خامنئي يتحكم في امبراطورية مالية ضخمة قامت على العقارات المصادرة

Mon Nov 11, 2013 10:41am GMT
 

(هذا التقرير هو الجزء الأول من تحقيق من ثلاثة أجزاء وستنشر رويترز الجزء الثاني يوم الثلاثاء والثالث يوم الأربعاء)

(رويترز) - ما زالت العجوز الإيرانية البالغة من العمر 82 عاما تحتفظ بالوثائق التي قلبت حياتها رأسا على عقب في حقيبة قديمة قرب فراشها. وتخرج الأوراق بحرص وترنو إلى الكتابة الفارسية الدقيقة.

ومن بين الوثائق أمر قضائي يجيز الاستيلاء على الشقق السكنية الثلاث الخاصة بأبنائها في بناية متعددة الطوابق في طهران كانت الأسرة تملكها لسنوات. ومن بينها كذلك خطاب يعلن بيع إحدى تلك الشقق وإخطار يطالبها بدفع إيجار عن شقتها في الطابق العلوي.

وخسرت باري وحدة الحق عقارها في نهاية الأمر بعد أن وضعت يدها عليه مؤسسة يسيطر عليها الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي صاحب أعلى سلطة في إيران. وهي تعيش الآن وحدها في شقة ضيقة بها ثلاث غرف في أوروبا على بعد آلاف الكيلومترات من طهران.

واسم المنظمة التي لاحقتها لسنوات هو باللغة الفارسية "ستاد إجرايي فرمان حضرت إمام" أو هيئة تنفيذ أوامر الإمام. ويشير الاسم إلى مرسوم وقعه المرشد الأعلى الأول للجمهورية الإسلامية آية الله روح الله الخميني قبل قليل من وفاته عام 1989. وأنشأ ذلك المرسوم هيئة جديدة لإدارة وبيع العقارات التي تركها مالكوها في سنوات الفوضى التي أعقبت الثورة الإسلامية عام 1979.

وأصبحت ستاد من بين أقوى الهيئات في إيران برغم إن كثيرا من الإيرانيين والعالم الخارجي لا يعرفون عنها الكثير. وفي الأعوام الستة الأخيرة تحولت إلى كيان تجاري عملاق يملك الآن حصصا في كل قطاعات الاقتصاد الإيراني تقريبا بما في ذلك قطاعات المال والنفط والاتصالات وإنتاج حبوب منع الحمل بل وحتى تربية النعام.

ويصعب حساب القيمة الإجمالية لستاد بسبب سرية حساباتها لكن ممتلكاتها من العقارات والحصص في الشركات وغيرها من الأصول لا تقل إجمالا عن 95 مليار دولار وفقا لحسابات أجرتها رويترز. ويستند هذا التقدير إلى تحليل لتصريحات مسؤولي الهيئة وبيانات من سوق طهران للأوراق المالية ومواقع الشركات على الإنترنت ومعلومات من وزارة الخزانة الأمريكية.

وكل هذه الامبراطورية الاقتصادية يسيطر عليها شخص واحد ألا وهو خامنئي. فهو بصفته أعلى رجال الدين في إيران صاحب القول الفصل في كل شؤون الحكومة بما في ذلك البرنامج النووي الذي كان محل مفاوضات مكثفة بين دبلوماسيين إيرانيين ودوليين في جنيف انتهت يوم الأحد دون التوصل إلى اتفاق. وخامنئي هو الذي سيحدد مسار ايران في المحادثات النووية وكذلك جهود الرئيس الجديد حسن روحاني الأخيرة لتحسين العلاقات مع واشنطن.

ويشيد مساعدو الزعيم الأعلى بحياة الزهد التي يعيشها ويشيرون إلى تواضعه في ملبسه والسجادة الناحلة في بيته في طهران. ولم تعثر رويترز على ما يدل على استغلال خامنئي للهيئة بهدف الاثراء.   يتبع

 
الزعيم الأعلى الايراني آية الله علي خامنئي في طهران يوم 2 مارس اذار 2012 - رويترز