March 13, 2018 / 9:06 AM / 9 months ago

بدء إجلاء المرضى والمصابين من الغوطة الشرقية المحاصرة بسوريا

بيروت/أنقرة (رويترز) - غادر مرضى ومصابون من المدنيين جيب الغوطة الشرقية الذي تسيطر عليه قوات المعارضة في سوريا يوم الثلاثاء في أول عملية إجلاء طبية منذ أن بدأت قبل نحو شهر واحدة من أعنف الهجمات في الحرب المستمرة منذ سبعة أعوام.

وفي علامة أخرى على نجاح مهمة الحكومة لاستعادة كل الأراضي التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة قرب العاصمة قام الجيش أيضا بإجلاء مئات المقاتلين وأسرهم من جيب صغير منفصل تحت سيطرة المعارضة جنوبي دمشق.

وفي شمال البلاد على جبهة رئيسية أخرى قال الجيش التركي إنه طوق مدينة عفرين في شمال البلاد فيما يمثل تقدما كبيرا للهجوم التركي على المقاتلين الأكراد. كما قصفت القوات الحكومية منطقة تحت سيطرة المعارضة في الجنوب لليوم الثاني على التوالي فيما قد يفتح جبهة جديدة في الصراع.

وتظهر التطورات كيفية تغير خريطة السيطرة في سوريا خلال الأسابيع الأخيرة إذ تواصل تركيا وروسيا تحقيق مكاسب منذ انهيار دولة الخلافة التي أعلنها تنظيم الدولة الإسلامية بشكل كبير العام الماضي.

وتركز الاهتمام الدولي في الأسابيع الأخيرة بشكل أساسي على محنة المدنيين في الغوطة الشرقية حيث تعتقد الأمم المتحدة أن 400 ألف شخص محاصرون تحت قصف عقابي ومحرومون من الغذاء والدواء.

وقال شاهد إن نساء يحملن أطفالا صغارا ورجالا يسيرون مستندين إلى عكازين ومسنا على مقعد متحرك انتظروا عند مدرسة قريبة مع عشرات خرجوا عبر معبر الوافدين.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن أكثر من 150 مدنيا غادروا الغوطة الشرقية يوم الثلاثاء فيما استمرت الهجمات الجوية والقصف.

ويقول مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة إن حملة الجيش التي شملت غارات جوية وقصفا مدفعيا أسفرت عن مقتل أكثر من 1100 مدني في نحو شهر. وتعهد الرئيس السوري بشار الأسد، الذي استعادت قواته السيطرة على معظم البلدات والمدن في غرب سوريا المكتظ بالسكان، باستعادة السيطرة على كل شبر من البلاد.

وأصبح هجوم الجيش السوري على الغوطة الشرقية أحد أكبر الهجمات في الحرب الأهلية السورية التي دخلت عامها الثامن وسيصبح فيما يبدو أكبر هزيمة لمقاتلي المعارضة منذ خسارتهم في حلب في عام 2016. وطالبت الأمم المتحدة بوقف إطلاق النار لمدة 30 يوما لكن موسكو ودمشق تقولان إن ذلك لا يشمل جماعات ”إرهابية“ محظورة في الغوطة.

وعرضت موسكو ودمشق إجلاء المدنيين ومقاتلي المعارضة الذين يوافقون على الانسحاب من المدينة لكن حتى الآن قالت جماعات المعارضة الرئيسية إنها تعتزم البقاء والقتال حتى النهاية.

* ممر آمن

ظهر أسلوب الحكومة الذي يعتمد على توفير ممر آمن لمقاتلي المعارضة الذين يوافقون على تسليم أراض جليا يوم الثلاثاء في منطقة القدم القريبة جنوبي العاصمة وهي واحدة من مناطق قليلة قرب دمشق لا تزال تحت سيطرة المعارضة إلى جانب الغوطة الشرقية.

مدنيون داخل حافلة أثناء الاجلاء من مدينة دوما بالغوطة الشرقية يوم الثلاثاء. تصوير: بسام خبيه - رويترز.

وقال الإعلام الحربي التابع لجماعة حزب الله اللبنانية المتحالفة مع دمشق إن حافلات نقلت نحو 300 مقاتل من جماعة أجناد الشام وأسرهم إلى محافظة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة في الشمال.

وذكر المرصد أن مئات المقاتلين غادروا في حافلات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

ويحيط بمنطقة القدم أراض تسيطر عليها الحكومة من جانب وأخرى يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية من الجانب الآخر. وقال المرصد ومقره بريطانيا إن القوات الحكومية تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية في هذه المنطقة.

وفي الغوطة الشرقية سيطر الجيش السوري على مساحات من الجيب الذي يضم بلدات وأراضي زراعية مكتظة بالسكان وقسمها إلى ثلاث مناطق منفصلة في الأيام الماضية.

وقال ياسر دلوان مدير المكتب السياسي الداخلي في جماعة جيش الإسلام، أحد فصائل المعارضة، إن الأشخاص الذين غادروا دوما هم أول دفعة من عدة دفعات من المرضى من المتوقع إجلاؤهم.

وأضاف أنهم ضمن قائمة تضم نحو ألف شخص قال مسؤولون في الأمم المتحدة إنهم في حاجة لعلاج طبي عاجل خارج المنطقة.

وذكرت وسائل إعلام رسمية أن آخرين تبعوا المجموعة الأولى التي شملت نحو 35 شخصا. وسيتوجهون إلى ملجأ قريب على مشارف العاصمة.

ورافق التلفزيون الرسمي بعض من جرى إجلاؤهم وبث مقابلات قالوا فيها إن مقاتلي المعارضة منعوهم من الرحيل.

وتقول موسكو ودمشق إن قواتهما لا تستهدف سوى المتشددين المسلحين وتسعى لوقف القصف بالمورتر الذي ينفذه المتشددون والذي أسفر عن مقتل عشرات الأشخاص في العاصمة. وتتهمان مقاتلي المعارضة باستخدام المدنيين دروعا بشرية وهو ما ينفيه المقاتلون.

وواصل الجيش هجومه يوم الثلاثاء وسيطر على بعض الأراضي الزراعية حول بلدة جسرين. وقالت قوات الدفاع المدني في الغوطة إن الهجمات الجوية أصابت جسرين وزملكة وعربين.

*تركيا تقترب من عفرين

قال الجيش التركي يوم الثلاثاء إن قواته والفصائل المتحالفة معها من قوات المعارضة السورية طوقت مدينة عفرين في شمال سوريا فيما يمثل تقدما كبيرا للهجوم التركي على المقاتلين الأكراد عبر حدود تركيا الجنوبية.

أطفال داخل مكان مستخدم كملجأ للحماية من القنابل في القوطة الشرقية بسوريا في صورة التقطت يوم 11 مارس آذار 2018. تصوير: بسام خبيه - رويترز

وشن الجيش التركي عمليته (غصن الزيتون) في شمال سوريا قبل شهرين تقريبا لإبعاد وحدات حماية الشعب الكردية السورية عن الحدود التركية. وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب جماعة إرهابية وامتدادا لحزب العمال الكردستاني المحظور.

وقال المرصد إن القوات التركية والفصائل السورية المتحالفة معها طوقت ما يقدر بنحو 700 ألف شخص في عفرين والمناطق القريبة منها.

وقال ريدور خليل مسؤول العلاقات الخارجية بقوات سوريا الديمقراطية، وهو تحالف تهيمن عليه وحدات حماية الشعب الكردية، إن تركيا تنتهج سياسة ”تغيير سكاني“ في المنطقة. ونفى مسؤول تركي كبير ذلك قائلا إنه ”غير صحيح بالمرة“

إعداد ليليان وجدي للنشرة العربية - تحرير أحمد صبحي خليفة

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below