8 تشرين الثاني نوفمبر 2013 / 20:03 / بعد 4 أعوام

كيري يجتمع مع نظيره الايراني سعيا لاتفاق في المحادثات النووية

وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون (الى اليمين) في جنيف يوم الجمعة - رويترز

جنيف (رويترز) - قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري يوم الجمعة إنه لا تزال هناك فجوات مهمة ينبغي سدها في المحادثات مع إيران بخصوص الحد من برنامجها النووي. وبدأ كيري محادثات مع نظيره الإيراني لمحاولة التوصل إلى اتفاق مبدئي.

وقال كيري للصحفيين بعد فترة وجيزة من وصوله إلى جنيف مهونا من التوقعات بحدوث انفراجة ”أود التأكيد على أنه لا يوجد اتفاق في الوقت الحالي.“

وأضاف ”نأمل في السعي لتضييق الخلافات ولكني أعتقد أن أحدا لا يشك في أن هناك بعض الفجوات المهمة التي يتعين سدها.“

وأشارت إيران إلى خلاف كبير بعد ذلك حيث قال عضو فريق مفاوضيها مجيد تخت روانجي لوكالة مهر للأنباء إن العقوبات النفطية والمصرفية المفروضة على طهران يجب تخفيفها في المرحلة الأولى من أي اتفاق.

وعرضت القوى العالمية على إيران الحصول على أموالها المجمدة بالخارج منذ عدة أعوام والتي تصل قيمتها إلى 50 مليار دولار ولكنها استبعدت أي تخفيف كبير للعقوبات في المراحل الأولى للاتفاق.

وفي منتصف الجولة الثانية من المفاوضات منذ انتخاب الرئيس الايراني المعتدل حسن روحاني الذي فتح الباب أمام حل سلمي للنزاع النووي انضم كيري إلى نظرائه من القوى العالمية الست في جنيف للمساعدة في إبرام اتفاق مبدئي في الوقت الذي تحذر فيه إسرائيل من أنهم يرتكبون خطأ تاريخيا.

وقال دبلوماسيون إنه لا يزال من غير المؤكد حدوث انفراجة وإنها لن تشكل على أي حال أكثر من مجرد خطوة أولى في عملية طويلة ومعقدة نحو حل دائم يبدد المخاوف الدولية من احتمال سعي إيران لامتلاك وسائل صنع أسلحة نووية.

لكنهم قالوا إن وصول كيري ووزراء الخارجية البريطاني وليام هيج والفرنسي لوران فابيوس والألماني جيدو فسترفيله يشير إلى أن القوى الخمس الدائمة العضوية بمجلس الأمن وألمانيا ربما يكونون أقرب من أي وقت مضى إلى اتفاق طال انتظاره مع إيران.

وقالت مصادر دبلوماسية إن من المتوقع أن ينضم وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إلى المحادثات يوم السبت في علامة على أن المحادثات التي كانت مقررة في يومي السابع والثامن من نوفمبر تشرين الثاني ستمتد ليوم ثالث.

ونقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن سيرجي ريابكوف نائب لافروف قوله إن الجانبين لا يرغبان في مغادرة جنيف ”دون نتيجة إيجابية (لأن هذا) سيكون خطأ استراتيجيا خطيرا.“

وقال ريابكوف المفاوض الروسي الرئيسي بالمحادثات ”هناك كثير من القضايا التي تؤثر في مصالح عميقة الجذور لعدة دول . هذا سبب ارتفاع المحادثات إلى المستوى الوزاري. نأمل أن نتمكن غدا من إنجاز نتيجة تكون طويلة الأمد ينتظرها العالم كله.“

وبدأ كيري اجتماعا ثلاثيا مع كاثرين أشتون مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ووزير خارجية إيران محمد جواد ظريف. وأرجأ كيري زيارته للجزائر والمغرب للسفر إلى جنيف.

وقال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأمريكية إن كيري ملتزم ”ببذل كل ما بوسعه“ لتضييق هوة الخلافات مع إيران. وتهدف القوى العالمية لكبح برنامج إيران لمنعها من التقدم صوب امتلاك القدرة على صنع أسلحة نووية.

وجاء كيري من تل أبيب حيث التقى مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يعتبر طموحات إيران النووية تهديدا لإسرائيل.

وحذر نتنياهو كيري ونظراءه الأوروبيين من أن إيران ستحصل على ”صفقة القرن“ إذا نفذوا اقتراحات بمنح طهران إعفاء محدودا مؤقتا من العقوبات في مقابل تعليق جزئي لبرنامج تخصيب اليورانيوم والتعهد بعدم توسيعه.

وقال نتنياهو للصحفيين “إسرائيل ترفضه (الاتفاق) تماما وما أقوله هو رأي كثيرين في المنطقة سواء قالوا هذا علنا أم لا.

وأضاف قبل اجتماعه مع كيري في القدس ”إسرائيل غير ملزمة بهذا الاتفاق وإسرائيل ستقوم بما يتعين عليها أن تقوم به للدفاع عن نفسها وعن أمن شعبها.“

ورد البيت الأبيض يوم الجمعة إن ”من السابق لآوانه“ انتقاد ما يجري بحثه في جنيف.

وقال جوش ارنست نائب المتحدث باسم البيت الأبيض “لا يوجد اتفاق إنما هناك فرصة لحل دبلوماسي محتمل وذلك بالضبط هو ما نسعى إليه.

”وعليه فإن أي انتقاد للاتفاق سابق لآوانه.“

وليست إسرائيل البلد الوحيد في الشرق الأوسط الذي يساوره القلق بشأن طموح إيران النووي. فقد أوضحت السعودية لواشنطن أنها غير راضية عن مؤشرات على تقارب محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

ولمحت اسرائيل مرارا إلى أنها قد توجه ضربة عسكرية لإيران إذا لم توقف برنامجها النووي وحذرت من السماح لها بالاحتفاظ بما تعتبرها قدرات أولية لصنع اسلحة نووية.

وتقول إيران إن الغرض من منشآتها تلبية الاحتياجات المدنية وترفض تعليق أنشطتها.

وفي إيران عبر رجال دين عن دعمهم لفريق التفاوض الإيراني. ونقلت وكالة فارس للأنباء عن غلام رضا باوقار خطيب الجمعة بمسجد في بلدة ميشجين قوله إن ”المفاوضين النووين هم أبناء هذه الأمة وإن الزعيم الأعلى (علي خامنئي) يدعمهم“.

وفي وقت سابق هذا الأسبوع أعطى خامنئي دعما مهما لجهود روحاني في المفاوضات مع الغرب وحذر المتشددين من اتهامه بالرضوخ لعدوتهم القديمة أمريكا.

وتشمل مفاوضات جنيف إيران والدول الخمس الدائمة العضوية بمجلس الأمن - الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا - إلى جانب ألمانيا.

وفي حين اقترحت إيران في الماضي توسيع جدول الأعمال ليشمل قضايا مثل أفغانستان أو العراق أو سوريا أصرت القوى الست على الالتزام بالتفاوض بشأن الأنشطة النووية الإيرانية.

وتريد الجمهورية الإسلامية التي تتمتع ببعض من أكبر احتياطات النفط والغاز في العالم أن ترفع القوى الست القيود المشددة التي قلصت إيرادات مبيعاتها من الخام بنسبة 60 بالمئة في العامين الماضيين.

وتناقش إيران والقوى العالمية اتفاقا بخصوص تعليق جزئي للأنشطة النووية لمدة ستة أشهر تقريبا. وفي حال التوصل إلى اتفاق مبدئي فلن يكون إلا أول مرحلة في عملية تتألف من عدة جولات من المفاوضات المعقدة في الأشهر القليلة المقبلة بهدف التوصل إلى اتفاق دائم.

ومن بين الأفكار الرئيسية الخاضعة للدراسة الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في حسابات بالخارج منذ عدة عقود والبالغة قيمتها 50 مليار دولار على دفعات. وهناك أفكار أخرى من بينها التخفيف المؤقت للقيود المفروضة على تجارة إيران في المعادن.

وليس أمام الجانبين سوى مساحة محدودة للمناورة إذ أن المتشددين في طهران وواشنطن قد يوجهون انتقادات شديدة لأي اتفاق يعتقدون أنه ينطوي على تنازلات كبيرة للغاية ويسعون لتقويضه.

وقال دبلوماسي غربي لرويترز إن غضب إسرائيل من الاتفاق المقترح قد يسهل على روحاني إقناع المتشككين بين النخبة الأمنية والدينية القوية في إيران بالاتفاق المؤقت.

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إن المحادثات صعبة.

وأضاف فابيوس أول وزير خارجية غربي يصل إلى جنيف ”هناك تقدم ولكن لم يتم التوصل إلى شيء بعد.“

وتريد طهران تخفيف مجموعة من العقوبات الدولية المفروضة عليها والتي تخنق اقتصادها. وكانت الولايات المتحدة قالت إن القوى العالمية ستدرس تخفيف العقوبات بعض الشيء مع بقاء هيكل القيود التي تفرضها واشنطن والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة إذا اتخذت إيران خطوات يمكن التحقق منها للحد من برنامجها النووي.

وعارضت إسرائيل تخفيف العقوبات حتى تقوم إيران بتفكيك منشآتها الخاصة بالتخصيب.

وقال نتنياهو ”علمت أن الإيرانيين يسيرون بكل رضا في جنيف وهو شيء متوقع لأنهم حصلوا على كل شيء دون أن يدفعوا شيئا.“

وذكر الرئيس الأمريكي باراك أوباما يوم الخميس أن العالم قد يخفف العقوبات المفروضة على إيران قليلا في المراحل الأولى للتفاوض بخصوص اتفاق دائم وشامل.

ومما يزيد من ضرورة تحقيق انفراجة تهديد الكونجرس الأمريكي بفرض عقوبات جديدة صارمة على إيران.

وحث أوباما الكونجرس على تأجيل أي خطوات عقابية أخرى لعزل إيران - وهو ما طالبت به إسرائيل - لتجنب تقويض القناة الدبلوماسية التي فتحت مع الجمهورية الإسلامية.

لكن عددا كبيرا من أعضاء الكونجرس الأمريكي يعتقدون ان العقوبات الصارمة هي التي دفعت إيران الى طاولة المفاوضات في المقام الأول وان هناك حاجة للمزيد منها لمنع طهران من استخدام اليورانيوم المخصب في انتاج قنابل نووية.

وقال ظريف كبير المفاوضين الإيرانيين إن من الممكن تعليق برنامج التخصيب الإيراني جزئيا وهو تنازل كانت إيران تستبعده قبل انتخاب روحاني رئيسا.

والعلاقات مقطوعة بين الولايات المتحدة وإيران منذ الثورة الاسلامية عام 1979 التي أطاحت بنظام الشاه الذي كان مدعوما من واشنطن وقد يمثل غياب الثقة والعداء المتبادل أكبر عقبة أمام أي تسوية للقضية النووية.

(إعداد مصطفى صالح للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن)

من يجانه تربتي وليزلي روتون

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below