22 أيلول سبتمبر 2013 / 15:24 / بعد 4 أعوام

إسلاميون يحتجزون رهائن في مركز تجاري في كينيا ومقتل 59

نيروبي (رويترز) - اختبأ مسلحون إسلاميون يوم الأحد في مركز تسوق بالعاصمة الكينية نيروبي ومعهم عدد من الرهائن بعد هجوم على المركز شنته جماعة الشباب الصومالية التي تعارض مشاركة كينيا في مهمة حفظ السلام بالصومال وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 59 شخصا.

جندي كيني معه كلب عند مدخل مركز ويستجيت التجاري بوسط نيروبي يوم الأحد. رويترز

وقال شاهد عيان من رويترز إن هناك إطلاق نار استمر نحو 30 ثانية بعد جمود دام عدة ساعات. وتحدث الشاهد من مكان قريب من مركز التسوق الذي يضم عددا من المتاجر المملوكة لإسرائيليين ويتردد عليه كينيون وأجانب.

وأضاف الشاهد انه قبل قليل من اطلاق النار الذي اندلع حين كان الرئيس اوهورو كينياتا يتحدث للامة شوهد اكثر من عشرة من افراد الامن بزي اخضر مموه يدخلون الى المبنى.

وقتل عدد من الأجانب بينهم دبلوماسيان أحدهما من كندا والآخر من غانا في هجوم يوم السبت على مركز وستجيت الذي أعلنت جماعة الشباب الصومالية الإسلامية مسؤوليتها عنه.

وتناثرت جثث القتلى بعد الهجوم حول الموائد التي تحمل وجبات لم ينته أصحابها من تناولها. وفي أحد المطاعم تم نقل جثتي رجل وامرأة توفيا وهما متعانقين عناق الوداع.

وتجمع عشرات الكينيين في موقع مطل على المركز ينتظرون النهاية التي يتوقعون أن تكون عنيفة.

وقال حارس أمن خاص يدعى جوناثان ماونجو ”دخلوا بالدم وسيخرجون به.“

وقال الرئيس الكيني أوهورو كينياتا الذي يواجه أكبر تحد أمني منذ انتخابه في مارس آذار إن هناك أفرادا من عائلته بين القتلى متعهدا بهزيمة المتشددين.

وقال ”لقد تغلبنا على هجمات إرهابية من قبل.“

واضاف كينياتا في كلمة وجهها للشعب الكيني يوم الأحد ”المجرمون موجودون الآن في مكان واحد داخل المبنى. ومع وجود (افراد الشرطة) المحترفين في الموقع أطمئن الكينيين ان امامنا فرصة جيدة للسيطرة على الارهابيين بنجاح وهو ما نأمله.“

وقال كينياتا ان متشددي حركة الشباب الصومالية قالت انها مسؤولة عن الهجوم الذي بدأ يوم السبت لكن كينيا تجري تحقيقات للتأكد بشكل حاسم ممن يقف وراء الهجوم.

والهجوم على المركز التجاري أكبر هجوم في كينيا منذ أن دمرت خلية تابعة للقاعدة في شرق إفريقيا السفارة الأمريكية في نيروبي عام 1998 مما أدى إلى مقتل أكثر من 200 شخص. وفي عام 2002 هاجمت نفس الخلية المتشددة فندقا مملوكا لإسرائيليين على الساحل وحاولت إسقاط طائرة إسرائيلية في هجوم منسق.

وقال وزير الداخلية الكيني جوزيف أولي لينكو للصحفيين إن عدد القتلى في الهجوم ارتفع إلى 59 قتيلا مضيفا أن قوات الأمن تبذل قصارى جهدها لضمان إنقاذ الرهائن الموجودين داخل المركز.

وأضاف أن 175 شخصا نقلوا إلى المستشفى بعد الهجوم الذي قد يكون انتكاسة تتسبب في خسائر كبيرة لأكبر اقتصاد في شرق إفريقيا والذي يعتمد بشدة على إيرادات السياحة.

وهناك أطفال بين القتلى فيما تراوحت أعمار المصابين بين عامين و78 عاما. وقال شهود عيان إن عددا كبيرا من الضحايا كانوا يشاركون في مسابقة طهي حين أطلق منفذو الهجوم النار عليهم.

وتركزت المواجهة يوم الأحد عند متجر ناكومات أحد أكبر المتاجر في كينيا والذي احتمى فيه المسلحون ومعهم الرهائن.

وشارك جنود في العملية الأمنية المدعومة بحاملات جند مدرعة في الساعات التي أعقبت الهجوم الذي بدأ في حوالي الساعة 1230 ظهرا بالتوقيت المحلي (0930 بتوقيت جرينتش) يوم السبت. وبدأت قوات الأمن في تمشيط المركز التجاري.

وفي حين حلقت طائرات هليكوبتر في سماء العاصمة الكينية قال ضابط من قوات الأمن في موقع الهجوم ”سيرتبون لكيفية الهجوم (على المسلحين).“

وقال شخص قريب من الأحداث إن قضاة المحكمة الجنائية الدولية سيجتمعون يوم الاثنين لاتخاذ قرار بخصوص إمكانية عوة نائب الرئيس الكيني وليام روتو إلى بلاده للتعامل مع المسلحين.

وفي وثيقة اطلعت عليها رويترز طلب فريق الدفاع عن روتو من القضاة عقد جلسة طارئة يوم الأحد لتأجيل المحاكمة. ولو تمت الموافقة على الطلب لاستطاع روتو مغادرة لاهاي إلى نيروبي مساء الأحد.

ويواجه روتو ورئيسه اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية تتعلق بدورهما في تنسيق موجة من أعمال العنف اجتاحت كينيا في أعقاب انتخابات عام 2007 .

وقالت فرنسا إن اثنين من مواطنيها قتلا وأعلنت كندا أيضا مقتل اثنين من مواطنيها أحدهما دبلوماسي عمره 29 عاما. وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) إن الدبلوماسي والشاعر الغاني كوفي أونور لقي حتفه فيما قتلت امراة صينية.

وقالت وزارة الخارجية البريطانية يوم الأحد إنه تأكد مقتل ثلاثة بريطانيين في الهجوم.

وأضافت في بيان أن وليام هيج وزير الخارجية البريطاني رأس اجتماعا للجنة الأزمة التابعة للحكومة في لندن لبحث الأمر.

وقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الذي عرض المساعدة على كينيا إن عددا من الأمريكيين أصيبوا في الهجوم وإن زوجة دبلوماسي أمريكي يعمل في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لقيت حتفها.

وقال مصدر أمني إسرائيلي يوم الأحد إن مستشارين إسرائيليين يساعدون كينيا في وضع استراتيجية لانهاء المواجهة في المركز التجاري.

وأضاف المصدر الذي لم يذكر المزيد من التفاصيل وطلب عدم نشر اسمه ”هناك مستشارون إسرائيليون يساعدون في استراتيجية التفاوض ولكن ليس هناك إسرائيليون ضالعون في أي عملية اقتحام وشيكة.“

وكانت حركة الشباب التي تقاتل قوات حفظ السلام الكينية وغيرها من القوات الإفريقية في الصومال قد هددت مرارا بشن هجمات على الأراضي الكينية إذا لم تسحب نيروبي قواتها من الصومال.

ويبدو أن الحركة استفزت قوات الامن إذ قالت على حسابها الرسمي بموقع تويتر إنه لن يكون هناك مفاوضات أيا كانت مع المسؤولين الكينيين بخصوص المواجهة.

وأضافت الحركة مساء السبت رغم تعليق حسابها على تويتر صباح الأحد ”مرت عشر ساعات والمجاهدون لا يزالون أقوياء داخل مركز وستجيت التجاري وأقدامهم مازالت ثابتة. الحمد لله.“

وظل أقارب الرهائن المحاصرين ساهرين طوال الليل في مركز ديني واصطف الناس في طوابير للتبرع بالدم في جميع أنحاء البلاد استجابة لنداء وسائل الإعلام.

وينتظر كيفين جمال - الذي انضم إلى متطوعي جمعية الصليب الأحمر الكينية - سماع أي أنباء عن شقيقته التي قال إنها محتجزة بالداخل.

وأضاف ”يجب ألا يسمحوا لأقل من 20 شخصا بأن يتغلبوا عليهم.“

وقالت وسائل إعلام محلية إن سلسلة ناكومات أغلقت متاجرها الأخرى يوم الأحد بينما طوقت قوات الشرطة والقوات شبه العسكرية المركز التجاري.

وقال أولي لينكو إن الحكومة تعتقد أن هناك ما يتراوح بين عشرة و15 مسلحا تمكنت قوات الأمن من تحديدهم ولكن لم يتم الاتصال بهم حتى الآن.

وقال من تم إنقاذهم إن من بين المهاجمين امرأة واحدة على الأقل. وجرى إطلاق النار على أحد المهاجمين واعتقاله ولكنه لفظ أنفاسه الأخيرة بعد فترة وجيزة في المستشفى.

وقال شهود إن منفذي الهجوم مسلحون ببنادق كلاشنيكوف ويرتدون أحزمة ذخيرة.

وذكرت الشرطة أنهم اقتحموا المبنى أثناء مسابقة طهي للأطفال نظمتها محطة إذاعية في المركز وكان الفائزون على وشك تسلم الجوائز حين وقع الهجوم.

وأرسلت كينيا قواتها إلى الصومال في أكتوبر تشرين الأول 2011 لملاحقة المتشددين الذين تحملهم مسؤولية خطف سائحين ومهاجمة قواتها الأمنية.

وكان آخر هجوم كبير شنته جماعة الشباب خارج الصومال هجوما مزدوجا في أوغندا المجاورة واستهدف أشخاصا كانوا يشاهدون نهائي كأس العالم على شاشات التلفزيون في كمبالا في يونيو حزيران 2010 وأسفر عن مقتل 77 شخصا.

من ريتشارد لوف وإدموند بلير

إعداد عبد المنعم درار للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below