25 كانون الأول ديسمبر 2013 / 17:43 / بعد 4 أعوام

اردوغان باق على تحديه مع استقالة ثلاثة وزراء في فضيحة فساد

أنقرة (رويترز) - استقال ثلاثة وزراء من الحكومة التركية يوم الاربعاء بسبب فضيحة فساد متفاقمة ودعا احدهم رئيس الوزراء طيب اردوغان الى ان يحذو حذوهم.

رئيس الوزراء التركي طيب اردوغان يخطب في اعضاء حزبه العدالة والتنمية بانقرة يوم الاربعاء - رويترز

ورفع التحدي الذي لم يسبق له مثيل درجة السخونة في ازمة بدأت قبل اسبوع ووضعت اردوغان المتحدي في مواجهة السلطة القضائية واشعلت مجددا المشاعر المناهضة للحكومة التي تجيش بها صدور معارضين منذ احتجاجات حاشدة في الشوارع في منتصف 2013 .

ولكل من وزراء الداخلية والاقتصاد والبيئة المستقيلين ابن احتجز يوم 17 ديسمبر كانون الاول حين كشفت الشرطة عن تحقيق تجريه منذ وقت طويل في مزاعم فساد تشمل بنك خلق التابع للدولة. وما زال اثنان من ابناء الوزراء محتجزين الى جانب 22 شخصا آخرين بينهم رئيس البنك.

وكرر وزيرا الداخلية والاقتصاد تصريحات رئيس الوزراء بأن التحقيق مؤامرة بلا أساس ضد الحكومة. لكن وزير البيئة اردوغان بيرقدار انقلب على الزعيم التركي.

وقال لقناة (إن.تي.في) الاخبارية التلفزيونية ”من أجل صالح هذه الأمة وهذا البلد أعتقد أن على رئيس الوزراء ان يستقيل.“

وربما يحد خروج بيرقدار على الصف من اي تخفيف للضغط عن اردوغان نتيجة استقالة وزير الداخلية معمر جولر ووزير الاقتصاد ظافر جاجلايان رغم ان بعض المحللين قالوا ان تحركهما نفسه جاء متأخرا اكثر مما ينبغي على اية حال.

وقال قوراي جاليسكان البروفسور في جامعة بوجازيجي في اسطنبول ”هذه استقالات صعبة ومتأخرة جدا. ليس لها اي قيمة من منظور الديمقراطية.“

وجاء توقيت الاستقالات الوزارية في يوم عيد الميلاد ليخفف من تأثيرها على تركيا في الاسواق الدولية المتوقفة بسبب العطلة لكن مؤشر البورصة التركية انخفض بنسبة ثلاثة في المئة في حين تراجعت الليرة الى 2.0855 امام الدولار.

ولم يرد اردوغان بصورة فورية على تصريحات بيرقدار.

لكن في اول ظهور علني لأردوغان بعد الاستقالات لم يبد انزعاج على رئيس الوزراء المعتاد على المساجلات والذي احدث تحولا في تركيا خلال ثلاث فترات امضاها في المنصب بكبح نفوذ المؤسسة العسكرية العلمانية التي كانت مسيطرة يوما ما وتحقيقه لطفرة اقتصادية.

وقال اردوغان لزعماء اقليميين من حزبه الحاكم العدالة والتنمية ذي الجذور الاسلامية انه لن يتسامح مع الفساد.

لكن اردوغان الذي رد على الاعتقالات في تحقيقات الفساد يوم 17 ديسمبر كانون الاول باقالة او نقل ضباط شرطة لهم صلة بالاعتقالات قال ان عمل الشرطة تلوث بشدة.

وتساءل قائلا ”اذا صدر حكم من حزب المعارضة في اليوم التالي للتحقيقات فما فائدة وجود قضاة؟ اذا اصدر الاعلام قرارا فما فائدة تلك الاجراءات القضائية الطويلة؟“

وفي اشارة الى تقارير اخبارية تلفزيونية اثارت اهتمام الاتراك بلقطات لصناديق احذية مليئة بالاموال قيل انها صودرت من منازل المشتبه بهم قال اردوغان ”كيف لكم ان تعرفوا اي شيء كانت ستستخدم فيه تلك الاموال؟“.

وجرى التحقيق الذي استغرق 14 شهرا في سرية الى حد كبير. وغيرت حكومة اردوغان في مطلع الاسبوع لوائح عمل الشرطة لتلزم الضباط بالابلاغ عن الادلة والتحقيقات والاعتقالات والشكاوى لقادتهم ولممثلي الادعاء. ومنع الصحفيون ايضا من دخول مراكز الشرطة.

وقالت صحيفة حريت ان وزير الداخلية جولر اقال ما يصل الى 550 ضابط شرطة على مستوى البلاد وبينهم قادة كبار على مدى الاسبوع الماضي.

ويرى منتقدو اردوغان اسلوبا مستبدا في حكمه وحث الاتحاد الاوروبي الذي تسعى تركيا منذ وقت طويل للانضمام اليه انقرة يوم الثلاثاء على مراعاة فصل السلطات.

وقال البروفسور جاليسكان الذي يكتب لصحيفة راديكال المنتمية لتيار الوسط ”الطريقة الوحيدة التي يمكنك بها تفسير ابعاد وزير الداخلية لقادة في الشرطة يعملون في تحقيق يتعلق بعائلته هو أن الهدف هو عرقلة الادلة.“

وأضاف ”يعتقد رئيس الوزراء ان الشعب التركي ليس ذكيا جدا (لكنه) سيتلقى صفعة قوية في صندوق الاقتراع.“

وليس من المقرر اجراء انتخابات برلمانية في تركيا قبل 2015 لكن من المقرر اجراء انتخابات محلية في مارس اذار. وتكشف مراكز استطلاعات الرأي عن تراجع محدود في الدعم الشعبي لحزب العدالة والتنمية حتى الان لكن تقول ان ذلك الاتجاه قد يكتسب قوة دفع.

وفي رابع استقالة يوم الاربعاء قال النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية ادريس نعيم شاهين وهو وزير سابق للداخلية للحزب انه سيستقيل ايضا حسبما ذكرته مصادر في مكتبه.

وكشفت احدث فضيحة عن التنافس بين اردوغان ورجل الدين التركي المقيم في الولايات المتحدة فتح الله جولن الذي تزعم حركته ”خدمة“ ان عدد اتباعها يصل الى مليون شخص وبينهم شخصيات كبيرة في الشرطة والقضاء وتدير مدارس وجمعيات خيرية في انحاء تركيا وفي الخارج.

ونفى جولن اي دور له في المسألة لكنه وصف اردوغان بأنه يعاني من ”تفكير متهافت“ بعدما صور رئيس الوزراء نفسه على انه يتصدى لمؤامرة دولية غامضة.

وفي اشارة الى جولن فيما يبدو قال اردوغان يوم الأربعاء ”لن نسمح لمنظمات معينة تعمل تحت ستار الدين لكن تستخدم كأدوات لدول معينة بتنفيذ عملية ضد بلدنا.“

من أورهان جوسكن وحميرة باموق

إعداد عماد عمر للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below