May 18, 2018 / 11:55 AM / 7 months ago

مقابلة - بعد مكاسب كبيرة في الانتخابات.. جعجع يركز على سلاح حزب الله والإصلاح

بيروت (رويترز) - قال زعيم حزب مسيحي لبناني حقق مكاسب كبيرة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة إنه سيستغل موقفه القوي للضغط من أجل وضع سلاح جماعة حزب الله تحت سيطرة الحكومة والقضاء على الفساد في الدولة المثقلة بالديون.

سمير جعجع زعيم حزب القوات اللبنانبة - صورة من أرشيف رويترز

وقال سمير جعجع في مقابلة مع رويترز إن حزب القوات اللبنانية الذي ضاعف عدد نوابه تقريبا في الانتخابات التي جرت في السادس من مايو أيار يتوقع تحويل هذه المكاسب إلى نفوذ أكبر في حكومة ائتلافية جديدة من المتوقع أن يرأسها رئيس الوزراء سعد الحريري.

وأكد جعجع على وجوب تمثيل حزبه في الحكومة الجديدة ”تبعا لحجمنا الجديد ولتمثيلنا الشعبي. الآن في الحكومة الحالية عندنا أربعة وزراء وحكما من بعد الانتخابات النيابية يجب أن يزيد العدد طبعا“.

وأشار إلى حق حزبه في الحصول على واحدة من الحقائب السيادية المعروفة في البلاد وهي الداخلية والخارجية والمالية والدفاع.

وقال ”حكما هذه النتيجة ستنعكس على الوضع السياسي في

لبنان لجهة تأثير القوات اللبنانية في السياسة اللبنانية ستصبح أكبر.. مساهمة القوات في المجلس النيابي ستصبح أكبر، واستطرادا مساهمة القوات في الحكومة اللبنانية ستصبح أكبر، وبالتالي هذا النجاح في الانتخابات يؤثر باتجاه مزيد من السيادة للدولة اللبنانية من جهة ومزيد من دولة فعلية خالية من الفساد من جهة اخرى“.

وقال جعجع ”لا شك أن هناك صعوبات أمام تشكيل حكومة جديدة“ التي ستخلف الحكومة التي ستنتهي صلاحيتها خلال أيام. ومن المتوقع أن تضم الحكومة الجديدة جميع الأحزاب اللبنانية المتنافسة بما فيها حزب الله المدجج بالسلاح والمدعوم من إيران.

لكن جعجع أشار إلى النوايا الحسنة التي عبر عنها كبار قادة البلاد والحاجة الملحة للإصلاح الاقتصادي فعبر عن أمله في ألا يستغرق تشكيل الحكومة وقتا طويلا مؤكدا أن حزبه يتجه إلى تسمية رئيس الوزراء سعد الحريري لتشكيل الحكومة مرة أخرى.

وقال ”عندنا أولويتان دائما.. الأولى أن تسترجع الدولة كل صلاحياتها ويصير كل السلاح عند الجيش اللبناني مثلما مفترض أن يكون في كل دولة. والأولوية الثانية التي توازيها أهمية هي حسن إدارة الدولة بمعنى أن يكون في إدارة فعلية للدولة وتكون هذه الإدارة بدون فساد وبدون صفقات وبدون كل ما سمعنا عنه في المرحلة الماضية“.

وقال جعجع إن لبنان بحاجة ماسة إلى حكومة ”جديدة بالفعل“ لكي تتصدى للفساد. وأضاف ”أعتقد أن الجميع أدرك الآن أن القارب ممكن أن يغرق بكل ما فيه“ في إشارة الى المخاطر الاقتصادية التي تواجه ثالث أكبر الدول مديونية في العالم. قائلا ”أعتقد أننا في مرحلة جديدة“.

وقال ”سنضع كل جهدنا لتكون الحكومة الجديدة جديدة بالفعل، يعني حتى بأكثرية وجوهها، يعني إذا كانت الحكومة الجديدة هي نوع من استمرارية للحكومة الحالية أنا برأيي لا تكون إشارة جيدة لا للاقتصاد ولا للأعمال ولا للمالية العامة للدولة“.

وتابع ”سنضع كل جهدنا إن كان مع رئيس الجمهورية أو مع رئيس الحكومة.. أصلا بدأت مع رئيس الحكومة ومع الكتل النيابية الأخرى أن تكون حكومة جديدة بكل معنى الكلمة بأشخاصها جديدة بوجوهها جديدة بمنهجية العمل جديدة وساعتئذ نأمل أن نحصل على نتائج أفضل من التي حصلنا عليها في السنتين الماضيتين“.

وجعجع هو رئيس ثاني أكبر حزب مسيحي في البرلمان بعد التيار الوطني الحر الذي أنشأه الرئيس ميشال عون وهو سياسي متحالف مع حزب الله ووصل إلى الرئاسة في البلاد عام 2016.

وبينما أعرب عون عن دعمه لحيازة حزب الله للأسلحة لردع إسرائيل فإن جعجع هو أكبر خصم مسيحي للجماعة الشيعية في لبنان ويعارض حلفاء حزب الله في إيران وسوريا.

وفي الوقت الذي حقق فيه حزب القوات اللبنانية مكاسب في أول انتخابات برلمانية في لبنان منذ تسع سنوات انتزع حزب الله فوزا كبيرا بفضل مكاسب الحلفاء الذين فازوا بمقاعد على حساب الحريري.

وإضافة إلى التيار الوطني الحر فإن حزب الله والأحزاب الداعمة لسلاحه فازوا بأكثر من 70 مقعدا من مقاعد البرلمان البالغة 128 بعكس النتيجة التي حققتها الجماعة في انتخابات عام 2009 عندما فازت المجموعات المناهضة لها بالأغلبية. ووصف حزب الله نتيجة الانتخابات الحالية بأنها انتصار.

وقبل الانتخابات كان من المتوقع أن يخسر الحريري بسبب قانون انتخابي جديد يرتكز على نظام نسبي ولكن جاءت النتيجة أسوأ مما كان يخشاه حزبه وخسر أكثر من ثلث مقاعده. ومع ذلك فهو لا يزال الشخصية السنية الأبرز في النظام الطائفي في لبنان.

غير أن جعجع نفى أن يكون حزب الله خرج أقوى من الانتخابات قائلا إن التيار الوطني الحر ليس حليفا حقيقيا للجماعة وإن دعمه

لسلاح حزب الله كان ”كلاميا“.

وقال ”العلاقة القائمة الآن بين التيار الوطني الحر وحزب الله هي علاقة عادية ولكن ليست أكثر من عادية.. يعني ليسا في حالة خصام سياسي ولكن أيضا ليسا بحالة تحالف سياسي فعلي“.

وانبثق حزب القوات اللبنانية الذي فاز بخمسة عشر مقعدا عن ميليشيا مسيحية قادها سمير جعجع في المرحلة الأخيرة من الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990.

وكان حزب الله الذي انشأه الحرس الثوري الإيراني هو الجماعة اللبنانية الوحيدة التي احتفظت بسلاحها في نهاية الحرب لمقاتلة القوات الإسرائيلية التي كانت تحتل جنوب لبنان.

ومنذ انسحاب إسرائيل عام 2000 كان سلاح حزب الله نقطة خلاف. فالجماعة التي تصنفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية أكثر قوة من الدولة حيث تنامت عسكريا منذ دخولها الحرب في سوريا عام 2012 دعما للرئيس السوري بشار الأسد.

وقال جعجع وهو يشير إلى أن حزب الله جزءا من الحكومة إنه سيطرح وضع ترسانة حزب الله تحت قيادة الحكومة اللبنانية كخطوة مؤقتة.

وقال ”أول خطوة سنطرحها آنيا ومرحليا إذا سلمنا ببقاء سلاح حزب الله هي لماذا لا يكون قرار استعمال هذا السلاح عند الحكومة اللبنانية خصوصا أن حزب الله ممثل في الحكومة؟... هذا ما سندفع باتجاهه“.

* استقرار لبنان ”خط أحمر“

وذكر جعجع ”سنسعى بكل قوتنا بالوقت الذي أرى أن الأمل ضعيف في الوصول إلى شيء ما لأن موقف حزب الله في هذا المجال يقارب الموقف الايدلوجي.. ليس موقفا سياسيا“.

وقال أيضا إنه يجب معالجة القضية من خلال المفاوضات قائلا ”لا تصعيد والاستقرار خط أحمر... سندفع بكل قوة على طاولة المفاوضات وسنحاول أن نستجمع ما يمكن أن نستجمعه من أصوات مؤيدة أيضا لكي نصل إلى هذا الهدف“.

وأبدى جعجع خشيته من التوترات في المنطقة حيث أصبح حزب الله لاعبا كبيرا في صراع النفوذ بين إيران الشيعية من جهة وبين الدول العربية الخليجية الحليفة للولايات المتحدة من جهة أخرى.

وأعلنت واشنطن هذا الأسبوع فرض عقوبات جديدة على حزب الله.

وقال جعجع ”أنا متخوف فيما يتعلق بالمنطقة أقله أستطيع القول إن المنطقة ذاهبة باتجاه مزيد من التصعيد ومزيد من التعقيد. هل ستصل إلى حد وقوع حرب كاملة أم ستبقى كما هي عليه في الوقت الحاضر؟ لا أعرف ولكن الوضع في المنطقة على الأكيد ليس بسليم“.

واستطاع لبنان أن ينجو من أسوأ حالة عدم استقرار اجتاحت العالم العربي منذ عام 2011 على الرغم من أن الحرب السورية أججت الصراعات القديمة القائمة منذ زمن طويل في لبنان وأدت الى سنوات من الشلل في الحكومة.

وقد أثر هذا على اقتصاد بلد يستضيف حوالي مليون لاجئ سوري أو ما يعادل ربع سكان البلاد.

وتعثر النمو في الوقت الذي ارتفعت فيه مستويات الدين الحكومي متجاوزة 150 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية عام 2017. وقال صندوق النقد الدولي في فبراير شباط إن السياسة المالية للدولة يجب أن ”ترسو فورا“ في خطة لتحقيق الاستقرار والحد من مستويات الدين ومن ثم انخفاضها.

وقال إن ”أهم معالجة للوضع الاقتصادي هو معالجة الفساد والإصلاح وهذا لا يتطلب الكثير.. فقط إذا تمكنا - وهذا ليس بالمستحيل - من معالجة ملف الكهرباء كما يجب فقط هذا الملف وحده قادر على أن يوفر على خزينة الدولة اللبنانية حوالي مليار ونصف مليار دولار بالسنة وبالتالي هذا أكبر دفع للاقتصاد اللبناني“.

ومضى قائلا ”إذا استطعنا ونستطيع طبعا أن نضبط الهدر والفساد نوفر مليارا آخر. يعني يكون عندنا دخل غير منظور بمليارين أو مليارين ونصف دولار فقط اذا حلينا مشكلة الكهرباء وهي ليست مستحيلة على الحل واذا ضبطنا الصفقات والهدر هنا وهناك وبالتالي هذه برأينا أكبر عمل ممكن أن نقوم به لدفع الاقتصاد إلى الأمام“.

وقال ”نعم إذا استمر الوضع على ما هو عليه من الناحية المالية والاقتصادية نعم اتخوف فعليا أن تذهب الأمور إلى الأسوأ، بينما اذا عالجنا والمعالجة ليست مستحيلة وحتى لا تتطلب أموالا من الخارج تتطلب حسن إدارة واستقامة من الداخل فنصل إلى ما نصبو إليه وفي وقت قياسي“.

إعداد ليلى بسام للنشرة العربية‭ - ‬تحرير سها جادو

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below