September 17, 2018 / 11:48 PM / in 2 months

بوتين يرى ملابسات عارضة وراء إسقاط الطائرة الروسية في سوريا

موسكو/القدس (رويترز) - قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الثلاثاء إن إسقاط طائرة عسكرية روسية قرب الساحل السوري كان نتيجة سلسلة ملابسات مأساوية عارضة.

وقالت وزارة الدفاع الروسية في وقت سابق إن بطاريات سورية مضادة للطائرات أسقطت الطائرة عن طريق الخطأ لكنها اتهمت إسرائيل بالمسؤولية غير المباشرة عن الواقعة قائلة إن الطائرات الإسرائيلية القريبة وضعت الطائرة الروسية في مسار الخطر. وهددت الوزارة بالرد على ما وصفته بعمل عدواني.

ويبدو أن تصريحات بوتين، التي أدلى بها بعد محادثات مع رئيس وزراء المجر في موسكو، تخفف إلى حد ما من الانتقاد الروسي لإسرائيل، رغم أنه قال إن روسيا ما زالت بحاجة لدراسة ما حدث.

وقال بوتين للصحفيين ”أعتقد أن من المرجح أن هذه الواقعة كانت عبارة عن سلسلة من الأحداث المأساوية العارضة لأن طائرة إسرائيلية لم تسقط طائرتنا. لكن من دون شك نحتاج لأن نقف على حقيقة ما حدث“.

وذكر أن رد موسكو سيهدف إلى تأمين سلامة الأفراد العسكريين في الحرب الأهلية السورية المعقدة التي تدعم عدة قوى خارجية أطرافا متحاربة فيها.

وقال بوتين ”بالنسبة لإجراءات الرد، فستهدف في المقام الأول لتعزيز ضمانات سلامة أفرادنا ومنشآتنا العسكرية في سوريا. وستكون هذه خطوات ملحوظة للجميع“.

وذكرت وزارة الدفاع الروسية أن طائرة الاستطلاع وهي من طراز إليوشن-20 وكانت تقل 15 عسكريا روسيا أسقطتها أسلحة سورية مضادة للطائرات في واقعة ”نيران صديقة“.

لكن الوزارة ألقت بكامل اللوم على إسرائيل لأن الحادث وقع في الوقت الذي كانت فيه طائرات إسرائيلية توجه ضربات جوية لأهداف في سوريا ولم تحذر موسكو سوى قبل دقيقة واحدة من الهجوم مما عرض الطائرة للخطر وجعلها في مرمى النيران.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية إيجور كوناشينكوف للتلفزيون الرسمي الروسي ”نعتبر أفعال الجيش الإسرائيلي عدائية. بسبب الأفعال غير المسؤولة من جانب إسرائيل لقي 15 عسكريا روسيا حتفهم“.

وخلال اجتماع شهري لمجلس الأمن الدولي بشأن سوريا عبر مستشار الولايات المتحدة بشأن سوريا جيمس جيفري عن أسفه ”لروسيا شريكتنا في المجلس بسبب سقوط ضحايا بشكل مأساوي“.

وأضاف ”هذه الحادثة المؤسفة تذكرنا بضرورة التوصل لحل دائم وسلمي وسياسي للصراع“.

* إسرائيل تلوم سوريا

في بيان عبر الجيش الإسرائيلي عن أسفه لسقوط قتلى لكنه ألقى باللوم على الحكومة السورية وحليفيها إيران وحزب الله.

وقال الجيش إن التحقيق الإسرائيلي المبدئي في الواقعة خلص إلى أن نيران البطاريات السورية المضادة للطائرات ”المكثفة وغير الدقيقة“ كانت السبب في إصابة الطائرة الروسية وإسقاطها.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحفي مشترك بالكرملين في موسكو يوم الثلاثاء. صورة لرويترز حصلت عليها من ممثل عن وكالات الأنباء.

وجاء في البيان ”البطاريات السورية المضادة للصواريخ أطلقت النار عشوائيا وبحسب فهمنا فإنها لم تكلف نفسها ضمان عدم وجود طائرات روسية في الجو“.

وأضافت أنه بحلول الوقت الذي أصيبت فيه الطائرة الروسية، كانت الطائرات الإسرائيلية قد عادت لمجالها الجوي بالفعل. وذكر أن الطائرة الروسية لم تكن ”ضمن منطقة العملية“ التي نفذتها الطائرات الإسرائيلية.

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه أجرى مكالمة هاتفية مع بوتين يوم الثلاثاء بعد الواقعة ألقى خلالها باللوم على سوريا في إسقاط الطائرة. وأضاف المكتب أن نتنياهو عرض تقديم ”كل المعلومات اللازمة“ للتحقيق في الواقعة.

وقالت وكالات أنباء روسية إن وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو تحدث مع نظيره الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان وأبلغه أن موسكو تحمل إسرائيل المسؤولية الكاملة في إسقاط الطائرة.

وأكدت وزارة الخارجية الإسرائيلية يوم الثلاثاء أن الخارجية الروسية استدعت نائبة سفيرها في موسكو لكنها لم تكشف تفاصيل عما جرى بحثه. وقالت الخارجية الروسية إن الاستدعاء له صلة بإسقاط الطائرة.

وأي خلاف بين إسرائيل وروسيا قد يقلص قدرة إسرائيل على تنفيذ ضربات جوية داخل سوريا على ما ترى أنه أكبر خطر على أمنها من الحرب السورية وهو الحشد العسكري الإيراني أو تجمعات لجماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من طهران.

ومنذ تدخلها في الحرب السورية عام 2015، كانت روسيا عادة تغض الطرف عن مثل هذه الهجمات التي يقول مسؤولون إسرائيليون إن إسرائيل شنت منها نحو 200 في العامين الأخيرين.

وقال عاموس يدلين مدير معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب على تويتر إن إسقاط الطائرة الروسية قد ”يقلص محاولة وقف التوغل الإيراني في سوريا ونقل أسلحة متطورة لحزب الله“.

وقالت موسكو إن طائرتها اختفت من على شاشات الرادار بينما كانت تستعد للهبوط في قاعدة حميميم الجوية في غرب سوريا في وقت متأخر يوم الاثنين.

ووفقا لوزارة الدفاع الروسية، فإن طائرات إف-16 الإسرائيلية التي كانت تنفذ ضربات جوية استغلت الطائرة الروسية كغطاء لتتمكن من الاقتراب من أهدافها على الأرض دون أن تستهدفها النيران السورية المضادة للطائرات.

وقال كوناشينكوف المتحدث باسم الوزارة ”وضع الطيارون الإسرائيليون الطائرة الروسية في مرمى نيران الأنظمة السورية المضادة للطائرات عن طريق الاختباء خلفها. ونتيجة ذلك أسقط نظام إس-200 (السوري) الصاروخي... الطائرة إليوشن-20“.

وأضاف أن الطيارين الإسرائيليين ”لم يكن من الممكن ألا يروا الطائرة الروسية لأنها كانت في طريق الهبوط من على ارتفاع خمسة كيلومترات. لكنهم قاموا بهذا الاستفزاز عن عمد“.

وأردف قائلا ”هذا لا يتفق قطعا مع روح الشراكة الروسية الإسرائيلية“.

وقال الجيش الإسرائيلي إن مقاتلاته استهدفت خلال الليل ”منشأة تابعة للقوات المسلحة السورية كانت ستنقل منها أنظمة لتصنيع أسلحة دقيقة وفتاكة نيابة عن إيران إلى حزب الله في لبنان“.

وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو في صورة من أرشيف رويترز.

وأضاف أن الأسلحة التي استهدفت في مدينة اللاذقية على ساحل البحر المتوسط ”كانت تهدف لمهاجمة إسرائيل وشكلت خطرا عليها ما كان يمكن السكوت عليه“.

وذكر أن نظام ”منع الاشتباك“ الذي تعمل به إسرائيل وروسيا ”استخدم الليلة“ مضيفا أن ”إسرائيل ستتبادل كل المعلومات الضرورية مع الحكومة الروسية لمراجعة الواقعة وتأكيد الحقائق في هذا التحقيق“.

شارك في التغطية توم بالمفورث وأندرو أوزبورن في موسكو ومايان لوبل في القدس وجون أيرش وصوفي لوي في باريس وفيل ستيورات في واشنطن ونيرة عبد الله في القاهرة - إعداد ليليان وجدي للنشرة العربية - تحرير محمد اليماني

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below