26 كانون الأول ديسمبر 2013 / 20:13 / بعد 4 أعوام

مُدع تركي يزيد الضغط على اردوغان في فضيحة فساد

اسطنبول (رويترز) - اتهم مُدع تركي الشرطة يوم الخميس بعرقلة عمله في قضية فساد تمس شخصيات رفيعة المستوى مما يزيد من تدقيق المراقبة العامة لحكومة رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان التي تتشبث بموقفها بصورة متحدية.

رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان في صورة من أرشيف رويترز.

واستقال ثلاثة وزراء بعد أن علموا أن أبناءهم من بين عشرات الأشخاص الذين اعتقلوا يوم 17 ديسمبر كانون الأول في إطار التحقيق في ممارسات شراء فاسدة مما كشف عن انقسامات عميقة بين المؤسسات في تركيا ووضع رئيس الوزراء أمام ما يمكن وصفها بأنها أكبر أزمة يواجهها منذ توليه السلطة قبل 11 عاما.

وقام اردوغان بتغيير نصف وزراء حكومته يوم الأربعاء ليحل محلهم موالون له بينما تسرب القلق إلى صدور المستثمرين وهوت الليرة التركية يوم الخميس إلى أدنى مستوياتها.

ومن المقرر أن يتولى وزير الداخلية الجديد افكان أعلى مسؤولية الأمن الداخلي في تركيا وهو يعتبر مقربا بصورة خاصة من اردوغان الذي وصف التحقيق بأنه مؤامرة مدبرة من الخارج ليس لها أي أساس قانوني ورد بإقالة أو نقل نحو 70 من ضباط الشرطة المشاركين في التحقيق.

وقال معمر أكاش وهو مدع عام في بيان مكتوب وزع على وسائل الإعلام التركية إنه استبعد من القضية التي قال إن الشرطة قوضتها بسبب رفضها الامتثال لأوامره باحتجاز المزيد من المشتبه بهم.

وأضاف ”من خلال قوات الشرطة... تعرضت السلطة القضائية لضغوط صريحة وعطل تنفيذ أوامر المحكمة.“

وقال ”ارتكبت جريمة عن طريق سلسلة القيادة... وسمح للمشتبه بهم باتخاذ تدابير احترازية والهرب والتلاعب في الأدلة.“

ولم يذكر البيان أسماء أي متهمين.

ولم يصدر على الفور رد من الحكومة أو الشرطة.

وقال تورهان جولاقاضي رئيس هيئة الادعاء في اسطنبول إن أكاش استبعد من القضية لأنه سرب معلومات لوسائل الإعلام ولم يبلغ رؤساءه بأحدث التطورات في التحقيق كما يتطلب الأمر.

وذكر كمال كيليجدار أوغلو رئيس حزب الشعب الجمهوري وهو أكبر حزب معارض في تركيا في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام التركية أن اردوغان ”يحاول تشكيل حكومة لا تبدي له أي معارضة. وفي هذا السياق أمام افكان أعلى دور مهم.“

وأضاف ”اردوغان عنده دولة عميقة وحزب العدالة والتنمية (الذي يتزعمه) لديه دولة عميقة وافكان أعلى من عناصر الدولة العميقة هذه.“ والدولة العميقة تعني بالنسبة للاتراك هيكلا للسلطة يعمل في الظل لا تعوقه أي ضوابط ديمقراطية.

وزاد المجلس الأعلى للقضاة وممثلي الادعاء في تركيا من حدة هذه الانتقادات.

وقال المجلس -وهو هيئة تتولى التعيينات القضائية ومستقلة عن الحكومة- في بيان إن الطلب من محققي الشرطة إبقاء رؤسائهم على علم بالتطورات يرقى إلى ”الانتهاك الواضح لمبدأ الفصل بين السلطات وللدستور.“

وخلال رئاسته للحكومة طوال ثلاث فترات متوالية تمكن اردوغان ذو الجذور الإسلامية من تغيير تركيا وقلص من نفوذ جيشها العلماني القوي وأشرف على توسع اقتصادي سريع.

لكن تعامله مع فضيحة الفساد التي تفجرت قبل تسعة أيام دفع الاتحاد الأوروبي إلى الدعوة إلى حماية استقلال القضاء التركي.

وهزت الفضيحة الأسواق أيضا حيث هوت العملة التركية إلى مستوى قياسي بلغ 2.1282 ليرة للدولار في الساعة 1540 بتوقيت جرينتش يوم الخميس بينما تراجعت الأسهم وارتفعت العائد على السندات الحكومية.

وخلال مراسم تسلمه منصب وزير الداخلية قال أعلى إن تركيا ربما تكون مستهدفة من جيران يحسدونها على نجاحها.

وقال دون تفصيل ”حين تكون هذه التطورات مستدامة تصبح الهجمات من مراكز مختلفة على الاستقرار السياسي للبلاد متوقعة.“

وتبدو الفضيحة مدوية وشخصية في نظر اردوغان.

وكشفت الفضيحة عن التنافس بين اردوغان ورجل الدين التركي المقيم في الولايات المتحدة فتح الله كولن الذي تزعم حركته ”خدمة“ ان عدد اتباعها يصل إلى مليون شخص على الأقل من بينهم شخصيات كبيرة في الشرطة والقضاء.

ومن الوزراء الثلاثة الذين استقالوا يوم الأربعاء بعد احتجاز أبنائهم وزير البيئة اردوغان بيرقدار الذي خرج على الصف وطالب رئيس الوزراء بالاستقالة.

وبدا اردوغان ثابتا في وجه تلك التطورات التي تأتي قبيل انتخابات محلية في مارس آذار وانتخابات عامة في 2015. وتعهد رئيس الوزراء بعدم التهاون مع الفساد وقال يوم الأربعاء إن التحقيق في الفساد شابته مصالح أجنبية.

وقال سدات ارجين الكاتب في صحيفة حريت الواسعة الانتشار لقناة سي.إن.إن ترك التلفزيونية ”لن يكون خطأ أن نقول إن اردوغان أمسك شخصيا بزمام الأمور الداخلية من خلال تعيينه (أعلى).“

وخلافا لباقي أعضاء الحكومة التركية العشرين لا يشغل أعلى مقعدا في البرلمان.

وقالت مصادر سياسية لرويترز إن أعلى حين كان يشغل منصبه السابق كمستشار لرئيس الوزراء دعا إلى شن حملة على المتظاهرين الذين نزلوا إلى الشوارع خلال الصيف للاحتجاج على حكم اردوغان الذي يتهمونه بالانفراد بالسلطة.

من ايجي توكساباي وحميرة باموق

إعداد عبد المنعم درار للنشرة العربية - تحرير عماد عمر

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below