6 نيسان أبريل 2008 / 14:36 / منذ 10 أعوام

مصادمات بين قوات الأمن المصرية ومتظاهرين شمالي القاهرة

المحلة الكبرى (رويترز) - أشعل مصريون غاضبون من الحكومة بسبب ارتفاع أسعار السلع النار يوم الاحد في متاجر ومدرستين وسيارات في مدينة المحلة الكبرى المشهورة بصناعة الغزل والنسيج في دلتا النيل بعد أن أحبطت الحكومة إضرابا عاما في البلاد.

<p>قوات الأمن المصرية تستخدم الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين أثناء اشتباكات في مدينة المحلة شمالي القاهرة يوم الأحد. تصوير: ناصر نوري-رويترز</p>

وقال شهود عيان ان معارك شوارع دارت في المدينة بين قوات الأمن ومحتجين يقودهم عمال الغزل والنسيج سقط فيها ما يزيد على مئة مصاب بعد أن حاول العمال تنظيم إضراب للمطالبة بزيادة الأجور في مواجهة معدل التضخم المرتفع.

وقال شهود ان المتظاهرين أشعلوا النار في مدرسة ابتدائية ومدرسة اعدادية ووكالة للسفريات ضمن متاجر ومحال أخرى كما أوقفوا قطارا قادما الى المدينة بوضع إطارات سيارات مشتعلة على القضبان ثم قذفوا القطار بالحجارة.

واستخدمت الشرطة الطلقات المطاطية والقنابل المسيلة للدموع لتفرقة المحتجين. وقالت مصادر أمنية ان عدد المصابين 40 لكن مئات أصيبوا بحالات اختناق بسبب استنشاق الغاز المسيل للدموع.

وقال شهود ان المتظاهرين ألقوا الحجارة على رجال الشرطة وهاجموا سيارات الشرطة ومزقوا صور مرشحي الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في انتخابات المجالس المحلية التي ستجرى يوم الثلاثاء.

وقال شاهد في اتصال هاتفي مع رويترز في وقت متأخر ليل الأحد ان عمليات سلب ونهب بدأت في المدينة. وقال ”ينهبون أجهزة كمبيوتر ومصابيح كهربائية ومكاتب وكراسي من المدارس ويحطمون سيارات وينهبون ما بداخلها.“

وتابع ”يبدو أن قوات الامن أنهكت من طول المصادمات مع المحتجين.“

ولم يتسن الاتصال على الفور بالمصادر الأمنية للتعقيب.

وقال الشهود ان مصر نشرت يوم الأحد أعدادا كبيرة من قوات الامن في ميادين وشوارع بالقاهرة وعدد من المدن الاخرى لإحباط إضراب عام دعت اليه حركات وأحزاب سياسية وعمال شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى التي تبعد حوالي 100 كيلومتر شمالي القاهرة.

وقال الشهود ان أكبر المصادمات بين قوات الامن والمحتجين وقعت في ميدان الشون في وسط المدينة وان مصادمات أخرى وقعت في شارع رئيسي وشوارع جانبية.

وقبل اندلاع المصادمات قالت مصادر أمنية ان الشرطة ألقت القبض في انحاء البلاد على حوالي 200 من الداعين للاضراب والمشاركين فيه والمشاركين في مظاهرات احتجاج دعي اليها بمناسبة الدعوة للاضراب.

وفي القاهرة طَوَقت شرطة مكافحة الشغب مجموعات صغيرة من المحتجين.

وقالت وزارة الداخلية في بيان أصدرته يوم السبت انها ”تحذر من أن أجهزتها ستقوم باتخاذ ما يلزم من إجراءات فورية وحازمة إزاء أى محاولة للتظاهر أو تعطيل حركة المرور أو إعاقة العمل بالمرافق العامة أو التحريض على أى من هذه الأفعال.“

وقالت المصادر الأمنية ان عدد من احتجزوا في مدينة الاسكندرية الساحلية يصل الى 30 بينما ألقي القبض على 18 في مدينة كفر الدوار الصناعية القريبة منها.

وقالت المصادر الأمنية في مدينة المحلة الكبرى حيث بدأت الدعوة للاضراب العام ان القوات ألقت القبض على 12 بينهم خمسة من القيادات العمالية قبل وقوع المصادمات.

وقال شهود ان قوات الأمن ألقت القبض على العشرات خلال المصادمات.

وقال نشطون في صفوف عمال شركة مصر للغزل والنسيج بالمدينة ان قوات الأمن أحبطت إضراب عمال الشركة الذين يبلغ عددهم حوالي 20 ألفا بأن نشرت المئات من رجال الأمن الذين يرتدون الزي المدني في مصانع الشركة صباح يوم الأحد لكن عمالا منصرفين بعد فترة العمل الصباحية وعمالا قادمين لفترة العمل المسائية تجمعوا للتظاهر مما أدى الى وقوع المصادمات.

<p>محتجون مصريون يحملون زميلا لهم أصيب في اشتباكات مع الشرطة أثناء احتجاج في مدينة المحلة شمالي القاهرة يوم الأحد. تصوير: ناصر نوري-رويترز</p>

وقال كريم البحيري وهو مدون يعمل في الشركة ان قوات الامن حالت في الصباح دون تنظيم الاضراب.

وقال لرويترز ”احتلوا المصنع من الخارج والداخل. العمال الذين تمكنوا من الوصول أخذوهم الى الآلآت واحدا بعد آخر وأجبروهم على العمل.“

وأضاف ”عمال كثيرون لم يتمكنوا (صباحا) من الوصول الى المصانع من الأصل بسبب الحصار الأمني.“

وكانت مجموعة من العمال في الشركة دعت العمال في مصر للاضراب تضامنا مع مطالب لهم بزيادة الاجور في مواجهة الزيادات في الاسعار.

وقفز المؤشر العام لأسعار المستهلكين في الحضر بمصر الى 12.1 في المئة حتى فبراير شباط وهو معدل لم يصل اليه منذ 11 شهرا. ويعاني المصريون الأشد فقرا من آثار زيادة أسعار الطعام أكثر من غيرهم من الفئات الاجتماعية.

وتبنت الدعوة للاضراب جماعات وأحزاب صغيرة مناوئة للحكومة. ويقول نشطون في الحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية) وحزب العمل المجمد بسبب نزاعات على القيادة بين أعضائه وحزب الكرامة العربية تحت التأسيس ان الاضراب يهدف لان يكون بداية حملة عصيان مدني هدفها حمل الحكومة على تغيير سياساتها.

Slideshow (3 Images)

وأيدت جماعة الاخوان المسلمين الدعوة الى الاضراب ضمنيا.

وبحلول صباح يوم الاحد بلغ عدد من أيدوا الاضراب على الموقع الاجتماعي فيسبوك على الانترنت أكثر من 60 ألف شخص. وتردد أن السلطات ألقت القبض على النشطين الذين يتولون الحملة على الموقع.

وقالت مصادر أمنية ولجنة من القانونيين الذين يراقبون الاضراب ان الشرطة ألقت القبض يومي السبت والاحد على 28 في القاهرة والاسكندرية والمنصورة بتهمة توزيع منشورات تدعو الى الاضراب.

وقال المحامي جمال عيد وهو نشط في مجال حقوق الانسان لرويترز ”من بينهم المدون المعارض مالك مصطفى وأعداد من أعضاء حزب العمل.“

وقال شاهد في مدينة الاسكندرية ان الوجود الامني كثيف في مختلف الميادين بالمدينة وفي عدد من الشوارع التي توجد بها مكاتب حكومية مهمة أو قنصليات أو مراكز ثقافية لدول أجنبية.

وأضاف أن أسر تلاميذ عدد كبير من المدارس منعوا أبناءهم من الانتظام في اليوم الدراسي خوفا عليهم من حدوث صدامات بين الشرطة ونشطين دعوا الى مظاهرة في المدينة الى جانب الدعوة للاضراب.

ويحتج النشطون على غلاء الأسعار وضعف أجور العاملين في الحكومة وشركات القطاع العام وما يقولون انها انتهاكات لحقوق الانسان.

وقال شاهد في وسط القاهرة ان الوجود الامني ”كثيف جدا“. وأضاف أن قوات الأمن انتشرت بأعداد كبيرة في الاماكن التي اعتاد المعارضون تنظيم احتجاجات فيها وهي ميدان التحرير وميدان طلعت حرب وخارج نقابتي المحامين والصحفيين.

وقال عبد الوهاب المسيري المنسق العام لحركة كفاية ”حاولنا أن نتظاهر في ميدان التحرير لكنهم تعقبونا وألقوا القبض على البعض منا.“

وأضاف ”لذلك قررنا الغاءها (المظاهرة) لاننا لا نريد ضحايا.“

وألغى منظمون اضرابين ومظاهرتي احتجاج في مدينتي كفر الدوار وشبين الكوم شمالي القاهرة. وطلبت بعض المدارس الخاصة في القاهرة من التلاميذ عدم الحضور خوفا من حدوث اضطرابات في الشوارع.

من ناصر نوري

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below