27 شباط فبراير 2014 / 16:14 / منذ 4 أعوام

أوكرانيا تحذر روسيا بعد سيطرة مسلحين على برلمان القرم

متظاهرون موالون لروسيا يحملون علما روسيا كبيرا بالقرب من مقر البرلمان في منطقة شبه جزيرة القرم في اوكرانيا يوم الخميس - رويترز

سيمفروبول (أوكرانيا) (رويترز) - سيطر مسلحون على مقر البرلمان في منطقة القرم الأوكرانية يوم الخميس ورفعوا علم روسيا وهو ما أثار قلق الحكام الجدد في كييف الذين حذروا موسكو من تحريك أي قوات خارج حدود قاعدتها البحرية في شبه الجزيرة.

والقرم هي المنطقة الوحيدة في أوكرانيا التي بها اغلبية روسية وهي آخر معقل كبير للمعارضة للقيادة السياسية الجديدة في كييف بعد الإطاحة بالرئيس فيكتور يانوكوفيتش يوم السبت وبها قاعدة لأسطول البحر الأسود الروسي.

وقرر برلمان القرم الاقليمي في تصويت اجراه في جزء اخر من المبنى الذي احتله المسلحون اجراء استفتاء على تمتع القرم بالسيادة.

وقال أولكسندر تيرتشينوف القائم بأعمال الرئيس محذرا روسيا من تحريك أي أفراد خارج المناطق المسموح بها لهم بموجب المعاهدة الخاصة بالقاعدة البحرية ”أهيب بالقيادة العسكرية للأسطول الروسي في البحر الأسود.. أي تحركات عسكرية وخاصة إذا كانت بالأسلحة خارج حدود هذه المنطقة (القاعدة العسكرية) سنعتبرها عدوانا عسكريا.“

وقالت روسيا مرارا إنها ستدافع عن مصالح مواطنيها في أوكرانيا وأعلنت امس الاربعاء مناورات عسكرية قرب الحدود بمشاركة 150 ألف جندي في حالة استعداد قصوى.

وبرغم أن روسيا تقول إنها لن تتدخل بالقوة فالتصريحات الصادرة في موسكو تردد اصداء الفترة السابقة على التدخل في جورجيا عام 2008 عندما ارسلت قواتها لحماية منطقتين اعلنتا استقلالهما ثم اعترفت بهما دولتين مستقلتين.

ويقول زعماء اوكرانيا انهم يخشون النزعة الانفصالية في القرم.

وفي واشنطن حذر البيت الابيض روسيا من الإقدام على أعمال ”استفزازية“. وقال المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني ”نحن نؤيد استقلال اوكرانيا وسلامة اراضيها بشدة ونتوقع من الدول الاخرى ان تفعل الامر نفسه.“

وتحدث وزير الخارجية الامريكي جون كيري مع نظيره الروسي سيرجي لافروف هاتفيا وحث موسكو على العمل مع الولايات المتحدة وحلفائها الاوروبيين على اعادة الاستقرار الى اوكرانيا.

وقال كيري في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الالماني فرانك فولتر شتاينماير ”نحن نعتقد انه ينبغي للجميع الان الرجوع خطوة للوراء وتفادي اي نوع من الاستفزاز.“

واستدعت وزارة الخارجية الاوكرانية القائم بأعمال السفير الروسي في كييف بسبب موقف موسكو من الاحداث.

وأحيت المواجهة بين روسيا والغرب ذكريات الحرب الباردة. وتعاني أوكرانيا من أزمة منذ نوفمبر تشرين الثاني عندما تخلى يانوكوفيتش عن اتفاق تجاري مقترح مع الاتحاد الأوروبي وتحول صوب روسيا. وتصاعدت الازمة الاسبوع الماضي حين قتل عشرات المتظاهرين كثيرون منهم برصاص قناصة الشرطة المتمركزين فوق الاسطح واطيح بيانوكوفيتش.

ودفعت الاضطرابات الجديدة في القرم العملة الأوكرانية الهريفنيا للهبوط لمستوى قياسي جديد يبلغ 11 مقابل الدولار على منصة تعاملات رويترز. وتخلى محافظ البنك المركزي الاوكراني الجديد عن سياسة دعم العملة التي كانت تستنزف احتياطيات العملة الصعبة بسرعة.

وما من شك في ان الاطاحة بيانوكوفيتش ستكلف اوكرانيا 15 مليار دولار وعدته بها روسيا في اطار خطة انقاذ كمكافأة على رفض اتفاق الاتحاد الاوروبي. وتحتاج اوكرانيا على وجه السرعة الى موارد مالية اخرى لتفادي الافلاس. وقال صندوق النقد الدولي انه سيرسل وفدا الى كييف في الايام القادمة.

وقال وزير المالية الأوكراني الجديد أولكسندر شالباك إنه يأمل في أن يعمل الصندوق على تخصيص حزمة مساعدات لا تقل عن 15 مليار دولار. وتقول أوكرانيا إنها تحتاج إلى 35 مليار دولار على مدى السنتين القادمتين.

وأضاف الوزير أنه يتوقع أن ترتفع العملة المحلية قريبا إلى نحو 10 مقابل الدولار.

ولم يصب احد عندما احتل مبنى البرلمان في سيمفروبول عاصمة منطقة القرم في الساعات المبكرة من صباح اليوم على ايدي مسلحين يتحدثون الروسية ويرتدون زيا عسكريا دون علامات دالة.

وقال ليونيد خازانوف وهو أوكراني من أصل روسي لرويترز ”كنا نبني المتاريس في الليل لحماية البرلمان. ثم جاء شاب روسي يحمل مسدسا... استسلمنا جميعا وهرب البعض جريا وأطلقت بعض الأعيرة النارية ودخل حوالي 50 شخصا من النافذة.“

وأضاف ”سألتهم ماذا يريدون فقالوا: ان نتخذ قراراتنا لانفسنا لا أن تقول لنا كييف ماذا نفعل.“

وقال القائم بأعمال وزير الداخلية أرسن أفاكوف ان المهاجمين معهم أسلحة آلية ورشاشات.

وقال رئيس الوزراء الإقليمي إنه تحدث هاتفيا مع الموجودين داخل المبنى لكنهم لم يقدموا أي مطالب أو يذكروا سبب وجودهم هناك. واضاف أنهم وعدوا بمعاودة الاتصال به لكنهم لم يفعلوا.

ومع استمرار احتلال المبنى فيما يبدو اجتمع برلمان القرم الاقليمي في جزء اخر منه وقرر بالتصويت اجراء استفتاء يوم 25 مايو ايار وهو اليوم الذي تعتزم اوكرانيا ان تنتخب فيه رئيسا جديدا يحل محل يانوكوفيتش. واذا اجري الاستفتاء فسيعلن القرم منطقة ذات سيادة تحدد معاهدة علاقتها ببقية اوكرانيا.

وتجمع حوالي 100 من أفراد الشرطة أمام البرلمان وقام عدد مماثل من المحتجين بمسيرة الى المبنى في وقت لاحق حاملين الأعلام الروسية وهم يهتفون ”روسيا.. روسيا“ ويحملون لافتة تدعو إلى استفتاء على وضع القرم.

واصطف حوالي 50 مؤيدا لروسيا من سفاستوبول -حيث يتمركز جزء من أسطول البحر الاسود الروسي- كتفا إلى كتف في مواجهة الشرطة أمام البرلمان في سيمفروبول.

وقال زعيمهم جينادي باسوف ”نحتاج إلى تنظيم أنفسنا على هذا النحو للحفاظ على النظام في حين تعمل تلك الحكومة غير الشرعية وغير الدستورية في كييف.“

واستقبل الحشد أنباء قرار البرلمان اجراء استفتاء بصيحات الفرح.

لكن في اماكن اخرى اثار احتلال البرلمان الاقليمي ورفع العلم الروسي ايضا بعض الغضب.

وقال الكسندر فوستروييف (60 عاما) إنها ”اهانة ان يرفرف علم دولة اجنبية على برلماننا... كأنما عاد رجل إلى البيت ليجد زوجته في الفراش مع رجل آخر.“

وبحلول الليل كان العلم الروسي ما زال مرفوعا فوق المبنى برغم بدء انصراف الحشد المرابط امامه.

وكان الاف المتظاهرين المؤيدين لروسيا تجمعوا امس الاربعاء امام البرلمان للمطالبة بالاستقلال. واشتبكوا بالايدي مع محتجين يؤيدون السلطات الجديدة في كييف اغلبهم من التتار.

وأدى القلق من التصعيد العسكري إلى إبداء مخاوف في الغرب حيث دعا حلف شمال الأطلسي روسيا إلى عدم الاقدام على أي خطوات من شأنها ”تصعيد التوتر“ لكن الحلف قال انه لا هو ولا الولايات المتحدة وضعا اي خطط للرد اذا تدخلت روسيا عسكريا.

ووصف وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي اليوم سيطرة مسلحين على مباني الحكومة في منطقة القرم بأنه ”لعبة خطيرة جدا“.

ولروسيا تاريخ من التدخل العسكري لحماية حلفاء يعلنون الاستقلال او الحكم الذاتي في جمهوريات سوفيتية سابقة مثل جورجيا ومولدوفا. ويتحرك بعض ابناء الاغلبية الروسية في القرم بين الحين والاخر للمطالبة بالاستقلال في اوقات التوتر بين كييف وموسكو.

لكن اي خطوة من جانب موسكو لمساعدتهم على الانفصال عن اوكرانيا ستكون تحديا اكثر مباشرة للغرب من اي عمل اخر قامت به روسيا منذ الحرب الباردة.

وقالت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل ان المانيا ستبذل قصارى جهدها لدعم الحكومة الاوكرانية الجديدة. وكانت ميركل تتحدث في لندن بعد محادثات مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي قال انه ينبغي لروسيا ان تحترم وحدة اراضي اوكرانيا.

وكثفت القيادة الأوكرانية الجديدة جهودها لإعادة الاستقرار إلى البلد المنقسم ووافقت على تشكيل حكومة ائتلاف وطني يرأسها وزير الاقتصاد السابق أرسيني ياتسينيوك.

وقال ياتسينيوك للبرلمان إن يانوكوفيتش قاد البلاد إلى حافة الانهيار. واتهم الرئيس المخلوع بإفلاس خزائن الدولة وقال إن 70 مليار دولار جرى تحويلها إلى حسابات مصرفية في الخارج.

واضاف ”لقد سرقت خزينة الدولة.. إنها خاوية.“

وقال يانوكوفيتش اليوم الخميس في بيان إنه ما زال رئيس أوكرانيا وحذر القيادة ”غير الشرعية“ من أن الناس في مناطق الجنوب الشرقي والجنوب لن يقبلوا حكم الغوغاء.

وذكرت وكالات الانباء الروسية انه يعتزم عقد مؤتمر صحفي في الخامسة مساء الجمعة (1300 بتوقيت جرينتش) في مدينة روستوف اون دون في جنوب روسيا.

من أليساندرا برينتس وأليسا دي كاربونيل

إعداد عمر خليل للنشرة العربية - تحرير عماد عمر

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below