقة.

وتعهد السلطان هيثم بن طارق سلطان عمان الجديد في خطاب أذاعه التلفزيون يوم السبت بمواصلة السياسة الخارجية التي قال إنها تقوم على التعايش السلمي والحفاظ على العلاقات الودية مع كل الدول مع استمرار جهود التنمية في السلطنة. وأضاف أن مسقط ستواصل مساعيها لحل الخلافات بالطرق السلمية.

وأعلنت عمان ودول الخليج العربية الحداد لمدة ثلاثة أيام وتنكيس الأعلام. وحكم السلطان قابوس (79 عاما) الذي كان مدعوما من الغرب سلطنة عمان منذ توليه السلطة في انقلاب أبيض عام 1970 بمساعدة بريطانيا الدولة المستعمرة لعُمان سابقا.

وبث التلفزيون العماني الرسمي صورا لموكب الجنازة في شارع السلطان قابوس الذي يحده النخيل وسط وجود أمني مكثف.

ونُقل النعش ملفوفا بالعلم العماني إلى جامع السلطان قابوس الكبير بالعاصمة مسقط حيث أقيمت صلاة الجنازة بمشاركة المئات. وتقدم السلطان الجديد صفوف المصلين بينما كان يعلق الخنجر العماني التقليدي عند خصره. ووري جثمان السلطان قابوس الثرى بأحد مدافن عائلته.

ونعى العمانيون على مواقع التواصل الاجتماعي السلطان قابوس الذي كان يقوم بجولات ميدانية منتظمة بأنحاء البلاد للتحدث مع المواطنين وعادة ما كان يقود سيارته بنفسه في المواكب.

وكتب مواطن يدعى عبد الله بن حمد الحارثي على تويتر ”أول كلمة أسمعها من سيدتي الوالدة بعد سماع خبر وفاة جلالة السلطان قابوس المعظم وهي تنتحب بكاء: مات أبو اليتامى، مات أبو الفقراء والمساكين، مات أبونا جميعا“.

ولم تذكر وسائل الإعلام الرسمية سبب الوفاة لكن حالة السلطان قابوس الصحية لم تكن على ما يرام منذ سنوات وقضى أسبوعا في بلجيكا للعلاج الشهر الماضي.

* فتح الوصية

السلطان قابوس ليس له أولاد ولم يعلن على الملأ من يوصي بأن يخلفه. وينص قانون صادر عام 1996 على أن تختار العائلة الحاكمة سلطانا جديدا خلال ثلاثة أيام من خلو العرش.

وانعقد مجلس العائلة الحاكمة يوم السبت واختار هيثم بن طارق سلطانا بعد فتح وصية السلطان قابوس لتحديد من تنتقل إليه ولاية الحكم. وذكرت وكالة الأنباء العمانية أن مجلس العائلة ”قرر عرفانا وامتنانا للمغفور له... وبقناعة راسخة تثبيت من أوصى به في وصيته إيمانا من المجلس بالحكمة المعهودة لجلالته طيب الله ثراه“.

ولد السلطان الجديد عام 1954 ودرس في جامعة أوكسفورد وكان وزيرا للتراث والثقافة ووكيلا لوزارة الخارجية، وعينه السلطان قابوس عام 2013 رئيسا للجنة الرئيسية المسؤولة عن التنمية في السلطنة.

وقالت مونيكا مالك كبيرة الاقتصاديين لدى بنك أبوظبي التجاري ”تعيين خليفة سريعا أمر إيجابي لأن عدم الوضوح كان سيصبح مثار غموض اقتصادي كبير“.

ويتولى السلطان هيثم الحكم في وقت تلوح فيه بالأفق تحديات داخلية ابتداء من الأوضاع المالية المضغوطة إلى ارتفاع نسبة البطالة وتشهد فيه كذلك المنطقة توترا متزايدا بين إيران وبين الولايات المتحدة وحليفتها السعودية.

وقال كريستيان كوتس أولريكسن من معهد بيكر بجامعة رايس بولاية تكساس لرويترز ”الأمر الحاسم هو ما إذا كان أي من جيران السلطنة سيحاول الضغط على السلطان الجديد لدى توليه السلطة“.

* دبلوماسية

توالت برقيات التعازي في وفاة السلطان قابوس، وأشاد زعماء عرب وغربيون بحاكم وصفوه بالحكمة. وقال الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش في بيان إن قابوس كان قوة استقرار في الشرق الأوسط.

وقال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم إمارة دبي على تويتر ”رحل سلطان الوفاء والمحبة والحكمة“.

وقال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في بيان ”إنه يترك إرثا كبيرا ليس فقط في عمان لكن بأنحاء المنطقة“.

وأشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالسلطان الراحل، الذي التقى به في مسقط عام 2018، وقال إنه عمل على تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة.

وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على تويتر إن وفاة السلطان قابوس خسارة للمنطقة وعبر عن أمله في أن ”تستلهم“ القيادة الجديدة ”من الماضي“.

وتحتفظ السلطنة بعلاقات ودية مع الولايات المتحدة وإيران وساعدت في التوسط في محادثات سرية بين البلدين عام 2013 أدت بعد ذلك بعامين إلى الاتفاق النووي الدولي الذي انسحبت منه واشنطن في 2018.

ولم تنحز مسقط لأي طرف في الخلاف الخليجي الذي شهد مقاطعة السعودية وحلفائها لقطر منذ منتصف عام 2017، كما لم تنضم للتحالف العسكري بقيادة السعودية الذي تدخل في اليمن لمواجهة جماعة الحوثي.

وقال سايمون هندرسون مدير برنامج برنشتاين حول الخليج وسياسات الطاقة في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى إن حياد عمان الدبلوماسي مثّل أحد عناصر شخصية السلطان قابوس.

وأضاف ”من الصعب أن نتصور كيف ستنخرط عمان في قضايا اليمن وإيران وقطر قبل أن يرسخ قائد جديد أقدامه في الحكم، أي في المستقبل المنظور“.

شارك في التغطية ألكسندر كورنويل ودافيدى باربوشيا وتقى خالد من دبي وعمر فهمي من القاهرة وستيف هولاند من واشنطن وإستل شيربون من لندن وآري رابينوفيتش من القدس - إعداد محمد فرج ومحمد اليماني للنشرة العربية - تحرير أمل أبو السعود وأحمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below