18 حزيران يونيو 2013 / 11:15 / منذ 4 أعوام

التغيير قادم في إيران بعد انتخاب رئيس معتدل.. لكن ببطء

الرئيس الايراني المنتخب حسن روحاني يتحدث لوسائل الاعلام في مؤتمر صحفي بطهران يوم الاثنين. صورة لرويترز تستخدم للاغراض التحريرية فقط ويحظر بيعها للحملات التسويقية او الدعائية

دبي (رويترز) - أثار فوز المرشح المعتدل حسن روحاني في انتخابات الرئاسة الإيرانية آمال الليبراليين في عودة سنوات الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي ”الذهبية“ حين كان شعب إيران يتمتع بحريات اكبر وكانت علاقاتها مع الغرب أفضل.

لكن روحاني سيواجه عراقيل من المؤسسة المحافظة شأنه شأن خاتمي ولن يتمكن من التحرك بسرعة وربما لا تكون لديه الرغبة في اتخاذ خطوات كبيرة نظرا لما يربطه من علاقات وثيقة بالقيادة الدينية على عكس خاتمي.

قال حسين موسويان الذي كان يعمل تحت رئاسة روحاني مباشرة عندما كان كبير المفاوضين النوويين ”الدكتور روحاني والزعيم الأعلى صديقان منذ اكثر من أربعة عقود... إنها علاقة ثقة.“

والثقة مفتاح لغز الفوز الساحق الذي حققه روحاني المدعوم من الإصلاحيين بعد ما سبق الانتخابات من حملة على الإصلاحين دفعت كثيرين لتوقع فوز احد المرشحين المحافظين.

قال علي فايز محلل الشؤون الإيرانية في مجموعة الأزمات الدولية ”المرجح أن هذه النتيجة تحققت بسبب -وليس على الرغم من- الزعيم الأعلى الذي سمح لروحاني بخوض السباق واكتساب زخم والفوز.“

ومن غير المرجح أن يسعى الرئيس المنتخب إلى إصلاحات عميقة كما كان يفعل خاتمي لكن منصبه سيوفر له قاعدة سياسية أوسع لإنجاز المهام.

قال روحاني إنه يعتزم التواصل البناء مع العالم وإجراء مفاوضات ”أكثر فاعلية“ بشأن البرنامج النووي الإيراني بعد أن قوبل تمسك سلفه بموقفه بعقوبات غربية موجعة وتهديدات عسكرية.

وقال أيضا إن تعليق تخصيب اليورانيوم غير وارد لكن منهجه الأكثر اعتدالا من الممكن أن يؤدي إلى تحسين العلاقات الفاترة مع القوى الغربية التي تعتقد أن طهران تسعى لصنع أسلحة نووية وهو ما تنفيه إيران.

وأوضحت اسرائيل التي تخشى ذوبان الجليد بين الغرب وإيران أنها لا تتوقع أي تغيير في السياسة النووية لعدوها اللدود ولا يتوقع كثيرون أن تنهي طهران قريبا دعمها لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

كان خاتمي مديرا للمكتبة الوطنية قبل أن يحقق انتصارا كاسحا في انتخابات الرئاسة عام 1997 مما كان إيذانا بعهد تم فيه تخفيف القيود الصارمة كما انتعشت الصحافة والفنون.

لكن المحافظين ذوي النفوذ خاضوا معركة للدفاع عن المؤسسة المحافظة ومنعوا إجراء المزيد من الإصلاحات وحظروا الصحف الإصلاحية.

وعلى العكس من ذلك اكتسب روحاني نزعاته الثورية عبر قربه من مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني والرئيس الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني الذي لم يتأهل للترشح للانتخابات لكن ما زال ينظر له على أنه ”أحد أعمدة الجمهورية الإسلامية“.

لعب روحاني دورا قياديا محوريا في الحرب الإيرانية العراقية مما عزز مكانته ونفوذه بسبب الأهمية التي أولتها تلك الحرب لتأمين مستقبل الجمهورية الإسلامية.

وكوفيء بسلسلة من المناصب الرفيعة وهو لا يزال عضوا في مجلس تشخيص مصلحة النظام ومجلس الخبراء وهما مجلسان استشاريان لهما كلمة مسموعة. كما أنه ممثل الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي في المجلس الأعلى للأمن القومي.

وقال فايز ”إذا ما قارناه بخاتمي فسنجده في وضع أفضل يتيح له الحصول على دعم خامنئي وهو في المنصب.“

وتوقع موسويان أن يشكل فريقا يضم إصلاحيين ومحافظين وأصوليين لكنه لن يضم راديكاليين من أي فصيل.

ورغم سعادة الإيرانيين ذوي الفكر الإصلاحي بانتهاء حكم الرئيس المتشدد محمود أحمدي نجاد فإنهم يتساءلون عما إذا كان الرئيس المنتخب قادرا أو راغبا في تحقيق ما وعد به وبدأوا بالفعل يشعرون بخيبة أمل.

ومن أكثر القضايا التي تشغلهم ما إذا كان سيتطرق إلى قضية زعيمين إصلاحيين فرضت عليهما الإقامة الجبرية في المنزل منذ أكثر من عامين بسبب ما قيل عن قيامهما بدور محرض في الاحتجاجات الهائلة التي أعقبت انتخابات الرئاسة في 2009.

وأعاد أنصار الرجلين ذكريات 2009 خلال الحملة الانتخابية لروحاني وهتفوا باسم الرجلين مير حسين موسوي ومهدي كروبي خلال التجمعات الانتخابية وطالبوا بالإفراج عنهما.

قال مهدي خلجي وهو زميل في معهد واشنطن ”ربما نشهد الإفراج عن موسوي وكروبي. فبعد الانتخابات قد لا يكون لهما دور يقومان به.“

غير أن القضية ما زالت حساسة بشدة. وتقرر يوم الإثنين تقليص مدة أول مؤتمر صحفي رسمي لروحاني منذ انتخابه للرئاسة بعد أن ردد أحد الحاضرين هتافات مؤيدة لموسوي.

ومع تركيز روحاني قبل الانتخابات على الحقوق والحريات ربما يضطر أيضا لمواجهة قضية حقوق الإنسان والتجاوزات التي ترتكبها اجهزة الأمن.

لكنه قد لا يتمكن من بسط سيطرته بسلاسة على تلك الأجهزة خاصة بعد أن هزم مرشحيها المفضلين: كبير المفاوضين النوويين الحالي سعيد جليلي ورئيس بلدية طهران محمد باقر قاليباف.

وقال اسكندر صادقي بروجردي وهو باحث في شؤون إيران الحديثة بجامعة أوكسفورد ”سيتمكن روحاني من تخفيف التوترات والحد قليلا من الأجواء الأمنية التي تخيم على أغلب اجزاء البلاد منذ أربع سنوات.“

وأضاف ”لكن لن يكون له تأثير كبير أو أي تأثير على وزارة الاستخبارات والحرس الثوري وسوف يجد نفسه في وضع حرج.“

وعندما كان خاتمي رئيسا واجه احتجاجات شارك فيها آلاف الطلبة عام 1999 كانوا يحتجون على إغلاق صحف ليبرالية.

واتهم الرئيس الإصلاحي بالوقوف بلا حراك مما أتاح الفرصة للمتشددين لقمع المعارضين مما أسفر عن مقتل عدد منهم.

وبعد مرور أيام على الاحتجاجات قال روحاني الذي كان رئيسا للمجلس الأعلى للأمن القومي في ذلك الحين أمام تجمع حاشد مؤيد للحكومة إن قوات الأمن سوف ”تتعامل مع هؤلاء الانتهازين والعناصر المثيرة للشغب إذا جرأوا على إظهار وجوههم.“

ورغم رسالة التهديد هذه برز أيضا روحاني بوجه عملي يهتم بإحداث تقدم بغض النظر عن الأيديولوجية.

قال أمام التجمع الحاشد ذاته في انتقاد فيما يبدو لأفراد اقتحموا اماكن نوم الطلبة وأوسعوا المحتجين ضربا ”احداث الأيام القليلة الماضية تقول لنا إن العنف والميل نحو العنف بأي شكل يدعو للأسف وإن الكل يجب ان يعمل في إطار القانون وسيادة القانون.“

ولن تتضح طبيعة التوازن الذي سيسعى روحاني لتحقيقه وهو في منصب الرئاسة لفترة من الوقت. ولن يؤدي اليمين الدستورية إلا في أغسطس آب وسيستغرق اختيار الوزراء وتصديق البرلمان على هذا الاختيار عدة أسابيع.

وقال خلجي من معهد واشنطن ”روحاني يتيح أفضل فرصة للغرب لكسب الوقت في القضية النووية. سيستغرق وقتا طويلا في تشكيل فريقه ولا يتوقع أحد منه أن يحرز تقدما في الشهر الأول.“

وأضاف ”إنه تكتيك ماهر جدا.“

(شاركت في التغطية يجانه تربتي - إعداد دينا عفيفي للنشرة العربية - تحرير أمل أبو السعود)

من ماركوس جورج

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below