9 تشرين الثاني نوفمبر 2013 / 17:48 / منذ 4 أعوام

السوابق التاريخية تقول إن الإصلاحات التي سيقرها الحزب الشيوعي الصيني ستكون محدودة

الرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين يوم 28 اكتوبر تشرين الأول 2013 - رويترز

شنغهاي (رويترز) - إذا كان لنا أن نأخذ من التاريخ ما يرشدنا فمن المرجح أن تكون الموجة القادمة من الإصلاحات في الصين أصغر وأكثر بطئا عن ذي قبل.

يتعين على المستثمرين الأجانب الذي يتطلعون إلى أن يسفر اجتماع سري حاسم للرئيس شي جين بينغ وزعماء آخرين للحزب الشيوعي الصيني عن إصلاحات واسعة النطاق أن يأخذوا في حسبانهم أن مثل هذه الاجتماعات السابقة أظهرت نمطا من المردود المتناقص.

وبدأ يوم السبت الاجتماع المغلق للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني الحاكم التي تضم 205 اعضاء والذي يعرف رسميا باسم الدورة الموسعة الثالثة للجنة المركزية الثامنة عشرة للحزب الشيوعي الصيني التي تستمر أربعة أيام. ويختتم الاجتماع أعماله يوم الثلاثاء.

في النهاية سيطرح الاجتماع برنامج عمل القيادة الصينية الجديدة - وهي وثيقة سياسية كانت تقليلديا نقطة انطلاق للتغيير.

لكن التاريخ القريب لدورات اللجنة المركزية بكامل هيئتها يشير إلى أن الصين تمضي على مسار مألوف للدول الأخرى الآخذة في النمو. ففيما تزداد ثراء تصبح جماعات المصالح أكثر رسوخا مما يجعل الإصلاحات الكبرى أكثر صعوبة حتى في ظل نظام استبدادي.

قال باتريك شوفانيك كبير المحللين الاستراتيجيين في شركة سيلفر كريست لإدارة الأصول وهو صندوق لإدارة المخاطر مقره نيويورك إن المستثمرين الذين قبلوا بوجهة النظر التقليدية التي ترى أن الإصلاحات الكبرى التي تحدث في ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم ”قد تكون في حاجة لصدمة.“

وأضاف ”لا تشير أي أدلة حتى الآن إلى أن هناك رغبة كبيرة في إدخال إصلاحات اقتصادية كبيرة تغير من قواعد اللعبة.“

ولم يكن أي من الدورات الموسعة السابقة لاجتماعات اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني في أهمية الاجتماع الذي عقد في ديسمبر كانون الأول عام 1978 عندما غير الزعيم الذي نصب حديثا دينغ شياو بينغ مسار التاريخ. وفي ذلك الاجتماع صادق دينغ على قرار انفتاح اقتصاد الصين الذي كان آنذاك اقتصادا فقيرا ومعزولا.

وخلال شهر بعد ذلك الاجتماع وافقت الصين على أول مشروع للاستثمار الأجنبي على أراضيها منذ أن جاء الحزب الشيوعي للسلطة في عام 1949. وبعد أربعة أشهر قدم شي شونغ شون زعيم الحزب الشيوعي في إقليم فوانغدونغ - وهو حليف مقرب لدينغ ووالد الرئيس الحالي - لفتح اقتصاد الإقليم الجنوبي أمام التجارة والاستثمار الأجنبي.

وسياسيا لم يكن هناك منافس سياسي لدينغ وكانت الصين تعاني حرمانا اقتصاديا وأسكتت المعارضة الأيديولوجية بفضل الاستياء العام من الثورة الثقافية التي استمرت عشر سنوات والتي خرجت منها البلاد للتو.

وبعد 15 عاما عندما بدأت قوة الدفقة الأولى للنمو المتواصل في التداعي وتباطأت الاستثمارات الأجنبية في أعقاب مذبحة ميدان تيانانمين رأس جيانغ زيمين دورة موسعة ثالثة في عام 1993 . وكانت الإصلاحات التي تلت ذلك الاجتماع جوهرية لكنها لم تكن مثيرة ولا سريعة.

وكانت النقطة الحاسمة في تلك الإصلاحات هي جعل الشركات المملوكة للدولة -التي كانت لا تزال آنذاك كيانات اقتصادية ضخمة- مسؤولة عن الرعاية الصحية والإسكان للعاملين فيها وعن تعليم أبنائها.

وفي دورة عام 1993 تعهد الحزب بإصلاح تلك الشركات وتعزيز دور السوق في تخصيص الموارد.

لكن كانت هناك مقاومة من الشركات وأجهزة الحكم المحلي. لكن حكومة زيمين مضت في إحداث تغيير هائل في القطاع المملوك للدولة بمساعدة من نائب رئيس الوزراء شو رونغ جي الذي أصبح رئيسا للوزراء.

ويعتقد كثير من الاقتصاديين أن ذلك النوع من التصميم الذي أبداه شو رونغ جي ضروري مرة أخرى الآن لكبح قوة الشركات المملوكة للدولة وكبح نمو المديونية وتحرير القطاع المالي رغم اعتراضات البنوك المملوكة للدولة.

ويقول كثير من الخبراء الاقتصاديين إنه مع انعقاد الدورة الثالثة الموسعة لاجتماع اللجنة المركزية في عام 2003 الذي رأسه هو جين تاو الذي خلف جيانغ زيمين عملت الشركات الكبيرة المملوكة للدولة على عرقلة الإصلاحات - بما في ذلك ”إعادة التوازن“ للاقتصاد وتعزيز الحماية البيئية - وأصبحت اليوم أغنى وأقوى عما كانت عليه عندئذ.

قال جيمس مكجريجور الرئيس الأسبق لغرفة التجارة الأمريكية في الصين ”السؤال هو ما إذا كانت المصالح الاقتصادية القوية التي زادها النظام الحالي ثراء راسخة بما يكفي لمواصلة عرقلة التقدم.“

وتابع قائلا ”بدأت الاحتكارات والمجموعات الصناعية القوية المملوكة للدولة في العقد الماضي جميعا في ممارسة تأثير واضح على السياسة.“

ويشير بعض هؤلاء الذين يرون أن هناك موجة جديدة من الإصلاحات إلى حقيقة أن عددا قليلا من أتباع رونغ جي يشغلون مناصب رئيسية في الحكومة الحالية.

ومن الأمثلة الأكثر جلاء وانغ كيشان المسؤول الآن عن مكافحة الفساد والذي أدار التجارة الخارجية والمالية على مدى عشر سنوات من منصب نائب رئيس الوزراء ووزير المالية لو جي زي الذي ساعد شو رونغ جي في دفع الإصلاح المالي الكبير في منتصف التسعينات.

لكن المحللين يقولون إنه يتعين ضبط الإيقاع على مستوى القيادة.

ويعتقد محللون سياسيون إن الإصلاح السياسي الكبير ليس مطروحا على الطاولة ومن المستبعد حدوث إصلاح اقتصادي يغير من قواعد اللعبة. فالرئيس الجديد لا يزال عاكفا على عملية تدعيم سلطته ولا يزال الرئيسان السابقان جيانغ تسي مين وهو جين تاو يراقبانه.

قال أكاديمي صيني يقدم المشورة للحكومة وأطلع على برنامج الدورة الثالثة لاجتماع اللجنة المركزية الحالي ”يعرفون أن هناك حاجة للتغيير والوثيقة السياسية التي ستصدر عن الاجتماع ستشمل أمورا كثيرة.“

لكن الأكاديمي الذي رفض الكشف عن اسمه بسبب حساسية الموضوع أضاف قائلا ”الإصلاح البطئ والمستمر خلال بضع سنوات قادمة هو النتيجة الأفضل على الأرجح.“

من بيل باول

إعداد أشرف راضي للنشرة العربية - تحرير محمد هميمي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below