October 2, 2014 / 12:22 PM / 5 years ago

تركيا تقترب من القيام بعمل مع تقدم الدولة الإسلامية صوب بلدة حدودية سورية

سروج (تركيا)/بيروت (رويترز) - وافق البرلمان التركي يوم الخميس على اقتراح يفوض الحكومة أن تأمر بالقيام بعمل عسكري ضد الدولة الإسلامية وشدد مقاتلو التنظيم حصارهم لبلدة حدودية سورية في تطور أسفر عن نزوح آلاف آخرين من اللاجئين الأكراد الى تركيا.

سوريون أكراد من بلدة كوباني يعبرون الحدود إلى تركيا يوم الخميس. تصوير: مراد سيزر - رويترز

ويمنح التصويت الحكومة سلطات لتصدر الأمر بتوغلات عسكرية عبر الحدود في سوريا والعراق لمواجهة مخاطر هجوم ”من كل الجماعات الإرهابية“ وإن كان لا يوجد ما يشير إلى أن هذا العمل وشيك.

ويسمح التفويض أيضا لقوات أجنبية بشن عمليات من تركيا التي تستضيف قاعدة جوية أمريكية في بلدة انجرليك الجنوبية بعد ان رفضت حتى الآن القيام بدور في الحملة العسكرية على المقاتلين الإسلاميين.

وقال وزير الدفاع التركي عصمت يلمظ للبرلمان ”النفوذ المتزايد للجماعات المتطرفة في سوريا يهدد الأمن القومي لتركيا ... الهدف من هذا التفويض هو تقليل آثار الاشتباكات على حدودنا الى أدنى حد ممكن.“

وتقدم مقاتلو الدولة الاسلامية الى مسافة بضعة كيلومترات من بلدة كوباني الحدودية التي يغلب على سكانها الأكراد من ثلاثة اتجاهات يوم الخميس ليعززوا بذلك مكاسبهم بعد ان سيطروا على مئات القرى التي تحيط بالبلدة في الأسابيع الاخيرة.

وتصاعد الدخان وراء التلال الواقعة الى الجنوب من كوباني مع مواصلة المقاتلين قصفهم حتى حلول الليل. وومضت أضواء الصواريخ المضادة للدبابات مع الشعلات المضيئة الحمراء الساطعة في السماء وخيم الظلام على البلدة.

وقال مقاتل كردي لرويترز ان امدادات الكهرباء لكوباني توقفت بعد ان قصف المقاتلون شبكة الكهرباء المحلية.

وقالت الأمم المتحدة يوم الخميس إن تنظيم الدولة الاسلامية نفذ في العراق عمليات إعدام جماعية وسبى النساء والفتيات واستغل الأطفال للقتال في انتهاكات ممنهجة قد تصل الى حد جرائم حرب.

وأحكم المسلحون السيطرة على معظم أجزاء مدينة هيت في محافظة الأنبار العراقية في وقت مبكر يوم الخميس وسيطروا من قبل على بلدات كثيرة مجاورة. وبدأ هجوم المسلحين على هيت بتفجير ثلاث عربات ملغومة عند مدخلها الشرقي.

وقالت مصادر كردية في مدينة كوباني التي تعرف بالاسم العربي عين العرب إن القوات التي تقودها الولايات المتحدة وتقصف أهدافا للدولة الإسلامية في سوريا منذ الأسبوع الماضي أصابت قرية الى الجنوب يوم الأربعاء كما ترددت أصداء هجمات أخرى أثناء الليل.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية ان القوات الأمريكية والقوات الأخرى في التحالف نفذت أربع ضربات يومي الأربعاء والخميس في سوريا وسبع ضربات في العراق. وشملت الأهداف مباني ودبابات ومركبات مسلحة أخرى.

لكن يبدو أن الهجمات لم تفعل شيئا يذكر لوقف تقدم الإسلاميين.

وقالت ليلى وهي سورية عمرها 37 عاما وصلت إلى معبر يومورتاليك الحدودي مع أطفالها الستة بعد الانتظار عشرة أيام في أحد الحقول على أمل أن تخف حدة الاشتباكات ”غادرنا لأننا أدركنا أن الأمور ستسوء.“

وأضافت ”سنرجع غدا إذا رحلت الدولة الاسلامية. لا أريد التواجد هنا.“

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا اشتبكوا يوم الخميس مع المقاتلين الأكراد على بعد مئات الأمتار من كوباني مما أثار مخاوف من انهم سيدخلون البلدة ”في أي لحظة“.

وقال المرصد إنه تأكد من مقتل 16 عنصرا من تنظيم الدولة الإسلامية وسبعة من المقاتلين الأكراد في الاشتباكات مضيفا أنه من المرجح أن يرتفع العدد.

وتابع أن حوالي 20 انفجارا وقعت في مناطق سد تشرين ومدينة منبج الواقعة على مسافة 50 كيلومترا جنوبي كوباني نتيجة هجمات صاروخية يعتقد أن قوات التحالف شنتها.

وقالت آسيا عبد الله من حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري إن اشتباكات وقعت إلى الشرق والغرب والجنوب من كوباني وإن الدولة الإسلامية تقدمت لتصبح على مسافة بين كيلومترين وثلاثة كيلومترات على الجبهات الثلاث.

وقالت لرويترز هاتفيا من كوباني ”إذا أراد (التحالف) منع مذبحة فعليه أن يتحرك بشكل أكثر شمولا بكثير.“

وأضافت أن الضربات الجوية في مناطق أخرى من سوريا دفعت مقاتلي الدولة الإسلامية باتجاه المدينة الحدودية.

وتابعت ”نحن نقاتل التنظيم بكل قوانا منذ 18 يوما لانقاذ كوباني. وسنواصل المقاومة... المدنيون هم من سيقتلون إذا سقطت كوباني. لكننا سنحميهم.“

* تركيا مترددة

وسعت موافقة البرلمان التركي تفويضا استهدف في البداية السماح لأنقرة بضرب مقاتلين أكراد في شمال العراق والدفاع عن تركيا من أي خطر من قوات الرئيس السوي بشار الاسد. لكنه لا يشير بالضرورة الى ان هناك عملا وشيكا.

ويصر الرئيس رجب طيب اردوغان على أن الضربات الجوية وحدها لن تحتوي خطر الدولة الإسلامية ودعا للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد وهو هدف لا يشاركه فيه التحالف. ومن غير المرجح ان تقوم أنقرة بعمل منفرد.

لكن الجيش التركي تعهد بالدفاع عن قبر سليمان شاه جد مؤسس الإمبراطورية العثمانية الموجود في شمال سوريا وتحرسه قوات تركية وقال لقواته هناك إنه سيهرع للدفاع عنها إذا لزم الأمر.

وقال رئيس هيئة الأركان العامة الجنرال نجدت أوزيل في بيان ”مكالمة واحدة وسنكون إلى جانبكم على الفور.“

وتركيا مترددة أيضا في القيام بعمل قد يقوي المقاتلين الأكراد السوريين المتحالفين مع حزب العمال الكردستاني الذي حارب الدولة التركية على مدى ثلاثة عقود والذي تجري معه محادثات سلام هشة.

وقال عبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون في بيان أصدره وفد حزبي مؤيد للأكراد زاره في السجن يوم الأربعاء ”إذا حققت محاولة ارتكاب مذبحة هدفها فإنها ستنهي العملية.“    

وقال أوجلان في البيان الذي صدر يوم الخميس ”أحث كل شخص في تركيا لا يريد انهيار العملية والرحلة إلى الديمقراطية على تحمل المسؤولية في كوباني.“

وتقاتل وحدات حماية الشعب الكردية المتحالفة مع حزب العمال الكردستاني في تركيا مقاتلي الدولة الإسلامية في كوباني. وتصف تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حزب العمال الكردستاني بأنه منظمة إرهابية.

وقال متحدث باسم وحدات حماية الشعب إن مواطنا أمريكيا يدعى جوردان ماتسون انضم للمقاتلين الأكراد في معركتهم في سوريا.

* تهديد لوجود تركيا

اقتطع تنظيم الدولة الإسلامية أجزاء من شرق سوريا وغرب العراق في حملة هدفها إقامة خلافة عابرة للحدود بين نهري دجلة والفرات وأرغم السكان على الرضوخ بذبح الذين يقاومون.

وأبعدت القوات الكردية العراقية مقاتلي الدولة الإسلامية من نقطة عبور استراتيجية على الحدود مع سوريا وحازت تأييد قبيلة سنية كبيرة وذلك في واحد من أكبر المكاسب التي حققتها منذ بدء الضربات الجوية لمواقع التنظيم المتشدد.

وتنفذ الولايات المتحدة ضربات جوية على مواقع التنظيم منذ يوليو تموز وفي سوريا منذ الأسبوع الماضي بمساعدة حلفاء عرب. وضربت بريطانيا وفرنسا أهدافا للدولة الإسلامية في العراق.

لكن لم يتم بعد إبعاد مقاتلي الدولة الإسلامية من الحدود مع تركيا التي تستضيف قاعدة جوية أمريكية في مدينة إنجرليك في جنوب البلاد لكنها لم تستخدم إلى الآن في شن الضربات.

وقال سونر جاقبتاي مدير برنامج الأبحاث التركي بمعهد واشنطن إن تنظيم الدولة الإسلامية ”يمثل أكبر تهديد لوجود تركيا منذ عام 1946 عندما طالب جوزيف ستالين أنقرة بالتنازل عن سيطرتها على مضيق البوسفور وأراض أخرى لصالح الاتحاد السوفيتي.“

وأضاف ”أردوغان ورئيس الوزراء أحمد داود أوغلو يدركان أن الولايات المتحدة وحدها تملك العتاد العسكري الضروري والقدرات الاستخباراتية اللازمة لهزيمة الدولة الاسلامية في الأجل الطويل.“

وتوقع أن تقدم تركيا دعما لوجستيا ومخابراتيا مستبعدا أن تؤيد تركيا بالكامل استراتيجية عسكرية لا تستهدف الأسد.

وقال أردوغان يوم الأربعاء إن تركيا ستحارب تنظيم الدولة الإسلامية والجماعات ”الإرهابية“ الأخرى في المنطقة لكنه أوضح أن بلاده ستلتزم بهدفها وهو الإطاحة بالرئيس السوري.

وكان تقدم مقاتلي الدولة الإسلامية حتى أصبحوا على مرمى البصر من الجيش التركي على الحدود السورية قد زاد الضغوط على أنقرة للعب دور أكبر في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

ويطالب اردوغان بفرض منطقة حظر طيران لحماية منطقة آمنة على الجانب السوري من الحدود يمكن أن يلوذ بها اللاجئون لكن واشنطن لم تتحمس حتى الآن لهذه الفكرة.

وفر أكثر من 150 ألف شخص من كوباني خلال الاسبوعين الماضيين فقط وما زال النزوح مستمرا. وقال مسؤولون من هيئة إدارة الكوارث التركية إن نحو 4000 نازح عبروا الحدود يوم الاربعاء ومثلهم يوم الثلاثاء.

إعداد رفقي فخري للنشرة العربية- تحرير محمد عبد العال

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below