12 أيلول سبتمبر 2013 / 18:58 / بعد 4 أعوام

"بوتين صانع السلام" يحاول مخاطبة الشعب الأمريكي

موسكو (رويترز) - وجد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كثيرا من الوسائل والأماكن للضغط على الولايات المتحدة على مر السنين.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اثناء اجتماع مع ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد ال نهيان في مقر رئاسي خارج موسكو يوم الثلاثاء. رويترز

وشهدت ميونيخ خطابا ألقاه في 2007 غير فيه أسلوب السياسة الخارجية الروسية بالشكوى من ”الهيمنة العالمية“ للولايات المتحدة. وأصبح العرض العسكري السنوي في مايو ايار في الساحة الحمراء منبرا للتحذير من الهيمنة الأمريكية كما تتخلل مؤتمراته الصحفية السنوية أحاديث غاضبة مناهضة للولايات المتحدة.

لكن أحدث وسيلة اختارها للهجوم تمثلت في مقال افتتاحي في صحيفة نيويورك تايمز وكانت تحولا غير عادي بالنسبة لبوتين رغم انه لم يكن مقاله الأول في الصحيفة إذ سبق أن كتب واحدا يدافع فيه عن قراره بإرسال قوات للحرب في الشيشان في 1999.

وإيجاد وسيلة ”للتحدث مباشرة للشعب الأمريكي“ - كما يقول هو- يبرز ثقته المتزايدة في أن المقترح الروسي لوضع الأسلحة الكيماوية السورية تحت السيطرة الدولية مكنه من انتزاع زمام المبادرة السياسية والأفضلية الأخلاقية من نظيره الأمريكي باراك اوباما.

ويبدو يوتين الآن عازما على الاستفادة محليا من ذلك الوضع من خلال تقديم نفسه حيثما كان باعتباره الرجل الذي يقود جهود السلام العالمية في سوريا لينال من أوباما حتى على صفحات جريدة أمريكية رائدة.

ومنح الاهتمام الذي لاقاه المقال في الاعلام الأمريكي والعالمي والروسي الكرملين مبررا للشعور ببعض البهجة يوم الخميس.

وقال مصدر في الكرملين ”الفكرة جاءت قبل فترة قصيرة جدا. التعديلات الأخيرة جرت الليلة الماضية“ ملمحا إلى أن مساعد بوتين للشؤون الخارجية يوروي اوشاكوف كان أحد المشجعين على الفكرة وقال إن العمل استمر فيها حتى ساعة متأخرة من ليل الأربعاء.

وتقدم شركة كيتشوم للعلاقات العامة التي مقرها نيويورك المشورة للكرملين. واجرى بوتين مقابلة مع مؤسسة أسوشييتد برس الاخبارية الأمريكية الاسبوع الماضي لتوصيل رسالته للشعب الأمريكي لكن مصادر قريبة من الكرملين قالت إن المقال الذي كتبه لنيويورك تايمز هو الأول من نوعه في الصحافة الأمريكية منذ 1999.

وكانت الصورة التي عرضها هي لروسيا كصانع سلام وللولايات المتحدة كمروج للحرب ليقلب الطاولة على أوباما بعدما صور بوتين في الغرب على أنه عقبة أمام السلام لأغلب الوقت منذ بداية الحرب الأهلية في سوريا في 2011.

وبدا الرئيس السوري بشار الأسد كما لو كان يتصرف وفق اتفاق مسبق عندما أيد بوتين بقوله لقناة تلفزيونية روسية ”سوريا ستضع أسلحتها الكيماوية تحت السيطرة الدولية بسبب روسيا. التهديدات الأمريكية لم يكن لها تأثير لدى اتخاذ القرار.“

لكن تأثير المقال لم يكن طيبا على واشنطن.

وقال جون بينر رئيس مجلس النواب الأمريكي ”أشعر بالإهانة“. وأضاف ان المقال يظهر ”لماذا قلت أن لدي شكوكا تجاه دوافع الروس والأسد.“

وسخرت نانسي بيلوسي النائبة الديمقراطية المخضرمة في مجلس النواب من السطر الأخير في مقال بوتين الذي يقول ”لقد خلقنا الله متساوين“ مشيرة الى أن روسيا تناهض قوانين الدعاية الخاصة بالمثليين.

وأضافت بيلوسي ”هو يقول اننا جميعا خلق الله. أعتقد أن هذا جيد. يحدوني أمل ان ينطبق هذا أيضا على المثليين من الرجال والنساء في روسيا.“

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) ان بوتين مخطيء عندما يذكر في مقال ان المعارضين السوريين مسؤولون على الأرجح عن الهجوم الكيماوي.

وقال المتحدث جورج ليتل ”دعوني أرد على ما ورد في المقال بالآتي: لقد استثمر الرئيس بوتين مصداقيته في وضع أسلحة الأسد الكيماوية تحت السيطرة الدولية وتدميرها في نهاية المطاف.“

وأضاف ليتل للصحفيين ”سيتابع العالم كي يرى ما إذا كانت روسيا ستفي بهذا الالتزام.“

وكان مقال بوتين يهدف جزئيا للرد على خطاب أوباما للشعب الأمريكي يوم الثلاثاء والذي قال فيه إنه سيدرس خطة روسيا عقب الهجوم الكيماوي الذي ألقى أوباما باللوم فيه على القوات الحكومية السورية في حين حمل بوتين المعارضة المسلحة المسؤولية عنه رغم أن أوباما شكك في الخطة.

وفي روسيا برز المقال في نشرات الأخبار دون تعليق إلى حد كبير من جانب وسائل الإعلام الحكومية لكنه اثار تعليقات ساخرة أيضا.

واشار منتقدون إلى أن المقال الذي كتبه بوتين في 1999 في نيويورك تايمز تبنى رؤية معاكسة بدفاعه عن العمل العسكري الروسي في صراع داخلي ضد الانفصاليين في الشيشان.

واشار آخرون إلى أن روسيا أرسلت قوات إلى جورجيا في 2009 دون موافقة مجلس الأمن الدولي رغم أن روسيا قالت إنها كانت ترد على عمل عسكري جورجي ضد الروس داخل أراضي جورجيا المعترف بها دوليا.

واتهم البعض بوتين بالنفاق بتأكيده على أنه يجب على الولايات المتحدة الالتزام بالقانون الدولي وذلك بسبب الاتهامات بأن القضاء الروسي ضعيف وينصاع لإرادة الكرملين.

وكتب الزعيم المعارض جاري كاسباروف على تويتر يقول ”الحياة والقانون لا يعنيان شيئا بالنسبة له.“

واضاف ساخرا من المقال ”أتوقع أن ارى في الصباح مقال بوتين عن الطهي في صحيفة لو موند (الفرنسية) ومقال بوتين عن كرة القدم في صحيفة الباييس (الأسبانية).“

وأبدت منظمة هيومن رايتس ووتش التي تراقب حقوق الانسان ومقرها نيويورك وتنتقد بوتين بشأن حقوق الانسان أسفها إزاء المقال.

وقالت المنظمة التي تعمل في روسيا ”روسيا حتى الآن عقبة رئيسية في طريق إنهاء الصراع في سوريا. التحول إلى دور أكثر إيجابية سيكون محل ترحيب. لكن مزيجا من أنصاف الحقائق والاتهامات ليس السبيل الصحيح للإشارة إلى مثل هذا التغيير.“

(إعداد مصطفى صالح للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن)

من تيموثي هيريتيج

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below