24 كانون الأول ديسمبر 2013 / 14:09 / بعد 4 أعوام

تحليل-جعبة أمريكا لم تخل من الخيارات..حتى مع سحب القوات من أفغانستان

وزير الدفاع الامريكي تشاك هاجل يتحدث الى عدد من الجنود الامريكيين في معسكر في اقليم هلمند في افغانستان يوم 8 ديسمبر كانون الاول 2013. صورة لرويترز من ممثل لوكالات الانباء

واشنطن (رويترز) - كارثة محتملة حذر مسؤولون أمريكيون منها إذا لم يوقع الرئيس الأفغاني حامد كرزاي اتفاقية أمنية تجيز بقاء القوات الأجنبية في أفغانستان بعد 2014.

يقول المسؤولون إنه إذا لم يتم التوصل لاتفاق يسمح ببقاء قوة أمريكية بسيطة -ربما ثمانية آلاف جندي- فإن حركة طالبان قد تعود بقوة وقد يستعيد تنظيم القاعدة ملاذاته الآمنة وربما لا تجد القوات الأفغانية تمويلا. وستعمل القوة الامريكية المتصورة لما بعد 2014 على تدريب ومساعدة الجنود الافغان وملاحقة أخطر المسلحين.

ولكن حتى إذا سحبت إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما كامل قواتها وقوامها 43 ألف جندي بعد عام سيظل أمام واشنطن بضعة خيارات أمنية محدودة.

لم يناقش المسؤولون الأمريكيون علنا التصور المحتمل لما بعد الانسحاب من أفغانستان إلا أن الولايات المتحدة قد تستمر في تقديم دعم محدود للقوات الأفغانية وفي تنفيذ بعض مهمات القوات الخاصة واستخدام طائرات بدون طيار لمواجهة القاعدة وكبح جماح طالبان.

وقد تتماشى العملية الأمنية المحدودة في كثير من جوانبها مع تحول في الاستراتيجية الأمريكية بدأ منذ عشر سنوات حين خففت واشنطن من الحملات المباشرة التي تستهدف المسلحين واستعاضت عن ذلك بدعم القوات الأفغانية إلى جانب تنفيذ عمليات معينة من حين لآخر.

وحتى في هذه الحالة فإن الانسحاب الكامل للقوة الامريكية الرئيسية سيزيد من صعوبة منع مقاتلي القاعدة من إعادة تنظيم صفوفهم على طول الحدود الوعرة بين أفغانستان وباكستان ومنع طالبان من تعزيز قبضتها على معقلها في الجنوب الأفغاني.

وقال مسؤول دفاعي أمريكي طلب عدم ذكر اسمه "لدينا قدرات كثيرة لكن سنصبح مقيدين جدا" بدون الاتفاقية الثنائية التي تسعى واشنطن لعقدها مع كرزاي.

ولا يزال المسؤولون الأمريكيون يعبرون حتى الآن عن الأمل في أن يتخلى كرزاي عن طلباته ويوقع الاتفاقية قبل مدة مناسبة من الانتخابات الأفغانية المقررة في ابريل نيسان. ويقول المسؤولون إنهم لم يبدأوا في التخطيط لانسحاب كامل أو مهمة محتملة بعد الانسحاب.

لكن الجنرال جوزيف دنفورد قائد القوات الدولية في أفغانستان قال للصحفيين في كابول في الآونة الأخيرة "أتوقع إذا لم نتلق ردا في ديسمبر أن نبدأ في إجراء تخطيط أكثر تفصيلا فيما يتعلق بالاحتمالات الأخرى بجانب المهمة" التي ستكون بعد 2014.

وقال مسؤول دفاعي أمريكي آخر إنه من أجل فهم الخيارات التي قد تكون أمام الولايات المتحدة في أفغانستان بعد الانسحاب الكامل "يمكن النظر إلى الأماكن التي ننشط فيها بالفعل في مكافحة الارهاب مثل العراق وليبيا والصومال."

- عمليات معينة ودعم محدود

حتى إذا انسحبت كل القوات الأجنبية من أفغانستان قد يظل أمام الولايات المتحدة إرسال أعداد صغيرة من القوات الخاصة مثل تلك المعروفة باسم "ذوي البيريهات الخضراء" لتنفيذ مهام تدريب محدودة قصيرة بناء على طلب المسؤولين الأفغان. وقد تشن الولايات المتحدة هجمات من حين لآخر على الاسلاميين المتشددين مثلما فعلت في ليبيا والصومال.

وقال المسؤول الدفاعي الأمريكي الأول "هذا أسلوب مستخدم في أنحاء العالم."

كانت القوات الأمريكية قد ألقت القبض في أكتوبر تشرين الأول على أبو أنس الليبي في العاصمة الليبية طرابلس. وأبو أنس من المشتبه بهم في تفجيرين استهدفا سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا عام 1998. ولم يتضح نوع الصلاحية التي منحتها الحكومة الليبية لواشنطن في هذا الصدد.

وخلال نفس الفترة تقريبا نفذت القوات الأمريكية الخاصة عملية استهدفا مسلحا في حركة الشباب بالصومال لكنها فشلت في القبض عليه.

وبعد الانسحاب العسكري الأمريكي من العراق في 2011 أنشأت الولايات المتحدة مكتبا أمنيا كبيرا ملحقا بسفارتها في بغداد للاشراف على المبيعات العسكرية وإسداء النصح للحكومة العراقية وتزويدها بدعم محدود.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن الجنرال الذي يرأس هذا المكتب قوله إن القوات الأمريكية الخاصة دعيت للعودة إلى العراق لدعم القوات العراقية في مجالي مكافحة الارهاب والمخابرات.

وقال مسؤولو دفاع إن الجيش الامريكي يقدم أيضا تدريبا ومعدات لقوات الأمن اليمنية مع سعي إدارة أوباما لاضعاف القاعدة وغيرها من الجماعات المتشددة في شبه الجزيرة العربية.

- بصمة خفيفة

قال روبرت جرنييه المدير السابق لمركز مكافحة الارهاب في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية إنه حتى إذا أصبح انسحاب القوة الامريكية الرئيسية من أفغانستان ضروريا فإن واشنطن يجب أن تفكر في وضع بعض القوات الخاصة تحت سلطة الوكالة لتدريب القوات الأفغانية أو أداء أنشطة محدودة لمكافحة الارهاب إلى جانب بعض أفراد قوة شبه عسكرية صغيرة تابعة للوكالة.

وأضاف "ستكون البصمة الأمريكية أصغر بكثير وستنحسر قدراتنا. لكن هذا قد لا يكون بالأمر السيء." وتابع بقوله إن هذه البصمة الخفيفة ستمنح القوات الأفغانية دورا قياديا في ملاحقة المتشددين أكبر مما كان في الماضي.

والاحتفاظ ولو بقدرة بسيطة على دعم الجنود الافغان يمكن أن يكون له أهمية خاصة إذا انهارت خطط مهمة تدريب أوسع نطاقا أو جهود الولايات المتحدة للانتهاء من الاتفاقية الامنية. وحذر مسؤولون أمريكيون كبار من أن الوفاء بتقديم مساعدات خارجية تقدر بنحو أربعة مليارات دولار سنويا للقوات الأفغانية قد يصبح أقل ترجيحا إذا حد انسحاب القوات الأجنبية بالكامل من قدرة المشرعين على تتبع المساعدات الأمريكية.

وستضطر الادارة الامريكية أيضا إلى إعادة النظر في الكثير من أوجه مساعدات التنمية وكذلك استراتيجيتها الدبلوماسية إذا رحلت القوات الامريكية.

وبدون الدعم الخارجي ستفتقر الحكومة المركزية في أفغانستان على الأرجح إلى سبل دفع رواتب الشرطة والجيش مما قد يشجع على تفكك القوات الافغانية على أسس عرقية أو إقليمية.

وقال اللفتنانت المتقاعد ديفيد بارنو الذي قاد القوات الامريكية وقوات حلف شمال الاطلسي في أفغانستان من عام 2003 إلى عام 2005 "يتمثل الخطر الأكبر في حالة نفاد الخيارات هو التفكك العسكري الافغاني وبالتالي انهيار الدولة الافغانية."

- هجمات الطائرات بدون طيار

من المرجح أن تطلب الولايات المتحدة موافقة الزعماء الافغان في المستقبل على معظم أو كل أنشطة التدريب ومكافحة الارهاب بعد الانسحاب وقد يشمل هذا استخدام الطائرات بدون طيار وهو ما اتسمت به الاستراتيجية الامنية لإدارة أوباما في المناطق النائية.

وقال أوباما في مايو أيار إنه يأمل في أن يقلل النجاح في مكافحة القاعدة والمسلحين الاخرين "من الحاجة لهجمات الطائرات بدون طيار" في أفغانستان بحلول العام المقبل.

لكن عدم وجود قوات أمريكية كبيرة في أفغانستان قد يعني أن استخدام طائرات بدون طيار سيكون أحد الأدوات القليلة المتبقية في يد الولايات المتحدة لضرب الجماعات المسلحة في المنطقة.

وقال ميكاه زينكو من مجلس العلاقات الخارجية -وهو مؤسسة بحثية- إنه سيكون من الصعب للغاية الاستمرار في استخدام الطائرات بدون طيار إذا قرر خلفاء كرزاي رفض السماح بانطلاقها من الاراضي الافغانية بعد انسحاب القوات الاجنبية.

ودول اسيا الوسطى التي قد تسمح بمثل هذه الهجمات تبعد جدا عن المناطق المستهدفة كما أن قدرة الجيش الامريكي على إطلاق هذا النوع من الطائرات من سفن في بحر العرب أو غيره محدودة في الوقت الحالي.

وقال زينكو "ما لم يكن هناك تصريح بالانطلاق من دولة مجاورة ودعم صريح بمرور الطائرات فوق أفغانستان وباكستان سيكون شن هجمات بالطائرات بدون طيار في أفغانستان وباكستان مغامرة صعبة للغاية."

وفي 2011 أعلن وزير الدفاع الباكستاني آنذاك تشودري أحمد مختار أن حكومته طلبت من الولايات المتحدة إخلاء قاعدة جوية في جنوب غرب باكستان قال إنها تستخدم لاطلاق هجمات الطائرات بدون طيار.

وقال جرنييه إن باكستان قد تبدي استعدادا للسماح بانطلاق طائرات بدون طيار من أراضيها بشرط أن تكون لها كلمة فاصلة فيما يتعلق بأنشطة هذه الطائرات وأهدافها.

وأضاف "في ظل هذه الظروف.. قد لا تمثل السياسة المتعلقة بالسيادة الباكستانية قضية كبرى."

من ميسي رايان

إعداد ياسمين حسين للنشرة العربية - تحرير أمل أبو السعود

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below