5 حزيران يونيو 2013 / 08:58 / بعد 5 أعوام

نقابات عمالية تركية تنضم للاحتجاجات ضد اردوغان

اسطنبول (رويترز) - خرج أعضاء بنقابات عمالية تركية يقرعون الطبول ويرفعون لافتات في مسيرة بميدان في اسطنبول يوم الاربعاء لينضموا الى احتجاجات لم يسبق لها مثيل ضد رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان بشأن ما يعترونه حكما استبداديا.

محتجون في مواجهة الشرطة في أسطنبول مساء الثلاثاء. تصوير: ستويان نينوف - رويترز

وخرج اعضاء اكثر من عشر نقابات يرددون هتاف ”ارحل يا اردوغان“ في مسيرة بشارع رئيسي واتجهوا نحو ميدان تقسيم. واندلعت احتجاجات مماثلة ضد اردوغان -الذي يرأس وزراء تركيا منذ عشر سنوات وفاز بالانتخابات ثلاث مرات- في متنزه كيزيلاي بالعاصمة انقرة.

ودارت مناوشات بين شبان ورجال الشرطة في مدن بمناطق متفرقة من البلاد في الليلة الخامسة من الاضطرابات.

ويتهم منتقدون اردوغان بإشعال الموقف في مطلع الاسبوع حين وصف المحتجين بعدد من الصفات وقال انهم لصوص ثم ربط فيما بعد بينهم وبين الارهاب. ومنذ غادر اردوغان البلاد في زيارة لشمال افريقيا تبنى نائب رئيس الوزراء بولنت ارينج نبرة تصالحية اكثر.

والتقى ارينج الذي ينوب عن اردوغان في غيابه بوفد من منظمي المظاهرات التي اندلعت الاسبوع الماضي ضد خطط لإقامة مبنى يحاكي ثكنة ترجع الى الحقبة العثمانية في حديقة جيزي بتقسيم.

وأثار استخدام الشرطة الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه لتفريق المتظاهرين أعنف اعمال شغب تشهدها تركيا منذ عقود واستقطب جماعات اخرى من المهنيين الى الطلبة لاحتجاجات يتسع نطاقها ضد اردوغان. وقتل شخصان وأصيب اكثر من ثلاثة الاف في الاحتجاجات التي بدأت منذ ستة ايام مما يضر بصورة رئيس الوزراء في الداخل والخارج.

واعتذر ارينج عن استخدام الشرطة ”العنف المفرط“ ضد مظاهرة ميدان تقسيم وهي تصريحات تتناقض بشدة مع التحدي الذي أظهره اردوغان.

وأشارت صحف موالية للحكومة الى تخفيف أنقرة من حدة نبرتها في غياب اردوغان.

وقالت صحيفة صباح في عنوانها على الصفحة الاولى ”غصن زيتون.“ وقالت ميليت ”نهج أقل حدة“ في إشارة الى الاعتذار واجتماع يوم الأربعاء.

لكن ارينج يرفض الحديث مع جماعات لم يسمها يتهمها باستغلال الغضب من تحرك الشرطة ضد المظاهرة الاصلية لإذكاء العنف. وانتزع شبان ينتمي بعضهم لجماعات يسارية متشددة أحجارا من الشوارع وحطموا نوافذ على مدى ليال متتالية.

وجاء تغير نبرة حكومة حزب العدالة والتنمية متأخرا قليلا فيما يبدو لوقف الاحتجاجات.

وقال بيان مشترك لاتحادين نقابيين ”سنظهر اننا لن نرضخ لفاشية حزب العدالة والتنمية من خلال رد فعلنا السلمي الديمقراطي في ميادين المدينة... حزب العدالة والتنمية يحاول ترهيب قطاع غير صغير من المجتمع لتحقيق احلامه بالسلطة وتقييد الحقوق والحريات.“

ولم يعلق اردوغان الذي يتمتع باغلبية برلمانية كبيرة على الشأن الداخلي في مؤتمر صحفي بالجزائر يوم الثلاثاء. وهو ليس بمن يرضخ للمعارضة بسرعة لهذا فمن الواضح أنه لا يعتزم الاستقالة كما لا يوجد منافسون واضحون داخل حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي له او خارجه.

وحث نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن الحكومة التركية على احترام حقوق المعارضين السياسيين مما يعكس مخاوف واشنطن بشأن الاستقرار في تركيا عضو حلف شمال الاطلسي التي تقع بالشرق الاوسط.

وقال بايدن ”لدى تركيا اليوم فرصة لاظهار انه لا حاجة الي الاختيار بين التقدم الاقتصادي والديمقراطية.. النظام الذي يعطي السلطة للفائز في الانتخابات ومع هذا يحمي من هم في المعارضة.“

وترى الولايات المتحدة أن تركيا في عهد اردوغان نموذج للديمقراطية الإسلامية يمكن محاكاته في اجزاء اخرى من الشرق الاوسط. لكن معارضين في الداخل يقولون إن على الرغم من التقدم الاقتصادي في عهده والاصلاحات الديمقراطية التي أجراها في بدايته فإن الأحداث أخذت منحى اكثر استبدادا في الآونة الأخيرة.

كما يتهمونه بأنه يسعى لتنفيذ اجندة ”إسلامية“ من خلال تخفيف القيود على ارتداء الحجاب في المؤسسات الحكومية والحد من مبيعات الخمور والترويج لمشاريع إسلامية اوسع نطاقا. وينفي اردوغان السعي الى تقويض دستور تركيا العلماني.

وقال متسللون يطلقون على انفسهم اسم (انونيموس تركيا) إنهم هاجموا انظمة الحكومة وحصلوا على معلومات سرية عن موظفين في مكتب اردوغان. وأكد مصدر في مكتب اردوغان أن حسابات البريد الالكتروني الخاصة بموظفين اخترقت واضاف أنه تم فصل المتأثرين بهذا الاختراق عن الشبكة.

وفي ميدان تقسيم واصل الآلاف اعتصامهم في خيام. وظهرت خيام صغيرة وتباع الاطعمة والاقنعة الواقية من الغاز. وفي شارع متفرع من الساحة جرت مناوشات بين محتجين والشرطة التي استخدمت الغاز المسيل للدموع.

ويمكن أن تلعب عودة اردوغان الى تركيا يوم الخميس وأي تصريحات يدلي بها دورا محوريا في الاضطرابات.

وقال دبلوماسي قريب من الإدارة ”النقطة الأساسية في اللحظة الراهنة أن يلتزم رئيس الوزراء الصمت... يبدو أن اي شيء يقوله يثير المشاعر.“

وقال علاء الدين يوكسل من حزب الشعب الجمهوري المعارض إنه في مدينة ازمير بغرب البلاد داهمت الشرطة 38 مبنى وألقت القبض على 25 شخصا للاشتباه في تحريضهم على التمرد عبر وسائل التواصل الاجتماعي بتعليقات على الاحتجاجات.

وفي مقابلة تلفزيونية هذا الاسبوع وصف اردوغان وسائل التواصل الاجتماعي بما في ذلك موقع تويتر بأنها ”كارثة“. لكن وسائل التواصل الاجتماعي اكتسبت اهمية كبيرة في تركيا بعد أن زاد نفوذ الحكومة على الصحف والتلفزيون.

وقال شهود إن الاشتباكات امتدت مساء الثلاثاء الى إقليم تونجلي بشرق البلاد حيث أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه على مئات المحتجين الذين اقاموا حواجز ورشقوها بالحجارة.

وتدخلت الشرطة بالطريقة نفسها لمواجهة متظاهرين في العاصمة انقرة وكذلك في اقليم هاتاي على الحدود السورية حيث لفظ شاب في الثانية والعشرين من عمره أنفاسه الاخيرة بعد إصابته في الرأس خلال تجمع يوم الاثنين.

من دارين باتلر وحميرة باموك

إعداد دينا عادل للنشرة العربية - تحرير أميرة فهمي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below