21 تشرين الثاني نوفمبر 2013 / 19:03 / بعد 4 أعوام

احتدام الجدل بين فرنسا وإيران ومحاولات مضنية للتوصل الى اتفاق نووي

جنيف (رويترز) - تبادلت إيران وفرنسا التصريحات اللاذعة يوم الخميس إذ حثت باريس الغرب على التزام الحزم بينما أبدت طهران أسفها لانعدام الثقة في حين تبذل القوى العالمية جهودا مضنية لابرام اتفاق مؤقت لكبح البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات.

أشتون وظريف أثناء اجتماعهما في جنيف يوم الأربعاء. رويترز

وبدا الجانبان وكأنهما يخفضان سقف التوقعات بشأن التوصل إلى اتفاق وشيك بعد ان اقتربت الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا من الحصول على تنازلات من إيران خلال جولة المفاوضات الاخيرة التي عقدت قبل أسبوعين.

وقال عدد من الدبلوماسيين الغربيين إن هناك فرصة جيدة لانضمام وزير الخارجية الامريكي جون كيري لوزراء خارجية الدول الخمس الأخرى أعضاء مجموعة الست في جنيف في محاولة أخرى للتوصل الى اتفاق مع ايران. ورأى أحد الدبلوماسيين ”احتمالا كبيرا“ لنجاح الوزراء.

لكن ليس هناك ما يضمن التوصل الى اتفاق يفتح الطريق أمام إزالة مخاطر قيام ايران بتطوير أسلحة نووية وهو أمر نفته طهران مرارا.

وقال دبلوماسي غربي رفيع ”تحقق تقدم كبير في الجولة الأخيرة لكن لا تزال هناك خلافات كبيرة علينا ان نسويها. بعض القضايا في حاجة الى توضيح. شعرت بالتزام حقيقي...من كلا الجانبين. هل سيحدث؟. سنرى. لكن وكالعادة الشيطان يختبيء في التفاصيل.“

وابلغ وزير الخارجية وكبير المفاوضين الايرانيين محمد جواد ظريف وكالة انباء الطلبة الايرانية ان المحادثات تجري بشكل جيد على الرغم من وجود خلافات في وجهات النظر.

ومن الأمور التي يجري مناقشتها مسألة تعليق ايران لبعض الأنشطة النووية الحساسة وقبل كل شيء تخصيب اليورانيوم الى المستوى المتوسط مقابل تخفيف عقوبات بسيطة مثل الافراج عن بعض الأرصدة المالية المجمدة في حسابات أجنبية والسماح بالاتجار في المعادن النفيسة وان تخفف الولايات المتحدة الضغط على دول أخرى تطالبها بعدم شراء النفط الايراني واجراءات أخرى.

ويقول دبلوماسيون في المحادثات ان الايرانيين أوضحوا انهم يهتمون أكثر باستئناف مبيعات النفط وبرفع مؤقت للقيود المفروضة على التحويلات المصرفية والمالية الايرانية والتي تشل اقتصاد البلاد المعتمد على النفط.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي للصحفيين ان المحادثات التي تجري مع القوى الست ”جادة“. وقال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الامريكية ان الايرانيين عقدوا في وقت متأخر يوم الأربعاء جلسة ثنائية مع الوفد الامريكي برئاسة نائبة وزير الخارجية الامريكي للشؤون السياسية ويندي شيرمان. ولم يدل بتفاصيل.

ويقول دبلوماسيون انه على الرغم من وجود ست قوى فان من لديه في النهاية سلطة إبرام أو افشال التوصل الى اتفاق هما ايران والولايات المتحدة. وعلاقات واشنطن وطهران مقطوعة منذ الثورة الاسلامية في طهران عام 1979.

وقال مسؤول رفيع بالخارجية الامريكية ان مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون والتي تنسق الاتصالات مع ايران نيابة عن القوى الست عقدت اجتماعات مع ظريف لتضييق هوة الخلافات بين الجانبين. وتابع أعضاء وفود القوى الكبرى جلساتهم طوال اليوم.

وقال دبلوماسيون من الحكومات الست إن الاتفاق المؤقت بشأن خطوات بناء الثقة باتت في المتناول من أجل نزع فتيل مواجهة مستمرة منذ عشر سنوات وتبديد شبح حرب أوسع نطاقا في الشرق الاوسط بسبب الطموحات النووية للجمهورية الإسلامية.

لكن قبل ان تبدأ المحادثات يوم الخميس تبادلت فرنسا وإيران تصريحات لاذعة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إن الغرب يجب أن يبدي حزما في تعاملاته مع إيران بشأن برنامجها النووي. وكان فابيوس قد عبر عن تحفظاته على مسودة الاتفاق التي تكشفت تفاصيلها في جولة 7-9 نوفمبر تشرين الثاني.

وأضاف فابيوس قائلا للقناة الثانية بالتلفزيون الفرنسي لدى سؤاله عن إمكانية التوصل لاتفاق ”آمل هذا... لكن هذا الاتفاق لابد أن يقوم على الحزم. لم يتمكن الإيرانيون حتى الآن من قبول موقف الدول الست. آمل أن يقبلوه.“

وفي رد على التصريحات الفرنسية فيما يبدو قال عراقجي ”فقدنا ثقتنا... لا نستطيع خوض محادثات جادة لحين استعادة الثقة. لكن هذا لا يعني أننا سنوقف المفاوضات.“

وحين سُئل عراقجي كيف يمكن استعادة الثقة قال ”حين يشكلون (مجموعة خمسة زائد 1) جبهة واحدة ويلتزمون بكلمة واحدة.“

وتسعى الدول الست إلى اتفاق مؤقت توقف إيران بموجبه تخصيب اليورانيوم لدرجة 20 في المئة -ما يقربها من المادة المستخدمة في تصنيع اسلحة نووية- وتسمح بمزيد من عمليات التفتيش من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتمتنع عن تشغيل محطة تعمل بالماء الثقيل في آراك.

وقال هاري ريد زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ الأمريكي يوم الخميس إنه ملتزم بالمضي قدما في مشروع قانون بفرض عقوبات جديدة على ايران عندما يعود المجلس من عطلة عيد الشكر اوائل الشهر القادم.

وطالبت ايران القوى الست بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم وهو ما يرفضه رئيسا الولايات المتحدة وفرنسا وزعماء غربيون آخرون. وقال كيري يوم الاربعاء ان مسألة ما إن كانت ايران سيسمح لها في نهاية الامر بتخصيب اليورانيوم لن تتقرر في اتفاق مؤقت.

وقال عراقجي ان ”التخصيب خط أحمر لكن يمكننا بحث مستوى وكمية“ اليورانيوم الذي سيخصب.

وقال عضو رفيع في الوفد الايراني تحدث شريطة عدم ذكر اسمه ان طهران تفهم انه لا يمكن رفع جميع العقوبات النفطية والمصرفية دفعة واحدة لكن التخصيب خط أحمر و ”يتعين وجود فقرة بشأنه...واذا لم توضع فلن يكون هناك اتفاق.“

وتطرق ظريف الى سبيل محتمل بخصوص هذه المسألة الاسبوع الماضي بقوله ان ايران يمكنها التمسك بحقها في تخصيب اليورانيوم دون ان تطالب الآخرين بالاعتراف صراحة بذلك.

وقال الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في كلمة يوم الأربعاء إن بلاده لن تتراجع ”قيد أنملة“ عن حقوقها النووية ووصف إسرائيل بأنها ”كلب مسعور“ وانتقد فرنسا التي ”ركعت أمام النظام الإسرائيلي.“

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي سافر إلى روسيا يوم الاربعاء لحثها على وضع شروط أكثر صرامة في اي اتفاق مع إيران إن تصريحات خامنئي تظهر أن إيران لم تتغير منذ انتخاب الرئيس الايراني المعتدل نسبيا حسن روحاني في يونيو حزيران.

من جون ايريش وباريسا حافظي وجوستينا باولاك

إعداد محمد محمدين للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below