May 13, 2018 / 7:01 PM / 5 months ago

توتر في كردستان العراق بعد اشتباكات واتهامات بتزوير الانتخابات

كركوك/السليمانية (العراق) (رويترز) - لم تكد تغلق مراكز الاقتراع أبوابها في مدينة السليمانية الكردية حتى انفجر الغضب بسبب اكتساح غير متوقع للحزب المهيمن على المدينة. وسرعان ما اندلعت اشتباكات بالأسلحة بين الفصائل المتنافسة.

أنصار الاتحاد الوطني الكردستاني في كركوك في صورة بتاريخ 12 مايو ايار 2018. تصوير: اكو رشيد - رويترز.

وهدأت حدة الاشتباكات التي وقعت خلال الليل بحلول صباح الاحد في الوقت الذي أحصت فيه المفوضية العليا للانتخابات في العراق النتائج النهائية للانتخابات التشريعية.

لكن أحزاب المعارضة الكردية المدعومة بمسلحيها تطالب بإعادة الانتخابات وسط اتهامات بالتزوير. وفي تلك الأجواء يخشى كثيرون من أن تتحول المناطق التي تقطنها أغلبية كردية في شمال العراق إلى ساحة حرب بين الأحزاب.

وتعد الاشتباكات في السليمانية معقل حزب الاتحاد الوطني الكردستاني المتحالف مع إيران دلالة مباشرة على الصراعات الدامية التي يُخشى منها بعد أول انتخابات تشهدها البلاد في أعقاب هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية.

وبعد إجراء الانتخابات يوم السبت تشير النتائج الأولية إلى تقدم رئيس الوزراء حيدر العبادي بفارق ضئيل في السباق المحتدم. ويحاول رئيس الوزراء الشيعي وهو حليف لكل من الولايات المتحدة وإيران هزيمة الجماعات الشيعية القوية التي قد تجعل بغداد أكثر قربا من طهران.

وعلى بعد نحو 322 كيلومترا شمالي العاصمة العراقية شهدت المناطق الكردية نشاطا مختلفا إلى حد ما.

كانت الأحزاب الكردية الجديدة تأمل في استغلال الاستياء العام من الصفوة السياسية المتهمة بضياع 27 عاما من الحكم الذاتي الذي كافحوا طويلا من أجله بمحاولتها الفاشلة للاستقلال العام الماضي.

وتوفي العام الماضي جلال الطالباني، زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي سبق وأن شغل منصب رئيس العراق كما اعترى الضعف مسعود برزاني زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني منذ استفتاء الاستقلال الكارثي الذي روج له.

لكن النتائج الأولية تظهر انتصارا قويا للحرس القديم وهو ما ترفضه المعارضة بشكل مباشر.

ومع شكوى الكثير من الناخبين من الفساد كان من المتوقع أن تنتزع الأحزاب الجديدة مقاعد من الاتحاد الوطني الكردستاني في السليمانية ومن الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يحكم إقليم كردستان شبه المستقل.

وبعد النتائج الأولية الصادمة أصبح الوضع في السليمانية متوترا على نحو خاص.

وسافر السياسي المخضرم هوشيار زيباري وهو وزير سابق للخارجية العراقية إلى هناك من أربيل للقيام بجهود وساطة.

وقال لرويترز عبر الهاتف إن الجماعات المسلحة تنتشر حاليا بأعداد كبيرة داخل مقرات حركة التغيير والتحالف من أجل الديمقراطية والعدالة.

وكان الحزبان المعارضان يأملان في تحقيق انتصارات في الانتخابات. ويشير فرز أولي إلى أن حركة التغيير المعروفة باسم كوران حصلت على ثلاثة مقاعد في البرلمان في حين حصل التحالف من أجل الديمقراطية والعدالة على مقعدين بينما حصل الاتحاد الوطني الكردستاني على ثمانية مقاعد.

وقال زيباري وهو أحد زعماء الحزب الديمقراطي الكردستاني إنه إذا كانت النتائج صحيحة فإن الاتحاد الوطني الكردستاني كان سيحصل على أربعة مقاعد.

وأضاف أنه تحدث مع كل الأطراف وإنه من خلال ما قالوه فإنه إذا بدت نتائج الانتخابات غير مرضية فسوف يلجأون إلى الكفاح المسلح في شوارع السليمانية.

وقال زيباري وشهود إن ميليشيا الاتحاد الوطني الكردستاني أطلقت النار على مقر قيادة كوران ورد مسلحو كوران بإطلاق النار أيضا.

وتطالب أحزاب المعارضة بإعادة الانتخابات في بيان مشترك يوم الأحد وهددت ”بإجراء سياسي“ في بغداد والدول المجاورة إذا لم تُلب مطالبهم.

وحثت حكومة أربيل جميع الأطراف على وقف العنف وحل خلافاتهم من خلال القنوات الرسمية مثل المفوضية العليا للانتخابات.

* تجاهل النخبة الكردية

لطالما كان حزب الاتحاد الوطني الكردستاني هو القوة السياسية المهيمنة في السليمانية، وإن كان ينافس الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يهيمن على معظم إقليم كردستان العراق.

ويتهم الكثير من الأكراد كلا الحزبين بالتقهقر في الوقت الذي تحركت فيه القوات الحكومية العراقية وفصائل شيعية لإعادة السيطرة على منطقة كركوك الغنية بالنفط في أكتوبر تشرين الأول، مما أعادها تحت سيطرة بغداد.

وكان المقاتلون الأكراد انتزعوا السيطرة على كركوك من تنظيم الدولة الإسلامية في عام 2014، بعد فرار قوات الجيش العراقي. وبذلك خضعت المدينة للمرة الأولى لسيطرة الأكراد الذين يأمل الكثير منهم بأن تكون عاصمة لدولتهم في نهاية المطاف.

لكن قرار كردستان بأن يشمل استفتاء الاستقلال مدينة كركوك عجّل بتقدم الجيش العراقي، مما بدد ذلك الحلم.

وفي ظل هذا المناخ، قال الكثير من الناخبين الأكراد إنهم سيصوتون لصالح حركة التغيير والتحالف من أجل الديمقراطية والعدالة، وكلاهما انشق عن حملة الاتحاد الوطني الكردستاني وتبنى برنامجا لمكافحة الفساد.

وكانت الصدمة تعتري وجوه هؤلاء الناخبين لدى استطلاع آرائهم بعد خروجهم من مراكز الاقتراع.

وقال عبد الله كردي وهو مهندس صوت يبلغ من العمر 33 عاما في كركوك ”الناس يضعون اسما في صندوق الاقتراع ويُعلن لهم (فوز) اسم آخر. هذا أمر سخيف. إنه تزوير علني“.

وألقى مسؤولون من المعارضة وبعض الناخبين باللوم على نظام التصويت الإلكتروني الجديد، وأشاروا إلى أن الاتحاد الوطني الكردستاني وحكومة بغداد قاما بتزويره.

* صناديق الاقتراع لا الرصاص

قالت شيرين محمد مرشحة التحالف من أجل الديمقراطية والعدالة ”التزوير حدث في صناديق الاقتراع، ونطالب بفرز يدوي. الحزبان الحاكمان، وهما الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، وراء هذا التزوير وتساندهم إيران ودول أخرى“.

وينفي الاتحاد الوطني الكردستاني إبرام أي صفقات مع بغداد وطهران بخصوص كركوك، ورفض الاتهامات بتزوير الانتخابات.

وقال كاروان أنور القيادي بالاتحاد الوطني الكردستاني ”هذه الادعاءات زائفة. فقد قالت المفوضية العليا للانتخابات إن الانتخابات كانت نظيفة“.

وقالت مفوضية الانتخابات إن نظام التصويت الجديد سيزيد من سرعة العملية ويضمن دقة النتائج.

وبعيدا عن الأوضاع السياسية الإقليمية، يقول المواطن الكردي العادي إن النزاع زاده خيبة أمل.

وقال أرسلان قادر (55 عاما) ”أدلينا بأصواتنا لتغيير أوضاعنا المنهكة، وانتهى المطاف بالحزبين اللذين يفشيان الفساد“.

وأضاف ”لكن يبدو أن الأمور لن تتغير بسبب هذه العقلية الدكتاتورية. فهم لا يدركون أن ذلك يجب أن يحدث من خلال صناديق الاقتراع لا الرصاص“.

إعداد عبد المنعم درار للنشرة العربية - تحرير حسن عمار

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below