24 شباط فبراير 2014 / 12:22 / منذ 4 أعوام

إنقاذ أوكرانيا بعد انتفاضتها مهمة شاقة أمام الغرب

أولي رين مفوض الشؤون الاقتصادية بالمفوضية الاوروبية يتحدث في ريجا يوم 10 يناير كانون الثاني 2014. تصوير: انتاس كالنينس - رويترز

باريس (رويترز) - تواجه الدول الغربية مهمة شاقة لمساعدة أوكرانيا شبه المفلسة على تحقيق الاستقرار بعد الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس المدعوم من روسيا كما أنها ستحتاج لتهدئة موسكو بعد الجرح الذي أصاب كرامتها من جراء الانتفاضة.

ويقع العبء الاكبر على الاتحاد الاوروبي الذي ساعد في التوسط لانهاء القمع العنيف للاحتجاجات في كييف الاسبوع الماضي بعد انتفاض الاوكرانيين على الرئيس فيكتور يانوكوفيتش.

والآن يواجه الاتحاد الاوروبي امكانية تحمل المسؤولية الكاملة عما ستؤول إليه الاوضاع في أوكرانيا.

ومع ذلك فالغموض يلف مدى استعداد الدول الغربية الاعضاء في الاتحاد الاوروبي لتحمل المسؤولية عن انقاذ أوكرانيا الجمهورية السابقة في الاتحاد السوفيتي والبالغ عدد سكانها 46 مليون نسمة.

ووعد أولي رين مفوض الشؤون الاقتصادية بالمفوضية الاوروبية يوم الأحد بدعم مالي كبير بل وخالف الآراء السياسية السائدة بالقول إنه يجب إتاحة الفرصة أمام أوكرانيا للانضمام إلى الاتحاد الاوروبي ذات يوم.

وقال رين بعد اجتماعه مع كبار المسؤولين الماليين في العالم في سيدني ”من وجهة النظر الأوروبية من المهم أن نقدم منظورا أوروبيا واضحا للشعب الاوكراني الذي أبدى التزامه بالقيم الاوروبية.“

ومصطلح ”المنظور الاوروبي“ في لغة الاتحاد الاوروبي هو فرصة العضوية.

وأوضح رين أن بروكسل مستعدة لتقديم أكثر من المساعدة الفورية البالغة 610 ملايين يورو (838 مليون دولار) التي عرضت في نوفمبر تشرين الثاني الماضي عندما رفض يانوكوفيتش اتفاقا اقتصاديا واسع النطاق مع الاتحاد الاوروبي وفضل عليه وعدا من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بخطة انقاذ قيمتها 15 مليار دولار.

وقال صندوق النقد الدولي أيضا إنه على استعداد لمساعدة الحكومة الجديدة في كييف إذا طلبت العون لكن كريستين لاجارد العضو المنتدب للصندوق قالت إنه سيتعين إجراء ”اصلاحات اقتصادية مهمة“ رفضها يانوكوفيتش وذلك كشرط لصفقة قرض مع الصندوق.

وتشمل هذه الاصلاحات رفع الدعم على أسعار الغاز الذي يستفيد منه كبار رجال الأعمال في أوكرانيا مع الفقراء وزيادة ضريبة المبيعات.

وقالت لاجارد في سيدني ”من الواضح أننا نرجو أن يستقر الوضع... وسنكون على استعداد للتواصل وجاهزين للمساعدة.“

وبالنسبة لواشنطن قال مسؤولون يوم الجمعة قبل هروب يانوكوفيتش إنه سيتعين على حكومة وحدة في كييف أن تحظى بتأييد قوي في السعي لبرنامج يدعمه صندوق النقد لتحقيق استقرار الاقتصاد. ولم يتحدث أحد عن مساعدة ثنائية من الولايات المتحدة.

ويقول العالمون ببواطن الأمور في الصندوق إن الصندوق سيخشى اقراض حكومة أوكرانية مؤقتة في ضوء سجل البلاد الضعيف في الاصلاح الاقتصادي.

وقال مسؤولون بالاتحاد الاوروبي إنه من خلال التعجيل بصرف أموال مخصصة للانفاق على مدى سبع سنوات بموجب اتفاق مقترح يمكن أن تحصل كييف على أكثر من ملياري يورو على وجه السرعة بمجرد توقيع الاتفاق.

كما أن بوسع الاتحاد الاوروبي تيسير الاستفادة من سوقه الضخمة التي تضم 500 مليون مستهلك قبل المصادقة بالكامل على الاتفاق لكن أوكرانيا ليس لديها منتجات كثيرة لطرحها في هذه الاسواق.

وكل ذلك يتطلب توقيع حكومة أوكرانية مخولة السلطات اللازمة على الاتفاق وهذا سينتظر على الارجح لما بعد انتخابات رئاسية من المقرر ان تجري في 25 مايو ايار.

ويقول بعض الخبراء مثل مايكل لاي وهو مسؤول رفيع سابق في إدارة توسيع العضوية في المفوضية الاوروبية إن الاتفاق به عيوب ويجب إعادة صياغته لتقديم مزيد من الحوافز وتقليل المطالب فيما يتعلق بتبني أوكرانيا للتشريعات والمعايير السارية في الاتحاد الاوروبي.

ويقول اقتصاديون إن تطبيق الاتفاق المقترح لمنطقة تجارية شاملة قد يساهم في البداية في مزيد من الضعف للاقتصاد الاوكراني بتأثيره على الصناعات غير التنافسية التي باعت أغلب انتاجها لروسيا.

كذلك فإن هناك مخاطر سياسية كبيرة بعد الافراج عن زعيمة المعارضة المسجونة يوليا تيموشينكو.

ويقول مسؤولون في الاتحاد الاوروبي إن الفترة التي شغلت فيها منصب رئيس الوزراء عقب الثورة البرتقالية في عامي 2004 و2005 لم تكن أقل فسادا من فترة حكم يانوكوفيتش. وتحتل أوكرانيا المركز 144 في مؤشر منظمة الشفافية الدولية للفساد.

وقال اليستير نيوتن المحلل السياسي بمؤسسة نومورا ”يمكن القول إن الغموض السياسي ازداد بما في ذلك ما يخص نتيجة الانتخابات الرئاسية المقررة في 25 مايو وهو ما يجلب معه زيادة محتملة في إمكانية تخلف الدولة عن السداد.“

وأحد الهواجس المباشرة يتمثل في ضرورة ضمان بقاء أوكرانيا موحدة وألا ينفصل شرق البلاد الصناعي الذي يتحدث بالروسية ومنطقة ساحل البحر الأسود عن باقي البلاد.

وقال وزير الخارجية السويدي كارل بيلت على حسابه على تويتر ”سلامة وحدة أراضي أوكرانيا أمر جوهري. تضمنها روسيا والدول الاوروبية الاخرى كلها.“

وبدا أن المخاطر تراجعت يوم السبت عندما رفض مسؤولون مؤيدون ليانوكوفيتش في اجتماع في مدينة خاركيف الشرقية أي إشارة إلى الانفصال. ثم هرب بعضهم عقب ذلك إلى روسيا مع خروج مؤيدي الانتفاضة للتظاهر في بعض المدن الشرقية.

ولروسيا الخاسر الرئيسي من الجولة الحالية من الاضطرابات السياسية قاعدة بحرية كبرى في سيباستوبول في اقليم القرم الاوكراني. كما أنها تستطيع دفع أوكرانيا للتخلف عن السداد بالمطالبة بمليارات تدين بها كييف لموسكو وشركة احتكار جازبروم الروسية التي تحتكر صناعة الغاز.

وفي أزمات سابقة قطعت جازبروم امدادات الغاز عن أوكرانيا وقلصت الامدادات بشدة إلى دول وسط وغرب أوروبا التي تعتمد على خطوط الأنابيب المارة عبر أوكرانيا. لكن خبراء الطاقة يقولون إن جازبروم في موقف أضعف الآن.

ويخشى مسؤولو الاتحاد الاوروبي أن يرد بوتين بقطع التجارة وامدادات الطاقة ويحيي صراعات اقليمية مجمدة في جمهوريتين من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق وقعتا اتفاقات مع الاتحاد الأوروبي هما مولدوفا وجورجيا.

واتصل الرئيس الامريكي باراك أوباما والمستشارة الالمانية انجيلا ميركل بالرئيس الروسي لمحاولة اقناع موسكو بقبول انتقال سلمي للسلطة في أوكرانيا. وظل الكرملين بين الصمت واطلاق تعليقات تشكك في شرعية الاطاحة بالرئيس الاوكراني.

وقال البيت الابيض يوم الجمعة إن بوتين وافق على توجه مبعوثين من الولايات المتحدة وروسيا إلى كييف معا للمساعدة في تيسير تنفيذ اتفاق انتقال للسلطة وقع عليه يانوكوفيتش وقادة المعارضة.

لكن هذا كان سابقا على الاطاحة بيانوكوفيتش.

وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيج لتلفزيون بي.بي.سي ”إذا كانت هناك حزمة اقتصادية فسيكون من المهم ألا تفعل روسيا شيئا لتقويض تلك الحزمة الاقتصادية وأن تعمل بالتعاون معها وتدعيمها.“

وسئل هيج عما إذا كان يشعر بالقلق من أن ترسل روسيا الدبابات للدفاع عن مصالح المتحدثين بالروسية في شرق أوكرانيا فحذر من ”قهر خارجي“ أو تدخل روسي.

وقال وزير المالية الروسي انتون سيلوانوف في سيدني إن موسكو ستحجم عن صرف الدفعة الثانية من صفقة الانقاذ التي وعدت بها بقيمة 15 مليار دولار لحين اتضاح الموقف في كييف.

ولم يتضح بعد مدى تأثير التطورات المتلاحقة في كييف على الآراء في أوروبا الغربية فيما يتعلق بإتاحة الفرصة لاوكرانيا لعضوية الاتحاد الاوروبي.

وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك الذي لعبت بلاده دورا محوريا في المفاوضات إن المخاطر كبيرة للاتحاد الاوروبي في بلد له حدود مشتركة مع بلاده.

وقال يوم الجمعة ”نحن نتعامل في أوكرانيا مع أول تضحيات بالارواح من أجل تكامل أوروبا. اليوم يوم مأساوي لكن هذا سيكون في المستقبل أملا حقيقيا لاوكرانيا.“

لكن جانبا كبيرا من غرب أوروبا يعاني من الارهاق الناجم عن توسيع عضوية الاتحاد الاوروبي بعد دخول 13 دولة جديدة أغلبها من الدول الشيوعية السابقة في وسط وشرق أوروبا منذ عام 2004.

وتفضل فرنسا العضو المؤسس في الاتحاد الاوروبي إبقاء أوكرانيا وتركيا - التي تتفاوض منذ عام 2005 على العضوية - في دائرة خارجية من الشركاء خارج الاتحاد. كذلك فإن موقف ميركل فاتر في هذا الصدد. وقد وجد الاتحاد الاوروبي صعوبة سياسية في انقاذ دول اعضاء فيه خلال أزمة الديون التي شهدها.

وسيكون الانفاق على طرف خارجي حتى ولو كانت له حدود مشتركة مع الاتحاد أمرا محفوفا بمخاطر أكبر.

(الدولار = 0.7275 يورو)

من بول تيلور

إعداد منير البويطي - تحرير علا شوقي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below