5 شباط فبراير 2014 / 18:03 / منذ 4 أعوام

أتباع شيخ معتكف في الخارج يمثلون أكبر خطر على اردوغان

فتح الله كولن مؤسس حركة "خدمة" التركية في منزله بولاية بنسلفانيا الامريكية يوم 26 سبتمبر ايلول 2013. ( هذه الصورة للاغراض التحريرية فقط. ليست للبيع ولا يسمح باستخدامها في حملات تسويقية أو اعلانية. حصلت رويترز على الصورة من طرف اخر ويتم توزيعها مثلما تلقتها رويترز كخدمة لعملائها. يحظر استخدام الصورة تجاريا او تحريريا داخل تركيا) - رويترز Islamic preacher Fethullah Gulen is pictured at his residence in Saylorsburg, Pennsylvania September 26, 2013. Born in Erzurum, eastern Turkey, Gulen built up his reputation as a Muslim preacher with intense sermons that often moved him to tears. From his base in Izmir, he toured Turkey stressing the need to embrace scientific progress, shun radicalism and build bridges to the West and other faiths. The first Gulen school opened in 1982. In the following decades, the movement became a spectacular success, setting up hundreds of schools that turned out generations of capable graduates, who gravitated to influential jobs in the judiciary, police, media, state bureaucracy and private business. Picture taken September 26, 2013. To match Insight TURKEY-ERDOGAN/GULEN REUTERS/Selahattin Sevi/Zaman Daily via Cihan News Agency (UNITED STATES - Tags: POLITICS RELIGION) ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY. FOR EDITORIAL USE ONLY. NOT FOR SALE FOR MARKETING OR ADVERTISING CAMPAIGNS. THIS PICTURE IS DISTRIBUTED EXACTLY AS RECEIVED BY REUTERS, AS A SERVICE TO CLIENTS. TURKEY OUT. NO COMMERCIAL OR EDITORIAL SALES IN TURKEY - RTX188TX

انقرة/اسطنبول (رويترز) - في مدرسة الإعداد التابعة لجامعة إف.إي.إم بضاحية أوسكودار في الشطر الاسيوي من اسطنبول يتلقى شبان في هدوء تدريبا متخصصا على مهارات اجتياز الاختبارات التي تفتح الباب أمامهم لتولي أهم الوظائف في تركيا.

ولصاحب النظرة العابرة يبدو كل شيء عاديا. فكما هو الحال في كل المعاهد والمدارس التركية تطل من الحائط في كل الفصول صورة مصطفى كمال أتاتورك مؤسس تركيا الحديثة. كما أن خطاب أتاتورك للشباب معلق على الحائط في مدخل الكلية.

وما من إشارة بادية للعيان للحركة الدينية التي تدير الكلية والمعروفة باسم ”خدمة“ أو إلى مؤسسها فتح الله كولن المقيم في الولايات المتحدة منذ 14 عاما. لكن جميع أعضاء طاقم التدريس من مريدي كولن .. شأنهم شأن الكثيرين من الطلبة وأولياء أمورهم.

وتريد الحكومة اغلاق مثل هذه المعاهد وموقفها الرسمي في ذلك أن هذه المؤسسات تقدم للدارسين ميزة غير عادلة على غيرهم وتشكل عبئا ماليا على الأسر التي تشعر بأن عليها سداد مصروفات التعليم فيها وإلا كان أداء أبنائها سيئا.

لكن مؤيدي كولن يرون في هذا الاقتراح أحدث محاولة من جانب رئيس الوزراء طيب إردوغان لتقييد حركة تتحدى هيمنته على البلاد.

ومن المعتقد أن أنصار كولن يسيطرون على ربع المعاهد التي تؤهل الدارسين للامتحانات في تركيا بما يمنح حركة دينية تبدو محمودة في ظاهرها دورا أكبر من حجمها في تشكيل آراء النخبة التي ستدير شؤون البلاد مستقبلا.

وقال طه رمضان سيسمان (18 عاما) ”وجهتني عائلتي للدراسة هنا. لم تشأ ذهابي إلى مدرسة إعداد أخرى ولم أشأ أنا ذلك.“ وأضاف أنه ينوي الالتحاق بكلية الطب عندما يدخل الجامعة هذا العام ثم يخدم الحركة بعد تخرجه.

ويتوقف تعريف ”خدمة“ على من يتلقى السؤال عنها. فأنصارها يقولون أن الأعضاء أحرار في الانضمام إليها أو تركها ولا يتلقون أوامر من قيادة أعلى. وهم يصفون أنفسهم بأنهم مسلمون محافظون يؤمنون بأهمية التعليم والعمل الخيري.

أما بالنسبة لاردوغان صاحب الاتجاه الاسلامي الذي اعتمد في يوم من الأيام على دعم الحركة فقد أصبحت أكبر خطر يتهدد إمساكه بزمام الأمور في البلاد منذ 11 عاما وتحولت إلى ”دولة داخل الدولة“ لا مناص من التخلص منها.

وأصبح اردوغان وكولن عدوين لدودين منذ وضع تحقيق في قضايا فساد في أواخر العام الماضي رجال الشرطة والقضاة -وكثيرون منهم من أتباع كولن- في مواجهة كبار الساسة ومعارف رئيس الوزراء في قطاع الاعمال من المتهمين بالكسب غير المشروع.

وندد رئيس الوزراء بالتحقيقات ووصفها بأنها مؤامرة خارجية. ولجأت السلطات إلى عزل مئات من رجال الشرطة بينهم كثيرون من أتباع كولن.

وهاجم كولن الحكومة داعيا الله أن يلحق بمسؤوليها الخراب.

أما اردوغان الذي لا يذكر كولن بالاسم لكن استهدافه له واضح كل الوضوح فقد توعد بالقضاء على خصوم البلاد في عرينهم واتهمهم بنصب ”شراك الشر والظلام في بلادنا.“

وفي النهاية نالت تحقيقات الفساد والنزاع مع أنصار كولن من صورة اردوغان رغم ما كان يبدو عليه من منعة وذلك بعد أن خرج دون أن يمسه أذى من مظاهرات ضخمة مناهضة للحكومة في العام الماضي.

وقال أوزر سنقر رئيس متروبول للابحاث ”لحق بالحكومة ضرر جسيم. فهذا تحد أكبر كثيرا من احتجاجات الصيف لانه يتعلق بفساد. وسيتحدد سلوك الناخبين بناء على أسلوب اردوغان في التعامل مع الأزمة.“

زواج فاشل

وإذا كان كولن يشكل الان أكبر خطر على اردوغان فهذا تحد شارك رئيس الوزراء نفسه في صنعه.

فحزب العدالة والتنمية الاسلامي الذي ينتمي إليه اردوغان كان يشجع أتباع كولن منذ فترة طويلة على السعى لتولي مناصب في جهاز الدولة بهدف إزاحة ”الدولة العميقة“ التي حكمت المؤسسة العلمانية المدعومة من الجيش تركيا من خلالها منذ سقوط الامبراطورية العثمانية.

وقال مسؤول على صلة وثيقة بمكتب رئيس الوزراء ”عندما تولى اردوغان السلطة عام 2002 لم يكن لديه الأفراد الذين يمكنهم شغل المراكز الرئيسية. فالتيار الاسلامي الذي ينتمي إليه لم يستثمر حقا في المؤسسات الديمقراطية في الماضي لكن (خدمة) قضت عشرات السنين في تدريب مهنيين في مدارسها ولذلك اعتمد عليهم.“

وساعدت ”خدمة“ في تدعيم صعود نجم حزب العدالة والتنمية. ورأى كثيرون أن نفوذ الحركة في القضاء التركي الذي سجن ضباطا كبارا بتهمة التآمر لقلب نظام الحكم كان عاملا حاسما في احتواء الجيش الذي أطاح بثلاث حكومات في أواخر القرن العشرين بل وأبعد حكومة كان رؤوسها من الاسلاميين عن السلطة عام 1997.

إلا أن أواصر زواج المنفعة هذا تقطعت فيما يبدو في العام الماضي وخرج الخلاف إلى العلن بتحقيقات الفساد.

ويقول أنصار اردوغان إن نهم ”خدمة“ إلى النفوذ أصبح شديدا إلى الدرجة التي دفعت أعضاء في الحركة للمطالبة بالسيطرة على إدارات بأكملها في الدولة.

وقال مسؤول حكومي طلب عدم ذكر اسمه ”الحركة لها بالفعل الاف الأفراد في (هيئات) الدولة لكنها تطلب المزيد على الدوام.“

وأضاف ”أنت تعين شخصا من الحركة في إدارة من الادارات.. ثم اثنين آخرين ثم خمسة غيرهم. وفي اليوم التالي يشكون لماذا لا تكون الادارة كلها من خدمة.“

وقال مسؤولون كبار إن تحقيقا جنائيا سيبدأ قريبا في تشكيل ”منظمة غير قانونية داخل الدولة“ وهي تهمة يقول أتباع خدمة إنهم سيدافعون عن أنفسهم في مواجهتها.

ويوم الثلاثاء قالت مؤسسة الصحفيين والكتاب التي يشغل كولن منصب رئيسها الشرفي والتي دافعت من قبل عن الحركة ”إذا توافرت أدلة ملموسة وقاطعة... فيجب إحالة هذه الأدلة إلى السلطات القضائية للتحقيق فيها.“

وأضافت ”إن تكرار هذا السب مرة بعد أخرى دون إبراز أي أدلة أو اتخاذ اجراء قانوني يعد جريمة كراهية.“

لا بصمات

أسس كولن الذي ولد في أرض الروم بشرق تركيا قبل 72 عاما سمعته كداعية اسلامي على خطب حماسية كانت تهز وجدانه لدرجة البكاء. ومن قاعدته في أزمير جاب تركيا طولا وعرضا مشددا على ضرورة الايمان بالتقدم العلمي وتجنب التشدد وبناء الجسور مع الغرب والأديان الأخرى.

وافتتحت أول مدرسة له في عام 1982 وفي السنوات التالية حققت الحركة نجاحا باهرا وأسست مئات المدارس التي خرجت أجيالا من الخريجين من أصحاب القدرات شغلوا مناصب مرموقة في القضاء والشرطة والاعلام وأجهزة الدولة والقطاع الخاص.

ويطلق الملايين من أتباع كولن عليه لقب ”خوجة أفندي“ أي المعلم المحترم. وقد انطلقوا من تركيا إلى بلاد أخرى خاصة جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق في وسط آسيا ودول افريقية مولوا فيها مدارس وأقاموا شركات خاصة.

ومثلما يفعل أتباع طائفة المورمون في الولايات المتحدة أو أبناء الطائفة الاسماعيلية في جنوب آسيا وغيرها فمن المتوقع أن يسهم الأعضاء بحصة من دخلهم في الانشطة الخيرية للحركة وهو دخل ساهم في بناء المدارس والمعاهد التي تخرج بدورها مزيدا من الخريجين.

ويقول أتباع كولن إنه يهدف إلى تعليم ”جيل ذهبي“ من الشبان المسلمين المحافظين الوطنيين ينشر القيم التركية في مختلف أنحاء العالم.

واجتذب تركيزه على التعليم واقتصاد السوق الحر والتكامل مع أوروبا أبناء الطبقة الوسطى الذين اكتسبوا بدورهم نفوذا من خلال نجاحهم الوظيفي وبنوا مزيدا من المدارس من تبرعاتهم.

وقال رضا نور ميرال رئيس توسكون وهي رابطة رجال أعمال ”خدمة“ التي تضم 54 ألف عضو يملكون 140 ألف شركة ”المبدأ الأساسي للحركة هو ألا يتوقع المرء شيئا ويعطي دائما أكثر مما يأخذ. والانصار عادة ما يتبرعون بجزء معين من دخلهم لمشروعات المسؤولية الاجتماعية.“

وأضاف ”ثمة مبدأ مهما بالفعل تعلمناه من خوجة أفندي وهو أننا إذا حصلنا على فائدة دنيوية من عملنا الخيري فلا ثواب لنا في الآخرة. لذلك لا يلتفت الانصار قط إلى العائد المادي.“

في عام 1999 فر كولن إلى مجمع في جبال بوكونو في ريف بنسلفانيا قبل قليل من فتح قضية ضده في تركيا بتهمة التآمر لتدمير الدولة العلمانية وتطبيق الشريعة الإسلامية. وبرئت ساحته لكنه ظل في الولايات المتحدة.

ويكاد معارضو (خدمة) يصفون الحركة بأنها مؤامرة.

ويصف قائد الشرطة السابق حنفي آوجي الحركة بأنها شبكة منظمة تنظيما منهجيا. وآوجي مسلم محافظ تخرج أبناؤه من معاهد خدمة لكنه أودع السجن بعد أن كتب كتابا تحدث فيه عن أنشطة الجماعة داخل قوة الشرطة.

كتب آوجي ”في وحدات جمع المعلومات ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة داخل قيادة الشرطة أغلب الفرق الفنية والإدارية أعضاء (في خدمة) أو ينفذون توجيهات من الجماعة.“

وأضاف ”هذا التنظيم لا يقتصر على قيادة الشرطة. فللجماعة هيكل في كل مؤسسة تقريبا مثل المخابرات والجيش والقضاء بل والبرلمان.“

واحتجز آوجي بعد أسابيع من نشر الكتاب عام 2010 وما زال مسجونا بتهمة الاتصال بمنظمة إرهابية يسارية.

وقال مسؤول قريب من الحكومة إن الاتصالات بين أعضاء الجماعة تحاط بالتكتم وتعتمد في الأساس على التلقين الشفهي. وأضاف ”تسمع نفس المطالب أو وجهات النظر قادمة من جنبات مختلفة وغالبا بنفس الألفاظ فتدرك مصدرها.“

ووصف مسؤول تركي كبير آخر هذا الأسلوب بأنه تدعيم للنفوذ ”دون ترك بصمات“.

ويرى بعض مراقبي الأوضاع في تركيا أن هذا الهيكل غير الملموس ربما يجعل الحد من نفوذ ”خدمة“ أصعب على إدارة إردوغان حتى من تطويع الجيش.

وقال جيمس جيفري السفير الأمريكي السابق لدى تركيا والزميل الحالي بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى ”إنهم أشد حذرا من الجيش فيما يتعلق بالكشف عمن هو منهم. وقد عملوا بجد على زرع أناس في الحكومة... هم باقون.“

من حميرة باموق وسيدا سيزار

إعداد منير البويطي وأمل أبو السعود للنشرة العربية - تحرير عمر خليل

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below