23 أيلول سبتمبر 2013 / 13:01 / منذ 4 أعوام

حل النزاع النووي الايراني يمثل تحديا كبيرا رغم تحسن العلاقات

الزعيم الاعلى الايراني في صورة من ارشيف رويترز

لندن (رويترز) - تحسن العلاقات الدبلوماسية بين الغرب وايران يمكن ان يفتر بسرعة اذا لم يتمكن الجانبان من السيطرة على كثير من الجوانب المتغيرة في برنامج طهران النووي المثير للجدل تحت ضغط أكثر من ثلاثة عقود من انعدام الثقة.

ولا يتعلق النزاع فقط بأن يمنع الغرب ايران من صنع قنبلة نووية وانما يمنعها من توسيع قدراتها والوصول الى نقطة تعرف باسم "الانطلاق" التي يمكن عندها تحقيق تقدم سريع نحو صنع اسلحة نووية - اذا اختارت ذلك.

وهناك حاجة لتحقيق كثير من الشروط حتى لمجرد التوصل الى اتفاق مؤقت لابطاء البرنامج النووي الايراني ومنعه من الوصول الى نقطة - يتوقع بعض الخبراء النوويين الوصول اليها بحلول منتصف العام القادم - قد تضطر الولايات المتحدة واسرائيل عندها الى القيام بعمل عسكري لمنع ايران من التقدم أكثر نحو صنع قنبلة.

وقال شاشانك جوشي الخبير بالمعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن "يدور الجدل أكثر حول (النقطة التي تعرف باسم) الانطلاق".

وعلى عكس الهند وباكستان اللتين طورتا أسلحة نووية سرا قبل اجراء اختبارات علنية عام 1998 فان ايران عضو في معاهدة حظر الانتشار النووي الامر الذي يخضعها للتفتيش الدولي. ونتيجة لذلك سيعرف العالم الخارجي بسرعة اذا حققت تقدما مفاجئا لصنع قنبلة نووية.

وتحقق ايران تقدما في قدراتها النووية - بما في ذلك قدرتها على تخصيب اليورانيوم - بمعدل جعلها تقلل الوقت الذي تحتاج اليه للوصول الى نقطة الانطلاق مما يعني انه يمكنها صنع قنبلة قبل ان يتمكن الغرب من رصدها ومنعها.

وقال جوشي "المسألة التي تلوح في الافق الان هي قدرتها على تخصيب اليورانيوم. بحلول منتصف العام القادم ستكون قدرتها عالية جدا حتى ان البعض يخشى من انه عند ذلك المستوى الخطير ستكون قد وصلت الى نقطة الانطلاق التي لا يمكن عندها رصدها."

وتؤكد ايران انها لا تسعى الى صنع اسلحة نووية وهو تأكيد كرره مجددا الاسبوع الماضي الرئيس الايراني الجديد حسن روحاني الذي أثارت مفاتحاته الدبلوماسية للغرب الامال بتحقيق تقدم في النزاع النووي المستمر منذ فترة طويلة.

وأصدر الزعيم الاعلى علي خامنئي الذي له القول الفصل في البرنامج النووي فتوى ضد الاسلحة النووية قائلا انها تتنافى مع الاسلام. ويعتقد خبراء نوويون غربيون ان هذه الفتوى سارية في الوقت الراهن.

لكن مهدي خلجي وهو دارس للفقه الشيعي وباحث في الشؤون الايرانية بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى قال ان فتوى خامنئي يمكن ان تتغير على سبيل المثال اذا واجه الحكام الايرانيون ما يعتقدون انه تهديد للوجود.

وقال "في الفقه الشيعي نعتقد انه لا يمكن التوصل الى الحقيقة (المطلقة) وبالتالي فانها الى حد ما نسبية للغاية."

وأضاف ان صنع القرار في ايران يحركه "مبدأ تشخيص مصلحة النظام ... لذلك فان منطق صنع القرار عملي ويحافظ على البقاء أكثر منه على نظام الفقه الاسلامي."

وعلاوة على ذلك لا تغطي الفتوى سوى القنابل النووية فقط.

وقال "لم يقل (خامنئي) قط ان القدرات النووية ضد الشريعة ولم يقل قط ان الجانب العسكري للبرنامج النووي ضد الشريعة .. كل ما قاله متعلق بالقنبلة في حد ذاتها."

ومع اصرار ايران على حقها السيادي في تخصيب اليورانيوم للاغراض السلمية فان أي حل للنزاع يجب ان يحدث نوعا من التوازن بين رغبة طهران في الاحتفاظ بقدراتها واصرار الغرب على تقييدها.

وأي اتفاق يمكن ان يصبح مؤقتا مقابل رفع جزئي للعقوبات او تسوية نووية طويلة المدى أو "مساومة كبرى" بين واشنطن وطهران تحل الخلافات التي ترجع الى الثورة الايرانية عام 1979.

واقترح بعض المحللين مزيجا بين هذه العمليات التي بموجبها تؤدي محادثات امريكية ايرانية بشأن قضايا أمنية غير نووية من بينها سوريا الى بناء الثقة التي يقوم عليها احراز التقدم في المفاوضات النووية بين ايران والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن بالاضافة الى المانيا (الدول الخمس زائد واحد).

لكن اذا كانت ادارة الجوانب المتغيرة في مسارات تفاوض موازية أمرا صعبا فان الاتفاق حتى على الشروط الاساسية لاتفاق مؤقت يمكن ان تصبح أكثر صعوبة.

ويرجع هذا في جزء منه الى ان تحقيق سرعة الانطلاق يتوقف على عوامل عدة من بينها حجم مخزون اليورانيوم لدى ايران والتقدم التكنولوجي الذي حققته وما اذا كان لديها مواقع تخصيب لم تكشف عنها من قبل.

وعلى مدار العام المنصرم تركز قدر كبير من الاهتمام على قيام ايران بتخصيب اليورانيوم الى مستوى 20 في المئة وهو مستوى يمكنها عنده وبسرعة التخصيب الى مستوى 90 في المئة وهي الدرجة المستخدمة في صنع أسلحة بعد ان قال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو انه لن يسمح لطهران بامتلاك ما يكفي من اليورانيوم المخصب اللازم لصنع قنبلة نووية واحدة.

وترى اسرائيل - التي يعتقد انها الدولة الوحيدة في الشرق الاوسط التي تملك اسلحة نووية - ان ايران تمثل تهديدا لوجودها.

ويقدر خبراء ان ما يكفي من اليورانيوم لصنع قنبلة واحدة يعادل 25 كيلوجراما من اليورانيوم المخصب حتى درجة صنع أسلحة أو نحو 250 كيلوجراما من اليورانيوم المخصب حتى درجة 20 بالمئة.

و"الخط الاحمر" الذي وضعه نتنياهو نجح الى حد ما فيما يبدو.

فقد بقيت ايران دون ذلك المستوى بتحويل بعض مخزونها من اليورانيوم المخصب الى مستوى 20 بالمئة الى وقود للمفاعل.

ووفقا لتقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية في اغسطس اب زاد مخزون ايران منذ مايو ايار بمقدار 3.8 كيلوجرام فقط الى 185.8 كيلوجرام لاسباب أهمها تحويله الى وقود.

غير ان ايران في نفس الوقت طورت أجهزة طرد مركزي متقدمة تستخدمها في تخصيب اليورانيوم وبالتالي تحسين الكفاءة وسرعة تخصيب اليورانيوم وتقليل الوقت المحتمل للوصول الى نقطة الانطلاق.

ورغم ان تعليق التخصيب الى مستوى 20 بالمئة ضروري لاي اتفاق مؤقت قد يعقبه توقف في نهاية الامر في أي تسوية دائمة الا ان هذا في حد ذاته ليس كافيا لتخفيف مخاوف الغرب.

وفي دراسة نشرها في يوليو تموز معهد العلوم والامن الدولي قال الكاتبان ديفيد اولبرايت وكريستينا والروند ان تطوير أجهزة الطرد المركزي يعني ان ايران ستصل الى "قدرة حاسمة" - وهي القدرة على انتاج ما يكفي من اليورانيوم من الدرجة المستخدمة في صنع أسلحة من مخزونها لصنع شحنة نووية متفجرة دون ان يتم رصدها بحلول منتصف 2014.

وقال المعهد في الدراسة "منع ايران من الوصول الى القدرة الحاسمة سيتطلب مجموعة واسعة من ردود الافعال لكن أهمها هو الحد من عدد ونوع اجهزة الطرد المركزي التي تقوم ايران بصنعها."

ورغم القيود على مخزوناتها من اليورانيوم المخصب وفرض قيود على اجهزة الطرد المركزي يخشى الغرب من منشأة تخصيب اليورانيوم الايرانية في فوردو. ولان منشأة التخصيب مدفونة على عمق 91 مترا تحت الارض فانه من الصعب ضربها بالقنابل اذا قرر الغرب أو اسرائيل الحاجة الى القيام بعمل عسكري.

ومن بين شروط التوصل الى اتفاق مؤقت استمرار مراقبة منشأة فوردو بما في ذلك استخدام كاميرات يتم التحكم فيها عن بعد.

ومع تركز الاهتمام في الوقت الراهن على السرعة التي يمكن بها لايران تحقيق الانطلاق يسعى الغرب الى السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول المواقع بصورة أكبر حتى يمكنهم رصد أي تحول الى برنامج لصنع الاسلحة قبل ان يفوت الوقت لايقافه.

ويشمل ذلك على أقل تقدير توقيع ايران على البروتوكول الاضافي الذي يمنح مفتشي الوكالة قدرا أكبر من الوصول الى المنشآت النووية والحصول على معلومات ويعزز القدرة على رصد الانشطة النووية التي لم يعلن عنها على ان يشمل ذلك أي مواقع لم يكشف عنها حتى الان.

وحتى اذا تم التوصل الى اتفاق مؤقت لابطاء أو تعليق ايران لبرنامجها النووي فان هذه العملية سيكون امامها طريق طويل تقطعه قبل التوصل الى تسوية نهائية تبدد اسباب القلق العالقة لدى الغرب بشأن ابحاث الاسلحة الايرانية.

ورغم انه في عام 2007 ذكر تقييم للمخابرات الامريكية ان ايران علقت على الارجح ما وصف بأنه برنامج اسلحة في عام 2003 فان تقريرا للوكالة الدولية للطاقة الذرية في اواخر عام 2011 اشار الى ان بعض انشطة الابحاث المتعلقة بالاسلحة ربما استمرت بعد عام 2003 وحتى عام 2009.

ومن التفاصيل الاخرى التي سعى الغرب للحصول عليها معلومات بشأن ابحاث الاسلحة النووية واجراء لقاءات مع العلماء الايرانيين.

من مايرا ماكدونالد

إعداد رفقي فخري للنشرة العربية - تحرير أميرة فهمي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below