May 15, 2019 / 8:09 AM / 4 months ago

أمريكا تسحب موظفين من العراق وتقول إيران "باركت" هجمات الناقلات

بغداد/واشنطن (رويترز) - نقلت طائرات هليكوبتر موظفين أمريكيين من السفارة الأمريكية في بغداد يوم الأربعاء في إجراء أثارته على ما يبدو مخاوف بشأن التهديدات المتصورة من إيران، التي تعتقد مصادر أمريكية بأنها شجعت على هجمات الأحد على أربع ناقلات نفطية في الخليج.

العلم الأمريكي على حواجز أسمنتية موضوعة في طريق مؤد إلى مجمع السفارة الأمريكية في بغداد. صورة من أرشيف رويترز

وزاد التخريب الذي تعرضت له الناقلات، والذي لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه، وإعلان السعودية يوم الثلاثاء أن طائرات مسيرة مسلحة أصابت اثنتين من محطاتها لضخ النفط قلق واشنطن من أن طهران ربما تقترب من صراع.

وقال مصدر حكومي أمريكي إن خبراء الأمن الأمريكيين يعتقدون بأن إيران ”باركت“ هجمات الناقلات، التي أصابت ناقلتي نفط سعوديتين وناقلة وقود ترفع علم الإمارات وناقلة منتجات نفطية مسجلة في النرويج قرب الفجيرة، أحد أكبر مراكز تزويد السفن بالوقود في العالم، والواقعة أمام مضيق هرمز مباشرة.

وقال المصدر إن الولايات المتحدة تعتقد بأن الدور الإيراني تمثل في تشجيع مسلحين على القيام بمثل هذه الأفعال‭‭ ‬‬ولم يقتصر على مجرد التلميح غير المباشر. لكن المصدر أشار إلى أن الولايات المتحدة لا تمتلك أي دليل على قيام أفراد إيرانيين بأي دور مباشر في العملية.

ووصفت وزارة الخارجية الإيرانية هجمات الناقلات بأنها ”مثيرة للقلق“ ودعت إلى إجراء تحقيق.

وثمة زيادة ملحوظة في التوتر بين الولايات المتحدة وإيران منذ قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب محاولة وقف صادرات النفط الإيرانية تماما وتصنيفه الحرس الثوري ”منظمة إرهابية أجنبية“.

ويعتقد ترامب، الذي انسحب العام الماضي من الاتفاق النووي الدولي المبرم مع إيران عام 2015، بأن الضغوط الاقتصادية ستجبر طهران على قبول مزيد من القيود المشددة على برامجها النووية والصاروخية وكذلك على دعمها لوكلاء لها في العراق وسوريا واليمن.

غير أن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قال خلال زيارة لطوكيو إن بلاده لا تزال ملتزمة بالاتفاق النووي المتعدد الأطراف، واصفا تصعيد واشنطن للعقوبات بأنه ”غير مقبول“.

وأضاف لنظيره الياباني تارو كونو في بداية اجتماعهما ”نمارس أقصى درجات ضبط النفس رغم حقيقة انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل المشتركة الشاملة في مايو الماضي“.

ووافقت طهران بموجب الاتفاق الذي تفاوض عليه الرئيس باراك أوباما سلف ترامب على الحد من قدرتها على تخصيب اليورانيوم مقابل الإعفاء من العقوبات.

وكان مسؤول مطلع بمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية أبلغ وكالة أنباء الطلبة (إسنا) يوم الأربعاء بأن إيران تحللت رسميا من بعض التزاماتها بموجب الاتفاق النووي، وذلك استجابة لأمر من مجلس الأمن القومي الإيراني.

وقال المسؤول إن إيران ليس لديها حد من الآن فصاعدا لإنتاج اليورانيوم المخصب والمياه الثقيلة.

ولم تنتهك التحركات الإيرانية الأولية الاتفاق النووي بعد على ما يبدو. لكن طهران تحذر من أنه إذا لم توفر القوى العالمية الحماية لاقتصادها من العقوبات الأمريكية في غضون 60 يوما، فستبدأ تخصيب اليورانيوم بمستوى أعلى.

* وجود دبلوماسي متقلص

قام وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بزيارة مفاجئة لبغداد الأسبوع الماضي بعدما أظهرت معلومات مخابرات أمريكية أن فصائل شيعية مسلحة تساندها إيران تضع صواريخ قرب قواعد بها قوات أمريكية وفق ما أعلنه مصدران أمنيان عراقيان.

وقال المصدران إن بومبيو أبلغ كبار المسؤولين بالسيطرة على تلك الفصائل المسلحة وإلا سترد الولايات المتحدة بالقوة.

وقال مصدر عراقي ومصدر دبلوماسي داخل المنطقة الخضراء شديدة التحصين في بغداد إن طائرات هليكوبتر أقلعت على مدار الأربعاء من مجمع السفارة الفسيح بالقرب من نهر دجلة وعلى متنها موظفون بالسفارة.

وقال المصدر العراقي إن الموظفين الأمريكيين نقلوا إلى قاعدة عسكرية في مطار بغداد. وأبلغ مسؤول أمريكي رويترز في وقت متأخر من مساء الأربعاء بأن الإجلاء قد تم.

وترسل إدارة ترامب قوات إضافية إلى الشرق الأوسط لمواجهة ما تقول إنه تهديد متزايد من إيران لجنودها ومصالحها في المنطقة.

وتصف إيران ذلك بأنه ”حرب نفسية“، وألقى قائد عسكري بريطاني يوم الثلاثاء بظلال من الشك على مخاوف الجيش الأمريكي من وجود تهديدات لجنوده في العراق البالغ عددهم نحو 5000 يساعدون قوات الأمن المحلية في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إنها أمرت بسحب الموظفين على الفور من سفارتها في بغداد وقنصليتها في أربيل، عاصمة كردستان العراق، لمخاوف تتعلق بسلامتهم.

ولم يتضح بعد عدد الموظفين الذين شملهم هذا القرار ولم يصدر أي تصريح بشأن تهديد محدد. وجرى تعليق خدمات التأشيرات في البعثتين.

وقال متحدث باسم الخارجية ”أكبر أولوياتنا هي ضمان سلامة الموظفين الحكوميين والمواطنين الأمريكيين... ونريد الحد من خطر وقوع ضرر“.

كما علقت ألمانيا، التي لديها 160 جنديا في العراق، وهولندا التي لها 169 عسكريا ومدنيا، عمليات التدريب العسكري الأربعاء، وأشارتا إلى تصاعد التوتر في المنطقة.

وقالت السفارة الهولندية في بغداد على حسابها في تويتر إن أبوابها لا تزال مفتوحة. وذكر مصدر مقرب من وزارة الدفاع الفرنسية أن الجيش الفرنسي ليست لديه خطط بتعليق أنشطة التدريب العسكري في العراق.

* ”وضع خطير“

لا تريد الولايات المتحدة ولا إيران دخول حرب، وقال رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي يوم الثلاثاء إن المؤشرات التي تصل إليه من المحادثات مع الولايات المتحدة وإيران تفيد بأن ”الأمور ستنتهي على خير“.

والعراق من البلدان القليلة التي تربطها علاقات وثيقة مع كل من الولايات المتحدة وإيران. وقال إنه سيُبقي على علاقاته القوية مع إيران وكذلك مع الولايات المتحدة ومع جيران في المنطقة يعتبر بعضهم طهران عدوا لدودا.

وكانت الولايات المتحدة التي احتلت العراق من عام 2003 إلى عام 2011 بعد غزوه للإطاحة بصدام حسين قد أعادت إرسال قوات إليه في عام 2014 لدعم جهود محاربة تنظيم الدولة الإسلامية. ولإيران علاقات وثيقة مع أحزاب سياسية عراقية نافذة كما تدعم فصائل شيعية مسلحة قوية.

وقال السناتور كريس كونز عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي في مقابلة مع (سي.إن.إن) يوم الأربعاء ”أعتقد أننا الآن في وضع خطير للغاية وأي تقدير خاطئ من أي طرف ربما يدخلنا في صراع“.

وأضاف ”عندما نعتزم استخدام القوة في منطقة مضطربة جدا، ويوجد بها توتر حقيقي بين إيران والسعوديين، علينا أن نكون حذرين. نحتاج لاستراتيجية“. وكان الكونجرس قد طلب من الحكومة إطلاع أعضائه على مجريات الأمور.

شارك في التغطية أحمد رشيد من بغداد وريا جلبي في أربيل ومصطفى محمود من كركوك - إعداد محمد فرج للنشرة العربية - تحرير علي خفاجي - تحرير أشرف صديق

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below