24 تشرين الثاني نوفمبر 2013 / 16:37 / منذ 4 أعوام

القوى العالمية تتنزع اتفاقا من ايران يحد من قدراتها النووية

جانب من المحادثات النووية الإيرانية في جنيف يوم الأحد. (صورة لرويترز من ممثل عن وكالات الانباء)

جنيف (رويترز) - توصلت إيران والقوى العالمية الست إلى اتفاق في وقت مبكر من صباح يوم الأحد للحد من برنامج إيران النووي مقابل تخفيف محدود في العقوبات في مؤشر على بداية تقارب قد يغير قواعد اللعبة ويخفف من خطر اندلاع حرب اوسع في الشرق الاوسط.

وحظي الاتفاق المؤقت الذي يستهدف انهاء مواجهة مستمرة منذ فترة طويلة بين ايران والولايات المتحدة وفرنسا والمانيا وبريطانيا والصين وروسيا بتأييد حاسم من الزعيم الايراني الاعلى آية الله علي خامنئي.

وقال الرئيس الأمريكي باراك أوباما ان الاتفاق الذي وقع بعد مفاوضات ماراثونية شاقة مشحونة سياسيا قطع الطرق المحتملة امام وصول طهران الى قنبلة نووية. لكن اسرائيل العدو اللدود لايران نددت بالاتفاق ووصفته بأنه "خطأ تاريخي".

يشمل الاتفاق الذي يوقف أكثر أنشطة إيران النووية حساسية وهي تخصيب اليورانيوم لمستويات اعلى حزمة خطوات لبناء الثقة من أجل تخفيف عقود من التوتر والمواجهة وابعاد شبح اندلاع حرب في الشرق الأوسط بسبب طموحات طهران النووية.

وقال مسؤول امريكي كبير انه سبق ان عقدت الولايات المتحدة في الشهور الاخيرة محادثات منفصلة مباشرة لم يكشف عنها من قبل مع ايران لتشجيع الدبلوماسية للتوصل الى اتفاق نووي.

وقطعت واشطن وطهران علاقاتهما الدبلوماسية منذ الثورة الاسلامية الايرانية عام 1979 ونشبت بينهما عداوة منذ ذلك الحين.

وقالت كاثرين أشتون مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي التي كانت تنسسق المحادثات مع إيران نيابة عن القوى الكبرى إن الاتفاق يوفر الوقت والمجال للتوصل لحل شامل للمسألة النووية الإيرانية.

وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في مؤتمر صحفي "هذه خطوة أولى فقط... نحن بحاجة إلى البدء في التحرك في اتجاه استعادة الثقة."

وفي طهران عبر كثير من الايرانيين الذين اثقلت العقوبات كاهلهم عن فرحتهم بتحقيق انفراجة وباحتمال التحسن الاقتصادي. وقفزت العملة الايرانية الريال التي فقدت كثيرا من قيمتها في وقت سابق هذا العام بسبب العقوبات بأكثر من ثلاثة في المئة بفعل انباء التوصل لاتفاق يوم الاحد.

وقال الرئيس الامريكي إنه إذا لم تف إيران بالتزاماتها خلال ستة أشهر فان الولايات المتحدة ستوقف تخفيف العقوبات و"تصعد الضغط".

واضاف خلال ظهور له في البيت الابيض في وقت متأخر من الليل بعد التوصل للاتفاق "هناك قيود جوهرية ستساعد في منع ايران من بناء سلاح نووي. ببساطة انه يقطع اكثر الطرق ترجيحا لتوصيل ايران للقنبلة."

اما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فندد بالاتفاق لتركه البنية الاساسية لانتاج الوقود النووي كما هي.

وأضاف لمجلس وزرائه في تصريحات علنية "ما تحقق الليلة الماضية في جنيف ليس اتفاقا تاريخيا وانما هو خطأ تاريخي... اليوم أصبح العالم مكانا أكثر خطورة لأن أخطر نظام في العالم اتخذ خطوة مهمة صوب الحصول على أخطر سلاح في العالم."

واكد مجددا على تهديد اسرائيل القديم بعمل عسكري محتمل ضد ايران غير ان عضوا بحكومته الامنية سلم بأن الاتفاق المؤقت حد من هذا الخيار.

واشار بعض المحللين الى خطر ان يعمل متشددون في كل من ايران والكونجرس الامريكي على افشال هذه الانفراجة.

لكن وزراء خارجية القوى الكبرى بدا عليهم الارتياح والابتهاج بعدما قرأت اشتون بيانا تعلن فيه الاتفاق في منتصف الليل بمقر الامم المتحدة في جنيف.

وتبادلت اشتون ووزير الخارجية الامريكي جون كيري الاحضان. وتصافح كيري ونظيره الروسي سيرجي لافروف. وبعد دقائق وبينما كان يستعد الوفد الايراني لتلتقط له الصور عانق وزير الحارجية الايراني ظريف نظيره الفرنسي لوران فابيوس. واتخذت فرنسا موقفا متشددا بشأن ايران في المحادثات الاخيرة.

ويخشى الغرب أن تكون إيران تسعى لاكتساب قدرة على تصنيع أسلحة نووية وتنفي الجمهورية الإسلامية ذلك وتقول إن برنامجها النووي له أغراض سلمية.

وقالت الولايات المتحدة إن الاتفاق يوقف تقدم برنامج إيران النووي بما في ذلك بناء مفاعل اراك للأبحاث الذي يثير قلق الغرب بشكل خاص إذ ان بامكانه انتاج البلوتونيوم وهو مكون آخر من مكونات القنبلة النووية.

وقال مسؤول امريكي كبير ان الاتفاق سيحيد مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 بالمئة وهي نسبة تجعل إيران تقترب من المستوى اللازم لانتاج أسلحة ويدعو الاتفاق إلى عمليات تفتيش دقيقة تجريها الأمم المتحدة.

وذكر بيان الحقائق الذي اعده البيت الابيض بشأن الاتفاق أن إيران ستكون ملتزمة أيضا بوقف عمليات تخصيب اليورانيوم بما يتجاوز نسبة الخمسة بالمئة وهو المستوى المناسب لتشغيل محطات الطاقة النووية كهدف معلن لايران. ويوفر اليورانيوم المخصب النواة الانشطارية للقنبلة النووية اذا خصب لمستوى اعلى.

وفي المقابل يوقف الاتفاق عقوبات معينة على الذهب والمعادن النفيسة وقطاع السيارات الايراني وصادرات ايران البتروكيماوية بما يتيح لايران ايرادات تقترب من 1.5 مليار دولار.

لكن مسؤولين امريكيين قالوا ان الاتفاق رغم تجميده الخطط الأمريكية بخفض أكبر لصادرات النفط الإيرانية فلن يسمح بوصول المزيد من النفط الإيراني إلى السوق أو يتيح وصول مستثمرين غربيين في مجال الطاقة إلى البلاد.

وستظل صادرات النفط الايرانية في الوقت الحالي عند مستوياتها المنخفضة بصورة ملحوظة. وجاء في بيان الحقائق "سيتم السماح بنقل 4.2 مليار دولار من حصيلة هذه المبيعات على دفعات إذا أوفت ايران بالتزاماتها."

وسيبقى معظم هيكل العقوبات التي ترتكز على حظر غربي على صادرات النفط الخام الايراني ومنع ايران من استخدام النظام المصرفي الدولي ساريا انتظارا للاتفاق النهائي الهادف الى ازالة جميع المخاطر المتعلقة بحصول ايران على قنبلة نووية.

وقال البيت الابيض "الاعفاء الذي يقارب حجمه سبعة مليارات دولار ما هو الا جزء بسيط من التكلفة التي ستواصل ايران تحملها خلال هذه المرحلة الاولى في ظل العقوبات التي ستظل سارية. الغالبية العظمى من حيازات ايران من النقد الاجنبي التي تقارب 100 مليار دولار لا يمكن الوصول اليها او الوصول اليها مقيد."

ونقلت وكالة مهر الايرانية للانباء عن ظريف قوله ان الاعفاء من العقوبات سيبدأ خلال اسبوعين او ثلاثة.

وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيج على تويتر إن التوصل لاتفاق مع إيران "خطوة أولى مهمة ومشجعة ..هذا يظهر ان من الممكن العمل مع ايران وان نتصدي بالدبلوماسية للمشاكل المعقدة."

واضاف "انه جيد للعالم اجمع بما في ذلك دول الشرق الاوسط وشعب ايران نفسه. المفاوضات كانت مؤلمة. غدا يبدأ العمل الشاق الخاص بتنفيذ وبناء الاتفاق."

وقال مسؤولون أمريكيون إن اتفاق جنيف لا يعترف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم.

غير ان قادة الجمهورية الاسلامية رحبوا بالاتفاق وشددوا على انه يرقى الى ما يقولون انه حق ايران في تخصيب اليورانيوم.

وكتب خامنئي صاحب القول الفصل في سياسات ايران في رسالة إلى الرئيس حسن روحاني نشرتها وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية "يمكن أن يكون هذا أساسا لمزيد من الخطوات الذكية. دون شك فان فضل الله ودعاء الشعب الإيراني عامل في هذا النجاح."

وقال روحاني وهو معتدل حقق فوزا ساحقا في يونيو حزيران متعهدا "بتواصل بناء " مع العالم وإعفاء بلاده من العقوبات "نتيجة هذه المفاوضات هي ان القوى العالمية اعترفت بحقوق ايران النووية."

ويحظى روحاني بدعم خامنئي.

وقال تريتا بارسي رئيس المجلس الوطني الإيراني الأمريكي "الفضل يعود بشكل كبير للشعبين الإيراني والأمريكي. كلاهما مسؤول عن هذا الانتصار الأولي برفضهما الانهزاميين الذين قالوا إنه يستحيل أن يكون هناك مستقبل مشرق وإن الدبلوماسية يستحيل أن تنجح."

لكنه أضاف أنه ما زالت هناك الكثير من العقبات وقال "المتشددون في كل من البلدين سيعملون بشكل أكبر لتخريب هذا المحور الذي يقود إلى مسار دبلوماسي. هؤلاء الذين عملتهم الوحيدة هي المواجهة سيبحثون عن فرص يمكنهم بها اضعاف وتخريب هذا الاتفاق المؤقت."

إلا أن الكثير من الإيرانيين سعداء. ونال خبر أعلنه ظريف بالفارسية على حسابه على فيسبوك عن التوصل لاتفاق اعجاب 47979 متابع للموقع خلال ساعتين. وانهالت عبارات التأييد وكثيرون وصفوا ظريف "بالبطل القومي".

لكن كيري قال إن الاتفاق سيجعل من الصعب على إيران الاندفاع نحو صنع سلاح نووي وسيجعل إسرائيل وحلفاء الولايات المتحدة الآخرين أكثر أمنا.

وأضاف إنه على الرغم من أن اوباما لا يستبعد استخدام التهديد بالقوة كخيار في المواجهة النووية الإيرانية إلا أنه يرى أنه يجب أولا استنفاد السبل الدبلوماسية. وقال إن تخفيف العقوبات بشكل محدود يمكن الرجوع عنه اذا لم تنفذ ايران الاتفاق بالكامل.

من باريسا حافظي وجستينا بولاك

إعداد علي خفاجي للنشرة العربية - تحرير عماد عمر

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below