11 حزيران يونيو 2013 / 04:28 / منذ 4 أعوام

اختفاء المتعاقد الامريكي الذي سرب ملفات وكالة الامن القومي عن الانظار في هونج كونج

واشنطن (رويترز) - اختفى ادوارد سنودين الموظف السابق في وكالة المخابرات المركزية الامريكية والذي يعمل كمتعاقد في وكالة الامن القومي الامريكي والذي سرب تفاصيل برنامج تجسس امريكيا سريا للغاية عن الانظار في هونج كونج قبل حملة محتملة من جانب الحكومة الامريكية لاعادته للولايات المتحدة لمواجهة اتهامات.

ودفع سنودين (29 عاما) حساب الفندق الذي كان ينزل فيه في هونج كونج وغادره بعد ساعات من ظهوره في شريط فيديو بثته يوم الاحد صحيفة جارديان البريطانية . وكان سنودين قد قدم المعلومات التي كشفت عن عملية مراقبة ضخمة تقوم بها وكالة الامن القومي الامريكي للاتصالات الهاتفية وبيانات الانترنت من شركات كبيرة مثل جوجل وفيسبوك.

وقال موظفون في فندق فاخر بهونج كونج لرويترز ان سنودين غادر الفندق عند ظهر الاثنين. وقال ايون مكاسكيل الصحفي في جارديان في وقت لاحق ان سنودين مازال في هونج كونج.

واثارت عمليات الكشف التي قام بها سنودين صدمة في شتى انحاء واشنطن حيث دعا العديد من النواب يوم الاثنين الى تسليمه ومحاكمته بعد اهم عملية تسريب امني في تاريخ الولايات المتحدة.

ولكن هناك بعض العلامات على ان موقف سنودين ضد التجسس الحكومي ودفاعه عن الحرية الشخصية لاقى صدى لدى بعض الامريكيين على الاقل.

وتدفق المؤيدين لمساعدة سنودين على الانترنت حيث قام اكثر من 25 الف شخص بالتوقيع على التماس على الانترنت يحث الرئيس باراك اوباما على العفو عن سنودين حتى قبل توجيه اتهامات له. وأدت محاولة منفصلة على فيسبوك لجمع اموال للدفاع القانوني عن سنودين الى جمع نحو ثمانية الاف دولار خلال بضع ساعات فقط.

وكان سنودين قد قال خلال مقابلة مصورة مع جارديان ان قام بذلك العمل بدافع من ضميره لحماية ”الحريات الاساسية للناس في شتى انحاء العالم.“

وقال ادوارد الذين كان ينزل في غرفة بفندق في هونج كونج انه فكر طويلا ومليا قبل نشر تفاصيل برنامج لوكالة الامن القومي الامريكي يسمى بريزم قائلا انه فعل ذلك لانه شعر ان الولايات المتحدة تبني الة تجسس سرية لا يمكن محاسبتها تتجسس على جميع الامريكيين.

وقال سنودين وهو موظفي فني سابق في وكالة المخابرات الامريكية انه كان يعمل في وكالة الامن القومي الامريكي كموظف من شركة بوزالن المتعاقدة مع الوكالة. وقال انه قرر تسريب المعلومات بعد ان اصبح يشعر باستياء من الرئيس باراك اوباما الذي قال انه واصل سياسات سلفه جورج دبليو.بوش.

وقال سنودين لصحيفة جارديان التي بثت المقابلة على موقعها على الانترنت ”لا اريد ان اعيش في مجتمع يفعل امورا من هذا النوع.. لا اريد ان اعيش في عالم يسجل فيه كل ماافعله او اقوله. هذا شيء لست مستعدا لان ادعمه او اعيش في ظله.“

وقالت كل من جارديان وواشنطن بوست الاسبوع الماضي ان اجهزة الامن الامريكية قامت بمراقبة بيانات عن اتصالات هاتفية من فيرزون وبيانات من الانترنت من شركات كبيرة مثل جوجل وفيسبوك.

وقال سنودين في تفسيره لما قام به ان “وكالة الامن القومي الامريكي بنت بنية اساسية تسمح لها بمراقبة كل شيء تقريبا.

”وبهذه المقدرة فان اغلبية كبيرة من الاتصالات البشرية يتم استيعابها دون استهداف. واذا كنت اريد ان ارى بريدك الالكتروني او هاتف زوجتك فكل ما يتعين علي ان افعله هو استخدام وسائل الالتقاط. بامكاني الحصول على بريدك الالكتروني وكلمات السر الخاصة بك وتليفوناتك وتسجيلاتك وبطاقات الائتمان الخاصة بك.“

وقالت جارديان انه قبل ثلاثة اسابيع صور سنودين نسخا من الوثائق السرية في مكتب وكالة الامن القومي الامريكي في هاواي وابلغ رؤساءه انه بحاجة لاجازة”اسبوعين“ للعلاج من الصراع. وفي 20 مايو ايار طار الى هونج كونج.

وطلبت وكالة الامن القومي الامريكي اجراء تحقيق جنائي في المعلومات المسربة. وقالت وزارة العدل الامريكية يوم الاحد انها في المراحل الاولى من تحقيق جنائي بعد عمليات التسريب تلك.

وقالت شركة بوزالن الامريكية للاستشارات التكنولوجية ان التقارير المتعلقة بالمعلومات المسربة ”مروعة واذا كانت صحيحة فان هذا العمل يمثل خرقا خطير“ لسياسة الشركة.

وقالت ان الشركة وظفت سنودين منذ اقل من ثلاثة اشهر وانها ستتعاون مع اي تحقيق في هذا الامر.

وقرار سنودين بكشف نفسه قد يعرضه لغضب السلطات الامريكية. وشبهته صحيفة جاردين ببرادلي ماننج وهو جندي امريكي يحاكم الان بتهمة مساعدة العدو بعد تسريب ملفات عسكرية سرية واخرى خاصة بالخارجية الامريكية لموقع ويكيليكس .

وابدى احد الخبراء القانونيين حيرته في تفسير قرار سنودين بالفرار الى هونج كونج لانها مرتبطة باتفاقية لتسليم المجرمين مع الولايات المتحدة في حين لا يوجد مثل ذلك مع الصين نفسها.

وقال انه في قضايا جنائية عادية على عكس هذه القضية اظهرت هونج كونج استعدادا في السنوات الاخيرة لتسليم اشخاص لمواجهة اتهامات في الولايات المتحدة.

وقال سنودين في الشريط المصور ان”هونج كونج لديها تقليد راسخ من حرية الكلام.“

وقال سنودين الذي قال انه ترك صديقته في هاواي دون ابلاغها الى اين هو ذاهب انه يعرف المجازفة التي يقوم بها ولكنه يعتقد ان حجم العلانية التي حظي بها ما قام بالكشف عنه خلال الايام القليلة الماضية يستحق ذلك.

وقال “خوفي الاساسي من ان يلاحقوا عائلتي واصدقائي وصديقتي . واي شخص لي علاقة به.

”على ان اتكيف مع هذا الامر بقية حياتي.لن استطيع الاتصال بأحد منهم. انها(السلطات) ستتصرف بعدوانية مع اي شخص كان يعرفني. هذا ما يؤرقني.“

وتحدث سنودين عن استعداده للتخلي عن حياة رغدة في هاواي حيث كان دخله يبلغ نحو 200 الف دولار سنويا.

وقال ”انني مستعد للتضحية بكل هذا لانني لا استطيع ان اشعر براحة ضمير مع السماح للحكومة الامريكية بتدمير الحياة الشخصية وحريات الانترنت والحريات الاساسية للناس في كل انحاء العالم بالة الرقابة الضخمة تلك التي يقومون ببنائها سرا.“

وبدا سنودين مسترخيا خلال المقابلة . وقال انه يأمل في نهاية الامر ان تمنحه ايسلندا التي تثمن حرية الانترنت حق اللجوء.

إعداد أحمد صبحي خليفة للنشرة العربية

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below