1 تشرين الأول أكتوبر 2013 / 09:12 / بعد 4 أعوام

تحقيق-التنافس بين الجماعات الاسلامية قد يدفعها لشن هجمات كبيرة

لندن (رويترز) - كشف الهجوم على مركز وستجيت التجاري في كينيا عن جانب قد يعقد جهود مكافحة التشدد الاسلامي الا وهو التنافس بين الجهاديين الذي قد يدفعهم لشن هجمات كبرى.

قوات امن كينية اثناء عملية اقتحام مركز تجاري احتله متشددون واحتجزوا به رهائن في نيروبي يوم 24 سبتمبر ايلول 2013. تصوير: نور خميس - رويترز

وكما حدث في الهجوم الذي تعرضت له مدينة مومباي الهندية عام 2008 والهجوم الذي وقع هذا العام على محطة غاز في صحراء الجزائر سبق الهجوم الذي شنته حركة الشباب الصومالية في العاصمة الكينية نيروبي تناحرا بين جماعات متشددة وانتقال الأنصار من جماعة لاخرى.

وهذا التنافس قد يجعل الجماعات تبدو متشرذمة وضعيفة في باديء الامر لكنها في الواقع تصبح أكثر خطورة اذا شعر أحد زعمائها بانه يحتاج الى شن هجوم كبير يعزز مسوغاته الجهادية حتى يستطيع تجنيد المزيد من الجهاديين ويحصل على التمويل الذي يحتاجه.

ويدرك مسؤولو مكافحة الارهاب في الغرب منذ فترة طويلة ان تشديد اجراءات الامن التي طبقت في الداخل بعد الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 سبتمبر ايلول عام 2001 أجبر المتشددين على استهداف المواطنين الغربيين في الخارج.

لكن المسؤولين بدأوا مؤخرا يفهمون أثر التنافس والذي يخلقه في احيان الجهود التي تبذلها الحكومة لمحاربة المتشددين. وظهر ذلك بوضوح في الهجوم الذي شنته حركة الشباب على المركز التجاري في نيروبي وقتل خلاله 67 شخصا.

وكانت حركة الشباب التي اعترف بها تنظيم القاعدة كأحد روافده عام 2012 قد عانت من خلافات داخلية في الوقت الذي تمكنت فيه قوات الاتحاد الافريقي ومن بينها قوات من كينيا من طرد مقاتلي الحركة من معاقلها في المدن.

وطفت هذه الانقسامات على السطح حين كتب عمر همامي الامريكي المولد على تويتر عما وصفه بمحاولة اغتياله على يد قتلة من الشباب أرسلهم زعيم الحركة. وتحدثت تقارير عن مقتله هذا الشهر في الصومال.

ورغم انه من السابق لاوانه معرفة كل الدوافع وراء هجوم مركز وستجيت لكن الاهتمام الذي حظي به الهجوم يمكن ان يساعد زعيم الشباب أحمد جودان في اعادة توصيف حركته كحركة جهادية رئيسية وهو ما دفع المحللين الى التحذير من امكانية شن هجمات قادمة.

وفي حالة جماعة عسكر طيبة التي تتخذ من باكستان مقرا لها وألقت عليها الولايات المتحدة والهند مسؤولية الهجوم الذي وقع في مومباي ربما ساهمت الضغوط الخارجية في حدوث حركة ديناميكية داخلية للقيام بمثل هذا الهجوم الذي اجتذب انظار العالم.

وعلى خلاف القاعدة تركز جماعة عسكر طيبة حملتها على الهند وكشمير. لكنها مثل القاعدة جماعة سلفية وتتبنى نفس دعوتها لنشر الاسلام من دلهي الى اسبانيا وهو ما يسهل انتقال أتباع الجماعات المختلفة من جماعة الى اخرى.

وبعد ضغوط شديدة لكبح جماح نشطيها بعد ان ظهر ان احد الرجال الذين نفذوا الهجمات على وسائل النقل في لندن عام 2005 على صلة بها بدأت عسكر طيبة تخسر بعض اعضائها لصالح القاعدة وجماعات اخرى تقاتل بهمة اكبر في افغانستان.

وجاء في شهادة الامريكي الباكستاني المولد ديفيد هيدلي الذي رصد الاهداف في مومباي قبل الهجوم ان ما شجع على شن مثل هذا الهجوم الواسع النطاق بعد التخطيط في باديء الامر لهجمات محدودة هو الحاجة الى التنافس مع الجماعات الاخرى.

وشن هجوم مومباي عشرة رجال وقتلوا خلاله 166 شخصا واجتذب اهتمام وسائل الاعلام خلال الحصار الذي استمر ثلاثة ايام وأصبح نموذجا ”حرفيا“ لعمليات لاحقة مثل عملية وستجيت.

وجاء الهجوم على محطة الغاز في الجزائر الذي وقع في يناير كانون الثاني وقتل خلاله 39 رهينة أجنبيا أيضا بعد تنافس داخلي.

فمدبر الهجوم مختار بلمختار الجزائري الجنسية كون مجموعته الخاصة وظل على علاقات قائمة وان كانت متوترة مع جناح القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي. وبعد ان اطلق عليه اسم ”السيد مارلبورو“ نظرا لنشاطه في عمليات التهريب حقق بلمختار مكاسب وأصبح ممثلا حقيقيا للقاعدة في المنطقة بعد هذا الهجوم.

وفي التسعينات من القرن الماضي لجأت الجزائر الى اساليب الاختراق ومبدأ فرق تسد لاحداث انشقاقات تقضي بها على التمرد الذي واجهته بعد ان الغت انتخابات كان الاسلاميون مرشحون للفوز بها. لكن هذا ايضا شجع على القيام بهجمات وحشية على المدنيين. وقتل في الحرب الاهلية في الجزائر نحو 200 الف شخص.

ونجحت القاعدة رغم القوة العسكرية الهائلة التي تحاربها منذ هجمات سبتمبر في البقاء.

ولانها تفكر على مستوى العالم أكثر من الحكومات التي تحاربها تمكنت من خلال شبكة تحالفاتها الممتدة من باكستان حيث توجد قاعدتها الى غرب افريقيا من استغلال حالة عدم الاستقرار التي أحدثتها انتفاضات الربيع العربي عام 2011.

ويبدو ان زعيم القاعدة الجديد ايمن الظواهري الذي تسلم الزعامة بعد مقتل زعيمها الراحل اسامة بن لادن في باكستان عام 2011 يمارس دوره بوضع التوجه العام للقاعدة مع ترك قيادة العمليات للروافد التابعة للتنظيم.

وفي وقت سابق من العام تدخل لوقف الاقتتال بين جماعتين متحالفتين مع القاعدة في سوريا هما جبهة النصرة والدولة الاسلامية في العراق والشام وأثبت انه أكثر قدرة على وقف التناحر بين حلفائه من الدول الغربية التي تحاول التدخل في الحرب الاهلية الدائرة في سوريا وتضييق هوة الخلافات بين صفوف المعارضة.

من مايرا مكدونالد

إعداد أميرة فهمي للنشرة العربية - تحرير أحمد صبحي خليفة

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below