22 تشرين الثاني نوفمبر 2013 / 12:27 / بعد 4 أعوام

إيران والقوى العالمية تجد صعوبة في تذليل عقبات في المحادثات النووية

جانب من المفاوضات بين إيران والقوى العالمية بخصوص برنامجها النووي في جنيف يوم الجمعة. صورة لرويترز من ممثل لوكالات الانباء

جنيف (رويترز) - واجهت إيران والقوى العالمية الست يوم الجمعة صعوبات في تذليل عقبات تحول دون التوصل إلى اتفاق مؤقت تقلص طهران بموجبه برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها وذلك بعد محادثات استمرت يومين.

وقال مصدر من وفد موسكو إن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف يعتزم المشاركة في محادثات جنيف مما قد يشير إلى أن هناك اتفاقا وشيكا. غير أنه لم تظهر أي بوادر على أن وزراء الدول الأخرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي - الولايات المتحدة والصين وفرنسا وبريطانيا - وألمانيا سيحذون حذو نظيرهم الروسي.

وكان وزراء خارجية الدول الست شاركوا في محادثات مكثفة استمرت من السابع وحتى التاسع من نوفمبر تشرين الثاني واقتربوا من الحصول على تنازلات من إيران يعولون عليها للحد من خطر تصنيع سلاح نووي إيراني.

ويبدو أن الآمال انحسرت بعد ذلك حيث ينهمك الجانبان منذ يوم الأربعاء في تفاصيل شائكة سياسيا يعوق الاتفاق عليها انعدام الثقة بين الطرفين الذي ألقى بظلاله على الأزمة المستمرة مع إيران منذ عشر سنوات بسبب مساعيها النووية.

وقال الجانبان إنه تم إحراز بعض التقدم في أول يومين وتقليص عدد الخلافات. غير أن إصرار إيران على اعتراف القوى الست صراحة بحقها في تخصيب اليورانيوم يشكل عقبة يصعب التغلب عليها إذ أن عملية التخصيب يمكن أن تستخدم في إنتاج الكهرباء وتصنيع القنابل النووية.

وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف رئيس وفد المفاوضين الإيرانيين إن تقدما كبيرا قد تحقق.

وأضاف ”نتفاوض بخصوص خلافاتنا وأحرزنا تقدما ملحوظا... وحققنا نتائج في بعض القضايا... ولكن ما زالت هناك ثلاثة أو أربعة خلافات.“

وقال دبلوماسيون إن من بين القضايا المثيرة للخلاف مصير مشروع مفاعل آراك الذي يعمل بالماء الثقيل ومدى تخفيف العقوبات.

وقال مسؤولون من القوى العالمية الست إنهم قد يكونون على وشك التوصل لاتفاق مؤقت على خطوات بناء الثقة لبدء عملية حذرة تهدف إلى تحقيق انفراجة مع إيران وإبعاد شبح حرب أوسع نطاقا في منطقة الشرق الأوسط.

ومن الأمور التي يجري مناقشتها مسألة تعليق إيران لبعض الأنشطة النووية الحساسة وعلى رأسها تخصيب اليورانيوم إلى المستوى المتوسط مقابل تخفيف بعض العقوبات وهو ما قد يتضمن الإفراج عن بعض الأرصدة المالية المجمدة في حسابات أجنبية والسماح بالاتجار في المعادن النفيسة والمواد البتروكيماوية وأجزاء الطائرات.

وقد توافق الولايات المتحدة أيضا على تخفيف الضغط على دول أخرى تطالبها بعدم شراء النفط الإيراني. وأوضحت طهران أنها تريد علامات أكبر على تخفيف العقوبات الخانقة التي تعوق صادراتها النفطية واستخدام النظام المصرفي والمالي الدولي.

وتنفي إيران اتهامها بالسعي سرا إلى تطوير الوسائل اللازمة لإنتاج أسلحة نووية قائلة إنها تخزن المواد النووية لاستخدامها في محطات نووية لإنتاج الكهرباء في المستقبل.

وقال سيرجي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي لدى سؤاله عن رأيه في إمكانية التوصل إلى اتفاق هذا الأسبوع ”أعتقد أنه ممكن. لم يحسم الأمر بعد. ولكني متفاؤل دائما.“ وأضاف ”الأمر يتوقف على عوامل كثيرة.“

وذكر دبلوماسيون غربيون أنه مازالت هناك فرصة لعودة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ونظرائه في الدول الخمس الأخرى أعضاء مجموعة الست إلى جنيف في محاولة جديدة للتوصل إلى اتفاق مع إيران.

لكن دبلوماسيا أوروبيا بارزا قال للصحفيين إن الوزراء لن يأتوا إلا إذا كان هناك اتفاق للتوقيع عليه.

وأضاف الدبلوماسي ”أحرزنا تقدما بما في ذلك في القضايا الجوهرية... هناك أربعة أو خمسة أشياء مازالت مطروحة على الطاولة“ تنتظر الحل.

وحث عباس عراقجي نائب وزير الخارجية الإيراني وأحد كبار المفاوضين النوويين الدول الست على التحلي بالمرونة.

ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية عنه قوله ”نعمل حاليا على (إعداد) نص أغلب بنوده هناك تفاهم مشترك عليها وهذا يشير إلى إحراز تقدم.“ ولكنه أضاف أن هناك خلافات ما زالت قائمة.

وتابع ”إذا أبدى الجانب الآخر مرونة يمكننا التوصل إلى اتفاق... إذا لم تبد (القوى الست) مرونة تجاه طلباتها المبالغ فيها لن تحرز المفاوضات تقدما.“

واجتمع ظريف مع كاثرين أشتون مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي صباح الجمعة لبحث سبل تضييق هوة الخلاف بشأن النقاط الشائكة. وأشتون هي التي تنسق المحادثات نيابة عن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا.

ولم ترد أنباء فورية عما إذا كانا قد نجحا في الاقتراب من اتفاق. واكتفى متحدث باسم أشتون بوصف الاجتماع بأنه ”مفيد“. لكن مندوبا إيرانيا قال ”جلسة هذا الصباح كانت خير من جلسة الليلة الماضية.“

وأطلعت أشتون القوى الست في وقت لاحق على نتائج الاجتماع.

وقال مسؤول غربي بارز في وقت متأخر مساء الخميس إنها ”لن تكون مأساة“ إذا رفعت جولة المحادثات الثالثة في جنيف دون التوصل لاتفاق وعقدت مجددا بعد أسابيع قليلة.

من ناحية أخرى استمرت إسرائيل في حملة لانتقاد عرض تخفيف العقوبات المفروضة على إيران معبرة عن اقتناعها بأن ذلك لن يؤدي إلا لإعطاء إيران مزيدا من الوقت لمواصلة أنشطتها النووية وتخزين الوقود الذي يحتمل استخدامه في تصنيع قنبلة.

وقال زئيف الكين نائب وزير الخارجية الإسرائيلي لراديو إسرائيل ”نعتقد أنه ليس اتفاقا مفيدا بل وربما يكون مضرا... حتى الذين يؤيديون الاتفاق يقولون إن الهدف الوحيد منه هو كسب الوقت.“

وبدا أنه يشير إلى فرنسا التي اتخذت موقفا أكثر تشددا من القوى الغربية الأخرى وحثت مرارا القوى على عدم تقديم تنازلات كثيرة لإيران.

ويعني الاتفاق المؤقت للقوى الست أن توقف إيران تخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء 20 بالمئة - وهي خطوة فنية كبيرة نحو المستوى المستخدم في إنتاج القنبلة - وقبول المزيد من إجراءات التفتيش النووي في إيران ووقف مشروع مفاعل أراك الذي يشكل مصدرا محتملا للبلوتونيوم الذي يستخدم في صنع القنابل النووية.

من لويس شاربونو وباريسا حافظي

إعداد عبد المنعم درار للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below