13 حزيران يونيو 2013 / 12:47 / منذ 4 أعوام

عرض تمهيدي- انتخابات الرئاسة الإيرانية.. قليل من التغيير كثير من المرشحين

آية الله علي خامنئي في طهران يوم 22 فبراير شباط 2012 (صورة لرويترز تستخدم في الاغراض التحريرية فقط ويحظر بيعها او استخدامها في الحملات الدعائية أو التسويقية)

دبي (رويترز) - انتخابات الرئاسة الإيرانية المقررة يوم الجمعة قد لا تسفر عن تغيير كبير في الجمهورية الإسلامية التي أكد زعيمها الأعلى آية الله علي خامنئي هيمنة المرشحين المحافظين على الساحة فيها.. إلا أن المرشح الاصلاحي الوحيد لا يزال بوسعه تغيير حسابات السباق.

وتتطلع القوى العالمية التي تجري محادثات مع إيران بشأن برنامجها النووي إلى أي إشارات تنم عن تغيير في موقف طهران التفاوضي بعد ثمانية أعوام من عدم المرونة في ظل حكم الرئيس محمود أحمدي نجاد.

ويبرز المفاوض النووي سعيد جليلي من بين أربعة مرشحين محافظين يخوضون سباق الرئاسة كما أن حسن روحاني -وهو أحد من شغلوا هذا المنصب من قبل وهو أكثر ميلا إلى المصالحة- نال تأييد الاصلاحيين بعد منع مرشحهم الرئيس الأسبق المعتدل أكبر هاشمي رفسنجاني من الترشح.

وكان تشديد العقوبات على إيران بسبب ملفها النووي من القضايا الساخنة خلال الحملة الانتخابية إلا أن أيا من المرشحين الستة لم يثر قضية رئيسية أخرى وهي دعم إيران للرئيس السوري بشار الأسد وجماعة حزب الله اللبنانية في الحرب الأهلية السورية.

ولن يفتقد الغرب أحمدي نجاد الذي ألقى كلمات عديدة دعا فيها إلى محو إسرائيل من على الخريطة.. لكن ما من توقعات كبيرة بحدوث تغيير جذري في الاتجاه الذي كان متبعا.

قال دبلوماسي غربي "من الجيد ألا يكون هناك شخص مثل أحمدي نجاد لكن هذا لن يحدث اختلافا كبيرا. لا ننتظر الرئيس الجديد على أحر من الجمر لأن الزعيم الأعلى يدير السياسة."

غير أن افتقار الرئيس للسلطة نسبيا داخل النظام الإيراني لا يفقد الانتخابات أهميتها.

قال محسن ميلاني وهو خبير في شؤون إيران بجامعة ساوث فلوريدا للصحفيين "سيكون للرئيس الإيراني.. مقعد إلى الطاولة عند اتخاذ قرارات السياسة الخارجية الرئيسية لايران وسياساتها النووية.. الانتخابات ليست حرة لكنها مهمة للغاية."

وبعد تأييد خامنئي العلني لأحمدي نجاد عندما شكك محتجون في فوزه بالانتخابات عام 2009 نشب خلاف بينهما بعد أن سعى أحمدي نجاد لاستغلال تجمعات شعبية لتحدي سلطة الزعيم الأعلى. ويقول محللون إن خامنئي يريد رئيسا لا يختلف معه.. لكن وقبل كل شيء دون تكرار لاضطرابات عام 2009 .

وقال الصحفي الإيراني هومان مجد الذي يعيش في الولايات المتحدة للصحفيين "هناك فزع ما لدى النظام من احتمال اندلاع المزيد من الاضطراب والاستياء بالشوارع. إنهم يريدون بالفعل التمكن من هذه الانتخابات."

وأضاف أن هذه الانتخابات "غير عادية ومختلفة عما كان عليه الحال في الماضي عندما كانت الانتخابات حرة بشكل أكبر بكثير."

واستبعدت السلطات الإيرانية اثنين من المعارضين البارزين من الترشح لتبقى الساحة لأربعة مرشحين محافظين موالين لخامنئي في مواجهة وزير نفط سابق يقول إنه ليس إصلاحيا ولا محافظا وفي مواجهة روحاني رجل الدين المعتدل.

وأيد إصلاحيون يتقدمهم الرئيس الأسبق محمد خاتمي الذي اكتسح الانتخابات في عامي 1997 و2001 روحاني هذا الأسبوع مما زاد من الضغط على المحافظين.

كما نال روحاني تأييد رفسنجاني الذي كلفه بتولي منصب مستشار الرئاسة الأمني حين كان رئيسا.

وجاهر روحاني بانتقاد الانتشار الامني وتعهد بتحسين علاقات إيران مع العالم الخارجي. واعتقل العديد من أفراد فريق روحاني ومؤيديه بعد أن ترديد هتافات تدعو إلى إطلاق سراح سجناء سياسيين في أحد تجمعاته الانتخابية.

ولتجنب الحرج الذي حدث خلال احتجاجات عام 2009 لم تترك سلطات الانتخابات في إيران الكثير للصدفة لضمان مرور الانتخابات بهدوء فاستبعدت مرشحين بارزين وفرضت قيودا صارمة على الحملات الانتخابية والمناظرات التلفزيونية.

ويحتجز مير حسين موسوي ومهدي كروبي وهما مرشحان إصلاحيان قادا "الحركة الخضراء" التي شككت في نتيجة انتخابات عام 2009 رهن الاقامة الجبرية في المنزل كما غابت مسيرات الاصلاحيين التي سبقت تلك الانتخابات.

وقال شاب يعيش في طهران "لا توجد تجمعات في الشوارع ولا يمكن للمرشحين عقد لقاءات جماهيرية في المدينة وإنما داخل الملاعب والجامعات وبوجود الكثير من قوات الشرطة. من الناحية العملية لا توجد أنشطة انتخابية في الشوارع."

وقال "الأجواء لا تشبه الأجواء قبل أربع سنوات."

وأصيب الإيرانيون الذين يتوقون لتغيير حقيقي والذين يقدر بعض المحللين عددهم بما يصل إلى ثلثي السكان بخيبة أمل منذ انتخابات عام 2009 وقد لا يتوجه كثير منهم إلى صناديق الاقتراع يوم الجمعة.

قالت منى (31 عاما) وتعمل محاسبة "وقفت في الطابور ساعة للتصويت يوم الانتخابات (في 2009) .. لكن حتى قبل انتهاء التصويت أعلنوا فوز أحمدي نجاد. تعلمت الدرس قبل أربع سنوات."

لكن آخرين يأملون في الحيلولة دون فوز المحافظين.

وقال حسين وهو طالب أدب انجليزي في مدينة اصفهان بوسط إيران "لست متحمسا للتصويت على الاطلاق. أعتقد أنني سأصوت ليس لأن الأمل يحدوني أو لأنني مهتم لكن لأني أخشى مجيء متشدد آخر إلى السلطة."

ومن المرجح أن يساعد الاقبال الكبير على التصويت روحاني وقضية الاصلاحيين لكنه سيعزز أيضا شرعية حكم رجال الدين المدعوم بسيادة شعبية.

أما في حالة فوز روحاني -إن سمحت به سلطات الانتخابات- فسيزيد التوتر بين الرئيس والزعيم الأعلى على غرار ما حدث خلال سنوات حكم خاتمي وخلال الفترة الثانية لرئاسة أحمدي نجاد.. ذلك التأزم المتأصل بين الشقين الاسلامي والجمهوري في النظام الإيراني.

وقال ميلاني "لا يمكن ببساطة أن تكون هناك جمهورية بينما يخضع الرئيس والبرلمان للزعيم الأعلى.. ما أظن أنه يحدث في إيران طيلة السنوات الثماني الماضية هو تحرك يبتعد عن الجمهورية الإسلامية ويتجه نحو حكومة إسلامية."

ويرى محللون ودبلوماسيون أن ما بدأ كائتلاف واسع للاطاحة بالشاه في عام 1979 ازداد ضيقا بمرور الوقت مما جعل الاختلافات بين الطامحين في السلطة طفيفة وإن كانت تبدو أضخم في ظل الصراع على المنصب.

وقال شاؤول بخاش من جامعة جورج ميسون في فرجينيا "انتقد كل المرشحين بشدة الاداء الاقتصادي لأحمدي نجاد لكن اختلافا كبيرا ظهر بشأن السياسة الخارجية وإدارة المفاوضات النووية."

وتابع "ما نراه ائتلاف واسع مهلهل للاصلاحيين.. في مواجهة المحافظين الحاكمين."

وعلى الرغم من أن خامنئي يقول إنه لا يؤيد أي مرشح في الانتخابات يرى محللون أنه يعول على أحد ثلاثة متنافسين "ملتزمين بالمبادئ" تعهدوا بالولاء القاطع لنظام الحكم الديني.

وجليلي في قلب ساحة "الملتزمين بالمبادئ".. فقد اتخذ موقفا غير مهادن في العديد من جولات المفاوضات مع القوى العالمية كما أنه يحظى بدعم الحرس الثوري الايراني.

ويعتبر رئيس بلدية طهران محمد باقر قليباف الذي يدعمه الحرس الثوري أيضا ويحظى باحترام سكان العاصمة أكثر اعتدالا مثله مثل المرشح الثالث "الملتزم بالمبادئ" علي أكبر ولايتي مستشار خامنئي للشؤون الخارجية.

ومن شأن افتقار ولايتي لقاعدة نفوذ أن يحد من قدرته على تحدي الزعيم إن هو فاز بالرئاسة وأيضا من شعبيته مثلما هو الحال مع وزير النفط الاسبق محمد غرضي ومحسن رضائي سكرتير مجمع تشخيص مصلحة النظام.

وقد يشير رفض المرشحين الثلاثة "الملتزمين بالمبادئ" الخروج من السباق إلى أن الزعيم الاعلى لم يؤيد مرشحا بعينه منهم بعد.

وقال دبلوماسي غربي يعيش في طهران "يصعب جدا التكهن بالوضع الآن... وفي النهاية لا يريد الزعيم رئيسا قويا يظن أن بمقدوره التصرف من تلقاء نفسه."

(إعداد ياسمين حسين للنشرة العربية - تحرير أمل أبو السعود)

من ماركوس جورج

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below