5 تشرين الثاني نوفمبر 2013 / 11:04 / منذ 4 أعوام

(تحليل) وسط توتر بين امريكا وحلفائها واشنطن ترى تحسنا في العلاقات مع الصين

واشنطن (رويترز) - وسط توتر العلاقات بين واشنطن والعديد من حلفائها المقربين بسبب الكشف عن عمليات تجسس وخلافات حول سياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط يمكن لإدارة الرئيس باراك أوباما ان تشعر ببعض الراحة من تحسن العلاقات مع الصين.

الرئيس الصيني شي جين بينغ (يمينا) والرئيس الامريكي باراك اوباما في روسيا يوم 6 سبتمبر ايلول 2013. تصوير: كفين لامارك - رويترز

وبعد عام من تولي الرئيس الصينى شى جين بينغ زعامة الحزب الشيوعي الحاكم يقول مسؤولون امريكيون كبار انهم يرون زيادة في التعاون على صعيد مجموعة من القضايا بدءا من تغير المناخ وصولا الى الطموحات النووية لكوريا الشمالية. كما ينظرون الى تزايد الاتصالات العسكرية الثنائية باعتبارها صمام أمان مهم إذا ما اندلعت أي توترات.

وعلى الصعيد الاقتصادي تركز واشنطن على المؤتمر السنوي للحزب الشيوعي من 9 الى 12 نوفمبر تشرين الثاني حيث يتوقع الكشف عن خطط الرئيس شي لجعل ثاني أكبر اقتصاد في العالم أكثر انفتاحا.

وخلقت إدارة شى بالفعل حالة من التفاؤل بالموافقة على إعادة فتح المحادثات بخصوص معاهدة استثمار ثنائية ومنطقة تجارة حرة رائدة في شنغهاي وهو ما يبشر باجراء إصلاحات اكبر للتعامل مع الاستثمارات الصينية والحواجز التجارية. ويمكن للاتفاقيتين معا ان يخفضا العجز التجاري الامريكي السنوي مع الصين البالغ 300 مليار دولار.

والصورة ليست وردية كلها إذ لا تزال تتبقى خطوط الصدع الشديد إزاء القضايا التي جعلت العلاقة بين الصين و الولايات المتحدة شائكة منذ فترة طويلة مثل حقوق الإنسان. ويشعر خبراء غربيون ونشطاء صينيون بالقلق من ان يشهد سجل الصين في مجال حقوق الإنسان في عهد شي الذي تولى رئاسة الصين في مارس اذار تدهورا نظرا لحملات القمع ضد المحامين والنشطاء وزعماء الرأي على الإنترنت.

كما يكمن الخلاف المحتمل ايضا في لجوء الصين المتزايد في الاونة الأخيرة الى ما يسميه منتقدوها دبلوماسية الزوارق الحربية في النزاعات البحرية الإقليمية مع دول الجوار الآسيوية ومنها حلفاء الولايات المتحدة مثل اليابان والفلبين.

لكن مسؤولين من كلا البلدين يقولون إنهم ملتزمون بما تسميه الصين ”نموذجا جديدا لعلاقات الدول الكبرى“ وهو الشعار الذي يرفعه شي ويهدف إلى تقليل التنافس بين بلاده والولايات المتحدة في ظل تزايد نفوذ الصين على مستوى العالم.

وقال دانيال راسل ارفع دبلوماسي مسؤول عن العلاقات مع اسيا في الخارجية الامريكية إنه بالنسبة لواشنطن فإن هذا المفهوم يعني ان ”هناك متسعا على كوكب الأرض لصين صاعدة وقوية ومستقرة ومزدهرة ولولايات متحدة تواصل قيادتها للنظام الليبرالي والديمقراطي المعتمد على السوق الحرة والمستند إلى القوانين.“

وأضاف ان واشنطن وبكين تعتزمان ”تجنب الديناميكية التي يتحتم فيها وقوع صراع بين قوة صاعدة وقوة راسخة.“

واحد ابرز الأمثلة الملموسة التي يضربها المسؤولون الامريكيون على ذلك هو التعاون بشكل افضل على صعيد قضية كوريا الشمالية التي ينظر الى اسلحتها النووية وبرامج صواريخها الباليستية باعتبارها واحدة من اكثر التهديدات الأمنية خطورة في آسيا.

وسعت واشنطن طويلا لإقناع بكين ببذل المزيد من الجهد لكبح جماح بيونجيانج حليفة الصين منذ الحرب الكورية. ورافق التجربة النووية التي اجرتها كوريا الشمالية في أوائل عام 2013 وهي الثالثة منذ 2006 تهديدات بشن هجوم نووي على الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

وقال بن رودس نائب مستشار اوباما للأمن القومي للاتصالات الاستراتيجية ”لقد رأينا (الصين) أكثر استجابة للضغط على كوريا الشمالية.“

وأضاف لرويترز ”هذا في جزء منه يرجع الى أن حلقة الاستفزاز التي وقعت في الربيع سببت قلقا لهم لانها تزعزع استقرار المنطقة... وكانت في نهاية المطاف لا تتفق مع مصلحتهم.“

ونشرت الصين - التي كثيرا ما تعرضت لانتقادات من الولايات المتحدة وحلفائها للتهاون في تنفيذ العقوبات المفروضة من مجلس الأمن الدولي على كوريا الشمالية - الشهر الماضي قائمة مفصلة بالتكنولوجيات والسلع المحظور تصديرها إلى كوريا الشمالية بسبب احتمال استخدامها في أسلحة الدمار الشامل.

القضايا ذات الأولوية

تضييق الخلافات بشأن كوريا الشمالية احد أهم النتائج الرئيسية لقمة غير رسمية جمعت بين شي وأوباما في يونيو حزيران الماضي في رانشو ميراج بولاية كاليفورنيا وهي منتجع صحراوي سمح للزعيمين بالاجتماع لمدة ثماني ساعات على مدى يومين.

وكانت هذه القمة غير الرسمية فرصة لبناء الثقة وأسفرت أيضا عن اتفاق للحد من استخدام الغازات المسببة للاحتباس الحراري وإطلاق مجموعة عمل ثنائية لعقد مناقشات منتظمة حول الأمن الالكتروني.

وقال الدبلوماسي الامريكي راسل الذي شارك في القمة في مقابلة ”تتعاون الولايات المتحدة والصين ليس بشأن مشاريع وقضايا هامشية غير مهمة ولكن في الأولويات والقضايا الحساسة التي تهم حقا شعبينا وتهم حقا المنطقة والعالم.“

وفي أوائل عام 2012 عندما كان شي لا يزال نائبا للرئيس قام بجولة في الولايات المتحدة بصفته ضيفا لنظيره الأمريكي جو بايدن وقام بزيارة لبلدة صغيرة في ولاية ايوا والتي كان اقام فيها لفترة وجيزة عام 1987 كما زار لوس انجليس وواشنطن.

وفي واشنطن زار وزارة الدفاع الأمريكية مما ساهم في وضع اجندة مزدحمة بالاتصالات العسكرية بين الجيشين الامريكي والصيني عامي 2013 و2014. وكانت العلاقات العسكرية هي الاضعف منذ فترة طويلة بين القوتين.

في انتظار خطة شي

في الماضي كانت العلاقات بين الولايات المتحدة والصين تتحسن ولكنها كانت تعود للفتور ويرى محللون أن جدول أعمال شى قد يصبح واضحا بصورة أكبر فقط بعد ان يضع بصمته كاملة على السياسة الصينية خلال اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيوعي هذا الشهر.

وفيما يتعلق بالسياسة الاقتصادية فإن الأمريكيين يرون مجالا للتفاؤل استنادا الى سجل شي منذ التسعينيات حين كان قياديا حزبيا وحكوميا داعما للاعمال ومشرفا على الاقتصادات المتنامية في شنغهاي واقليمي فوجيان وتشجيانغ الساحليين.

وقال كينيث جاريت وهو رئيس غرفة التجارة الأمريكية في شنغهاي ودبلوماسي أمريكي سابق في الصين ”كل شيء في ماضيه حيث عمل من قبل في الصين يشير إلى أن هناك أسبابا للتفاؤل وأنه سيتخذ نهجا أكثر تأييدا للسوق من سلفه.“

وقالت وزارة الخزانة الامريكية يوم الاربعاء ان الصين لا تتلاعب بالعملة وسمحت لليوان بالارتفاع بنسبة 12٪ مقابل الدولار منذ يونيو حزيران 2010 ورغم ذلك لا يزال تقييم العملة الصينية أقل فيما يبدو من قيمتها. وفي تقرير نصف سنوي للكونجرس كان الانتقاد للصين هادئا واقل حدة بكثير من الهجوم على ألمانيا التي اتهمت باعاقة الاستقرار الاقتصادي في أوروبا والاضرار بالاقتصاد العالمي بسبب تركيزها على الصادرات بدلا من زيادة الطلب المحلي.

اما فيما يخص حقوق الإنسان والأمن الإقليمي فهناك أكثر من علامة استفهام.

ويحظر توجيه حزبي يسمى الوثيقة رقم 9 -ويعتقد أنه يعكس أراء شي- مناقشة ”مفاهيم غربية“ علنا مثل الحكم الدستوري والقيم العالمية وحرية الصحافة واستقلال القضاء والمجتمع المدني.

وباسلوب ليس فيه اي مداراة اسفر توسيع الصين لحملتها الامنية على المدونين والمحامين والنشطاء عن احتجاز أو اعتقال العشرات إن لم يكن المئات من الاشخاص.

وفي حين لم يتخل أوباما عن قضية حقوق الإنسان يبدو أنه قرر عدم تحويلها إلى قضية حياة أو موت بالنسبة للعلاقات بين الصين وأمريكا.

وقالت ستيفاني كلين اهلبرانت من المعهد الامريكي للسلام ان شي تخلى عن سياسة رد الفعل والدفاع الخارجية المألوفة لبكين. وترى انه يختبر حلفاء الولايات المتحدة ويعمل على احتواء قرار أوباما بتحويل الاهتمام الدبلوماسي والأمني إلى آسيا.

وقالت ”جاء شي جين بينج وغير التوجه بشكل كبير واصبح الان أول شخص يتبنى دور الصين كقوة عظمى ويصنع السياسة الخارجية بعقلية القوة العظمى.“

ويقول مسؤولون أمريكيون انهم لا يتوقعون ان تصعد بكين نزاعاتها البحرية مع اليابان أو غيرها من الدول المجاورة الأصغر حجما لأن ذلك من شأنه الاضرار بالنمو الاقتصادي في الصين.

وقال مسؤول امريكي كبير ”اذا كان شي جين بينغ يريد تحقيق هدف حلم الصين بأن تصبح دولة طبقة وسطى قبل عام 2049 وهو الذكرى المئة لتأسيس جمهورية الصين الشعبية فإنهم سيحتاجون الى القيام بذلك دون أي نوع من التعطيل أو الالهاء.“

من بول ايكرت

إعداد محمود رضا مراد للنشرة العربية - تحرير أميرة فهمي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below