September 1, 2018 / 1:53 PM / a month ago

غضب واستياء بين اللاجئين الفلسطينيين بعد وقف التمويل الأمريكي

القدس (رويترز) - عبر لاجئون فلسطينيون يوم السبت عن استيائهم من قرار اتخذته الولايات المتحدة بوقف تمويلها لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) وحذروا من أن ذلك سيؤدي إلى تفاقم الفقر والغضب بين اللاجئين وسيؤدي لزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط.

ويعمق إعلان الولايات المتحدة يوم الجمعة عن توقفها عن تقديم الدعم للأونروا من الأزمة المالية في الوكالة ويزيد من توتر العلاقات بين واشنطن والقيادة الفلسطينية.

وأنشئت الوكالة قبل 68 عاما وتقدم حاليا خدمات لنحو خمسة ملايين لاجئ فلسطيني في الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة. ومعظم هؤلاء اللاجئين أبناء وأحفاد 700 ألف فلسطيني اضطروا للنزوح عن ديارهم خلال حرب عام 1948 التي تبعها قيام دولة إسرائيل.

وفي غزة قال نشأت أبو العون وهو لاجئ وأب لثمانية ”الوضع سيء وراح يزيد سوء.. وراح تنتشر الجريمة وينتشر القتل والسرقة... اليوم بالعافية الإنسان ملاقي لقمة الأكل وإذا لقمة الأكل بتنمنع.. بيصير الإنسان يفكر بشغلات مخلة بالأمن“.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية هيذر ناورت يوم الجمعة إن نموذج عمل الأونروا والممارسات المالية به ”عملية معيبة بشكل لا يمكن إصلاحه“ مضيفة أن ”توسع دائرة المستفيدين أضعافا مضاعفة وإلى ما لا نهاية لم يعد أمرا قابلا للاستمرار“.

ورفضت الأونروا هذا الانتقاد ووصف المتحدث باسمها كريس جانيس الوكالة بأنها ”قوة للاستقرار الإقليمي“.

وقال جانيس الذي كان يتحدث في الأردن حيث يعيش أكثر من مليوني لاجئ بينهم 370 ألفا في 10 مخيمات لللاجئين ”إنه قرار مؤسف للغاية... بعض أكثر الناس حرمانا وتهميشا وضعفا على هذا الكوكب سيعانون على الأرجح“.

وأضاف قائلا إن الأونروا توفر الرعاية الصحية والتعليم لنحو 526 ألف طفل لاجئ في الأردن وسوريا ولبنان وغزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وتقدم مساعدات غذائية إلى 1.7 مليون شخص منهم مليون في غزة.

وستطلب الوكالة الآن من المانحين الحاليين زيادة مساعداتهم كما ستسعى إلى مصادر دخل جديدة.

وقال جانيس ”عجز التمويل لدينا 217 مليون دولار... ورغم أننا فتحنا مدارسنا هذا الأسبوع، فقد أوضحنا أن ما لدينا من أموال سيغطي المتطلبات حتى نهاية سبتمبر أيلول فقط“.

* أكبر المانحين

خفضت الولايات المتحدة، وهي أكبر المانحين لأونروا بفارق كبير، هذا العام من تمويلها للوكالة ودفعت 60 مليون دولار فقط من الدفعة الأولى المقررة في يناير كانون الثاني وحجبت 65 مليونا. وكانت قد تعهدت بدفع 365 مليون دولار للعام بأكمله.

وقالت واشنطن إن الوكالة تحتاج إلى تنفيذ إصلاحات لم تحددها ودعت الفلسطينيين للعودة لمحادثات السلام مع إسرائيل.

وانهارت أحدث جولة من محادثات السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل في 2014 بما يعود جزئيا لمعارضة إسرائيل لمساعي توقيع اتفاق مصالحة بين حركتي فتح وحماس ولبناء إسرائيل مستوطنات على أراض محتلة يريدها الفلسطينيون جزءا من دولتهم.

وقال إسرائيل كاتس وزير المخابرات الإسرائيلي إن قرار الولايات المتحدة يمثل ”رؤية واقعية للوضع ويدعم موقف إسرائيل“.

وكتب كاتس على تويتر قائلا ”أشيد بقرار رئيس الولايات المتحدة لوقف كل التمويل للأونروا التي رسخت مشكلة اللاجئين الفلسطينيين“.

وفي وقت سابق من العام الحالي حث رئيس الوزراء الإسرائيلي على اتخاذ إجراء ضد أونروا.

وقال في يناير كانون الثاني ”لدينا بالفعل أحفاد أحفاد اللاجئين الذين لم يعودوا لاجئين... أقترح تحويلا تدريجيا لكل الأموال التي تذهب لأونروا لوكالات أخرى تتعامل مع قضية اللاجئين“.

ويوم الجمعة وقبل أن يتأكد القرار الأمريكي، قال فيليبو جراندي المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ردا على سؤال من الصحفيين في بيروت عن احتمال تسلم مفوضيته لدور أونروا ”اللاجئون الفلسطينيون في المنطقة هم مسؤولية أونروا“ ولم يدل بأي تعليق آخر.

وخطوة قطع التمويل عن أونروا هي الأحدث ضمن عدة إجراءات اتخذتها إدارة ترامب وتسببت في توتر مع الجانب الفلسطيني منها الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وقرار نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.

وكانت الخطوة تراجعا عن سياسة أمريكية متبعة منذ فترة طويلة ودفعت القيادة الفلسطينية إلى مقاطعة جهود السلام الأمريكية التي يقودها جاريد كوشنر مستشار ترامب وصهره.

واتهم كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات يوم السبت واشنطن بتنفيذ أجندة ”متطرفين إسرائيليين لم يفعلوا أي شيء إلا تدمير آفاق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين“.

وقال في رام الله ”الولايات المتحدة ربما لديها الحق في القول إنها لا تريد منح أموال دافعي الضرائب.. لكن من أعطى الولايات المتحدة الحق في الموافقة على سرقة أرضي ومستقبلي وطموحاتي وعاصمتي ومسجدي الأقصى وكنيسة القيامة؟“

وفي مخيم الجلزون قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة قال أيوب عبيدي ( 53 عاما)، والذي كانت عائلته تعيش ذات يوم في مدينة اللد التي تقع الآن في إسرائيل، إن القرار سياسي.

وأضاف ”أصلا التقليصات موجودة في خدمات الوكالة واحنا عارفين أن ترامب بدو ينهي الوكالة علشان ينهي حق اللاجئين (في العودة)... احنا حقنا في العودة موجود وبدنا نحافظ عليه لا ترامب ولا غيره يقدر يلغيه“.

ورفضت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة أي حق في العودة للاجئين الفلسطينيين خشية فقدان البلاد لأغلبيتها اليهودية.

فلسطيني يحمل طفلا داخل مخيم للاجئين في غزة يوم السبت. تصوير: محمد سالم - رويترز.

إعداد أحمد حسن للنشرة العربية - تحرير حسن عمار

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below