17 حزيران يونيو 2013 / 13:02 / بعد 5 أعوام

تحليل- فوز إصلاحي معتدل في إيران يبشر بتغيير

دبي (رويترز) - وجه الناخبون الإيرانيون الذين أرهقتهم سنوات العزلة الاقتصادية والقيود السياسية مطلبا صريحا بالتغيير يوم السبت الماضي عندما صوتوا بأغلبية ساحقة لصالح رجل دين معتدل في انتخابات الرئاسة.

وبعد انتظار طوال ليل الجمعة وأغلب ساعات السبت استقبل ملايين الإيرانيين في الداخل والخارج فوز حسن روحاني بمزيج من الارتياح والفرح بانتهاء ثماني سنوات من حكم الرئيس المحافظ محمود أحمدي نجاد.

وكان لفوز روحاني -وهو مفاض نووي سابق- على منافسيه المحافظين الأشد ولاء للنظام الديني والزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي وقع المفاجأة بالنسبة لكثيرين بعد الانتخابات التي جرت يوم الجمعة.

وكانت المفاجأة الثانية أن أول انتخابات رئاسية تشهدها البلاد منذ الانتخابات المثيرة للجدل التي تولى بعدها احمدي نجاد الرئاسة لفترة ثانية عام 2009 بدت حرة ونزيهة.

ويسهم فوز روحاني نوعا ما في إصلاح شرعية الحكم في الجمهورية الإسلامية التي تضررت بشدة قبل أربع سنوات عندما أثار فوز أحمدي نجاد بفترة ثانية احتجاجات واسعة النطاق وربما يفسح مجالا أكبر في الساحة السياسية للإصلاحيين الذين تحملوا عبء الحملات الأمنية عقب الاضطرابات.

قال تريتا بارسي رئيس المجلس الوطني الإيراني الأمريكي ”رغم استمرار المتشددين في السيطرة على قطاعات رئيسية من النظام السياسي الإيراني أثبت الوسطيون والإصلاحيون أن بإمكانهم حتى مع تضافر العوامل والظروف ضدهم أن يفوزوا بفضل التأييد الشعبي الذي يتمتعون به.“

وبعد إعلان النتائج النهائية وانتهاء لحظات الانتظار العصيبة سعد الإيرانيون بتمكنهم من توصيل رسالتهم لخامنئي الذي هيمن أنصاره على ساحة التنافس في انتخابات الرئاسة.

وجاءت تقارير من شوارع طهران عن أجواء احتفالية وحشود من أنصار روحاني يرتدون اللون البنفسجي رمز حملته الانتخابية ويتجمعون للاحتفال بفوزه. وهتف البعض ”أحمدي.. وداعا“.

واصبح طول الانتظار مصدرا خصبا للفكاهة. وأشارت رسالة على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي إلى ما اشيع على نطاق واسع عن تزوير الانتخابات السابقة قائلة ”لا تتعجل.. فهذه المرة الأولى التي يحصون فيها أصواتا. لم يتصوروا انها تستغرق كل هذا الوقت.“

وبعد الفوز يظهر التحدي الضخم المتمثل في تعافي إيران وإصلاح الأضرار الناجمة عن افتقار الثقة بين طهران والغرب طيلة ثماني سنوات.

وتضررت إيران من عقوبات اقتصادية فرضتها عليها الولايات المتحدة وحلفاؤها بسبب أنشطتها النووية ما أدى إلى ارتفاع معدلات التضخم والبطالة.

وتؤكد إيران انها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي لكنها ترفض تحجيم حقها في امتلاك الطاقة النووية.

وبمثل هذا التفويض القوي والرغبة الواضحة في مد يده سيكون هناك أمل حذر في أن يتمكن روحاني رجل الدين البالغ من العمر 64 عاما من احراز تقدم في المحادثات النووية. لكن مع استمرار الزعيم الأعلى في تحديد سياسات الدولة سيواجه روحاني قيودا على نطاق عمله.

ونقلت وكالة الطلبة الإيرانية عن أحمد توكلي وهو عضو محافظ بالبرلمان الإيراني قوله إن روحاني ”سيختار الكوادر الأساسية لوزارة الخارجية والمجلس الأعلى للأمن الوطني وهذا سيكون له أثر بالقطع. لكن التوجه العام يقرره الزعيم الأعلى... ومن الطبيعي أن يتعاون السيد روحاني معه.“

وهناك تحد آخر يتمثل في قضية اثنين من الإصلاحيين موضوعين قيد الإقامة الجبرية منذ أكثر من عامين بسبب ما يوصف بدورهما النشط في الاحتجاجات التي أعقبت انتخابات عام 2009.

وطيلة الحملة الانتخابية كان انصار روحاني يعيدون إلى الأذهان ذكريات 2009 مرددين اسمي الزعيمين مير حسين موسوي ومهدي كروبي وكثفوا الدعوات لإطلاق سراحهما.

لكن ذلك يعني مواجهة عناصر قوية من المؤسسة المحافظة قد لا تكون مستعدة بعد للترحيب بمن تصفهم بالمحرضين.

وقال علي أنصاري الاستاذ بجامعة سان أندروس في اسكتلندا ”فوز روحاني الساحق لابد وأن يسفر عن شيء جوهري وليس مجرد شكلي وهذا يتطلب أن تعترف قلة قليلة بأن السنوات الثماني الماضية كانت بمثابة انحراف عن الدرب.“

وكان روحاني قد تعهد بأن يضع ميثاقا للحقوق المدنية وأن يطبقه وتحدث مدافعا عن حقوق المرأة والأقليات العرقية. وكان ينتقد بشدة أجواء التشديد الأمني قبيل الانتخابات وحظي بمساندة كبيرة من الليبراليين نتيجة لذلك.

لكن بدا أن الناخين كانوا منشغلين بدرجة أكبر بالأوضاع الاقتصادية المتدهورة.

فقد حصل روحاني ومنافسه الأقرب محمد باقر قاليباف رئيس بلدية طهران المشهور بمهارته الإدارية على أكثر من ثلثي أصوات الناخبين.

حتى الكثير من المحافظين انتقدوا المواقف الايديولوجية الإيرانية التي لم تحقق مصالح المواطنين.

وأفاد مقال على موقع تابناك الاخباري الالكتروني المرتبط بمحسن رضائي وهو مرشح محافظ ورئيس سابق للحرس الثوري الإيراني وجاء في المرتبة الرابعة في انتخابات الرئاسة ”هزيمة الأصوليين كانت ضرورية.“

وأضاف ”التيار الأصولي يجب أن يفهم أنه لا يمكن ان يكون المرء غير كفء ويتوقع أن تستمر جماهير الناس في تأييده.“

ورغم دعوات النشطاء المحافظين الواسعة للتجمع وراء مرشح واحد ظل ثلاثة من كبار مرشحيهم في ساحة المنافسة ما أدى إلى تفريق الاصوات بينهم.

وجاء سعيد جليلي المفاوض النووي الذي كان من المتوقع أن يكون في المقدمة في المرتبة الثالثة.

وقالت فريدة فرحي من جامعة هاواي ”الإيرانيون قلقون على مستقبلهم. (احتمال) فوز جليلي بالرئاسة وتشديد المناخ الأمني في الداخل - أعتقد ان الناس تصوروا انه سيقود إلى وضع مواجهة داخل البلاد.“

وربما يتعين على الإيرانيين الانتظار بصبر حتى يتحقق التغيير بسبب تعدد مستويات السلطة في هيكل الدولة والذي أضعف بالتدريج سلطة الرئيس على مدى العشرين عاما الماضية.

وقال علي واعظ المحلل بمجموعة الأزمات الدولية ”فوز روحاني أعاد بالفعل الثقة إلى النظام الانتخابي الإيراني الذي وصم بعد الانتخابات الرئاسية عام 2009.“

وأضاف ”تذكروا أن إيران تحكمها مؤسسات معقدة ومراكز سلطة متنافسة تحبذ دوما الاستمرار على حالها وليس التغيير الجذري.“

من ماركوس جورج

إعداد لبنى صبري للنشرة العربية - تحرير أمل أبو السعود

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below