September 18, 2018 / 7:19 AM / a month ago

إدلب تنجو من هجوم قوات الحكومة وتستقبل مزيدا من القوات التركية

أنقرة/بيروت (رويترز) - سترسل تركيا المزيد من جنودها إلى محافظة إدلب السورية بعدما أبرمت اتفاقا مع روسيا جنب المحافظة هجوما عسكريا من جانب قوات الحكومة وأثلج صدور أعضاء المعارضة الذين قالوا إنه قضى على آمال الرئيس بشار الأسد في استعادة سيطرته الكاملة على سوريا.

الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق يوم 13 يونيو حزيران 2018. صورة حصلت عليها رويترز من وكالة الأنباء العربية السورية ولم يتسن لها التحقق من تاريخها أو موقع التقاطها

ونص الاتفاق الذي أبرمه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أكبر حلفاء الأسد، مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم الاثنين على إقامة منطقة منزوعة السلاح ينسحب منها ”المتشددون“ بحلول منتصف الشهر المقبل.

ورحبت دمشق بالاتفاق الذي أعلن يوم الاثنين لكنها تعهدت بمواصلة حملتها لاستعادة ”آخر شبر“ من الأراضي السورية.

وقالت إيران حليف الأسد أيضا إن ”الدبلوماسية المسؤولة“ جنبت إدلب الحرب ”بالتزام صارم بمحاربة التطرف“.

وقلص هذا الاتفاق احتمالات شن الجيش السوري هجوما حذرت الأمم المتحدة من أنه سيخلق كارثة إنسانية في منطقة إدلب التي يعيش فيها نحو ثلاثة ملايين شخص.

وتعد منطقة إدلب والأراضي المجاورة الواقعة شمالي حلب آخر معقل كبير للمعارضة السورية في البلاد حيث ساعد الدعم الإيراني والروسي العسكري الأسد على استعادة معظم المناطق التي كانت المعارضة تسيطر عليها.

لكن دور تركيا على الأرض عقد خطط الأسد لاسترداد شمال غرب البلاد. وتنشر أنقرة عسكريين في 12 موقعا بإدلب، وتزود بعض قوات المعارضة بالسلاح.

ويخشى أردوغان من موجة لاجئين أخرى بعدما استقبلت بلاده 3.5 مليون لاجئ حتى الآن، وحذر من أي هجوم.

وبإبرام الاتفاق، يبدو أن روسيا فضلت، على الأقل في الوقت الراهن، علاقاتها بتركيا على هدف إعادة كل الأراضي السورية إلى سلطة الأسد.

واصطدم هذا الهدف أيضا بوجود قوات أمريكية شرقي نهر الفرات في إطار تحالف مع قوات كردية وعربية، وفي قاعدة قرب الحدود مع الأردن والعراق.

وحذر خبراء من أن تنفيذ الاتفاق يواجه تحديات كبيرة خاصة كيفية التمييز بين المتشددين وغيرهم من مقاتلي المعارضة وهو أمر تسعى أنقرة لتنفيذه منذ فترة.

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن ”المعارضة المعتدلة“ ستحتفظ بأسلحتها، وإنه ”سيتم تطهير المنطقة من المتشددين“.

وأوضح الوزير أن تركيا ”سترسل المزيد من قواتها“، وأن نقاط المراقبة الأمنية التركية ستظل كما هي.

وأضاف جاويش أوغلو أن الاتفاق كان ”مهما للغاية من أجل حل سياسي في سوريا. لو فقدت (إدلب) أيضا لانتهت المعارضة“.

وقال مصطفى السراج المسؤول في الجيش السوري الحر في تصريحات لرويترز ”اتفاق إدلب يضمن حماية المدنيين من الاستهداف المباشر ويدفن أحلام الأسد من إعادة إنتاج نفسه وفرض كامل سيطرته“ على سوريا.

وقال يحيى العريضي المتحدث باسم لجنة المفاوضات السورية المعارضة لرويترز عبر الهاتف إن الاتفاق أوقف الهجوم الذي ظلت القوات الحكومية تحشد له في الأسابيع القليلة الماضية ووصف هذا بأنه انتصار لإرادة الحياة على إرادة الموت.

وقالت الحكومة السورية في بيان نشر على وسائل الإعلام الرسمية إنها رحبت بالاتفاق الذي حقن الدماء. وأضافت أن الاتفاق له إطار زمني محدد لكنها لم تقدم تفاصيل بشأنه.

وقال السفير السوري لدى لبنان في مقابلة مع قناة (الجديد) اللبنانية إن حكومته لا تثق في تركيا، الداعم المهم للمعارضة السورية التي نشرت قوات في شمال غرب البلاد الخاضع لسيطرة المعارضة.

وقال السفير علي عبد الكريم ”أنا أراه اختبارا لمدى قدرة تركيا للوفاء بتنفيذ هذا القرار لأن هو محشور وتقديري أنه سيحاول الوفاء“.

وتابع ”نحن لا نثق بتركيا... ولكن مفيد أن يستطيع الترك أن يجروا هذا الصدام لاستئصال أو تجريد هذه المجموعات من السلاح... قد تتحمل تركيا هذه المسؤولية وهذا مفيد“.

* تجنب ”كارثة“

قالت روسيا إن الاتفاق ”يؤكد قدرة موسكو وأنقرة على التوصل لتسوية... تصب في صالح الهدف النهائي وهو التسوية في سوريا عبر وسائل سياسية ودبلوماسية“.

وقال مارك لوكوك مسؤول المساعدات الإنسانية في الأمم المتحدة خلال اجتماع شهري في مجلس الأمن الدولي بشأن سوريا ”هل هذا مجرد وقف تنفيذ أم بداية فترة هدوء؟“

واتفق الرئيسان الروسي والتركي يوم الاثنين على أن تكون المنطقة منزوعة السلاح تحت إشراف قوات روسية وتركية.

ولم يوضح بوتين أو أردوغان كيف يخططان لتمييز مقاتلي المعارضة ”ذوي التوجهات المتشددة“ عن غيرهم من جماعات المعارضة المناهضة للأسد. كما لم تتبين حتى الآن المساحة التي ستدخل في نطاق المنطقة منزوعة السلاح من مدينة إدلب.

وقال بوتين إن قرار إنشاء منطقة منزوعة السلاح بحلول 15 أكتوبر تشرين الأول المقبل نطاقها بين 15 و20 كيلومترا على طول خط الاتصال بين مقاتلي المعارضة والقوات الحكومية مع انسحاب المقاتلين المتشددين من المنطقة بما في ذلك جبهة النصرة التي تتبع حاليا منظمة تحرير الشام.

وقال ناجي أبو حذيفة المتحدث باسم الجبهة الوطنية للتحرير إنه لا يعرف تفاصيل الاتفاق لكنه أوضح أنه بينما يراه نجاحا للدبلوماسية التركية فإن جماعته لا تثق في التزام روسيا به.

ويسيطر عدد من الجماعات على إدلب أقواها هيئة تحرير الشام التي تضم عددا من الجماعات الإسلامية على رأسها جبهة النصرة السابقة التي كانت مرتبطة بالقاعدة حتى عام 2016.

وتعد المنطقة آخر معقل رئيسي للمتشددين الأجانب الذين وصلوا إلى سوريا لمحاربة حكومة الأسد.

وقال بوتين إنه بحلول يوم 10 أكتوبر تشرين الأول سيجري سحب جميع الأسلحة الثقيلة وقذائف المورتر والدبابات ونظم الصواريخ الخاصة بالمعارضة من المنطقة منزوعة السلاح وأضاف أن هذا اقتراح أردوغان.

وقال سنان أولجن الدبلوماسي التركي السابق والمحلل في مركز كارنيجي أوروبا إن من غير الواضح كيف ستتمكن تركيا وروسيا من الفصل بين المتشددين وغيرهم من أعضاء المعارضة.

وأوضح أن الأمل هو ”أن يصبح السوريون أكثر ميلا للانضمام إلى جهود نزع السلاح“ بحيث لا يجد المقاتلون الأجانب ”مكانا لهم“.

وكان بوتين رفض علنا في وقت سابق من الشهر الجاري مقترحا من أردوغان لإبرام هدنة وذلك خلال لقاء الزعيمين مع الرئيس الإيراني في قمة بطهران.

شارك في التغطية توم بيري وداليا نعمة وإلن فرنسيس في بيروت - إعداد معاذ عبدالعزيز للنشرة العربية - تحرير محمد اليماني

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below