17 حزيران يونيو 2013 / 17:45 / بعد 4 أعوام

تركيا تقول إنها يمكن أن تستعين بالجيش لقمع الاحتجاجات

بولنت أرينتش نائب رئيس الوزراء التركي. رويترز

أنقرة/اسطنبول (رويترز) - قال بولنت أرينتش نائب رئيس الوزراء التركي يوم الإثنين إن تركيا يمكن أن تنشر القوات المسلحة إذا لزم الأمر للمساعدة في كبح الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي تفجرت في عدد من المدن منذ أسبوعين وهي المرة الأولى التي يطرح فيها احتمال الاستعانة بالجيش.

وأدلى أرينتش بهذه التصريحات في أنقرة حيث واجه نحو 1000 من العمال النقابيين المضربين عن العمل قوات الأمن التركية المدعومة بمدافع المياه قبل ان تتراجع الشرطة ويتفرق الحشد بعد فترة وجيزة.

وفي اسطنبول مهد الاحتجاجات التي تشكل أكبر تحد لقيادة رئيس الوزراء طيب أردوغان المستمرة منذ عشر سنوات نظم عدة مئات من اعضاء نقابات العمال مسيرة تعاطفا مع الاحتجاجات المناهضة للحكومة.

ومنعتهم الشرطة من دخول ميدان تقسيم مركز الاحتجاجات التي اندلعت مرة أخرى في مطلع الاسبوع وشهدت بعض أعنف الاشتباكات حتى الان عندما أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع ومدفع مياه لاخلاء الميدان من آلاف الاشخاص الذين رجم بعضهم الشرطة بالحجارة.

وقال أرينتش لقناة (تي.آر.تي) التلفزيونية الحكومية "تؤدي الشرطة وقوات الأمن واجبها. وإذا لم يكن ذلك كافيا فستتولى قوات الدرك المهمة. وإذا لم يكن ذلك كافيا... يمكننا حتى الاستعانة بعناصر من القوات المسلحة التركية."

وأي استخدام للجيش سيكون خطوة مثيرة في تركيا حيث دفع أردوغان باصلاحات ديمقراطية شملت تقليص نفوذ الجيش الذي أطاح بأربع حكومات في أربعة عقود.

وكانت مسيرات يوم الاثنين سلمية لكن صغيرة مقارنة مع العديد من الاحتجاجات في الاونة الاخيرة وبينما لم يتضح عدد عمال القطاع العام الذين استجابوا لدعوة نقاباتهم للاضراب يوم الاثنين من بين 850 الف عضو تقريبا لا توجد مؤشرات على حدوث تعطل كبير في العمل.

واعتقلت الشرطة 441 شخصا فيما يتعلق بالاشتباكات التي وقعت في اسطنبول يوم الاحد و56 في العاصمة أنقرة. ومع دخول اعمال العنف في عدة مدن يومها الثامن عشر قتل أربعة أشخاص على الاقل واصيب نحو 5000 وفقا لما اعلنته نقابة الاطباء التركية.

وتصاعد ما بدأ كمظاهرة صغيرة من نشطاء من أنصار البيئة أغضبتهم خطط الحكومة للبناء في متنزه عام مجاور لميدان تقسيم وتحول الى حركة ضد أردوغان الذي يقول معارضوه إنه متعجرف ويتدخل كثيرا في حياتهم الشخصية.

وقال محمد تشام وهو مدرس كان ضمن العمال المضربين في انقرة "لقد تعبنا من الاحتجاج لا نريد ان نستمر في هذا.. نريد العودة الى حياتنا لكننا سئمنا من التدخل المستمر من جانب هذه الحكومة القمعية."

وذكرت وكالة دوجان للأنباء ان اشتباكات وقعت ايضا يوم الاثنين في مدينة اسكي شهر على مسافة نحو 200 كيلومتر جنوب شرقي اسطنبول حيث استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع ومدفع مياه لتفريق حشود وأزالت مئات الخيام.

وعبر ستيفان فيول مفوض شؤون التوسعة بالاتحاد الاوروبي عن قلقه بشأن التطورات في تركيا التي تعثرت مفاوضات انضمامها للاتحاد الاوروبي لاسباب منها القلق بشأن سجلها في مجال حقوق الانسان وحرية التعبير.

وكتب على موقع تويتر يقول "تحتاج تركيا الى وقف التصعيد وإلى الحوار وليس مواصلة الاستخدام المفرط للقوة ضد محتجين مسالمين. اننا نراقب ذلك بقلق."

وتنتاب ألمانيا شكوك منذ فترة طويلة بشأن انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي. وقالت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل انها "صدمت مثل كثيرين" من رد تركيا العنيف على الاحتجاجات المناهضة للحكومة.

وقالت لهيئة الاذاعة والتلفزيون الالمانية "أود ان أرى ان من لديهم تحفظات ... من لديهم رأي مخالف وفكرة اخرى عن المجتمع لهم مكان في تركيا وهي تتحرك في القرن الحادي والعشرين."

وأضافت "ما يحدث في تركيا في الوقت الراهن لا يتفق مع فكرتنا عن حرية التظاهر وحرية التعبير."

وسعى أردوغان لأخذ زمام المبادرة في مطلع الاسبوع وعقد اجتماعات حاشدة في اسطنبول. وأقبل مئات الالوف لدعم زعيم فاز في ثلاث انتخابات متتالية ويعتبرونه تحت حصار ظالم.

وقال أردوغان (59 عاما) ان الاجتماعات الحاشدة كان هدفها بدء حملة الانتخابات المحلية التي ستجري العام القادم وليس لها علاقة بالاضطرابات لكن ينظر اليها على نطاق واسع على انها استعراض للقوة.

وقال اردوغان أمام تجمع كبير لانصاره الذين كانوا يلوحون بالاعلام ان "ارهابيين" يحركون الاضطرابات التي بدأت قبل أسبوعين ورفض ما يردده المحتجون بانه يتصرف كدكتاتور.

وعلى مسافة بضعة كيلومترات خاضت الشرطة معارك مع محتجين في اشتباكات استمرت حتى المساء.

والتناقض الواضح في الاحداث التي تشهدها أجزاء مختلفة من اسطنبول يسلط الضوء على مدى الاستقطاب الذي أحدثته الاحتجاجات في تركيا حيث يؤيد المحافظون المتدينون أردوغان بينما يزيد الليبراليون من ذوي التوجهات الغربية من صفوف المحتجين.

(إعداد رفقي فخري للنشرة العربية - تحرير مصطفى صالح)

من جوناثان بيرتش ودارين باتلر

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below