29 تشرين الثاني نوفمبر 2013 / 12:17 / بعد 4 أعوام

الإهمال يؤجج النزعة الأصولية في شمال الكاميرون

دوجي (الكاميرون) (مؤسسة تومسون رويترز) - فقدت نفيسة عيسى منزلها عندما انهار سد وغمرت المياه قريتها. وتعيش الآن مع أطفالها في مخيم مهددة بسوء التغذية والملاريا لكنها مع ذلك تطلب بناء مسجد وليس مستشفى.

رئيس الكاميرون بول بيا في باريس يوم 30 يناير كانون الثاني 2013 - رويترز

وقالت نفيسة وهي أم لطفلين وتبلغ من العمر 38 عاما ”وحده الله قادر على إنقاذنا لذا فعلينا أن نصلي.. نحتاج إلى مكان للصلاة.“

ونفدت الأدوية في أقرب عيادة من المنطقة والتي تقع على مسيرة يوم. وقالت نفيسة إن مسؤولين حكوميين فاسدين صادروا أدوية وزعها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) قرب المخيم ثم باعوها للأمهات البائسات.

وتسلط محنة نفيسة الضوء على محنة أكبر تعاني منها منطقة أقصى الشمال حيث يعيش أربعة ملايين شخص أي ما يعادل خمس سكان الكاميرون.

وتفاقم الفقر بسبب موجات جفاف وصراعات استمرت عشر سنوات في حزام الساحل جنوبي الصحراء مما يهدد بميل السكان البائسين إلى النزعة الأصولية.

ويقول الكثيرون إن الحكومة في العاصمة ياوندي التي تبعد مسافة 700 كيلومتر وتقع في الجنوب ذي الاغلبية المسيحية تهملهم مما جعل منطقة أقصى الشمال ذات الاغلبية المسلمة تسجل أسوأ الدرجات على مؤشرات التنمية.

وقال نيكولاس ليجوين منسق الاستجابة للطوارئ في قسم المساعدات الانسانية بالاتحاد الاوروبي ”إنه نموذج نراه في كل مناطق الساحل. الكثيرون لا يريدون مستشفيات ولا مدارس وإنما مساجد ومدارس دينية.“

وأضاف ”يعني هذا أنهم يثقون في الرب أكثر من ثقتهم في الدولة ويتعزز هذا الشعور في أوقات الكوارث.“

وقتلت جماعة بوكو حرام النيجيرية التي تخوض حرب عصابات في شمال نيجيريا لتطبيق الشريعة الإسلامية الالاف وتتخذ من منطقة أقصى شمال الكاميرون قاعدة لها وكثيرا ما يتخطى نشاطها الحدود.

وفي فبراير شباط خطفت الجماعة سبعة سائحين فرنسيين في المنطقة لكنها أفرجت عنهم فيما بعد كما خطف مسلحون نيجيريون مشتبه بهم قسا فرنسيا هذا الشهر في المنطقة.

ولفتت سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة على شمال مالي العام الماضي الانتباه عالميا إلى شغل الإسلاميين والعصابات الاجرامية للفراغ الذي تخلفه الحكومات الضعيفة في المنطقة.

وقالت اليزابيث دونيلي مساعدة رئيس برنامج افريقيا في مؤسسة تشاتهام هاوس البحثية ومقرها لندن “منطقة حوض تشاد حيث تقع النيجر والكاميرون ونيجيريا متخلفة تنمويا بدرجة كبيرة.

”يمكنك النظر إلى أمور السياسة والفقر والفساد والامن وغياب العدالة وتأمل كيف يمكن لهذا أن يعزز الشعور بالتهميش. ويتمثل الخطر بكل هذه المناطق خارج نطاق السيطرة في السؤال: من سيشغل هذا الفراغ؟“

ويتولى رئيس الكاميرون بول بيا (80 عاما) -ومسقط رأسه جنوب الكاميرون- السلطة منذ عام 1982. ورغم تدني الأوضاع بشدة في أجزاء كثيرة من الكاميرون في عهده شهد الشمال اكثر الأوضاع سوءا.

وقال سليمان كانون من مكتب يونيسيف في الكاميرون إن المدارس والمستشفيات في أقصى الشمال نادرة وفقيرة المستوى. وتعاني 18 في المئة من الأسر في الشمال من سوء التغذية مقارنة بالمتوسط الوطني الذي يبلغ أقل من عشرة في المئة وفقا لدراسة صحية أجريت عام 2011.

إعداد ياسمين حسين للنشرة العربية - تحرير لبنى صبري

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below