February 18, 2008 / 12:36 PM / 11 years ago

القوانين العراقية الجديدة تمثل تقدما لكنها ليست كافية

بغداد (رويترز) - فاجأ زعماء العراق منتقديهم باقرار ثلاثة قوانين في الاسبوع الماضي في خطوة هامة تجاه المصالحة الوطنية.

رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ينصت الى شكوى امرأة أثناء زيارته الى حي المنصور في بغداد يوم السبت. صورة لرويترز من الحكومة العراقية. تستخدم للأغراض التحريرية فقط ويحظر بيعها للاستخدام في التسويق أو حملات اعلانية.

وهي فعليا لا تزيد عن كونها خطوة على طريق شاق لرأب الانقسامات بين طائفتين لا يزال يفصل بينهما شقاق وقلق عميقان ازاء بعضهما البعض رغم التراجع الكبير لأعمال العنف.

وأشار محللون وساسة عراقيون الى عقبات محتملة في تفاصيل القوانين وتطبيقها خاصة مشروع قانون العفو الذي ربما يحرر آلاف السجناء من الاقلية السنية الساخطة.

وفيما وراء ذلك تبقى قضايا شائكة مثل مطالبة السنة باقتسام السلطة مع الحكومة الشيعية واقناع جماعات مسلحة باستمرار الهدنة المعلنة وضمان عدم إجراء خفض سريع لأعداد القوات الامريكية مما يقوض المكاسب الأمنية التي تحققت.

وصرح ستيفن بيدل من مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن بأن اقرار القوانين مهم ولكنه ”لا يمثل تحولا يستحق تصفيقا مدويا.“

وقال بيدل لرويترز ”تقدم .. نعم. مشجع .. نعم. نهاية للصراع الطائفي في العراق .. لا.

”التنفيذ هو المهم ومن المحتمل أن ينطوي على سلسلة أُخرى من مباريات المصارعة.“

والى جانب العفو أقر النواب ميزانية عام 2008 وقانون السلطات المحلية الذي يحدد العلاقة بين بغداد والسلطات الاقليمية. ويدعو القانون لانتخابات محلية جديدة بحلول أول اكتوبر تشرين الاول مما يتيح لطوائف مثل السنة الذين قاطعوا الانتخابات السابقة بالفوز ببعض السلطات المحلية.

وأقر البرلمان العراقي القوانين يوم الاربعاء الماضي بعد أسابيع من الجدل المرير والتأخير وانسحاب النواب أكثر من مرة.

وأبرز انعدام الثقة بين السنة والشيعة والاكراد الاقتراع على القوانين دفعة واحدة نتيجة شكوك بشأن اعتراض طائفة ما على بقية القوانين في حالة إقرار القانون الذي يهمها أكثر على حدة أولا.

وينطبق العفو على المحتجزين لدى السلطات العراقية من غير مرتكبي جرائم خطيرة مثل القتل.

وقال سليم الجبوري عضو البرلمان والمتحدث باسم جبهة التوافق العراقية الكتلة السنية الرئيسية في البلاد انه لم يتضح عدد السجناء الذين سيتم الافراج عنهم ولكنه أعرب عن أمله في الافراج عن السجناء الذين ادينوا بجرائم أقل خطورة في غضون شهر.

وتحتجز كل من القوات الأمريكية والسلطات العراقية أكثر من 23 ألف سجين كثيرون منهم من السنة الذين شاركوا في أعمال العنف التي اندلعت عقب غزو العراق والاطاحة بصدام حسين في عام 2003.

وفي الشهر الماضي اقر البرلمان أيضا قانونا يسمح للاعضاء السابقين في حزب البعث باستعادة وظائفهم في الحكومة والجيش وهو مطلب رئيسي اخر للسنة الذين كانوا يهيمنون على الحكم في عهد صدام.

غير أن حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي تجاهد لتحقيق تقدم بشأن قوانين أخرى هامة وبصفة خاصة القانون المتعلق باقتسام احتياطيات النفط الضخمة في البلاد بالتساوي.

ويقول مسؤولون امريكيون في بغداد ان اقرار القوانين الحساسة كان مستحيلا في العام الماضي في ظل العنف الطائفي الذي الهب المشاعر بشكل يحول دون تقديم أبسط التنازلات.

وانخفضت الهجمات بنسبة 60 في المئة منذ يونيو حزيران الماضي عقب اكتمال نشر 30 ألف جندي امريكي اضافي وانقلاب العشائر السنية ضد القاعدة وتشكيلها دوريات مجالس الصحوة لحماية مناطقها.

ويقول انتوني كوردزمان خبير الشؤون العراقية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن ان احراز المزيد من التقدم يعتمد على توصل العراقيين لتوافق سياسي دائم واجراء انتخابات تكتسب شرعية حقيقية.

وأضاف أن المشاركة الامريكية ينبغي ان تستمر.

وكتب الاسبوع الماضي بعد زيارة للعراق ”اذا ما قدمت الولايات المتحدة دعما مستداما لحكومة العراق .. في الامن والحكم والتنمية .. فان هناك فرصة حقيقية لبزوغ العراق كدولة امنة ومستقرة.“

ولكن أعداد القوات قضية حساسة في واشنطن مع دعوة مرشحين ديمقراطيين يتنافسون لخوض انتخابات الرئاسة المقبلة لخفض عدد القوات في الحرب المرفوضة شعبيا الدائرة منذ خمسة أعوام وسقط فيها نحو أربعة الاف جندي امريكي.

ويعتقد بعض المسؤولين العراقيين أن أعداد القوات مهم للحفاظ على التقدم السياسي والتحسن الامني.

وفي الاسبوع الماضي صرح وزير الخارجية هوشيار زيباري لرويترز بأن المكاسب الامنية لا زالت ”هشة“ ويمكن ان تنتكس.

وأقر الجنرال ديفيد بتريوس قائد القوات الامريكية في العراق ووزير الدفاع الامريكي روبرت جيتس بذلك وقالا انه ربما تكون هناك حاجة لوقف خفض القوات بعد أن تغادر خمسة ألوية مقاتلة العراق بحلول يوليو تموز.

وهذا يعني بقاء 135 ألف جندي امريكي في العراق في النصف الثاني من العام وهو نفس المستوى السابق على ارسال الرئيس الامريكي جورج بوش قوات اضافية في اوائل عام 2007.

ويعتمد التوصل لتوافق سياسي كثيرا على المالكي وهو زعيم شيعي وجهت اليه انتقادات لقصره عملية أخذ القرار على دائرة ضيقة من المستشارين الشيعة.

ومنذ منتصف يناير كانون الثاني وفي محاولة لتوسيع الدائرة عقد المالكي اجتماعات اسبوعية مع الرئيس وهو كردي ونائبيه واحدهما شيعي والثاني سني.

وقال الجبوري في اشارة لنهج المالكي في الحكم انه يرى مؤشرات ايجابية ولكنها ليست مؤكدة بعد.

وسحبت جبهة التوافق وزراءها الست من الحكومة في اغسطس اب الماضي. ولمحت الى انها قد تنضم مرة أُخرى.

وهناك أيضا مقتدى الصدر رجل الدين الشيعي الذي اعلن في 29 اغسطس اب الماضي هدنة مدتها ستة أشهر من جانب ميليشيات جيش المهدي الموالية له إثر مقتل العشرات في مصادمات مع الشرطة.

فاذا ما مدد الصدر الهدنة وهو ما يعتقده المسؤولون العسكريون الامريكيون ستكون هناك امكانية أكبر للتنبؤ بمستقبل الامن مما يمنح بدوره الساسة مجالا أكبر للتوصل لحلول وسط.

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below