21 شباط فبراير 2014 / 22:14 / منذ 3 أعوام

اتفاق سلام في أوكرانيا يمهد لانتخابات رئاسية مبكرة

متظاهرون مناهضون للحكومة يضيئون انوار في ميدان الاستقلال في كييف يوم الجمعة. تصوير: باز راتنر - رويترز

كييف (رويترز) - وقع زعماء المعارضة الأوكرانية يوم الجمعة اتفاق سلام مع الرئيس فيكتور يانوكوفيتش بوساطة الاتحاد الأوروبي ليحصلوا على مجموعة من التنازلات بموجب اتفاق هش يهدف إلى إنهاء مواجهات عنيفة أدت الى سقوط 77 قتيلا على الأقل وحولت العاصمة إلى ساحة حرب.

وبحلول الليل كان زعماء المعارضة الذين وقعوا الاتفاق يخطبون في الحشود من على منصة في ميدان الاستقلال الذي أصبح على مدى 48 ساعة مضت ساحة من الحواجز المشتعلة حيث قتل محتجون برصاص قناصة من الشرطة.

لكن الحشود مازالت تتحدى السلطة وحمل متظاهرون نعوشا مفتوحة لعدد من زملائهم الذين قتلوا في الاشتباكات وأدلى بعضهم بكلمات تندد بزعماء المعارضة الذين صافحوا يانوكوفيتش.

وإذا صمد الاتفاق -الذي تم التوصل إليه بوساطة من وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبولندا- فإنه سيمثل نصرا لأوروبا في لعبة الشد والجذب مع موسكو من أجل النفوذ في الجمهورية السوفيتية السابقة التي يبلغ عدد سكانها 46 مليون نسمة.

لكن لم يتضح بعد ما إذا كان العنف سينتهي وما إذا كان الابتعاد عن موسكو سيكلف أوكرانيا 15 مليار دولار تحتاجها بشدة لدرء خطر الإفلاس.

وكان يانوكوفيتش الذي تعرض لضغوط من مظاهرات حاشدة في كييف قد قدم في وقت سابق سلسلة من التنازلات لمعارضيه المؤيدين لأوروبا تشمل تعديل الدستور لتقليص سلطاته وإجراء الانتخابات الرئاسية.

وقال يانوكوفيتش لدى إعلان التنازلات قبل توقيع الاتفاق "سنتخذ كل الخطوات في سبيل إعادة السلام إلى أوكرانيا. أعلن أنني سأدعو لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة."

وأضاف أن أوكرانيا ستعود الى دستور سابق كان البرلمان يتمتع فيه بمزيد من السيطرة على تشكيلة الحكومة بما في ذلك رئيس الوزراء.

ووافق البرلمان بعد ساعات على العودة للعمل بدستور سابق يقلص صلاحيات يانوكوفيتش ووافق على إقالة القائم بأعمال وزير الداخلية فيتالي زخارتشينكو بسبب استخدام "العنف" ضد الاحتجاجات ووافق البرلمان على إدخال تعديل على القانون الجنائي يمهد الطريق للإفراج عن زعيمة المعارضة المسجونة يوليا تيموشينكو.

وفي حين أشاد زعماء الاتحاد الأوروبي والبيت الأبيض بما وصفه رئيس المجلس الاوروبي هيرمان فان رومبوي بأنه "حل وسط ضروري" أدلت موسكو بتصريحات تعبر عن استيائها ولم ترحب بالاتفاق. ووقع المبعوثون الأوروبيون وثيقة الاتفاق كشهود لكن المبعوث الروسي لم يوقع عليها.

وأقر المبعوث الروسي فلاديمير لوكين بأن موسكو تأخرت عن الاتحاد الأوروبي. ونقلت وكالة انترفاكس الروسية للأنباء عنه قوله "شاركنا في المحادثات في وقت متأخر ولم يكن ذلك أمرا صائبا. كان ينبغي الاتفاق على صيغة المحادثات منذ البداية."

وقال مراسل من رويترز حضر مراسم التوقيع في المقر الرئاسي إن يانوكوفيتش (63 عاما) لم يبتسم أثناء المراسم التي استمرت لدقائق.

وتجنب زعيم المعارضة ولاعب الملاكمة السابق فيتالي كليتشكو الجلوس بجوار الرئيس.

ووصف وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي وهو أحد الوسطاء الاتفاق بأنه "حل وسط جيد لأوكرانيا". وقال في تعليق على موقع تويتر إنه "يعطي السلام فرصة ويفتح الطريق أمام الإصلاح وأمام أوروبا."

ولم يتمكن سيكورسكي من اقناع المعارضة المتشككة بالاتفاق. وظهر في لقطة صورتها شبكة آي.تي.إن. التلفزيونية خارج قاعة الاجتماع أثناء استراحة من المحادثات وهو يناشد وفود المعارضة قبول الاتفاق وقال لهم "إذا لم توافقوا على هذا ستواجهون حالة الطوارئ .. ستواجهون الجيش .. ستقتلون."

وواصل المحتجون المناهضون للحكومة اعتصامهم في ميدان الاستقلال في وسط كييف الذي شهد أعمال عنف هذا الأسبوع. وبعيد مراسم التوقيع حمل متظاهرون نعشا مفتوحا بداخله جثة احد قتلى اعمال العنف التي وقعت امس الخميس في الميدان فيما ردد المشيعون هتافات مثل "الابطال لا يموتون... اللصوص يرحلون."

وأطلق البعض نفير سياراتهم وأشعلوا الالعاب النارية احتفالا بالاتفاق لكن الكثير من النشطاء عبروا عن تشككهم وأشاروا الى أن يانوكوفيتش أبرم اتفاقات من قبل وانه لايزال في الحكم.

وبينما كان زعماء المعارضة الثلاثة الذين وقعوا الاتفاق يخطبون في الحشد رفع الحشد عاليا نعشا آخر مفتوحا وقفز محتج يرتدي ملابس قتالية أمام الميكروفون وقال "نريده أن يرحل بحلول غد" ليثير صيحات تأييد شديدة.

وقال المحتج في إشارة إلى زعماء المعارضة الثلاثة ومنهم الملاكم السابق فيتالي كليتشكو الذين كانوا يقفون خلفه "قتل رفيقي بالرصاص وزعماؤنا صافحوا قاتلا. هذا عار."

وأضاف "أعطيناكم أيها السياسيون فرصة لتصبحوا وزراء في المستقبل .. وربما الرئيس .. لكنكم لم تنفذوا مطلبنا الوحيد وهو أن يترك هذا المجرم المنصب.

"نحن البسطاء نقول لهؤلاء السياسيين الواقفين خلفنا إنه لا مجال لأن يكون يانوكوفيتش رئيسا للعام بأكمله. يجب أن يرحل بحلول العاشرة من صباح الغد."

وقال "إذا لم يتم الإعلان بحلول الساعة العاشرة غدا أن يانوكوفيتش رحل سنهاجم بالأسلحة."

وقال الزعيم المعارض ارسني ياتسينيوك إنه قبل توقيع الاتفاق دخل رجال شرطة مسلحون مبنى البرلمان وبقوا بداخله فترة قصيرة بينما كان النواب يعقدون جلسة طارئة لكن سرعان ما تم طردهم. ووقع اشتباك بالأيدي بين النواب حين حاول رئيس البرلمان فولوديمير ريباك رفع الجلسة.

وغضب نواب المعارضة لأن هذا يعني تأجيل اقتراع محتمل على قرار يحث على إجراء تعديلات دستورية للحد من صلاحيات الرئيس. وغادر رئيس البرلمان المجلس واستمرت المناقشات.

وقبل التوقيع اجتمع وزير الخارجية البولندي مع ممثلين عن المحتجين الذين يحتلون ميدان الاستقلال في كييف وقال متحدث باسمه إنهم وافقوا على السماح لزعماء المعارضة بتوقيع الاتفاق.

وزار وزيرا خارجية ألمانيا وبولندا كييف للدفع من أجل التسوية السياسية لوقف نزيف الدم وسط المواجهة بين الشرطة والمحتجين المناهضين للحكومة الذين يحتلون الميدان منذ قرابة ثلاثة شهور.

واذا نفذ الاتفاق فسيشكل انتكاسة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يسعى لدمج أوكرانيا في اتحاد أوراسي تقوده موسكو وتعتبر هذه المحاولة حجر الزاوية في جهوده لإعادة توحيد اكبر عدد ممكن من دول الاتحاد السوفيتي السابق.

وقال الكسي بوشكوف رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الدوما الروسي وعضو حزب بوتين وهو حزب روسيا المتحدة بالهاتف لرويترز إن الاتفاق سيكون إيجابيا اذا أنهى العنف.

واستطرد قائلا "لكنني لا اعتقد أنه سيحل ايا من المشاكل الرئيسية التي تواجهها اوكرانيا مثل الاقتصاد والعلاقات العرقية وسبل الحكم. المعارضة متباينة وستبدأ المعارضة الآن الشجار مع بعضها البعض."

ورحب البيت الأبيض بالاتفاق لكنه قال انه مازال مستعدا لفرض عقوبات إذا دعت الضرورة.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني "الآن يجب أن يكون التركيز على تنفيذ هذا الاتفاق الذي سنراقبه عن كثب."

ولم يتضح ما اذا كانت موسكو ستمضي في تقديم مساعدات قيمتها 15 مليار دولار وعد بوتين بمنحها لأوكرانيا بعد أن تراجع يانوكوفيتش عن توقيع اتفاق اقتصادي واسع النطاق مع الاتحاد الأوروبي في نوفمبر تشرين الثاني.

وفي علامة أخرى على حدة الأزمة خفضت مؤسسة ستاندرد آند بورز يوم الجمعة التصنيف الائتماني لأوكرانيا للمرة الثانية في ثلاثة أسابيع مشيرة إلى تزايد خطر العجز عن السداد.

وقالت ستاندرد آند بورز إن التطورات الأخيرة في الأزمة ستقلل من احتمالات حصول أوكرانيا على المساعدات الروسية التي تحتاجها بشدة. وأبلغت أوكرانيا بورصة أيرلندا أنها ألغت إصدارا مقررا لسندات أجنبية لأجل خمس سنوات بقيمة ملياري دولار. وكان من المقرر إدراج السندات في البورصة الأيرلندية. وكانت كييف تأمل أن تشتري روسيا هذه السندات لمساعدتها على تفادي الإفلاس.

وقال وزير الاقتصاد الروسي إن موسكو لم تحسم موقفها بعد فيما يتعلق بالدفعة التالية وقيمتها مليارا دولار لكنها تنتظر وضوح موقف الحكومة في أوكرانيا.

وفي الأسواق المالية ارتفعت السندات الدولارية الأوكرانية والعملة من مستوياتها القياسية المنخفضة التي بلغتها هذا الأسبوع بدعم آمال في إبرام اتفاق.

لكن المحللة المالية في مؤسسة آر.بي.إس. تاتيانا أورلوفا قالت إن أوكرانيا لا تزال تواجه وضعا اقتصاديا صعبا.

(إعداد دينا عادل للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن)

من ناتاليا زينتس وسابين سيبولد

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below