1 كانون الثاني يناير 2014 / 21:53 / منذ 4 أعوام

الرجل الخفي: بيل بيرنز ومحادثات ايران السرية

واشنطن (رويترز) - عشية جولة من محادثات نووية مع ايران قد تتوقف عليها أمور كثيرة أبلغ الرئيس الامريكي باراك أوباما مدير هيئة العاملين معه انه يثق ”ثقة مطلقة في ان لدينا الفريق المناسب في الميدان“.

ولم يكن أوباما يشير الى فريقه التفاوضي المعروف بقيادة المسؤولة الكبيرة في وزارة الخارجية ويندي شيرمان ولا حتى الى وزير خارجيته جون كيري الذي كان عليه ان يسافر مسرعا من تل ابيب للمشاركة في المحادثات في أوائل نوفمبر تشرين الثاني في جنيف.

ويتذكر مدير هيئة العاملين في البيت الابيض دينيس مكدونو ان اوباما إنما كان يتحدث عن مجموعة سرية يقودها بيل بيرنز نائب كيري الكتوم والمنضبط والذي يميل الى التواري عن الأنظار.

واستخدم بيرنز أحيانا طائرات عسكرية امريكية ومداخل جانبية للفنادق ومصاعد الخدمات للحفاظ على سرية دوره ويمكن القول انه قام بأكثر المهام الدبلوماسية حساسية اثناء رئاسة اوباما.. وهي المحادثات السرية مع ايران لاقناعها بالحد من برنامجها النووي.

ومن خلال اختيار بيرنز الذي يراه أقرانه دبلوماسيا أمريكيا بارزا بين أبناء جيله منح أوباما المبعوث الذي يتحدث العربية والفرنسية والروسية فرصة لتخفيف حدة التباعد الممتد لأكثر من ثلاثين عاما بين الولايات المتحدة وايران.

واذا ضمن الاتفاق مع ايران ألا تصنع طهران قنبلة نووية فقد يكون بمثابة درة التاج في حياة بينز الدبلوماسية الممتدة 31 عاما.

واذا فشل الاتفاق فقد يجعل اسرائيل او الولايات المتحدة أقرب الى توجيه ضربة عسكرية لايران ويؤجج الانتقادات بأن واشنطن بددت أفضل فرصها للتوصل لحل سلمي بمهادنة ايران بدلا من ممارسة مزيد من الضغط عليها.

ويصف مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون بينهم أربعة وزراء خارجية سابقين بيرنز بأنه مناسب تماما للتعامل مع الايرانيين بما له من حساسية تسمح بأن يتفهم وجهة نظر ايران وصلابة تجعله لا يفرط في المصالح الامريكية.

وقال وزير الخارجية الاسبق هنري كيسنجر ”انه رصين وموضع ثقة وذكي ومنضبط ..ومقنع.. اذا استخدمنا أسلوبه المتحفظ.“

وأضاف كيسنجر لرويترز ”أحب ان اسمع آراءه ويمكنني ان اتعلم منها. هذا ليس شيئا أصرح به عادة.“

وقال انه رأى لمسة بيرنز البارعة في الاسلوب الحصيف الذي ابلغ به الدبلوماسي -وكان سفيرا لدى روسيا آنذاك - واشنطن بالمحادثات الخاصة بين كيسنجر والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

واضاف ”أردت التأكد من انها لن تكون ضمن المادة المنقولة في البرقيات خشية تسربها وقد عالج الأمر بمهارة عالية.“

وحتى من يجلسون على الناحية الاخرى من الطاولة في محادثات مع بيرنز يتحدثون عنه بشكل جيد.

وقال مسؤول ايراني كبير طالبا عدم نشر اسمه إنه ”يعرف ايران جيدا ويفهم ايضا ثقافة ايران وآمالها ووضعها في المنطقة.“ واضاف ”احيانا يغضب المفاوضون الايرانيون اثناء المحادثات ويضغطون عليه لكنه يبقى هادئا وصبورا.“

مناوشات بيروقراطية

ويحظى بيرنز (57 عاما) بقوام نحيف أجاد استخدامه في ملعب كرة السلة في شبابه. وللرجل واحدة من اندر السير المهنية في واشنطن. فقد تولى مهام محفوفة بالمخاطر سياسيا مثل رئاسة القسم المختص بالشرق الاوسط في وزارة الخارجية اثناء الغزو الامريكي للعراق في 2003 دون ان يظهر في أي من تلك المهام إخفاقا شخصيا او يدخل في جدل لدوافع شخصية.

ومن خلال ادارته لمكتب شؤون الشرق الادنى الذي يتعامل مع سياسة الشرق الاوسط من 2001 الى 2005 اصبح مشاركا في الصراعات الملحمية بين وزارتي الخارجية والدفاع بشان الحرب وعواقبها وهي معارك كسبها البنتاجون بصورة عامة.

وبيرنز الذي رفض مقابلته لغرض كتابة هذا التقرير ليس غريبا على الصراع البيروقراطي الداخلي رغم ان زملاء يخوضون مناوشات احيانا نيابة عنه. وقال مسؤول امريكي ”اذا كانت هناك حاجة لدفعة بالمرفق فعادة ما يقوم بها شخص ما نيابة عنه.“

ويقول مسؤولون ان بيرنز عمل في السنوات القليلة الماضية كهمزة وصل بين البيت الابيض حيث تقود رئاسة اوباما السياسة الخارجية بقبضة حازمة وبين وزارة الخارجية حيث يشكو احيانا مسؤولون على مستوى متوسط من ابقائهم غير عارفين بالتطورات.

وعلى مدى الشهور التسعة الماضية التقى بيرنز وجيك سوليفان مستشار الامن القومي لنائب الرئيس جو بايدن سرا مع مسؤولين ايرانيين خمس مرات في سلطنة عمان وسويسرا.

ولم يكشف النقاب عن مهمتهما الا بعد ان توصلت طهران وست قوى عالمية كبرى لاتفاق يوم 24 نوفمبر تشرين الثاني تقيد ايران بموجبه برنامجها النووي لستة أشهر مقابل تخفيف للعقوبات تقدر واشنطن ان قيمته تبلغ سبعة مليارات دولار.

واستهدف المنتقدون الاتفاق لا بيرنز. ويجادل البعض بأن تخفيف العقوبات يساوي اكثر مما يقول البيت الابيض وسيقلص الضغوط الاقتصادية الأمريكية على ايران.

وكان الرئيس السابق جورج بوش متشككا في المحادثات المباشرة بشأن المسألة النووية مع ايران. لكن بوش في 2008 عامه الاخير في المنصب أوفد بيرنز لمقابلة الايرانيين مع مبعوثين من بريطانيا والصين وفرنسا والمانيا وروسيا.

وقالت وزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس لرويترز ”كان يوجد بعض الشك في بعض اوساط الادارة.“ واضافت ”حين قلت للرئيس.. حسنا سيكون بيل بيرنز.. قال.. سيكون قادرا على التعامل مع الامر.“

ولدى سؤال رايس عما اذا كانت لدى بيرنز أي عيوب لم يمكنها التفكير سوى في عيب واحد: سلوك غير جاذب للانتباه فهو لا يولد احيانا عناوين أخبار يمكن ان تدعم جدول اعمال الادارة.

ويتباين اسلوبه بصورة حادة مع سلوك دبلوماسي كبير آخر من نفس الحقبة وهو الراحل ريتشارد هولبروك المعروف بكلامه الصريح وترويجه لنفسه.

وقالت رايس ”أفكر أحيانا انه لو كان بيرنز اكثر تعبيرا في العلن لكان ذلك مفيدا.“ واضافت ”يخفف ذلك بعض الضغط عن الوزير. لكن بيل يميل للصمت لدرجة ان ذلك لا يحدث.“

عقل رحب

وكان اسلوب بيل المتحفظ واضحا كطالب متفوق في جامعة لا سال في فلادلفيا التي درس بها أيضا والده وهو جنرال بالجيش ورئيس سابق للوكالة الامريكية لنزع السلاح والرقابة على التسلح.

وقال جورج ستو الذي يقوم بتدريس التاريخ في لا سال ”كان بيل يجلس على الجانب الايمن قرب آخر القاعة مطرقا برأسه ينظر إلى الارض وقد شبك يديه بين ركبتيه.. ولا أعتقد انه دون ملاحظات في أي وقت.“ واضاف ”ظننت ان هذا الولد سيواجه مشكلة في الامتحان الاول.“

وأضاف ”حسنا.. فتحت ورقة الإجابة للامتحان الاول وكانت مذهلة. صفحة تلو الأخرى ملئت باشارات واقتباسات من كتب ومصادر لم اذكرها مطلقا.“ وقال ان بيرنز له ”عقل رحب“.

وفي وقت لاحق ساند ستو بيرنز للحصول على منحة مارشال للدراسة في بريطانيا. وقال ان الفكرة جاءت من الاساتذة. واضاف ان ”بيل لن يكون ابدا.. اذا جاز لي استخدام تلك الكلمة.. ملحاحا على هذا النحو.“

ورغم عدم وجود ترويج واضح للذات الا ان بيرنز له في الغالب مسيرة مهنية ذهبية وقد أمضى في واشنطن وقتا اطول مما أمضاه في الخارج.

وجعلت سلسلة من الوظائف المرغوبة برغم ما يكتنفها من مشقة من بيرنز مساعدا أساسيا لمسؤولين مثل كولن باول ومستشار الامن القومي للرئيس رونالد ريجان ووارن كريستوفر ومادلين اولبرايت حين شغلا منصب وزير الخارجية.

وقال باول ان بيرنز كان لديه في شبابه ثقة بعيدة عن الغرور والتباهي وكان يقدم نصيحة صريحة وراء الابواب المغلقة.

وقال باول لرويترز ”لا أضع حولي اناسا يلجمون أنفسهم. اضع حولي اناسا يقولون لي حين أكون عاريا أنت عار.“

وقال ريتشارد ارميتاج نائب باول حين كان وزيرا للخارجية ان بيرنز كان ضمن فريق قيادة في وزارة الخارجية لم يعارض كثيرا غزو العراق عام 2003 بقدر ما فضل نهجا اقل انفرادا في الاطاحة بالدكتاتور صدام حسين.

واضاف ”هل كان حزينا؟ نعم. كنا كلنا حزانى للطريقة التي كنا نتجه بها للحرب.“ وقال انه وباول وبيرنز فضلوا الحصول على قرار ثان من مجلس الامن الدولي يجيز صراحة استخدام القوة في العراق.

وبيرنز معروف بكياسته لكنه لا يتوانى في الدفاع عن سياساته المفضلة.

وقال جيم جيفري نائب مستشار بوش للامن القومي ان بيرنز سبح ضد التيار في ادارة جمهورية متشككة كي يدافع عن التحاور مع طهران.

واضاف ”ضغط بقوة كبيرة في 2008 لاقامة اتصال مع الايرانيين“ واوضح اسبابه من خلال وزيرة الخارجية حينئذ رايس وسعى بصورة غير رسمية لإقناع اعضاء مجلس الامن القومي.

وقال جيفري ان تلك التعاملات مع الايرانيين في 2008 ساعدت في تمهيد الطريق للاتفاق النووي في نوفمبر تشرين الثاني.

واضاف ”كانت تلك واحدة من الخطوات الاولى التي مهدت لما لدينا اليوم ومهدت لتعاطف الايرانيين مع بيل بيرنز والثقة فيه.“

من ارشد محمد

اعداد عماد عمر للنشرة العربية - تحرير عمر خليل

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below