4 كانون الأول ديسمبر 2013 / 00:27 / بعد 4 أعوام

حكومة أوكرانيا تنجو من سحب الثقة في البرلمان والغضب يتأجج خارجه

كييف (رويترز) - تشبثت حكومة أوكرانيا التي تحاصرها المشاكل بالسلطة يوم الثلاثاء بعد فشل طلب لاقتراع في البرلمان على سحب الثقة منها لكن الرئيس فيكتور يانوكوفيتش سافر إلى الصين رغم ان مناطق كثيرة في وسط العاصمة في أيدي محتجين غاضبين يقولون إنهم لن يغادروا الشوارع قبل تنحيه.

مسيرة امام البرلمان في كييف يوم الثلاثاء - رويترز

وأدى قرار يانوكوفيتش تأجيل توقيع اتفاقية للتجارة والاندماج مع الاتحاد الأوروبي إلى انقسام في البلاد بين من يرون أن مستقبلها مع أوروبا ومن يحنون إلى علاقات أفضل مع سادتهم السوفيت القدامي في موسكو.

ويتطلع الخصوم إلى إعادة ”الثورة البرتقالية“ التي شهدت اوكرانيا في 2004 - 2005 وأطاحت بنظام الحكم الذي كان قائما في البلاد بعد العهد السوفيتي وأفشلت محاولة يانوكوفيتش الأولى في أن يصبح رئيسا للبلاد.

وتزيد المواجهة في الشوارع من خطر الاضطراب المالي. وتواجه أوكرانيا مخاطر فواتير للغاز ومدفوعات لسداد الديون بقيمة اجمالية تزيد عن 17 مليار دولار العام القادم. وبلغت تكلفة التأمين على ديونها من العجز عن السداد أعلى مستوياتها منذ 2010 .

وبينما اشتبكت شرطة مكافحة الشغب مع آلاف المحتجين الذين تجمعوا رغم البرد القارس أمام البرلمان رفض مشرعون داخله طلبا لاجراء اقتراع على سحب الثقة من حكومة رئيس الوزراء ميكولا ازاروف.

لكن حتى ذلك الفوز كان محدودا: فالغالبية العظمى من النواب المؤيدين للحكومة إما أنهم امتنعوا عن التصويت أو لم يشاركوا في الاقتراع في لفتة استياء فيما يبدو داخل صفوفهم. وانشق اثنان على الأقل من نواب حزب الأقاليم الذي يتزعمه يانوكوفيتش.

وقال فيتالي كليتشيكو بطل الملاكمة في الوزن الثقيل الذي ساعده بنيان جسمه المهيب على الظهور كزعيم للمعارضة داخل البرلمان ”أطالب يانوكوفيتش بالاستقالة.“

واعتذر رئيس الوزراء عن عنف الشرطة ضد المحتجين أثناء المظاهرات لكنه اضطر للحديث وسط صيحات النواب المعارضين الذين احتجوا عليه لتحدثه بالروسية بدلا من اللغة الأوكرانية الرسمية للدولة.

ويرى المحتجون أن رفض الحكومة في 21 نوفمبر تشرين الثاني التوقيع على الاتفاقية التجارية يشكل تحولا جوهريا في مستقبل بلدهم بعيدا عن الاندماج مع الاتحاد الأوروبي والعودة إلى فلك موسكو.

وتحدث المحتجون عن مخاوف من أن يلجأ يانوكوفيتش إلى الجيش لقمعهم. وقال كليتشكو في البرلمان مخاطبا الرئيس الغائب ”لا تقدم على أي حماقة.. لا تزج بالبلاد وبنفسك إلى طريق مسدود.“

وفي بروكسل تحدث وزير الخارجية الأمريكي جون كيري مباشرة عن خطر الاضطرابات في أوكرانيا وقال ”نحث الحكومة الأوكرانية على الانصات الي أصوات شعبها الذي يريد ان يعيش في حرية وفي سعة وازدهار. نحث كل الاطراف على التعبير عن أنفسهم سلميا. ليس للعنف مكان في دولة أوروبية حديثة.“

وحث وزراء خارجية حلف شمال الأطلسي أوكرانيا يوم الثلاثاء على ”مراعاة التزاماتها الدولية بالكامل ودعم حريتي التعبير والتجمع.“ وطالبوا الحكومة والمعارضة ”باجراء حوار وإطلاق عملية اصلاح.“

وفي مبنى بلدية كييف الذي أصبح مركزا لتنسيق الاحتجاجات والذي يحتله المحتجون منذ يوم الأحد نام البعض في الطابق الثاني بينما تردد آخرون لتوصيل الأطعمة وملابس للتدفئة.

وتجمع آلاف في ميدان الاستقلال في وسط العاصمة لجمع توقيعات تطالب بعزل يانوكوفيتش.

وأغلق المحتجون مداخل المقر الرئيسي للحكومة يوم الإثنين وقال ازاروف إن الحكومة لم تتمكن من القيام بمهامها الرئيسية وهو ما قد يؤثر على دفع معاشات التقاعد والرواتب.

وقال إنه مستعد لاجراء محادثات مع المتظاهرين والمعارضة بشرط إنهاء حصار المقر الرئيسي للحكومة وغيره من المنشآت الرسمية.

وقال في بيان ”نحن منفتحون على النقد ومستعدون للحوار مع ممثلي المحتجين وأحزاب المعارضة.“

لكنه أضاف أن هناك شرطا واحدا مهما قائلا ان ”على المحتجين إنهاء احتلال مباني الحكومة والتوقف عن منع إدارة الدولة من العمل.“

ونقلت وكالة انترفاكس الروسية للانباء عنه قوله لسفراء الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة وكندا ”هذا يحمل كل مؤشرات انقلاب. هذا أمر بالغ الخطورة.“

ومن ناحية اخرى دعت فرنسا يوم الثلاثاء فيتالي كليتشكو الشخصية البارزة في المعارضة الاوكرانية لزيارة باريس لبحث المواجهة مع الحكومة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس لراديو ار.اف.آي. انه بعث برسالة الى كليتشكو يبلغه فيها أنه مستعد للاجتماع معه في باريس. وصرح بأن الرئيس فرانسوا أولوند التقى يانوكوفيتش اثناء قمة الاتحاد الاوروبي الاسبوع الماضي في فيلنيوس.

وقال فابيوس في اشارة الى زعيمة المعارضة السجينة يوليا تيموشينكو ”الامر ليس بيدنا للتدخل في قضايا داخلية لكننا تحدثنا في ذلك اليوم مع يانوكوفيتش ويبدو ان من الطبيعي بالنسبة لي ان التقي مع السيد كليتشكو أيضا مادامت السيدة تيموشينكو في السجن.“

(إعداد أشرف راضي للنشرة العربية - تحرير وجدي الالفي)

من ناتاليا ومات روبنسون

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below