14 شباط فبراير 2014 / 15:33 / بعد 4 أعوام

الغرب يهدف لتقليص احتمالات حصول ايران على القنبلة النووية لادنى حد ممكن

المستشار الخاص السابق لشؤون الحد من التسلح بالخارجية الامريكية يتحدث في سول يوم 2 اغسطس اب 2010. رويترز

بروكسل/ فيينا (رويترز) - عندما تبدأ القوى العالمية محادثاتها مع ايران الاسبوع المقبل على اتفاق نهائي لتسوية الخلاف النووي بين الجانبين سيكون السؤال الرئيسي أمام الغرب هو كيف يضمن أن تتخلى طهران عما يكفي من نشاطها النووي حتى يتأكد أنها لن تستطيع صنع قنبلة في أي وقت قريب.

وإذا نجحت المفاوضات فإنها قد تضع نهاية لعداء استمر نحو عشر سنوات بين الغرب والجمهورية الاسلامية وتجنيب منطقة الشرق الاوسط شبح حرب جديدة.

ومع ذلك فقد يكون الفشل من نصيب رحلة البحث عن اتفاق بسبب الارتياب المتأصل لدى كل جانب في الاخر وهوة واسعة تفصل بين توقعات كل منهما. وقد قال الرئيس الامريكي باراك أوباما إن فرص النجاح لا تتجاوز 50 في المئة. ووصف البعض رأيه بأنه متفائل.

ويقول الجانبان إن لديهما الارادة السياسية للتوصل إلى اتفاق سيمثل تسوية تاريخية سيكون لها آثار بعيدة المدى على الصعيدين السياسي والاقتصادي.

وتملك ايران بعضا من أكبر احتياطيات العالم من النفط والغاز ويمثل سكانها البالغ عددهم 80 مليون نسمة سوقا بامكانيات واسعة للشركات الاجنبية.

ويبدو أن الحكومات الغربية تخلت عن تمسكها بضرورة ان توقف ايران نشاط تخصيب اليورانيوم الذي يمثل ابرز الجوانب الخلافية في برنامجها النووي.

ويسلم الدبلوماسيون بصفة غير رسمية بأن نشاط ايران النووي بلغ مرحلة متقدمة يستحيل معها أن توافق طهران على وقفه بالكامل. وتخشى الدول الغربية أن يكون هدف ايران امتلاك القدرة على صنع أسلحة نووية.

إلا أنه في حين أن الغرب قد يسمح لايران بالاحتفاظ بقدرات محدودة على التخصيب فإنه سيسعى للحصول على ضمانات تتيح له التأكد من أن تستغرق أي محاولة لصنع قنبلة نووية وقتا طويلا يسمح برصدها ووقفها ولو من خلال عمل عسكري.

وتصر ايران أن برنامجها النووي سلمي بالكامل.

وقال دبلوماسي من أحد وفود القوى العالمية الست مشترطا عدم الكشف عن هويته ”السؤال الرئيسي بالنسبة لنا هو ما هي الفترة التي يمكن أن نقبلها قبل أن تتمكن إيران من تخصيب كمية كافية من اليورانيوم لصنع سلاح نووي.“

ويقول خبراء ودبلوماسيون إن إطالة هذه الفترة يعني أن ايران ستقصر عمليات تخصيب اليورانيوم على نسبة بسيطة وتوقف عددا كبيرا من أجهزة الطرد المركزي المستخدمة الان وتقلص أبحاثها النووية وتخضع لمراقبة لصيقة من مفتشي الامم المتحدة.

وقبل حلول موعد بدء المحادثات في فيينا في 18 فبراير شباط تعهد الرئيس الايراني حسن روحاني بمواصلة العمل في الابحاث النووية السلمية ”إلى الأبد“.

وتريد طهران وضع نهاية للعقوبات التي أضعفت اقتصادها وبصفة خاصة الحظر الذي تفرضه الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي على مبيعاتها من النفط. وتحرص الدول الغربية على ألا تتخلى عن وسيلة الضغط هذه قبل الحصول على الضمانات.

وفي الشهر الماضي قال روبرت اينهورن الذي كان يشغل ارفع منصب في وزارة الخارجية الامريكية فيما يتعلق بايران ”سيشرعون في هذه المفاوضات ومواقفهم متباعدة جدا ومن الصعب التكهن بما ستكون عليه النهاية.“

وأضاف ”لكن على ايران أن تتقبل فكرة العيش بقدرة تخصيب محدودة جدا لكي تكون مقبولة للولايات المتحدة.“

وترمي المحادثات التي تتولى تنسيقها كاثرين اشتون مفوضة السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي للاستفادة من اتفاق توصل إليه الجانبان في نوفمبر تشرين الثاني الماضي ووافقت ايران بمقتضاه على وقف بعض من أكثر أنشطتها النووية حساسية لمدة ستة اشهر مقابل تخفيف بعض العقوبات.

وأمكن ابرام هذا الاتفاق المؤقت بعد انتخاب روحاني رئيسا لايران بناء على برنامج انتخابي يهدف لتقليص عزلة ايران الدولية.

وكان الهدف من هذا الاتفاق منح الجانبين الثقة في امكانية التوصل لاتفاق شامل.

وفي المرحلة الدبلوماسية الجديدة التي ستنتهي في يوليو تموز -وإلا فسيتعين على الجانبين إعادة التفاوض على الاتفاق المؤقت- أمام كل من الجانبين تحد يتمثل في إرضاء من يأخذون مواقف متشددة من القضية.

وفي مؤشر على الصعوبات التي تنتظر الجانبين اشتبك وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف هذا الشهر مع المفاوضة الامريكية ويندي شيرمان حول مستقبل مفاعل اراك الايراني المقرر أن يعمل بالماء الثقيل ومحطة التخصيب تحت الأرض في فوردو.

وتخشى الدول الغربية أن تتمكن ايران من استخلاص البلوتونيوم الضروري لصناعة القنبلة من مفاعل اراك الذي يرجح أن يكون محور المحادثات.

وأشارت شيرمان إلى أن ايران لا تحتاج لهذا المفاعل أو منشأة فوردو. ورد ظريف بأن تصريحاتها ”لا قيمة لها“ وقال إن التكنولوجيا النووية مسألة غير قابلة للتفاوض.

وستحث اسرائيل - التي ترى أن حصول ايران على سلاح نووي يهدد وجودها - القوى العالمية الست الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا على المطالبة بتخلي ايران عن مفاعل اراك ومحطات التخصيب.

وتقول ايران إن اسرائيل التي يفترض أنها تمتلك ترسانة نووية هي التي تهدد السلم والأمن الاقليميين.

ويقول المفاوضون أن أحد السبل لتحقيق تقدم فيما يتعلق بمفاعل اراك هو تعديله لانتاج نظائر مشعة للاستخدامات الطبية وهو الهدف المعلن للبرنامج الايراني وذلك دون استخدام الماء الثقيل الذي يمكن أن يؤدي لاستخلاص البلوتونيوم.

ومن القضايا الرئيسية أيضا عدد أجهزة الطرد المركزي اللازمة لتخصيب اليورانيوم التي سيسمح لايران بالاحتفاظ بها.

وقال جوفي جوزيف المدير السابق لشعبة منع انتشار الاسلحة النووية في مجلس الامن القومي الامريكي إن ايران ستطالب على الارجح بالاحتفاظ بعشرة الاف جهاز. ولدى ايران هذا العدد جاهز للعمل لكنه لا يعمل.

لكن خبراء نوويين يقولون ان على ايران ان تخفض عدد أجهزة الطرد بشدة وذلك لاطالة الوقت الذي تحتاجه لانتاج كمية كافية من المواد اللازمة لصنع قنبلة نووية. وتقول ايران إنها تخصب اليورانيوم لتشغيل سلسلة من المحطات النووية لتوليد الكهرباء.

وقال معهد العلوم والامن الدولي وهو مؤسسة أبحاث أمريكية ”سيكون عدد أجهزة الطرد ونوعها محدودا لضمان ألا تقل الفترة التي تحتاجها إيران لتخصيب كمية كافية من اليورانيوم لصنع سلاح نووي.. عن ستة إلى 12 شهرا في كل الاوقات.“

وأضاف أنه في حالة قصر الفترة على ستة أشهر يجب ألا تمتلك ايران أكثر من 4000 جهاز من الجيل القديم لديها.

ويريد الجانبان الا تزيد محادثات المرحلة النهائية على نصف عام وان تستكمل بحلول نهاية أجل الاتفاق المؤقت في 20 يوليو تموز. ويرى كثير من الخبراء أن هذه المدة غير واقعية.

من جوستينا بولاك وفريدريك دال

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below